إيهاب عمر
أجندة إقامة تنظم الإخوان فى أوروبا وخفايا الانقلاب الغربى على الجماعة
المتابع لنشاط تنظيم الإخوان فى دول الغرب، سواء التنظيم المصرى أو الدولى، أو العناصر الإخوانية العراقية والسورية التى استوطنت الغرب، لسوف يجد أننا أمام منظمة إجرامية دولية متعددة النشاطات.
والحاصل أن لعبة توطين تنظيم الإخوان فى الدول الغربية قد بدأت فى ثلاثينيات القرن العشرين، وكان الغرض منها هو قيام التنظيم بالتجسس على الجاليات العربية والتركية والإيرانية والإسلامية، على ضوء حقيقة أن جماعات الإسلام السياسى ما هى إلا جمعيات وظيفية ابتكرها الغرب فى القرن الثامن عشر من أجل أن تقوم بتخريب المجتمعات الشرقية من الداخل وتفجير دين الإسلام من الداخل، والأهم والأخطر هو تنفيذ بنك أهداف غربى يعاد هيكلته كل مرحلة، وما جماعات الإسلام السياسى وعلى رأسهم تنظيم الإخوان سوى منظمات جاسوسية وما عناصر الإخوان سوى جوقة من العملاء والجواسيس.
وحينما نجحت الجماعات الإسلامية خاصة تنظيم الإخوان فى تنفيذ المستهدف منهم فى مصر وسوريا، والخليج العربى وإندونيسيا وشبه جزيرة الهند، رأت الأجهزة الاستخباراتية للغرب أنه يمكن للغرب أن يلعب بكارت الإخوان فى الغرب ذاته.
وإلى جانب السيطرة والتجسس على المسلمين فى بلاد الغرب، فإن تنظيم الإخوان فى أوروبا وأمريكا ضالع فى شبكات غسيل الأموال، وشبكات الدعارة الدولية أو الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى تجارة السلاح، وتهريب المخدرات، وذلك على وقع أن أباطرة المخدرات فى الشرق سواء فى الشام وإيران وأفغانستان ينتمون إلى جماعات الإسلام السياسى.
هذه الأنشطة المشروعة وغير المشروعة، وفرت لتنظيم الإخوان التمويل اللازم لمخططات التمكين فى العالم العرب ى والإسلامى، وأيضًا وفرت لتنظيم الإخوان فرصة العمل التجارى مع شبكات تجارية إجرامية فى الغرب، سواء شبكات المصالح الصهيونية، أو حتى شبكات النازيين الجدد.
ولعل هذا التواجد الإخوانى فى الغرب هو ما يضمن استمرارية تنظيم الإخوان حتى بعد القضاء على التنظيم المحلى الأم فى مصر، إذ تستضيف بريطانيا أعمال التنظيم الدولى للإخوان، وللمفارقة فإن التنظيم الدولى لا ينصب مرشدا أو قائدا بشكل واضح، ولكن القائد الحقيقى للتنظيم الدولى للإخوان هو مدير المخابرات البريطانية، ويغيب عن البعض أن المخابرات البريطانية أو المكتب السادس عكس كافة أجهزة المخابرات فى العالم فإنها تتبع وزارة الخارجية البريطانية وليس رئيس الوزراء أو ملك البلاد، وذلك لأن المخابرات البريطانية لا تقوم بعمل استخباراتى تقليدى فحسب ولكن تنفذ السياسات الخارجية الاستعمارية البريطانية عبر أذرع لها مثل تنظيمات الإخوان والإسلام السياسى.
ولم يتم توطين الإخوان فى بريطانيا فحسب، ولكن لتوطين الإخوان تاريخ فى جمهورية ألمانيا الفيدرالية، وقد حرص المستشار الألمانى أدولف هتلر على تأليف فيلق فى الجيش النازى من الإسلاميين الألمان وإسلاميين من الدول المتحالفة مع إلمانيا أو الواقعة تحت نير احتلالها خلال الحرب العالمية الثانية، ثم استمرت ألمانيا فى هذه السياسة سواء فى سنوات التقسيم إبان الحرب الباردة أو بعد انهيار سور برلين وتوحيد ألمانيا.
كما تم توطين الإخوان والجماعات الإسلامية فى هولندا والنمسا وفرنسا، وشرقًا فى إندونيسيا وماليزيا وفى إفريقيا صنع لهم الغرب مقرات دائمة فى الصومال ونيجيريا.
وكانت مصر منذ التسعينيات قد طالبت حكومات الغرب بتجفيف منابع تمويل الإرهاب لديها، والكف عن توفير ملاذ آمن لعناصر الإرهاب، ولكن مكاسب الغرب من صناعة الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامى والجماعات الإسلامية كانت تعمى حسابات الغرب، إلى أن وقع ما حذرت منه مصر.
فقد حاولت تلك الجماعات أن تنتقل من دور التابع إلى دور الحليف ثم البديل، فبدأت فى ممارسة الإرهاب داخل القارة الأمريكية والقارة الأوروبية، وأصبح لها مخططات معلنة لـ«أخونة أوروبا» وصولا إلى الاستيلاء على السلطة سواء عبر العمل المسلح أو توظيف هستيريا التجنيس وقبول اللاجئين لدى حكومات الغرب فى أن يصبح الإخوان هم الأكثرية السكانية وبالتالى يتم إسقاط أهل البلد الأصليين فى صناديق الاقتراع ويتم تنصيب حكومات إخوانية بشكل ديموقراطى بحت.
التفت فرنسا وبلجيكا إلى هذه الكارثة السكانية، وبدأت عقب أحداث 2011 العالمية فى مراجعة الوجود المتضخم للإخوان فى بلادهم، ومع قيام ثورة 30 يونيو 2013 المصرية، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى نصائح صادقة لحكومات الغرب حول خطورة رعاية الإرهاب ليس على مصر والشرق الأوسط فحسب ولكن بحق الأمن القومى الأوروبى والأمريكى والأمن الدولى.
وقد أسفرت الجهود المصرية، إلى جانب دروس التجربة الصعبة، عن قيام عدد من الدول العربية والإسلامية بتسليم عناصر الإخوان الهاربة إلى مصر، أو ترحليهم إلى بريطانيا مهد الإسلام السياسى، ولكن الخطوة الأهم هى اقتناع الغرب بأن هذا الفيروس يجب التخلص منه.
قامت ولايتا تكساس وفلوريدا فى الولايات المتحدة الأمريكية بحظر شامل لتنظيم الإخوان وأذرعته الأمريكية ووضع الإخوان بكافة تنظيماتهم على قوائم الإرهاب، وقامت إدارة دونالد ترامب بحظر تنظيم الإخوان المنتمى إلى مصر ولبنان والسودان والأردن ووضع التنظيمات الإخوانية الأربع على قوائم الإرهاب، مع دراسة فكرة حظر شامل للتنظيم داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ووجب الإشارة إلى أن الغرب لم يكتشف إجرام تنظيم الإخوان فجأة، ولكنه أصبح كارتا محروقا عقب الجهود المصرية الهائلة لمكافحة الإرهاب وإسقاط مشروع تمكين الإخوان سواء الجناح السياسى والحزبى المنحل للإخوان أو الأجنحة المسلحة للإخوان التى حاولت الانتقام من الشعب المصرى مرارًا عقب ثورة 30 يونيو، وبالتالى فإن حظر الإخوان بشكل جزئى فى الولايات المتحدة وبشكل شامل فى تكساس وفلوريدا إلى جانب المراجعة الأوروبية الجارية فإن جميع تلك التحركات الغربية هى نتيجة مكافحة مصر للإرهاب بدم أبطالها من الجيش والشرطة والقضاء والمخابرات وغيرها من مؤسسات الشعب المصرى.







