السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
القطاع العام فى مصر.. دراسة وثائقية لإيمان مطر

أحلف بسماها

القطاع العام فى مصر.. دراسة وثائقية لإيمان مطر

لم يتح لى صيام شهر رمضان الكريم قراءة الكتاب الذى أهدتنى إيّاه مؤلفته الصحفية النابغة والمتخصّصة فى الشأن الاقتصادى إيمان مطر.. من أول مشاهَدَة للغلاف أدركت أننا أمامَ دراسة مهمة، بعنوان «القطاع العام فى مصر- قراءة وثائقية من عهد محمد على حتى اليوم».. صفحة الغلاف رُسمت بلون راقٍ يتناسب مع عنوان الكتاب ومحتواه، يضم مُلوك ورؤساء مصر من الوالى محمد على حتى الرئيس السيسي.



من أول صفحة تضعنا المؤلفة أمامَ تغافل كبير، وهو غياب رصد تأريخى للقطاع العام فى مصر، ذلك ما دأبت على جمعه وصياغته فى أسلوب مبسط جاذب، جمع بين السّرد التاريخى ولغة الأرقام، شارحة الأوضاع الاقتصادية والمهن العاملة بدءًا من عصر المماليك والحكم العثمانى إلى الحملة الفرنسية؛ ليتأسّس القطاع العام مع تولى محمد على حكم مصر.. فهل نتصور أن قرار التأميم قام به محمد على قبل الثورة البلشفية أو الثورة الروسية لإرساء الاشتراكية.. عندما قام بتحويل الورش الأهلية التى تنتج الصناعات التقليدية إلى مصانع أكثر تقدمًا يعمل بها أصحابُها مقابل أجر.. الحقيقة الزميلة إيمان مطر اجتهدت فى جمع معلومات مهمة عن المشروع الاقتصادى فى عهد محمد على ربما غير معروفة لغير المتخصّصين، أهمها إنشاء أول بنك فى مصر، والخريطة الصناعية فى المديريات.. منوهة إلى السلبيات ومناحى الفساد فى القطاع العام لتفاجئنا أيضًا بأنّ محمد على هو أول مَن قام بما يسمى «الخصصة» لوقف نزيف خسائر القطاع العام.. كما قامت باستعراض فترة حكم أبناء محمد على والاحتلال البريطانى، مُدللة بالأرقام والتحليل، أزمات القروض وحركة البنوك والامتيازات الأجنبية التى أثرت على الاقتصاد المصرى حتى قيام ثورة يوليو 52 العصر الذهبى للقطاع العام.

ضمت الدراسة الوثائقية- التى عرضتها الصحفية المخضرمة إيمان مطر- حركة تمصير الشركات والبنوك الأجنبية، ثم قرارات التأميم التى شملت المصانع المصرية وأيضًا جميع الصحف الخاصة.. أدى ذلك إلى تغيُّر الهيكل القانونى والإدارى المنظم لقرارات التأميم والتمصير.. فلم تترك رقمًا أو تاريخًا أو مسمّى للتغيير الجذرى فى الحياة السياسية والاقتصادية بعد الثورة؛ إلاّ وذكرته فى كتابها.. بالإضافة إلى استعراض الحركة العمالية والنقابية.

صمود القطاع العام عقب نكسة 67 حتى انتصار أكتوبر 73 من أهم أبواب المرجع الاقتصادى المهم.. رغم ذلك؛ زحفت حقبة التغيرات الجذرية فى الاقتصاد المصرى- كما أوضحت الكاتبة- بانتهاج سياسة الانفتاح الاقتصادى والسوق الحرة وما صاحبها من التوسع فى الاستيراد أدى إلى تبنّى سياسة الاستهلاك.. وما أعقبه من تزايُد خسائر القطاع العام المحكوم بأسعار مدعومة ليتراجع أمام شركات القطاع الخاص، ثم الاستثمار الأجنبى.. أدّى ذلك إلى الخصخصة التى شابها بعض الانحرافات وقضايا الفساد، بخلاف التأثيرات الاجتماعية مثل إجراءات المعاش المبكر للعاملين فى القطاع العام.

من الواضح أن إيمان مطر قد بذلت جهدًا كبيرًا لجمع هذا الكم والكيف المُدقق من المعلومات التاريخية والاقتصادية مدعمة بالأرقام والإحصائيات والجداول.. ما يجعل هذا الكتاب وثيقة مهمة لا بُدَّ من إتاحتها لدى جميع المراكز البحثية والدراسية المَعنية بالاقتصاد المصرى.