السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
التليفزيون نصر  وهانى شاكر

التليفزيون نصر وهانى شاكر

فى أيام الطفولة كان لدينا تليفزيون اسمه نصر  ذهب السعدنى الكبير مع أستاذه كامل الشناوى واختار كل منهما جهازا وكان هذا الصندوق العجيب هو صديقنا الوفى بدأ بمحطتين خمسة وسبعة ثم انضمت تسعة لتكتمل القنوات الثلاثة، وكانت أمتع لحظات العمر هى تلك التى نشاهد فيها أعمال العم صلاح (لا تطفئ الشمس) وكان الأجمل هو حضور ستى وتاج الرأس أم محمود التى كانت تعيش مع هذا العمل وتندمج مع أحداثه فتضحك وتبكى وتحزن وتتعارك حسب أجواء العمل،وذات يوم أصدر السعدنى الكبير فرمانا بعدم فتح الجهاز نهائيا ولم نعرف السبب إلا عندما اتصل بعمنا عبدالرحمن الخميسى يحذره من فتح التليفزيون لأن الجهاز الخاص بعمنا كامل الشناوى قد انفجر ومنذ ذلك الفرمان لم نفتح التليفزيون إلا بعد خروج السعدنى من البيت ،وجاء مهندس بعد ذلك من الشركة وكشف على الجهاز بعدها اطمأن السعدنى وعاد ليصدر فرمانا جديدا بفتح التليفزيون ومن خلال هذه الشاشة صادقنا وصدقنا عندليب الطرب حليم ومعه أروع صوت انطرب له قلبى شادية وأرق صوت صادفته الأذن نجاة والحق أقول خاصمنا أم كلثوم وعبدالوهاب ونحن فى مرحلة الطفولة وعشقنا الأفلام والمسلسلات ذات اللون الأبيض والأسود وكنا رغم عمرنا الصغير ننفعل مع خطب جمال عبدالناصر ونطرب لها ونتابع برامج ليس لها نظير فى أى تليفزيون فى العالم منها فتافيت السكر وعالم الحيوان ،أما الكارتون فرافيرو فكان هو أسعد أمانينا وما أمتع إعلانات ذلك الزمن بالرسوم المتحركة التى أتمنى أن تعود من جديد. وقد ظل هذا الجهاز يزين بيتنا حتى كبرنا وفى السبعينيات أطل علينا شاب صغير يكبرنا بعقد من الزمان اسمه هانى شاكر قدم أغنية اسمها (كده برضو يا قمر) واحتضن هذا الفتى القادم بقوة عباقرة الجيل الأقدم محمد الموجى ومأمون الشناوى ومع وجود عندليب الغناء العربى ارتفعت قامة هذا الفتى وأفسح لنفسه مكانًا مخمليا بجوار عملاق الرومانسية عبد الحليم حافظ. ومن هنا بدأ العبقرى حليم يخطط للقادم الجديد ذلك لأن البعض أصبح يعقد المقارنات بين حليم وبين الشاب الجديد هانى شاكر ولهذا ولماذا على رأى السعدنى الكبير رحمه الله. قدم عبد الحليم حافظ شابا أصغر فى العمر وصوته فيهً دفئ وحلاوة اسمه عماد عبد الحليم وتبنى حليم الموهبة الجديدة حتى أصبح لها وجود فى سوق الغناء وبعدها لم يعد أحد يقارن حليم بأى مطرب آخر بل انحصرت المقارنة بين الشابين عماد عبد الحليم وهانى شاكر. ولكن الأخير هو من أكمل المشوار وحافظ على مكانته بين الكبار على الدوام ونال لقبًا أثيرًا وهو أمير الغناء العربى ،وكان هانى شاكر بالفعل له من لقبه نصيب كبير ذلك أن كل من التقى به وصادقه شهد له بأنه أحد القلائل فى عالم الطرب الذى يحتفظ بدائرة صداقاته القديمة ويطعمها بالجديد نظرا لوفاء غير مسبوق ونبل حقيقى تميز به هذا الإنسان الذى لم يتغير بفضل الشهرة ولا المال ،وقد امتدّت دائرة صداقاته لتشمل أصدقاء بعدد شعر رأسه فى كل أنحاء عالمنا العربى، وأما الوفاء فقد جعل هذا الفنان القدير يحفظ لنفسه قدرها بعدم السعى إلى هذه الموجة الشبابية المجنونة فاحتفظ لذاته بقدر عظيم من تقدير أبناء جيلنا الذى كان ولا يزال وسوف يظل مقيما ومرابطا ومعتصما كما قال مفيد فوزى على ضفاف حنجرة عبد الحليم حافظ. 



لقد غادرنا مصر مضطرين عام 1974.. وعدنا فى العام 1982 ولا يزال تليفزيون نصر يزين بيتنا. على ضفاف الجيزة رغم أننا اشترينا العديد من الأجهزة ولكن نصر سيظل داخلنا رمزا لفخر الصناعة الوطنية.