طارق مرسي
من الذى لا يحب هانى شاكر
تتعدد قيمة المطرب الكبير «هانى شاكر» الملقب بأمير الغناء العربى وفارس الشجن ليس فقط على المستوى الفنى بل المهنى والإنسانى والعائلى، وبقدر قيمته ارتفع سقف الدعاء له بالشفاء على صفحات السوشيال ميديا حتى صار الدعاء هو تريند الأسبوع الماضى وحتى الآن من الجمهور العاشق للغناء فى مصر والعالم العربى ومن زملائه الفنانين.
ولم يهدأ محبوه إلا بعد تداول أنباء تقول إن الفنان هانى شاكر يتواجد حاليًا فى العناية المركزة، لكنه بدأ يستعيد «ابتسامة الحياة» عندما يرى زوجته ونجله مع تحسن مؤشراته الصحية وهو التصريح الذى أسعد الجميع.
هانى، بالتاريخ والجغرافيا والتربية الغنائية، هو آخر جيل المطربين العمالقة والامتداد الحقيقى لأكابر الغناء فى مصر وحلقة الوصل بينهم والجيل الحالى.
إنه بتأمل الكتالوج الغنائى لهانى شاكر نجده هو آخر من قدم الأغنية الشرقية الطويلة والذى قدم آخر روائع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب «من غير ليه» بإذن شخصى منه فى عام 1990. هذه الأغنية التى حال القدر بينها والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وغناها ملحنها موسيقار الأجيال قبل رحيله إيمانا بأنها لا تصلح إلا للعندليب الخالد وله شخصيا، لكن قبل رحيله بعام واحد استجاب لرغبة هانى وسمح له بتقديمها بصوته فى إشارة منه إلى موهبة هانى شاكر وقدرته على تحمل المسئولية بعد سنوات من رحيل عبد الحليم حافظ المطرب الأسطورى والذى اعترف هانى بأنه فخور بأنه تلميذه النجيب.
لم تكن هذه الأغنية هى الاعتراف الرسمى لموسيقار الأجيال بموهبة هانى شاكر فقد اختاره محمد عبد الوهاب للمشاركة فى أوبريت «الفن» مع وردة ومحمد قنديل وياسمين الخيام فى أكتوبر 79 والذى كتبه حسين السيد ووزعه ميشيل المصرى وهو آخر الأوبريتات الغنائية التى أبدعها محمد عبدالوهاب، وهذا الأوبريت يحمل رسالة عظيمة بقيمة وتأثير الفن ودوره فى المجتمع وبأنه نفحة إلهية يمنحها للمبدعين على الأرض.
هانى شاكر فى هذا الأوبريت قدم مقطعا تقول كلماته:
الفن شباب، وشباب دايم.. خريف، وربيع، وربيع دايم
عمره ما يشيب، ولا شمسه تغيب
طول ما الفنان قادر يدى، نديله من الحب أمانى..
والفن لما يكون نابع عن حب وإيمان بيعيش وبيعيش الفنان...
فى هذا الأوبريت التاريخى كتب هانى شاكر شهادة ميلاده الحقيقية بعد سنوات من ظهوره الغنائى على يد الموسيقار محمد الموجى أحد أهم الرعاة الرسميين لأسطورة العندليب الخالد عبد الحليم حافظ مع كمال الطويل وبليع حمدى ومحمد عبدالوهاب.
إيمان هانى شاكر بهذا الجيل وبفضله على الموسيقى والغناء دفعه- رغم وجعه وكَسرة قلبه بعد رحيل ابنته الكبرى «دينا» عام 2011- لإعادة أعمالهم فى حفلات مهرجان الموسيقى العربية.. إنها المسئولية الكبرى التى حملها أمير الغناء والعندليب الأبيض الذى قدم للشارع الغنائى نموذجًا لن يتكرر للمطرب الملتزم فنيا وعائليا كقدوة لأجيال قادمة،و«الذى قدم لمصر دويتو بديعًا «بلدى»..وان كان ع الحب مافيش غيرك ياهانى.. شفاك الله وعفاك».







