الرئيس السيسي يشارك فى اجتماع تشاورى مع قادة أوروبا ودول عربية.. ويستعرض رؤية مصر للاستقرار الإقليمى
قمة «مصرية- أوروبية» فى قبرص لبحث التهدئة بالمنطقة
روزاليوسف
توجَّه الرئيس عبدالفتاح السيسي، (أمس الجمعة)، إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا؛ وذلك للمشاركة فى اجتماع تشاورى بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسّسات الاتحاد الأوروبى.
وقال المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوى، إن مشاركة الرئيس فى الاجتماع جاءت بدعوة من الرئيس نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، وأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبى، وذلك فى إطار التشاور القائم بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبى حول التطورات الجيوسياسية الراهنة ومستجدات مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار السفير محمد الشناوى، إلى أنه من المقرّر أن يُلقى الرئيس كلمة خلال الاجتماع يستعرض فيها رؤية مصر لسُبُل تحقيق التهدئة والاستقرار الإقليمى والدولى وتعزيز التعاون بين دول المنطقة ودول الاتحاد الأوروبى، كما سيَعقد الرئيس عددًا من المقابلات الثنائية على هامش أعمال الاجتماع التشاورى.
شراكة استراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبى
تكتسب مشاركة الرئيس السيسي أهمية خاصة، ليس فقط باعتبار مصر لاعبًا محوريًا فى محيطها الإقليمى؛ بل لكونها أحد أهم مفاتيح التوازن فى معادلة شرق المتوسط.. فالقاهرة، عبر السنوات الماضية، نجحت فى ترسيخ شبكة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وفرضت نفسَها كركيزة للاستقرار السياسى وأمْن الطاقة، وهو ما يجعل حضورها فى مثل هذه القمم ضرورة استراتيجية وليست مجرد مشاركة بروتوكولية.
وفى ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، واحتمالات اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؛ تبرز القمَّة كمنصة حيوية لبحث سُبُل احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى انفجار شامل يهدد الاقتصاد العالمى؛ إذ إن أى اضطراب فى هذا الشريان الحيوى للطاقة سيقود حتمًا إلى موجة جديدة من الارتفاعات الحادة فى أسعار النفط والغاز، وهو ما يضع أوروبا فى مواجهة مباشرة مع أزمة طاقة خانقة، لا تملك لها حلولاً سريعة.
من هنا؛ تبدو مصر شريكًا لا غِنَى عنه فى أى تصور أوروبى لأمن الطاقة.. فموقعها الجغرافى، وبنيتها التحتية فى مجال الغاز الطبيعى، وقدرتها على الربط بين مصادر الطاقة فى الشرق الأوسط والأسواق الأوروبية؛ تمنحها دَورًا محوريًا فى تخفيف حدة الأزمة.
كما أن شراكتها الاستراتيجية مع قبرص واليونان تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمى القائم على المصالح المشتركة، وهو ما يمكن البناء عليه لتوسيع دائرة التعاون «الأوروبى- المتوسطى».
الأهم من ذلك؛ أن القمَّة قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل ملامح النظام الدولى، فى ظل إدراك أوروبى متزايد بأن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة لم يَعد خيارًا مضمونًا كما كان فى السابق.. فالتحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة تدفع أوروبا للبحث عن استقلال استراتيجى أكبر، وهو ما قد يقود إلى نشوء محور جديد يضم قوى إقليمية مؤثرة مثل مصر، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبى، فى محاولة لخَلق توازن جديد فى مواجهة الاستقطاب الحاد بين واشنطن وبكين.
وفى هذا السياق؛ لا يمكن فصل أزمة الطاقة عن هذا التحول الأوسع.. فالعالم اليوم يدخل مرحلة جديدة من التنافس الصناعى والتكنولوجى؛ حيث تصبح الطاقة عنصرًا حاسمًا فى تحديد موازين القوى.. ومع غياب بدائل سريعة؛ تبدو الحاجة مُلحة إلى شراكات مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، وهو ما توفره مثل هذه القمم متعددة الأطراف.
ختامًا؛ فإن قمَّة قبرص ليست مجرد اجتماع عابر لبحث أزمة طارئة؛ بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المشاركة على صياغة رؤية مشتركة لعالم يتغير بسرعة. وفى قلب هذه الرؤية؛ تبرز مصر بقيادة الرئيس السيسي كفاعل رئيسى قادر على الربط بين المصالح الإقليمية والدولية، والمساهمة فى بناء توازنات جديدة قد ترسم ملامح النظام العالمى فى السنوات المُقبلة.







