السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وثائق تكشف مخططات العنف وآليات العمل المسلح

إخوان العنف من النظام الخاص إلى «حسم»

فى واحد من أكثر الملفات إثارةً للجدل، كان قد سلط المسلسل الرمضانى (رأس الأفعى)، الضوءَ على كواليس العمل السِّرى داخل جماعة الإخوان الإرهابية؛ مُستندًا إلى وقائع حقيقية ترصد تحولات التنظيم عبر عقود؛ من خلال تتبع مسار القائم بأعمال المرشد العام للجماعة «محمود عزت»، منذ صلته بالتنظيم الخاص المعروف باسم «تنظيم 65» الذى شكل محطة مفصلية داخله، وصولاً إلى موجات العنف التى أعقبت سقوط حكم الجماعة عام 2013.



 

ومن خلال مُعالجة درامية مُثيرة، كشف المسلسل آليات العمل المسلح وإعادة تشكيل الشبكات التنظيمية فى مرحلة «ما بَعد 2013»، بما فى ذلك صراعاتها الداخلية على القيادة التى تنتهى بسيطرة التيار القطبى على مفاصل الجماعة وبروز حركات مسلحة عنيفة مثل «حسم»، وصولاً إلى لحظة القبض على «عزت»، فى سرد يُعيد فتح أحد أكثر القضايا تعقيدًا فى المشهد المصرى المعاصر.

علاقة جماعة الإخوان مع «العنف المُسلح» أو ما يطلقون عليه «العمل النوعى»، ليست وليدة عام 2013؛ بل تعود إلى تأسيس النظام الخاص داخل الجماعة على يد «حسن البنا» فى بداية أربعينيات القرن الماضى، غير أن هذا النظام قد تحوَّل ليأخذ مسارات مُختلفة عن تلك التى رسمها «البنا» له؛ بل يُمكن القول إنه لم يستطع السيطرة عليه خلال الفترة الأخيرة من حياته. 

وخلال الحقبة الناصرية تغذى هذا النظام- الذى طُبع بـ «السرية»- على أفكار «سيد قُطب» وأيديولوجية المُتطرفة التى تمتد سلالته داخل الجماعة حتى اليوم، وهو ما يمكن فهمه عبر عدة محطات.

1 - تأسيس النظام الخاص على يد «البنا»

لعب السياق السياسى دورًا أساسيًا فى تبرير غاية إنشاء النظام الخاص فى بداية الأربعينيات داخل جماعة كانت حتى ذلك الوقت تُصر على أنها «دينية»، وقد كان من أهم هذه المبررات التى جرى الركون إليها: الوجود البريطانى فى مصر، والوجود الصهيونى فى فلسطين، والحرب العالمية الثانية.

عن ذلك، يقول «عبدالحليم محمود»، أول زعيم للنظام الخاص، فى كتابه (الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ)، إن «النظام الخاص نتاج تاريخى خاص اقتضته الرغبة فى الدفاع عن الدعوة بَعد أن صارت أكثر ظهورًا للعيان على مسرح الحياة المصرية، فالوجود البريطانى كان يحول دون قيام سُلطة مستقلة تحول دون حالة الضعف التى كانت عليها الدولة والجيش المصرى فى ذلك الوقت. وهى نفس المرحلة التى تحولت فيها قضية فلسطين فى نظر الإخوان إلى قضية الإخوان المسلمين».

جمع النظام الخاص الذى أنشأه «البنا» بين خصاص دينية وتنظيمية صارمة وضعها بنفسه؛ إذ حرص على اختيار أفراده بعناية وفق اختبارات خاصة، ووضع لهم قيادة خاصة اختارها بنفسه، للدرجة التى جعلتهم لا يعلنون أنفسهم حتى لمسئولى الأسَر التى ينتظمون فيها. 

كما وضع لهم منهجًا تعليميًا تغلب فيها المقررات «الجهادية» والقتالية والتربوية الصارمة تقوم على مزيج من التصوف القاسى والعسكرية القائمة على التدريب على سائر الأسلحة فى كتائب، وهو ما جعلهم أقرب للقوات الخاصة.

غير أن الأمن المصرى قد كشف حينها مخطط النظام وتحركاته وأهدافه فى الداخل المصرى نحو استخدام «القوة» كعنصر رئيسى للتغيير، وذلك فى أعقاب القبض على أعضاء الجماعة ومعهم ما يكفى لتفجير حى كامل بالقاهرة، فضلاً عن خرائط ووثائق تشير إلى التخطيط لتنفيذ اغتيالات لمسئولين فى القاهرة والإسكندرية وهو ما عُرف بـ «قضية السيارة الجيب» فى 15 نوفمبر 1948.

ردت الحكومة ومراقبوها البريطانيون بعد 3 أسابيع بحل جماعة الإخوان للمرة الثانية فى 8 ديسمبر 1948 والقبض على أعضائها المتواجدين فى المقر، وقد قُبل طلب «البنا» بإلغاء مرسوم الحل بالرفض من قِبَل الحكومة، ولم يمر سوى أيام قليلة حتى اُغتيل رئيس الوزراء «محمود فهمى النقراشى» ومن بعده القاضى «أحمد الخازندار» على يد أعضاء بالنظام الخاص الذى كان يُديره «عبدالرحمن السندى»- حينئذٍ- ليُعلن «البنا» بَعدها تبرؤه وعدم معرفته بهذا الهجوم. 

كان شهر فبراير 1949 بمثابة تحوُّل جديد فى عمل النظام الخاص، بعدما أعلن مسئولو الحكومة أن الإخوان «احتوت على سرب انتحارى» قوامه 200 رجل كانوا على استعداد للتضحية بأنفسهم فى سبيل ما وصفوه بـ«الجهاد»، ولم يمر سوى بضعة أيام حتى اُغتيل «حسن البنا» برصاصة مجهول خلال خروجه من مقر جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة.

2 - قيادة «التيار القُطبى» لتنظيم الإخوان:

بَعد مقتل «البنا» وتولى المستشار «حسن الهُضيبى» للجماعة، كان هُناك تياران داخل الإخوان فى ذلك الوقت؛ الأول تأثر بنسق «العمل المفتوح» للدعوة، والثانى تأسّس على فكرة «العمل السرى» العنيف. وقد دفعت رغبة «الهُضيبى» نحو حل التنظيم الخاص فى البداية إلى صراع مع قياداتها وعلى رأسهم «صالح عشماوى»، حتى إن رضخوا اسميًا؛ أمّا فعليًا فقد بقى الأمرُ كما هو عليه. 

أى أن مسألة القوة ظلت مصاحبة للنشاط الدعوى للجماعة ومرهونة بالوضع السياسى، بحيث تعطيها وقت الحاجة مبررًا للانطلاق نحو العنف، ولعل ذلك ظهر جليًا حينما أعلنوا عن دعمهم ثورة يوليو والضباط الأحرار فى البداية، ولكن سرعان ما رفضوا استئثار الزعيم «عبدالناصر» بمجلس قيادة الثورة أو رفضه لمشروع «الأمة المصرية المُسلمة»، وهو ما دفع نحو التخطيط لحادث المنشية واستخدام القوة لمحاولة اغتيال «عبدالناصر» فى أكتوبر 1954 على يد عضو الجماعة «محمد عبداللطيف».

فتحَتْ حادثة «المنشية» بابًا من الجحيم على الجماعة وأعضائها؛ إذ استشعر «عبدالناصر» خطورتهم لهذا الحد، وأدرك حقيقتهم ووجودهم كعقبة أساسية فى طريق مشروع الدولة القومية، وهو ما دفع نحو القبض على الآلاف منهم وعلى رأسهم «سيد قُطب» والمرشد «حسن الهُضيبى»- حينئذ- وصدرت الأحكام بإعدام عدد منهم قبل أن تُخفف لدى «قُطب والهضيبى» إلى المؤبد، وهو ما يُعرف فى تاريخ الجماعة بـ«محنة 54».

فى السجون بدأت مرحلة جديدة نحو «أدلجة» وتبرير العمل المُسلح، وهو بمثابة الضلع المفقود لدى «النظام الخاص»؛ إذ يقول الباحث «حُسام تمام»، عن هذا فى كتابه (الإخوان.. سنوات ما قبل الثورة): «ستكون هذه المرحلة مسارًا لتعميد هذا التيار حين حصل التنظيم على الجهاز التبريرى الذى كان يحتاجه: فكرة الطليعة المؤمنة، والاستعلاء بالإيمان والجيل القرآنى الفريد، ومناخ المفاصلة والعزلة الشعورية كما اختطها سيد قطب».

حتى عام 1964، كان «قطب» لا يزال مسجونًا، ثم ما لبس أن تم الإفراج عنه بوساطة رئيس الحكومة لوضعه الصحى، وهى الفترة التى خط فيها «قُطب» كتابه الشهير (معالم على الطريق)، لم تدم حرية «قُطب» طويلاً سرعان ما تم القبض عليه مرة أخرى بعد كشف مخطط النظام الخاص لتغيير نظام الحُكم بالقوة ومحاولة قتل «عبدالناصر» عبر مجموعة مُسلحة قوامها 200 شخص من أعضاء التنظيم، والتى كانت سببًا فى القبض على آلاف الإخوان على رأسهم «قُطب وزينب الغزالى»، ليُعدم الأول بعدها بعام، وهى القضية المعروفة تاريخًا لدى الجماعة بـ«محنة 65». 

3 - طرح أنفسهم كبديل مُعتدل لحركات العنف الإسلامية

فى عهد السادات وحتى عام 1976 كان هناك انقسام فى الرؤية داخل الإخوان بشأن اعتمد العنف كآلية للتعامل مع النظام الجديد، ويكمن السبب فى ذلك، أن الرئيس الراحل قد أبدى حُسن نيته تجاه الجماعة بمنحهم الحرية عقب وفاة الرئيس «عبدالناصر». 

فى هذا الوقت كان هُناك تياران داخل الجماعة؛ الأول يرى نفسَه «إصلاحى» تأثر بصرخة «الهُضيبى» نهاية الستينيات فى رسالته «دعاة لا قُضاة» نحو التمسك بمسار التهدئة المراوغ لـ«البنا»، والآخر أيديولوجى قد شرب أفكار «قُطب» وهضمها كليًا.

أمّا الأول فقد استفاد من حالة «الانفتاح الدينى والاجتماعى» التى وفرها نظام السادات والتى أمدت إلى حرية النشر والكتابة الإسلامية، وهو ما أحدث شرخًا اتسع باستمرار نحو التيار المُحافظ والراديكالى «القطبى» داخل الجماعة، ليُخطط عقب وفاة «الهُضيبى» عام 1973؛ للإطاحة بالسادات عام 1974، وفق الخطة التى وضعها القيادى بالنظام الخاص «صالح سرية»، والتى بموجبها قُبض عليه وأُعدم. 

بشكل عام؛ صدّر الإخوان طوال عقدىّ الثمانينيات والتسعينيات فكرة التموقع فكريًا فى نفس مربع الدولة ضد جماعات العمل المسلح طالما يُعزز ذلك من فرص حضورهم السياسى؛ بل اعتبروا أنفسهم بديلاً مُعتدلاً ليس أمام السُّلطة سوى القبول به، إذا ما أرادت مواجهة حركات العنف الإسلامية كالجهاد والجماعة الإسلامية.

غير أن قضية «سلسبيل» الشهيرة عام 1992، التى برزت خلال عهد المرشد الرابع «حامد أبو النصر»، كشفت عن استمرار عمل التنظيم السرى للإخوان للوصول إلى «التمكين». 

وفور توليه إدارة الإخوان عام «1996» عمل المرشد الخامس «مصطفى مشهور»- رجل النظام الخاص القوى- على الاستعانة برجال التيار القطبى أمثال «محمود عزت، وخيرت الشاطر» اللذين استبعدهما «عمر التلمسانى» سابقًا من أى دور داخل الجماعة. 

وهو نفس التوجه الذى كرره «محمد بديع»، المرشد الثامن، بعد فوزه بانتخابات يناير 2010- وهو الرجل المعروف بإخلاصه للتيار القطبى- إذ اختار «عزت والشاطر» ليكونا نائبيه. 

وفى الشهر التالى للانتخابات (فبراير 2010)، اتُهم نائب المرشد «محمود عزت» وثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد فضلاً عن اثنى عشر من قيادات الجماعة فى المحافظات فيما عرف بـ«قضية القطبيين»؛ إذ وجهت نيابة أمن الدولة العليا، تهمة إليهم بـ «تكوين تنظيم ينتمى إلى سيد قطب، يقوم على منهج التكفير ومحاولة تنظيم معسكرات مسلّحة للقيام بأعمال عدائية داخل البلاد». 

ومع قيام أحداث يناير 2011 وسيطرة الإخوان على الحُكم، كان التيار القطبى هو المسيطر على مفاصل جماعة الإخوان بالفعل، وسرعان ما انكشف توجههم نحو العُنف فور عزلهم عن السُّلطة فى 3 يوليو 2013.

4 - الإخوان والعمل المسلح بعد 30 يونيو

فى خضم ثورة 30 يونيو 2013 وما تلاها من أحداث عزل «محمد مرسى» عن الحكم، تصاعد لدى قيادات الإخوان ما أطلقوا عليه «الخطاب الثورى» المُغلف بتهديدات انتقامية، سرعان ما تحول إلى عمليات إرهابية استهدفت الدولة المصرية ومؤسّساتها ومنشآتها العامة.

فى هذه الفترة، انقسم الإخوان إلى صقور يمارس بعضهم الإرهاب ويحرض البعض الآخر عليه، وبنوا خطابًا تحريضيًا روجوا له فى قالب «ثورى»، وأعادوا إنتاج مفردات تشبه إلى حد كبير تلك التى وضعها «سيد قُطب» ورسخها فى أذهانهم تجاه المُجتمع والنظام الحاكم ومؤسّسات الدولة.

فى هذه الآونة، اعتبر قيادات الجماعة إسقاط الدولة وعلى رأسها المؤسّسة العسكرية التى قادت مُهمة الحفاظ على مصر بعزل الإخوان عن الحكم هو هدفهم الأول من أجل عودة ما وصفوه بـ«الشرعية». وانتشرت مصطلحات فى أوساط الجماعة والداعمين لها على نطاق واسع مثل «الحراك الثورى» و«الشرعية الثورية» و«العمل النوعى» و«السلمية المبدعة» جميعها تشير إلى التحركات الإرهابية المُخطط لها مسبقًا. 

وتزامنًا مع فض اعتصامَىّ رابعة العدوية والنهضة فى 14 أغسطس 2013، برزت كيانات إرهابية تتبنى تنفيذ عمليات عدائية كاستهداف البُنَى الاقتصادية وضباط الشرطة، مثل «مولوتوف»، و«ولع» و«العقاب الثورى» و«المقاومة الشعبية»، إلاّ أنه سرعان ما اختفت جميعها، سواء بالانضمام إلى كيانات أخرى أو الاندثار والذوبان.

تبلورت المرحلة الجديدة لعنف الإخوان بين أواخر عام 2014 ويناير 2025، مع إطلاق اللجنة الإدارية العليا الأولى، التى رأسها القيادى المقتول عضو مكتب الإرشاد «محمد كمال» وعدد من قيادات الجماعة ضمن جبهته التى سَمُّوها فيما بعد «المكتب العام»، كتاب (فقه المقاومة الشعبية)؛ ليكون دستورًا لعملها الإرهابى، يؤصل لمنهجها ويُشرعن لتحركاتها وانتشارها فى المحافظات المصرية وفق رؤية جديدة وضعوها.

تمكن «كمال»- بعد انقسام نشب فى الجماعة على خلفية القبض على عدد من أعضاء مكتب الإرشاد وما تشهده تطورات الأحداث داخل الدولة- من إزاحة القيادات التاريخية وعلى رأسهم «محمود عزت ومحمود حسين وإبراهيم منير»، من المشهد داخل الجماعة فى محاولة منه لتصعيد قيادات شبابية جديدة عبر «اللجنة الإدارية العليا».

منذ ذلك الوقت؛ وضعت تنظيمات الإخوان بقيادة «كمال» ومساعديه، عملياتها الإرهابية فى قالب «انتقام ثورى»، وصفه أحد قادتها فيما بعد بـ«إنهم أعادوا التفكير فى طبيعة الصراع القائم وأدواته ومساراته وطريقة إداراته، بعد فشل الجماعة فى مواجهتها الأولى مع الدولة بين يوليو 2013 و25 يناير 2014».

لكن بنجاح قوات الأمن قتل «محمد كمال» فى أكتوبر 2016، حدثت حالة من الارتباك والصدمة فى صفوف الإخوان، لاسيما أنه العقل المُدبر الأول للجماعة فى هذا الوقت، وارتبط به تأسيس و«شرعنة» وإدارة العمل «النوعى» المسلح بالجماعة.

 

5 - «حسم» ويحيى موسى.. قيادة الإرهاب من الخارج

 

قبل مقتل «محمد كمال» بثلاثة أشهُر وتحديدًا فى «يوليو 2016»، أصدرت حركة «حسم» الإرهابية بيان تأسيسها عبر تبنّى عمليتها الإرهابية الأولى. وبحسب ما كشفت عنه بياناتها وتحقيقات النيابة- جاء هيكلها متفقًا تمامًا مع ما وضعه «كمال»- حيث تشكلت من فرق مختلفة دورها «الرصد، وتجهيز المتفجرات، وتنفيذ العمليات الخاصة، والاغتيالات».

وبُنى الهيكل التنظيمى للجناح المسلح لها على ما يشبه «غُرَف منفصلة» على الإنترنت لا تتصل ببعضها، ويحكم كل «غُرفة» قيادى هارب فى الخارج، وتضم «الغُرفة» الواحدة 10 أشخاص بأسماء حركية، مُستقطبين من محافظات عدة.

وأرادت قيادات الحركة بهذا التقسيم تفادى أخطاء التنظيمات السابقة لـ«العمل النوعى» وعلى رأسها: «كتائب حلوان»، «المقاومة الشعبية» و«العقاب الثورى»، والتى اندثرت بفعل الضربات الأمنية الناجحة، وبهذا يمكن القضاء على خلية واحدة إذا وقع أحد أعضائها، لكن يصعب الوصول إلى باقى المجموعات العنقودية الأخرى للحركة كون لكل منها قيادة وغُرفة منفصلة لا تتصل بالأخرى. 

لكنه تقسيم ثبت كذبه فيما بعد بنجاح قوات الأمن القضاء على عدد كبير من عناصرها وقياداتها وإفشال مخططاتها. وبعد مقتل «كمال»، تولى الهاربون من أعضاء اللجنة الإدارية العليا، الذين أسّسوا فيما بعد ما يُعرَف حاليًا بـ«تيار التغيير»، إدارة عمليات التحريض والتخطيط الخاص بالحركة من الخارج، وعلى رأسهم «يحيى موسى وعلاء السماحى ورضا فهمى».

ويُعتبر «يحيى موسى»، أحد أبرز القيادات الشابة بالإخوان المُتهمين بالتخطيط وقيادة العمليات الإرهابية لـ«حسم» مُنذ تأسيسها، وفق ما كشفت عنه تحقيقات النيابة وقضايا الحركة، لاسيما قضية حسم رقم 420 لسنة 2017، والقضية رقم 760 المعروفة باسم «طلائع حسم». 

تولى «موسى» رئاسة المكتب الإعلامى لوزارة الصحة المصرية فى ظل حكم الجماعة (نوفمبر 2012)، ثم جرى تعيينه متحدثًا إعلاميًا باسمها (فبراير 2013). وقد ذاع صيته فى الأوساط العامة للجماعة، عقب اتصاله الهاتفى بالتليفزيون المصرى (يوليو 2013) الذى اتهم فيه المؤسّسة العسكرية والشرطة بقتل المتظاهرين فى أحداث الحرس الجمهورى، ووصف ما حدث بأنه «مجزرة مُكتملة الأركان» ضد متظاهرين سلميين لم يحملوا أى سلاح- فى إشارة إلى أعضاء الجماعة. 

هرب «يحيى موسى» بَعدها إلى تركيا؛ لتفادى القبض عليه والعمل على تشكيل قيادة جديدة ضد مصر من الخارج رفقة مجموعة من الهاربين وبالتنسيق مع أعضاء «المكتب العام» الذى شكله «محمد كمال»، قبل مقتله؛ للسيطرة على مفاصل الجماعة وليكون بديلاً لمكتب إرشاد الإخوان.

كما أكدت تحقيقات النيابة العامة فى مصر، ومعلومات الأجهزة الأمنية ضلوع «يحيى موسى» فى التخطيط وإدارة كثير من العمليات الإرهابية التى وقعت داخل الدولة، والتى حُكم ضده فيها ضمن خمس قضايا بأحكام تصل إلى الإعدام شنقًا غيابيًا والسجن مدى الحياة، ولعل أبرزها اغتيال النائب العام الأسبق فى 29 يونيو 2015.

كما أُحيل فى عام 2017، إلى المحكمة العسكرية ضمن 304 متهمين فى محاولة اغتيال النائب العام المساعد المستشار «زكريا عبدالعزيز» والدكتور «على جمعة» مفتى الديار المصرية السابق، والمستشار «أحمد أبو الفتوح» رئيس محكمة استئناف القاهرة، واغتيال اللواء «عادل رجائى»، والتخطيط لتنفيذ الهجمات ضد الكنائس، فضلاً عن اتهامه فى قضايا لاحقة منها التخطيط لتفجير معهد الأورام عام 2019.

ويوضع «موسى» على لائحة الإرهاب المصرية والصادر فى حقه عدة أحكام تصل إلى «الإعدام» و«المؤبد» غيابيًا، آخرها فى قضية «خلية العجوزة الثانية» فى نوفمبر الماضى 2026، وكذلك الممنوع من دخول أمريكا والموضوع على لائحتها الإرهابية لقيادته «حسم».

وحاليًا؛ يقود «موسى» حركة جديدة أعلن عنها من إسطنبول عام 2022 ضمن «تيار التغيير» تُعرَف باسم «ميدان»؛ حيث كشف أن هدفها الأساسى «حشد طاقات التيار الإسلامى الثورى كنواة صلبة»، من أجل ما اعتبروه «معركة الثورة المصرية» لإسقاط الدولة ونظامها السياسى بتثوير الشعب وتمكينه من امتلاك قراراه»- وفق ما جاء فى وثيقتها.