السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

توجيهات السيسي تشعل الحراك

انتفاضة تشريعية نحو قانون عادل للأسرة

 مع زيادة التحديات الاجتماعية التى تواجه الأسرة المصرية جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بتسريع إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب لتعيد هذا الملف المهم إلى صدارة المشهد السياسى والتشريعى، بعد سنوات من الجدل والتأجيل فى خطوة تعكس إدراكا كبيرا بأن استقرار المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة وينعكس على تماسك الدولة.



وتتجه ملامح القوانين الجديدة إلى معالجة القضايا الأكثر إلحاحا وعلى رأسها النفقة والحضانة والرؤية وتسريع إجراءات التقاضى إلى جانب طرح آليات مستحدثة مثل «الاستضافة» بدلا من الرؤية التقليدية، وإنشاء صندوق دعم الأسرة لضمان تنفيذ الأحكام وتخفيف الأعباء الاقتصادية إلى جانب تشديد الرقابة على قضايا الطلاق وتوثيقه ومنع زواج القاصرات والولاية التعليمية.

وفى استجابة سريعة شهدت الساحة السياسية «انتفاضة تشريعية» حيث سارعت الأحزاب والقوى السياسية إلى إعلان دعمها الكامل لهذه الخطوة مع التأكيد على أهمية الخروج بتشريعات متوازنة تعكس احتياجات الواقع، وتحقق الاستقرار المجتمعي. 

كما أعلن عدد من الأحزاب إعداد حزم متكاملة من المقترحات ومشروعات القوانين، تمهيدا لطرحها داخل البرلمان، فى إطار من التنسيق والحوار المشترك.

من جانبه قال النائب عصام هلال عفيفى، الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن وعضو مجلس الشيوخ إن تعديلات قانون الأسرة تمثل ملفا بالغ الحساسية والتعقيد.

أوضح هلال أنه يمكن قراءة توجيه الرئيس السيسى بتسريع إحالة قوانين الأسرة إلى مجلس النواب باعتباره تحركا جادا لوضع حد لحالة الجدل الممتد التى أحاطت بقوانين الأحوال الشخصية لسنوات طويلة، وهى القوانين التى باتت فى حاجة ملحّة إلى التحديث، بما يواكب التغيرات المجتمعية ويعالج الإشكاليات المتكررة وعلى رأسها قضايا النفقة والرؤية والحضانة وطول أمد إجراءات التقاضي.

وأضاف أن الأمر لا يتعلق فقط بسرعة إصدار القانون بقدر ما ترتبط بجوهره ومضمونه، مؤكدًا أن السؤال الحقيقى الذى يفرض نفسه بقوة هو: هل تحقق القوانين الجديدة توازنا عادلا بين حقوق الرجل والمرأة؟ وهل تنحاز بالفعل إلى مصلحة الطفل؟ أم أنها قد تعيد إنتاج الأزمات نفسها ولكن فى إطار جديد؟

وأشار الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن إلى أنه من الجوانب الإيجابية التى تم الإعلان عنها أن مشروع القانون استند إلى آراء علماء ومتخصصين وهو أمر فى غاية الأهمية داخل مجتمع متنوع دينًيا مثل المجتمع المصرى، لافتا إلى أن وجود قانونين منفصلين للمسلمين والمسيحيين قد يكون توجها منطقيا من حيث التطبيق ومراعاة الخصوصية الدينية.

وفى المقابل أكد أن هناك مخاوف طبيعية ومشروعة لا تزال قائمة تتمحور حول نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بمدى إجراء حوار مجتمعى كاف يسبق إصدار هذه القوانين والثانية ترتبط بكيفية تطبيقها على أرض الواقع ومدى قدرتها على تحقيق العدالة الفعلية بين أطراف العلاقة، مشددا على أن الخطوة فى حد ذاتها مهمة، لكن التقييم الحقيقى لها لن يتضح إلا بعد الإعلان عن التفاصيل الكاملة للقوانين وقياس تأثيرها المباشر على حياة المواطنين.

وفيما يتعلق بأبرز الملامح المتوقعة داخل مسودات القوانين الجديدة أوضح هلال أن هناك اتجاها لإعادة تنظيم ملف الحضانة، بما يمنح الأب دورا أكبر إلى جانب طرح فكرة «الاستضافة» كبديل عن «الرؤية»، بحيث يقيم الطفل مع الأب لفترات أطول مع إعادة النظر فى سن الحضانة وفقًا لمعيار «مصلحة الطفل» وهى من أكثر النقاط إثارة للجدل.

وأضاف أن هناك توجها لتحويل نظام الرؤية من ساعات محدودة فى أماكن عامة إلى نظام استضافة داخل منزل الأب ليوم أو أكثر، مع وضع آليات أكثر صرامة لضمان تنفيذ الأحكام.

وأشار إلى أن ملف النفقة يشهد طرحا لإنشاء «صندوق دعم الأسرة» يتولى صرف النفقة بشكل فورى للمستحقين على أن يتم استردادها لاحقًا من الزوج الممتنع مع تشديد العقوبات وربط قيمة النفقة بالدخل الحقيقى وهو ما يمثل خطوة تنفيذية مهمة على أرض الواقع.

وفيما يخص قضايا الطلاق أوضح أن هناك اتجاهًا لتقليل النزاعات الممتدة من خلال تنظيم الطلاق الغيابى والخلع مع إلزامية وسرعة توثيق الطلاق، بما يضمن وضوح المراكز القانونية للأطراف.

وأكد أن سن الزواج سيظل عند الحد الأدنى 18 عاما، مع اتخاذ إجراءات صارمة لمنع التحايل على هذا النص وتشديد العقوبات المرتبطة بزواج الأطفال خارج الإطار الرسمي.

كما أشار هلال إلى مسألة الولاية التعليمية متسائلا حول ما إذا كان الأب سيحصل على صلاحيات أوسع فى اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بتعليم الأبناء أو سفرهم، أم ستظل هذه الصلاحيات فى يد الأم الحاضنة، مشيرا إلى وجود توجه لمنح الأب دورا أكبر فى هذا الشأن، لافتا إلى أن هناك اتجاها لإصدار قوانين منفصلة تنظم الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين ما يراعى اختلاف المرجعيات الدينية لكل طرف، مؤكدا أن أحد أهم محاور التعديل يتمثل فى تسريع إجراءات التقاضى من خلال تقليل مدة الفصل فى القضايا وتفعيل آليات التسوية الودية بما يحد من النزاعات الممتدة ويحقق العدالة الناجزة.

وأكد هلال أن هذه التعديلات تسعى فى جوهرها إلى إعادة تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة كافة: الأب الذى يشعر بغياب دوره فى الحضانة والرؤية والأم التى تخشى المساس بحقوقها والدولة التى تستهدف بناء منظومة أكثر كفاءة وسرعة فى التنفيذ، لافتا إلى أن كل هذه الطموحات تظل مرهونة بالصياغة النهائية للقانون، مؤكدًا أن كلمة واحدة داخل النص التشريعى قد تكون كفيلة بتغيير مسار التطبيق بالكامل.

ومن جانبه أكد الدكتور عمرو محمد سليمان المتحدث الرسمى باسم حزب حماة الوطن أن الحزب يضع ملف تنمية الأسرة المصرية فى صدارة أولوياته منذ تأسيسه من خلال متابعة مستمرة لأوضاعها الصحية والنفسية والاجتماعية والعمل على رصد التحديات التى تواجهها بشكل دقيق.

وأوضح أن الحزب عبر لجانه النوعية وأماناته المختلفة قدّم مقترحات متكاملة ضمن جلسات الحوار الوطنى لدعم استقرار الأسرة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود جميع القوى السياسية لبناء أسرة متماسكة ومجتمع أكثر استقرارا.

وأشار سليمان إلى اهتمام الحزب بملفات محورية على رأسها الصحة النفسية للأطفال والاستخدام الآمن للإنترنت، إلى جانب مناقشة مبادرات مثل الرقابة الأبوية وشريحة الطفل بما يسهم فى حماية النشء وتعزيز وعى الأسرة المصرية.

وأضاف أن الحزب يستعد لتقديم رؤى متكاملة بشأن قوانين الأحوال الشخصية بما يحقق التوازن داخل الأسرة ويحافظ على تماسكها، مؤكدا أن تعزيز الثقافة النفسية داخل المجتمع أصبح ضرورة لضمان إعداد أجيال قادرة على القيادة والاستمرار فى البناء، مشددا على أن الاستثمار الحقيقى هو فى بناء الإنسان وأن دعم الأسرة المصرية يمثل حجر الأساس لصناعة مستقبل قوى ومستقر.

كما أكد الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، وعضو مجلس الشيوخ أن الحزب انتهى بشكل كامل من إعداد مسودة حزمة متكاملة من مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة والأحوال الشخصية للمصريين، وذلك فى ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بضرورة تطوير المنظومة التشريعية للأسرة، وبما يتوافق مع أحكام الدستور المصرى والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأوضح خليل أن الحزب يطرح فى مقدمة هذه الحزمة، مشروع قانون يحمل عنوان «حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري» وهو مشروع يستهدف ترسيخ مبدأ «المصلحة الفضلى للطفل» باعتباره الركيزة الأساسية التى يجب أن تقوم عليها المنظومة التشريعية بأكملها، بما يضمن حماية حقيقية وفعالة ومنظمة حقوق الأبناء.

وأشار إلى أن هذا المشروع يأتى استجابة مباشرة لحاجة مجتمعية ملحّة فى ظل ما شهدته الساحة من قضايا أسرية اتسمت بطول أمد التقاضى وتشابك الإجراءات بين قوانين الأحوال الشخصية والقانون المدنى وهو ما انعكس سلبا على الأطفال وأدى إلى إطالة أمد النزاعات على حساب استقرارهم النفسى والاجتماعي.

وأضاف أن المشروع يمثل نقلة نوعية وجادة فى آليات التعامل مع حقوق الأبناء، من خلال إعادة تنظيم هذه الحقوق داخل إطار قانونى مستقل وناجز، من شأنه أن يضع حدًا للتشابك التشريعى القائم، ويضمن حصول الأطفال على حقوقهم فى التوقيت المناسب، وبصورة عادلة ومنصفة.

وأكد خليل أن المشروع يستند إلى نصوص الدستور المصرى وعلى رأسها المواد (10، 11، 80، 93)، إلى جانب اتساقه الكامل مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة مع التركيز على تعزيز البعد الحمائى لحقوق الأبناء، بما يعكس التزاما تشريعيا واضحا تجاه هذه الفئة.

وشدد على أن المشروع لا يستهدف إلغاء القوانين القائمة وإنما يسعى إلى إعادة تنظيمها وصياغتها فى إطار أكثر تكاملا ووضوحا مع تضمين نصوص حمائية وجنائية صريحة لمواجهة مختلف صور الانتهاكات، مثل الإيذاء النفسى والبدنى والتحايل فى النفقة والإضرار بحقوق السكن وغيرها من الممارسات التى تمس حقوق الطفل بشكل مباشر.

وأكد رئيس حزب المصريين الأحرار أن توجيهات القيادة السياسية بسرعة إنجاز مشروع قانون الأحوال الشخصية تمثل لحظة فارقة فى مسار الإصلاح التشريعى وتضع مجلس النواب أمام مسئولية وطنية كبرى لا تحتمل المجاملة أو الحسابات الضيقة.

وحذر خليل من اختزال النقاش الدائر حول القانون فى إطار صراع بين الأب والأم، مؤكدًا أن جوهر القضية يتجاوز ذلك بكثير، حيث يتعلق بمستقبل الأبناء، الذين يجب أن يكونوا محل الحماية الأولى والأخيرة فى أى تشريع يصدر.

وقال إن الخطر الحقيقى لا يكمن فى تأخر إصدار القانون وإنما فى خروجه بصيغة تعيد إنتاج الأزمات القائمة، أو تفتقر إلى رؤية واضحة تنحاز بشكل صريح لحقوق الطفل، مؤكدا رفض الحزب القاطع لأى صياغات تشريعية تضع ميزانا شكلًيا بين طرفى العلاقة على حساب الأبناء، مشددًا على أن العدالة الحقيقية لا تتحقق من خلال موازنات ظاهرية وإنما عبر انحياز واضح وصريح لمن لا صوت لهم.

وأشار إلى أن التجارب الدولية المستقرة قد حسمت هذه الإشكالية بشكل واضح من خلال إقرار حقوق غير قابلة للمساس فى مقدمتها ضمان المسكن الملائم والتعليم المستقر حتى بلوغ مرحلة الاستقلال الاقتصادى باعتبارها التزامات قانونية ومجتمعية لا تقبل التأويل أو التلاعب.

كما دعا إلى فتح حوار مجتمعى جاد يسبق إقرار القانون، يضم مختلف الأطراف المعنية من قوى سياسية وخبراء قانون وقضاة مختصين، بما يضمن الخروج بتشريع متوازن وواضح وقابل للتطبيق، وخالٍ من الثغرات التى قد تفتح الباب أمام إساءة الاستخدام، مؤكدًا على أن أى قانون لا يضمن بشكل حاسم حق الطفل فى مسكن آمن ومستقر واستمرارية تعليمه دون أن يتأثر بالنزاعات، وامتداد الحماية القانونية له حتى تحقيق الاستقلال الاقتصادى الفعلى هو قانون ناقص لن يحقق الاستقرار المنشود بل قد يزيد من تعقيدات الواقع، لافتا إلى أن التاريخ سيسجل موقف هذا البرلمان بوضوح لا لبس فيه: إما الانحياز للعدالة الحقيقية، أو إهدار فرصة إصلاح قد لا تتكرر.

وشدد على أن الرسالة واضحة وصريحة: لا تجعلوا القانون ساحة لترجيح كفة بين الرجل والمرأة، بل اجعلوه درعا حقيقيا يحمى الأبناء من الضياع.. فالطفل أولا وليس طرفا فى النزاع.

كما أكد اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية دعم الحزب الكامل لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، معتبرًا أنها تمثل خطوة حاسمة لكسر حالة الجمود التشريعى فى ملف الأحوال الشخصية.

وأوضح فرحات أن القوانين الحالية تسببت فى إطالة أمد النزاعات الأسرية، ما انعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لآلاف الأسر، مشيرًا إلى أن التوجيهات الرئاسية تفتح الباب أمام تشريعات أكثر عدالة وتوازنا تضع مصلحة الطفل فى مقدمة الأولويات.

وأضاف أن مشروعات القوانين تستهدف إعادة تنظيم العلاقات داخل الأسرة على أسس متوازنة تحقق العدالة بين حقوق وواجبات الأب والأم، وتحد من النزاعات بعد الانفصال، إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة لتخفيف الأعباء الاقتصادية وضمان حياة كريمة للفئات الأكثر احتياجا.

وأشار إلى أن حزب المؤتمر سيشكل لجانا متخصصة لدراسة هذه المشروعات وتقديم مقترحات تدعم فعاليتها بالتنسيق مع الأحزاب ومؤسسات الدولة بما يسهم فى تسريع إقرارها وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وشدد فرحات على أن استقرار الأسرة يمثل ركيزة أساسية للأمن القومى وأن هذه التشريعات تمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مجتمع أكثر تماسكا وعدالة، داعيا القوى السياسية والمجتمع المدنى إلى دعم هذا التوجه الوطني.