السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
ورطات ترامب

ورطات ترامب

‏باستثناء أخبار الارتفاع الكبير فى صادرات المحروقات الأمريكية على خلفية الأزمة التى سببتها  حربه على إيران؛ فإن الأخبار السيئة التى انهالت على الرئيس الأمريكى على مدى الأسبوع الماضى لم تتوقف.



بداية بـ انهيار مؤشرات التأييد لأداء الرئيس ترامب؛ خصوصًا لدى مؤيديه فى أبريل 2026 بانخفاض غير مسبوق..  حيث أظهر أحدث استطلاع للرأى أجرته «سى إن إن» 26 موافقة، بنسبة 36 ٪  فقط على أدائه كرئيس وعدم موافقة نسبة 62 ٪، وهى نتيجة قريبة من نتائج استطلاعات الرأى الأخرى، التى أجرتها جهات مثل رويترز/إبسوس، وكان الدافع الأساسى يتعلق  بالمخاوف بشأن  الوضع الاقتصادى وارتفاع الأسعار؛ لا سيما أسعار الوقود والتضخم بواقع الحرب ضد إيران.

هو الأمر الذى دفع الرئيس ترامب إلى إعلان قرار باستخدام قانون الإنتاج الدفاعى، وهو قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة- و تحديدًا الحرب الكورية- لتعزيز إنتاج وقود السيارات والكهرباء فى الولايات المتحدة.. القرار يأتى فى ظل ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب مع إيران، وتزايُد تكاليف الطاقة، وذلك  بهدف دعم  منظومة الإمداد وتسريع الناتج المحلى.. ووقّع الرئيس ترامب بالفعل قرارات رئاسية تتيح لوزارة الطاقة استخدام التمويل الذى أُقر ضمن قانون الميزانية العام الماضى؛ لدعم إنتاج النفط وتكريره، وخطوط أنابيب الغاز الطبيعى ومحطات توليد الطاقة بالفحم.

وبينما ينتظر فريقه نتائج تلك المحاولات التى ستستغرق أشهُر! جاء خبر موافقة الناخبين بولاية ڤيرچينيا على إعادة ترسيم خرائط الدوائر الانتخابية للكونجرس ليزيد الطين بَلة بالنسبة للرئيس ترامب والحزب الجمهورى، فتمرير ذلك الاستفتاء يعزز فرص الحزب الديمقراطى فى الفوز بمقاعد إضافية تصل إلى أربعة مقاعد.. فإعادة ترسيم الدوائر التى أقرّها الناخبون تضع  خريطة جديدة للدوائر الانتخابية، وإذا كانت هذه الخطوة قد قرّبت الحزب الديموقراطى من استعادة الأغلبية بمجلس النواب فى  انتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر المقبل؛ فإن تكلفة حرب الرئيس ضد إيران والتى وصلت إلى ثلاثين مليار دولار بنهاية مارس الماضى وبواقع 2 مليار دولار يوميًا وأفاد مسئولو البنتاجون أن الأيام الستة الأولى من الصراع تجاوزت تكاليفها 11.3 مليار دولار؛ فإن هذه التكلفة المذهلة قد تفسح المجال أمام الديموقراطيين للحصول  أيضًا على الأغلبية بانتخابات التجديد النصفى لمجلس الشيوخ.. وبالتالى وبغض النظر عن  استعادة الديموقراطيين لمجلسىّ الكونجرس أو أحدهما فإن مجرد فوزهم بأيهما كفيل بأن يحول الرئيس ترامب فى الفترة المتبقية إلى بطة عرجاء، وقد يصل الأمر إلى حدوث ما يخشاه فعلاً؛ وهو البدء فى المطالبة بعزله. 

لقد خرجت   النائبة  أيانا بريسلى لتلخص الأمر بقولها «ينفق دونالد ترامب مليارىّ دولار يوميًا على حربه غير المصرح بها والمتهورة فى إيران.. فى الوقت الذى تضطر العائلات الأمريكية إلى  اتخاذ قرار بين ملء خزان الغاز الخاص بها، أو دفع فواتيرها الطبية، أو توفير الطعام، الشعب الأمريكى يستحق الأفضل».

وقد زاد  تصاعد الرفض ضد حرب الرئيس لدى قطاعات عريضة فى الشارع الأمريكى والذى للمرة الأولى بدأ يجاهر برفضه للذهاب إلى حرب يتحمل تكلفتها إرضاء لإسرائيل، وبدأت جمعيات عدة معنية بتتبع الانتخابات وحملات المرشحين فى نشر قوائم قسّمت فيها تصنيفاتها للمرشحين على أساس قوائم حمراء فضح فيها أسماء المرشحين الذين يتلقوا دعمًا ماليًا من أيباك وكيانات مؤيدة لإسرائيل، بينما كللت مَن رفضوا هذه النوعية من الدعم باللون الأخضر! وكان الأمر مدهشًا بالفعل؛ حيث سارع كثير من المرشحين بالنأى بأنفسهم عن هذا الدعم وعن أيباك للدرجة التى صرخ فيها معنيون فى إسرائيل ووصفوا هذا الأمر بأنه خطر داهم على أمن إسرائيل القومى واقترحوا إنشاء كيانات أخرى غير واضح ارتباطها بإسرائيل لدعم المرشحين الأمريكيين!

على أية حال؛ فإن هذه الصورة القاتمة التى يواجهها الرئيس الأمريكى زاد من قتامتها الإقالات والخروج المتزايد لقيادات بالبنتاجون وآخرها كان قبل يومين حيث تمت إقالة وزير البحرية الأمريكية جون فيلان بمرسوم إقالة فورية.. 

وبينما لم يُذكر السبب رسميًا؛ إلاّ أنه تسرّب أن القرار جاء بعد أشهُر من الاقتتال الداخلى مع كبار قادة البنتاجون؛ وفقًا لتقارير يمثل هذا تغييرًا كبيرًا فى القيادة داخل البنتاجون فى ظل الإدارة الحالية.

 تلك الإقالة تتم فى خضم الحرب الأمريكية على إيران، وبَعد عدة تغييرات والإقالات الكثيرة الحادثة مؤخرًا، ومنها فى قيادات القوات البحرية الأمريكية بمفردها كل من:

-جون فيلان (وزير البحرية): طرد فى أبريل 2026 بعد نزاعات مع كبار مسئولى البنتاجون.

-ليزا فرانكيتى (رئيسة العمليات البحرية): أقالها  وزير الدفاع بيت هيجسيث فى فبراير 2025.

-جون هاريسون (رئيس أركان البحرية): طرد فى أكتوبر 2025.

ناهيك عن تغييرات القيادات العسكرية الأمريكية الأخرى، التى اتسع نطاقها لدرجة  كبيرة وتسببت فى هزة غير مسبوقة داخل البنتاجون الذى شهد مؤخرًا إقالات لقيادات القوات الجوية وهيئة الأركان المشتركة.