السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
التنظيم الدولى.. أخطبوط الإرهاب

التنظيم الدولى.. أخطبوط الإرهاب

تعد ظاهرة «التنظيم الدولى للإخوان» واحدة من أعقد الهياكل التنظيمية التى عرفها التاريخ الحديث حيث نجحت الجماعة على مدار عقود فى بناء شبكة إخطبوطية تعتمد على «ازدواجية الخطاب» و«تعدد الوجوه» وممارسة التقية والكذب الممنهج بينما تظهر فى الغرب بوجه «حقوقى مدني» يطالب بالحريات وتمارس فى الداخل أدوارًا تحريضية وتعبوية تنتهى غالبًا بتشكيل كيانات مسلحة أو دعم الإرهاب العابر للحدود بما لديها من قدرة عالية على التكيّف مع البيئات السياسية المختلفة عبر ما يمكن وصفه باستراتيجية «التمكين الناعم» هذه الاستراتيجية لا تعتمد على الصدام المباشر فى بدايتها بل تقوم على التدرج وتغيير الأدوات وفقًا للمرحلة والسياق، بدءًا من العمل الدعوى والخيرى وصولًا فى بعض الحالات إلى أشكال أكثر حدة من المواجهة.



فى السياق العربى، اعتمدت هذه الحركات بشكل كبير على شبكات العمل الخيرى والاجتماعى، خاصة فى البيئات التى تعانى من ضعف الخدمات الحكومية.

أما فى الخارج فتعمل البيئات المفتوحة كمنصات نفوذ فى الدول الغربية حيث استفادت هذه التيارات ومن أبرزها «الإخوان» من مساحات الحرية السياسية والقانونية لتأسيس حضور مؤسسى منظم وظهر ذلك فى شكل منظمات حقوقية ومراكز أبحاث وكيانات تمثيلية للأقليات ومثال على ذلك «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية» الذى قدم نفسه كمدافع عن الحقوق المدنية للمسلمين وغيرها من المؤسسات وكلها قائمة على استغلال واحات الحريات فى الخارج حيث اعتمد التنظيم الدولى استراتيجية «الملاذات الآمنة» فى أوروبا وأمريكا الشمالية منذ الستينيات.

 أسس التنظيم مئات المراكز البحثية والمنظمات التى تعمل تحت شعارات «حقوق الإنسان» و«الحريات الدينية».. وتوظف الجماعة هذه المنظمات للتواصل مع صناع القرار فى الغرب وتقديم أنفسهم كـ «بديل ديمقراطي» أو «ضحايا سياسيين» مما يمنحهم حصانة دولية تسمح لهم بالتحريض ضد دولهم الأم دون محاسبة.

تعد منظمات المجتمع المدنى التابعة للإخوان فى الخارج «المحرك المالى والإعلامي» للجماعة وتعمل فى آليات كالآتي: 

 

غسيل الأموال والتمويل، تستخدم الجماعة «صناديق الهبات» والجمعيات الخيرية لجمع التبرعات وهذه الأموال التى يتم جمعها تحت ستار مساعدة الفقراء يتم توجيه جزء كبير منها عبر مسارات معقدة لتمويل منصات إعلامية تحريضية أو دعم خلايا نائمة فى الداخل.

 

التحريض الممنهج، تحولت القنوات الفضائية والمنصات الرقمية التى تديرها الجماعة من الخارج إلى «غرف عمليات» تهدف لزعزعة الاستقرار وبث الإشاعات وتأليب الرأى العام ضد المؤسسات الوطنية.

الخطر الأكبر يكمن فى «النموذج التجنيدي» الذى تتبعه الجماعة حيث تمر عملية صناعة المقاتل بمراحل ناعمة تبدو فى ظاهرها «دعوية» أو «خدمية» طبقًا للأتى: 

أولًا: الاستقطاب عبر «العمل الخدمي»

تستغل الجماعة الأزمات الاقتصادية لتقديم نفسها كبديل للدولة عبر الجمعيات الخيرية والمستوصفات، وهذا ليس عملًا إنسانيًا مجردًا بل هو «شراء للولاءات» وجمع لقواعد البيانات حول الشباب الأكثر احتياجًا وقابلية للاستقطاب والعمل كمفرزة لانتقاء الصالح منهم للتجنيد طبقًا لإمكانياته.

ثانيًا: التوجيه العقائدى (الوجه الدعوي) 

داخل «الأسر الإخوانية» (الخلايا التنظيمية الصغرى) يتم عزل الفرد فكريًا عن مجتمعه ودولته ويتم غرس مفاهيم مثل «الحاكمية» و«أستاذية العالم» و«جاهلية المجتمع» وهنا يتم نزع صفة «الوطنية» عن المجند ليصبح ولاؤه «للتنظيم» فقط.

ثالثًا: التحول إلى «التنظيم الخاص» (الميليشيا المسلحة)

عندما تقتضى مصلحة التنظيم الانتقال من «المظلومية» إلى «المواجهة» يتم فرز العناصر الأكثر طاعة وانتقاؤهم للانضمام إلى أجنحة مسلحة، ومثال على ذلك فى السودان، فى عهد عمر البشير. 

وأخيرًا، إن التحول من العمل المدنى إلى العنف لا يحدث تلقائيًا بل يرتبط بظروف محددة وسياقات سياسية وأمنية معقدة لذلك فإن فهم هذه الظاهرة يتطلب الابتعاد عن التبسيط والنظر إليها كعملية ديناميكية تتداخل فيها الأيديولوجيا والسياسة والمجتمع والبيئة الإقليمية حيث لا يكون «التمكين الناعم» مجرد مرحلة بل أداة قابلة لإعادة التشكيل وفقًا لموازين القوة والتحولات المحيطة.

إن التنظيم الدولى للإخوان لا يرى فى الحريات المتاحة فى الخارج قيمة إنسانية بل «ثغرة قانونية» للالتفاف على السيادة الوطنية والوجه الخدمى للجماعة ليس سوى «قشرة» تخفى خلفها هيكلًا صلبًا قادرًا على التحول إلى ميليشيا مسلحة بمجرد صدور الأوامر من القيادة القطبية ومواجهة هذا الفكر تتطلب تفكيك هذه الشبكات المالية وتوضيح الارتباط العضوى بين «الداعية فى المسجد» و«المحرض فى المنظمة الحقوقية» و«الإرهابي المنفذ على الأرض».