الجمعة 5 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حرب إيران تشعل الصدام

بابا الفاتيكان vs ترامب الرئيس الأمريكى وصفه بأنه «ضعيف فى مواجهة الجريمة»

لم يسلم حتى  البابا ليو الرابع عشر  بابا الفاتيكان من هجوم رئيس الولايات المتحدة ترامب،  فبعد دقائق من نشره منشورا غاضبا بشأن البابا واصفا إياه بأنه «ضعيف تجاه الجريمة»، و«فظيع فى السياسة الخارجية»، نشر صورة لنفسه بالذكاء الاصطناعى على هيئة المسيح وهو يشفى المرضى، وتعلو المشهد راية أمريكية وطائرات مقاتلة ونسر.



ولم يكتفِ ترامب بتشويه صورة البابا الأمريكى الجنسية، واعتباره سياسيا متطفلا يجب عليه أن يضبط نفسه ويركز على عمله، بل زعم أنه اختير بابا لا بسبب صفات شخصية أو بصائر إلهية أو مؤهلات قيادية بل لأن الفاتيكان ظن أنه قد ينسجم مع ترامب على نحو أفضل، وكأن ترامب يريد أن يشير إلى أن اختيار البابا، والذى يمثل رأس الكنيسة الكاثوليكية جاء برغبة إلهية بسبب ترامب نفسه.

 جولة البابا

وتقول صحيفة جيروزاليم بوست، إن بابا الفاتيكان بدأ جولة لمدة 10 أيام في أربع دول إفريقية، يحث فيها قادة العالم على تلبية احتياجات القارة، حيث يعيش أكثر من خمس كاثوليك العالم.

وتوجه أول بابا أمريكي إلى الجزائر لمدة يومين قبل أن يواصل رحلته إلى الكاميرون، أنجولا، غينيا الاستوائية، فى جولة سريعة تشمل 11 مدينة وبلدة، قاطعا مسافة تقارب 18000 كيلومتر على مدار 18 رحلة جوية.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني مستشار بابا الفاتيكان، إنه يقوم بهذه الزيارة بمهمة للمساعدة في توجيه انتباه العالم إلى إفريقيا؛ والبابا الذى برز كناقد صريح للحرب في إيران لم يقم سوى برحلة خارجية رئيسية واحدة منذ انتخابه في مايو الماضى، حيث زار تركيا ولبنان في نوفمبر وديسمبر الماضيين  كما زار موناكو في مارس.

 اتهامات ترامب

وخلال الأسابيع الماضية، لم يسلم البابا من اتهامات ترامب، خاصة بعد أن قام البابا بانتقاد صريح للحرب على إيران؛ ولم يقم منذ انتخابه في مايو الماضي إلا بزيارة خارجية كبرى واحدة شملت تركيا ولبنان في نوفمبر وديسمبر الماضيين؛ وقد صعد ترمب هجماته ضد البابا ليو 14 بعد انتقاده الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترمب، إنه ليس من المعجبين بالبابا ليو الرابع عشر، واصفا إياه بأنه شخص ليبرالى للغاية، ورجل لا يؤمن بوقف الجريمة، واتهمه بالتودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي في حديث مع صحفيين بقاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند الأحد الماضى.

وفى ‌منشور مطول على موقع منصته تروث سوشيال، هاجم ترمب بابا الفاتيكان واصفا إياه بأنه ضعيف، وقال إن أول بابا أمريكي يجب أن يتوقف عن تملق اليسار الراديكالى.

وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعى: «البابا ليو ضعيف في مواجهة الجريمة، وسيئ للغاية في السياسة الخارجية»، وأضاف «على ليو أن يجمع شتات نفسه كبابا»؛ واعتبر حديث ترمب هجوما عنيفا استثنائيا ضد الزعيم العالمي للكنيسة الكاثوليكية، مما أدى إلى تفاقم الخلاف الذي بدأ بسبب الحرب في إيران.

 نداء للسلام

ويأتى حديث ترمب بعد توجيه البابا نداء للسلام قبل سفره، ناشد فيه القادة إنهاء الحروب قائلا: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضا للقوة، كفى حربا»، كما انتقد سياسات الرئيس الخارجية وسياسات الهجرة؛ ووجه البابا ليو المعروف بحرصه الشديد في اختيار كلماته، انتقادات صريحة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ووصف تهديد ترمب بتدمير الحضارة الإيرانية بأنه «غير مقبول»، كما دعا إلى «تفكير عميق» حول الطريقة التي يعامَل بها المهاجرون في الولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب، وكان البابا قد ألقى كلمة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس فى الڤاتيكان دعا فيها إلى وقف الحروب في أوكرانيا، لبنان والسودان.

وأعرب عن قربه من الشعب اللبناني الذى يتعرض لهجمات إسرائيلية، قائلا: «إنه قريب منه أكثر من أي وقت مضى في أيام الألم والخوف والرجاء بالله الذى لا يتزعزع»، مؤكدا أن حماية المدنيين في لبنان من الآثار المروعة للحرب واجب أخلاقى؛ ومبدأ الإنسانية المخطوط في ضمير كل شخص، والذى تقر به القوانين الدولية والواجب الأخلاقي يقضى بحماية السكان المدنيين من تبعات الحرب الشنيعة».

 حل سلمى

وجدد ليو الرابع عشر نداءه إلى الأطراف المتنازعة حاثا إياها على وقف إطلاق النار والبحث عن حل سلمى، وقال: «يجب ألا يتراجع اهتمام المجتمع الدولي بالمأساة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا»؛ كما أشار البابا إلى أن يوم الأربعاء 15 أبريل، يصادف الذكرى الثالثة لاندلاع الصراع فى السودان، لافتا إلى أن الشعب السوداني هو الضحية لهذه المأساة، وقال: أجدد ندائي الصادق إلى الأطراف المتحاربة، «أوقفوا أسلحتكم، وابدأوا حوارا صادقا ودون شروط مسبقة لإنهاء هذه الحرب بين الإخوة فى أقرب وقت ممكن».

رد الفاتيكان 

ورد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر على انتقادات ترامب له مؤكدا أن دعوات الفاتيكان للسلام والمصالحة تستند إلى تعاليم الإنجيل، وقال ليو وهو على  متن الطائرة البابوية التي أقلته في رحلته لإفريقيا: أعتقد أن وضع رسالتي في نفس الإطار مع ما حاول الرئيس القيام به هنا، يظهر عدم فهم لرسالة الإنجيل.

وأضاف ليو: يؤسفني سماع ذلك، لكنني سأواصل ما أؤمن بأن رسالة الكنيسة في العالم اليوم؛ ثم أكد أول بابا أمريكي في التاريخ، أنه لم يكن يوجه هجوما مباشرا إلى ترامب أو أي شخص آخر من خلال دعوته العامة للسلام، وانتقاداته لوهم القدرة المطلقة الذى يغذى الحرب في إيران وغيرها من الصراعات حول العالم.

وأضاف البابا: «لن أدخل في جدال، ما أقوله بالتأكيد ليس موجها كهجوم على أي شخص؛ رسالة الإنجيل واضحة جدا: «طوبى لصانعى السلام».. ولن أتراجع عن إعلان رسالة الإنجيل ودعوة جميع الناس إلى البحث عن سبل لبناء جسور السلام والمصالحة، والبحث عن طرق لتجنب الحرب كلما أمكن ذلك. وفى حديثه إلى صحفيين قال: «لا أخشى إدارة ترامب»، ورده عن أسباب هجوم ترامب عليه، لم تكن سوى لأنه تجرأ على انتقاد ترامب علنا والحرب على إيران، إذ قال البابا ليو الرابع عشر، إن تهديد ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية غير مقبول حقا، وإن أي هجمات على البنية التحتية المدنية تنتهك القانون الدولى.

وخلال صلاة مسائية في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان، قال إنه يدين نهج إدارة ترامب الفج تجاه الحرب، وتحدث عن وهم القدرة المطلقة الذى أصبح أكثر تقلبا وعدوانية.

وقال ليو: «كفى عبادة للذات والمال! كفى استعراضا للقوة! كفى حربا»، كما وجه ثلاثة كرادلة ظهروا في برنامج «60 ستون دقيقة» على قناة CBS انتقادات لاذعة للحرب، وكذلك لسياسات الهجرة والترحيل التي تنتهجها إدارة ترامب، وهى سياسات أدانها ليو أيضا.

وكان الكاردينال روبرت ماكلروى رئيس أساقفة واشنطن، وصف الحرب على إيران بأنها غير أخلاقية وغير ضرورية، عندما تحدث في قداس من أجل السلام،  ودعا أتباعه إلى معارضة أي محاولات لاستئناف القتال، مشيرا إلى أنه إذا أراد ترامب وزملاؤه الادعاء بأن لديهم سندا إلهيا فعليهم أن يقبلوا حين يرد عليهم أوصياء المقدس.

ومن بين الانتقادات الأخرى للحرب وللإدارة، قال الكاردينال بليز كوبيتش رئيس أساقفة شيكاغو، إنه مثير للاشمئزاز أن يرى البيت الأبيض يحول الحرب إلى لعبة من خلال نشر مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن مشاهد ضربات ممزوجة بلقطات من ألعاب فيديو.

وقال كوبيتش لبرنامج 60  Minutes، إننا ننزع الإنسانية عن ضحايا الحرب بتحويل معاناة الناس وقتل الأطفال وجنودنا إلى ترفيه، هذا ليس ما نحن عليه نحن أفضل من ذلك.

 الحرب المقدسة

ودائما ما يستغل ترامب وأعضاء إدارته الدين، واسم الرب في الخطاب السياسي، سواء تجاه قضايا داخلية أو خارجية، فهو يصور نفسه أنه رجل الله على الأرض، ووزير الدفاع بيت هيجسيث خصوصا صاغ الحرب على إيران أحيانا بوصفها حربا مقدسة.

وطلب من الأمريكيين أن يصلوا من أجل النصر باسم يسوع المسيح، وفقا لموقع صحيفة ذا إيج الأسترالية؛ وخلال قداس في البنتاجون الشهر الماضي، قاد صلاة من أجل عنف ساحق في التنفيذ ضد الذين لا يستحقون رحمة من بين أمور أخرى، وعندما تحدث عن إنقاذ طيار أمريكى أسقطت طائرته في إيران خلال عيد الفصح، شبهه بالمسيح. 

وقال هيجسيث: «أسقط يوم الجمعة، الجمعة العظيمة، واختبأ في كهف، في شق، طوال يوم كامل وتم إنقاذه طيار ولد من جديد...وأمة تبتهج، الله صالح»، كما يزعم ترامب أنه نجا بعناية الله خلال محاولة الاغتيال في بنسلفانيا عام 2024، لكى ينقذ الولايات المتحدة.