السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من معارض السلع إلى عرض ميليشيا الأزهر

أقنعة الإرهاب: الاسم «خدمات» والفعل «ميليشيات»

لم يتوقف تنظيم الإخوان الإرهابى طوال 100 عام عن استخدام المبدأ الميكافيللى «الغاية تبرر الوسيلة» لتحقيق أهدافه حتى لو كان فى سبيل ذلك لا يقضى على أجيال كاملة من أبناء المواطنين فقط، بل يقضى على «الوطن» ذاته فالأهم هو أن يحقق التنظيم ما يخطط له من إفساد الحياة السياسية.  



 

كانت مشكلة الإخوان منذ بدايتها هى التمويل لذلك وافق المرشد الأول حسن البنا على الحصول على مبلغ 500 جنيه من الاحتلال الإنجليزى.. وعلى درب المرشد الأول سار كل الأعضاء من بعده فى توفير الأموال اللازمة لإكمال مسيرة الإرهاب.. سواء من الاستثمار فى شركات متعددة الجنسيات أو من المضاربة مع اليهود.

معارض الإخوان للسلع فى النقابات كانت هى الطريق لتمويل ميليشيات الجماعة سواء فى الأزهر أو بعد ثورة 30 يونيو سواء من خلال اختيار عناصرها أو تدريبها فى صحراء مدينة نصر أو فى تمويلها وتجهيزها لتكون بمثابة الفراعة التى تستخدم ضد المعارضين فى كل مكان.

 مكاسب الإخوان من معارض السلع

فى أوائل التسعينيات من القرن الماضى كانت النقابات المهنية تحديدا نقابتى المهندسين والأطباء تحت سيطرة إخوانية كاملة ويملكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة فى ظل ضعف سياسى فى أركان الدولة فكان البديل الذى يقدم نفسه للجميع باعتباره أكبر المتاجرين «بآلام الناس» لتقديم السم فى العسل من خلال فتح الباب أمام أعضاء النقابات فى الحصول على السلع والأجهزة الكهربائية بأسعار مخفضة وبالتقسيط للأعضاء فكانت « معارض السلع» هى الممول الجديد للتنظيم فكان رجال أعمال الجماعة يستوردون الأجهزة الكهربائية ويتعاقدون مع النقابات- المسيطرين عليها- لإقامة المعارض فيحققون الاستفادة للتنظيم من أموال تدخل بشكل رسمى ويتم من خلالها تمويل أنشطة التنظيم باعتبارها روافد ثابتة تصب فى شرايين الجماعة بالإضافة إلى المعارض التى تقام فى الأندية والنقابات. 

وواصل التنظيم الإرهابى السيطرة على النقابات المهنية من خلال إقامة المعارض السلعية بأسعار مخفضة وبدأت من نقابة المهندسين وتوسعت لباقى النقابات باعتبارها تضم عددا كبيرا من المنضمين لها لتبدأ بعدها سيطرة التنظيم على النقابات ومجالس إدارتها وتدور النقابات المهنية بين سيطرة أعضاء التنظيم أو فرض الحراسة القضائية كما حدث فى معظم النقابات المهنية كالمحامين والمهندسين.. وحتى بعد عودة هذه النقابات وفك الحراسة تعمد أعضاء التنظيم من شعبة المهنيين إفساد الانتخابات النقابية بل وإفساد الحياة النقابية ذاتها.

 الشاطر وتحدى الدولة

خيرت الشاطر هو صاحب فكرة معارض السلع المعمرة التى جنت من ورائها الجماعة ملايين الجنيهات لاحتكارها هذه المعارض لسنوات طويلة بنقابتى المهندسين والأطباء وفروعهما على مستوى الجمهورية. حيث تضم النقابتان ما يقرب من مليون مشترك، هذا فضلا عن المعارض التى تقام بالأندية الخاصة التى يديرها الإخوان.

منذ البداية قرأ الشاطر سوق الاقتصاد المصرى جيدا فعرف أن المستقبل للكمبيوتر والتكنولوجيا فأسس بالتعاون مع حسن مالك القيادى الإخوانى شركة «سلسبيل» للتجارة فى أجهزة الكمبيوتر، لكن لأن الطبع يغلب التطبع، وكعادة الجماعة المحظورة فى استغلال أى عمل لتبدأ فى تنفيذ مخططاتها المشبوهة. أحبطت أجهزة الأمن هذا المخطط وأعدت أشهر قضية إخوانية خلال الأعوام الأخيرة والمعروفة باسم قضية سلسبيل عام 1992. 

ووجهت فيها النيابة للشاطر وإخوانه اتهامات باستخدامهم الشركة لإدارة الأنشطة السرية للجماعة، واكتشفوا خرائط تفصيلية بأعضاء الجماعة وشفرات لم يتم حلها.

عبر شركة سلسبيل، التى سيطرت على سوق الإلكترونيات لفترة طويلة حققت الجماعة الإرهابية من خلال الشاطر مبالغ مالية كبيرة جدا دعمت من موقف الشاطر داخل التنظيم الإخوانى، وجعلت له الكلمة العليا فى تسيير موارد الجماعة الاقتصادية لأنه صاحب عقل اقتصادی جبار حسب توصیفات قيادات الجماعة لمشروعاته الاقتصادية التى يطرحها.

ووضعت الجماعة كل مواردها تحت تصرفه فكان رأيه أن أفضل استثمارات للجماعة يجب أن تكون فى الخارج وتحديدا فى المدن الواعدة لجذب رؤوس الأموال، وبالفعل دخلت الجماعة فى شركات مع بعض كبار رجال الأعمال بالخليج وهما السوقان اللتان تفضل الجماعة العمل بهما من خلال رجلى الأعمال الشاطر وحسن مالك ومن خلال المضاربة فى البورصات العالمية.

سيطرة الشاطر على الجماعة لم تتوقف عند الأمور المالية وأموال التنظيم بل امتدت إلى السيطرة التامة على مفاصل التنظيم والدخول فى مواجهة مع الدولة فى محاولة لإظهار « قوة التنظيم الإخوانى» فى وقت كان تعانى فيه الدولة من حالة سيولة ومظاهرات إخوانية مستمرة فى الجامعات وعلى رأسها «جامعة الأزهر» مستغلين الانتخابات الطلابية فى الظاهر ومحاولة للضغط على الدولة ورئيس الجامعة فى ذلك الوقت الدكتور أحمد الطيب.

 ميليشيا الأزهر

حذرت روزاليوسف طوال تاريخها من أن الإخوان تمتلك ميليشيا عسكرية مدربة من شبابها تمهيدا للصدام مع الدولة وكانت تستغل المعسكرات الصيفية التى تقيمها لأعضائها للتدريب على الفنون القتالة وهو ما تجلى فى العرض العسكرى الذى قام به طلاب جامعة الأزهر من طلاب ما أطلقوا عليه «الاتحاد الحر» فى ديسمبر 2006 مستعرضين مهاراتهم العسكرية أمام مكتب الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر وقتها احتجاجًا على فصل عدد منهم بعد إعلانهم عن إنشاء اتحاد طلابى موازٍ للاتحاد الرسمي.. وارتدى نحو 50 طالبا زيا أسود، ووضعوا أقنعة على رؤوسهم مكتوبا عليها «صامدون» وأجروا استعراضا لمهاراتهم فى لعبتى الـ«كونغ فو» و«الكاراتيه» وردد المتظاهرون هتافات ضد السلطات الجامعية وضد الحكومة وقام طلاب الإخوان بتظاهرات مماثلة فى عدد من الجامعات الأخرى.

القضية رقم 963 حصر أمن دولة عليا، المعروفة بقضية «ميليشيات طلاب الأزهر»، والتى ألقى القبض فيها على نحو 140 متهمًا من تنظيم الإخوان، على رأسهم محمد خيرت الشاطر، النائب الثانى لمرشد الجماعة، والدكتور محمد على بشر، عضو مكتب الإرشاد، وحسن مالك، وبينهم نحو 97 طالبًا بجامعة الأزهر.

وتعود أحداث القضية إلى شهر ديسمبر 2006، عندما نظم عدد من طلاب جامعة الأزهر عرضًا مسرحيًا، قدموا خلاله عرضًا لفنون القتال نقلته وسائل الإعلام بالصوت والصورة، وبعده تم إلقاء القبض على 140 من قياديى وطلبة الجماعة، وأمر الحاكم العسكرى بإحالتهم إلى المحكمة العسكرية، وأفرج عن الطلاب.

حسب تحقيقات النيابة فقد تم إعداد مخطط يستهدف التغلغل فى ذلك القطاع الطلابى بمختلف الجامعات وبصفة خاصة جامعة الأزهر لإثارة القاعدة الطلابية بجامعة الأزهر.

ودفعها للتظاهر والاعتصام والتعدى على باقى الطلاب والأساتذة، ثم الخروج بتلك التظاهرات إلى الطريق العام، وتعطيل الدراسة وتعكير صفو الأمن، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وإشاعة جو من الفوضى وصولًا إلى ما سموه بمرحلة التمكين، وتحقيق أستاذية العالم، ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية وتعطيل القوانين المعمول بها واستبدالها بما يسمونها «قوانين إسلامية».

وأشار محضر تحريات جهاز أمن الدولة إلى أن القائمين على المخطط الآثم المحركين للأحداث الطلابية الأخيرة بجامعة الأزهر، وباقى الجامعات، وهم: محمد خيرت سعد عبداللطيف الشاطر ويضطلع بمسئولية توفير الدعم المالى لأنشطة التنظيم، ومحمد أحمد محمد أبوزيد، طبيب وأستاذ بكلية الطب- جامعة القاهرة، ويضطلع بمسئولية الإشراف على الحركة التنظيمية بالقطاع الطلابى بمختلف الجامعات، وأيمن أحمد عبدالغنى حسانين، مهندس بشركة المقاولون العرب، ويضطلع بمسئولية الإشراف على ما سموه بالبرنامج التربوى والتثقيفى لكوادر التنظيم بالقطاع الطلابى بالجامعات.

ويكمل المحضر أنه تم تحديد تشكيل اللجنة المنوط بها اختراق القطاعات الطلابية بجامعة الأزهر، وتشكيل تشكيلات شبه عسكرية على غرار الميليشيات التابعة لبعض الأحزاب الدينية بكل من لبنان وإيران والأراضى الفلسطينية المحتلة من بين صفوف هؤلاء الطلاب وإلزامهم، بارتداء أزياء محددة وتسليحهم ببعض العصى والجنازير، ودفعهم للتظاهر وإحداث وقائع عنف وشغب داخل الجامعة وخارجها، وإرهاب باقى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، فضلًا عن مساندة هؤلاء ودعم أدوارهم التخريبية إعلاميًا وماديًا ومعنويًا.

وكشف نائب المرشد السابق الدكتور محمد حبيب فى مذكراته عن اختراق التنظيمات السلفية الجهادية والجماعة الإسلامية لصفوف طلاب الإخوان خاصة فى جامعة الأزهر. ويرى حبيب أن «السلفية الجهادية» والجماعة الإسلامية استدرجوا طلاب الإخوان بالأزهر إلى العرض العسكرى الذى عرف إعلاميا بـ«ميليشيا الأزهر»، عام 2006. وبعد عرض «ميليشيا الأزهر» فتح تحقيق حول من المسئول من قيادات الجماعة عن تنظيمه لكن هذا التحقيق لم ينتهِ إلى شىء. يضيف أن المسئول عن ذلك هو قسم طلاب الجماعة مع مكتب إدارى شرق القاهرة، وهو إن دل على شىء فإنما يدل على السذاجة والسطحية التى كان يدير بها هؤلاء المسئولون قسم الطلاب فى الجامعات المصرية، وأعتقد أن هذا العرض لم يؤخذ فيه رأى المشرف على قسم الطلاب فى ذلك الوقت كما أعتقد أن طلاب الإخوان كانوا مخترقين من قبل آخرين، ربما تابعين للجماعة الإسلامية أو السلفية الجهادية، وهؤلاء هم الذين أوعزوا إليهم أو استدرجوهم للعرض المذكور حيث ارتدى طلاب الإخوان زيا أسود، كما وضعوا على رءوسهم أقنعة سوداء أيضا كتب عليها لفظ «صامدون»، على نفس النمط الذى يميز أفراد عز الدين القسام فى غزة، وقد استعرض الطلاب بعض فنون الاشتباك التى نراها عادة من الجنود أثناء العروض العسكرية.

كانت الإخوان وما زالت تبحث عن فرصة للسيطرة على الدولة سواء بالديمقراطية أو بالسلاح وما قامت وتقوم به لا يهدف إلا للانتقام من كل من يعارضها أو يقف فى وجهها أو فى وجه مخططاتها.