السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

منها الخلافات الزوجية..

الأزهر يطالب بتعديلات تشريعية تواكب آثار الفضاء الرقمى على الأسرة

فى زمنٍ لم تعد فيه العلاقات الإنسانية تُبنى فقط على اللقاءات المباشرة، بل امتدت إلى عوالم افتراضية، وجدت الأسرة نفسها أمام نوع جديد من الخلافات الزوجية التى لها صلة وثيقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعى، ومن أبرزها الخيانة الزوجية عبر الإنترنت. 



 

ووسط هذا التحول المتسارع، يبرز التساؤل الأهم: كيف يمكن الحفاظ على تماسك الأسرة فى ظل هذا العالم الرقمى المفتوح؟ وهنا تتجلى أهمية الرؤية التى تجمع بين أصالة الشريعة ومرونة القانون، فى محاولة لفهم هذه التحولات، ووضع أطر متوازنة تحمى كيان الأسرة، وتواكب فى الوقت ذاته إيقاع العصر.

 الأزواج والتكنولوجيا

ووفقًا لدراسة صادرة عن مركز بيو للأبحاث فى الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الأزواج أشاروا إلى أن استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل كان سببًا مباشرًا أو غير مباشر فى نشوء خلافات داخل الأسرة، خاصة ما يتعلق بقضاء وقت طويل على الهاتف بدل التفاعل الأسرى، والشك الناتج عن التواصل مع أطراف خارج العلاقة، إضافة إلى انتهاك الخصوصية عبر الاطلاع على المحادثات، والمقارنات الاجتماعية التى تثير التوتر بين الزوجين.

وفى دراسة منشورة عبر المركز الوطنى الأمريكى لمعلومات التكنولوجيا الحيوية فى الولايات المتحدة، تم رصد علاقة بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعى وتراجع مستوى الرضا الزوجى، نتيجة ضعف التواصل المباشر وزيادة سوء الفهم، والانشغال الدائم بالعالم الافتراضى، وتآكل الخصوصية داخل العلاقة.

 رؤية الأزهر

أكد أ.د.محمد الضوينى، أن الأسرة لا تزال تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع، غير أن التحولات الرقمية المتسارعة نقلت العلاقات الأسرية من إطارها التقليدى إلى فضاء افتراضى مفتوح، ما أدى إلى بروز أنماط جديدة من النزاعات لم تكن مألوفة من قبل.

وأوضح وكيل الأزهر أن الفقه الإسلامى يمتلك من الأصول والقواعد ما يجعله قادرًا على استيعاب النوازل الرقمية، دون الإخلال بمقاصد الشريعة، خاصة فيما يتعلق بحفظ كيان الأسرة.

وأشار إلى أن الاجتهاد الفقهى يظل أداة حيوية لتنزيل الأحكام على الواقع المتغير، بما يحقق التوازن بين الثوابت الشرعية والتطورات التقنية.

ولفت الضوينى إلى أن الرقمنة، رغم ما وفرته من فرص للتقارب، أفرزت تحديات خطيرة، أبرزها تصاعد النزاعات الأسرية عبر الوسائط الرقمية، وهو ما يفرض على الفقه والقانون البحث عن آليات حديثة للتعامل مع هذه القضايا المستحدثة.

وأكد وكيل الأزهر أن انخراط الأسرة فى الفضاء الرقمى العالمى يفرض تداخلًا بين التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، ما يستوجب تحقيق توازن دقيق يحفظ خصوصية المجتمعات وقيمها، دون الإخلال بالالتزامات الدولية.

 حلول الأزهر

وبيّن أن الأزهر الشريف يتبنى منهجًا متكاملًا فى معالجة النزاعات الأسرية، يجمع بين التأصيل الشرعى والمعالجة الواقعية، من خلال برامج التوعية، والتحكيم الشرعى، وتأهيل المقبلين على الزواج، إلى جانب مبادرات الإصلاح الأسرى مثل «لم الشمل».

 تأصيل الأحكام

فيما أكد د.عبدالفتاح بهيج العوارى، عميد كلية الشريعة والقانون بأسيوط أهمية تأصيل الأحكام الشرعية للمنازعات الأسرية فى ظل المستجدات الرقمية، وصولًا إلى صياغة رؤية تشريعية متوازنة تحقق العدالة الأسرية.

وشدد على أن مواجهة تحديات العصر الرقمى تتطلب تفعيل الاجتهاد الجماعى، الذى يجمع بين علماء الشريعة والمتخصصين فى القانون والتكنولوجيا، لصياغة حلول متوازنة تواكب الواقع وتحمى القيم.

الجدير بالذكر أن الأزهر ناقش خطورة المنازعات الأسرية فى عصر الرقمنة، بمؤتمر بكلية الشريعة والقانون بأسيوط، وخرج بعدد من التوجهات المهمة، التى تمثل ملامح رؤية متكاملة للتعامل مع التحولات الرقمية، أبرزها تحديث قوانين الأسرة بما يواكب العصر الرقمى، خاصة ما يتعلق بعقود الزواج والطلاق والإثبات الرقمى.

وطالب بالاعتراف بحجية الأدلة الرقمية وتنظيمها، مثل الرسائل والمحادثات، باعتبارها عنصرًا حاسمًا فى إثبات النزاعات الأسرية.

وأوصى بضرورة تفعيل الاجتهاد المؤسسى والجماعى حيث أكد المشاركون أهمية الاجتهاد الجماعى فى قضايا الأسرة الرقمية، من خلال تعاون الفقهاء والقانونيين والمتخصصين، لضبط الفتوى ومواكبة التطورات.

وأكد الأزهر على أن التعامل مع «الأسرة الرقمية» لم يعد مجرد اجتهاد فقهى أو تعديل قانونى منفصل، بل هو مشروع متكامل يقوم على ثلاث ركائز: تشريع حديث، وفقه مرن، ووعى مجتمعى، وهى معادلة إذا تحققت، يمكن أن تحوّل التكنولوجيا من مصدر تهديد للأسرة إلى أداة لحمايتها واستقرارها.