أخرها إعصار- 4 مع الهند ورعد- 2 مع باكستان
رسائل التدريبات المشتركة للقوات المسلحة شراكات قتالية عابرة للحدود
الحسين عبد الفتاح
نجحت القوات المسلحة المصرية في بناء منظومة تدريبية فريدة قائمة علي التنوع والانفتاح والتكامل مع أبرز الجيوش العالمية لتصنع نموذجًا يدرس في كيفية إعداد قوة عسكرية عصرية متعددة الأبعاد.
التدريبات مع كل المدارس العسكرية لا تتوقف، آخرها التدريب المشترك لقوات الصاعقة «إعصار - 4» مع الهند، وقوات المظلات «رعد- 2» مع القوات الخاصة الباكستانية، كإقرار صريح بكفاءة مدرسة القوات الخاصة المصرية التى تُصنف من أشرس وأعرق المدارس عالميًا، حيث تأتى مشاركة دول بحجم الهند وباكستان، بما تمتلكانه من ترسانات عسكرية ضخمة وخبرات قتالية، فى تدريبات نوعية مع قوات الصاعقة والمظلات المصريتين، ليؤكد سعى هذه الدول لاكتساب «الخبرة» المصرية فى حروب العصابات ومكافحة الإرهاب والقتال فى الظروف البيئية القاسية، خاصة أن المقاتل المصرى يمتلك إرثًا تاريخيا يجمع بين التكتيكات النظامية والعمليات غير النمطية التى صُقلت عبر عقود من الحروب الفعلية، بدءًا من حرب 56 وحرب الاستنزاف ومعارك أكتوبر وصولًا لتطهير أرض سيناء من البؤر الإرهابية، علاوة على ذلك، تتجاوز هذه التدريبات مجرد تبادل المهارات التكتيكية لتصل لمصاف الدبلوماسية العسكرية الاستراتيجية، فهى تعمل على توحيد مفاهيم العمليات بين جيوش متباينة فى المدارس التدريبية.
ويأتى سعى الدول للاستفادة من خبرات الصاعقة المصرية ليؤكد أن «فرد الصاعقة» ليس مجرد مقاتل مدرب، بل نموذج للمدرسة القتالية التى تدمج بين القوة الجسدية والذكاء الميدانى، ما يجعل من مصر مرجعًا لا غنى عنه فى فنون العمليات الخاصة المعاصرة.
من جانبه، أكد المفكر الاستراتيجى اللواء سمير فرج، أن الصاعقة المصرية تعد مدرسة للفداء ورمزًا للعزة العسكرية، فهى «العمود الفقري» للعمليات النوعية وأحد أشرس القوات الخاصة فى العالم، مضيفًا: الصاعقة المصرية كانت الأساس لبناء قوات خاصة بكل دول المنطقة، ففى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، كانت كل الدول العربية تقوم بإرسال عناصرها الخاصة لمصر، فكانت الصاعقة المصرية هى التى وضعت لها المنهج التدريبى، ودربتهم وفق العقيدة المصرية، فالصاعقة المصرية كان لها الريادة التاريخية، فهى الأولى من نوعها بالشرق الأوسط، مما جعلها المرجعية الأساسية فى فنون حرب العصابات والعمليات خلف خطوط العدو.
وشدد، على أن الصاعقة تُصنف ضمن الأقوى والأشرس عالميًا بسبب العقيدة القتالية، حيث يخضع مقاتل الصاعقة لتدريبات تتجاوز حدود القدرة البشرية، ما يجعله قادرًا على التعايش فى أقسى الظروف الجوية والجغرافية، مشيرًا لدور الصاعقة فى حرب الاستنزاف وصولًا لنصر أكتوبر، حيث نجحت فى تعطيل احتياطات العدو وشل حركته خلف الخطوط.
وأكد أن الدور الحديث للصاعقة فى سيناء أثبت للعالم مدى تطور هذه القوات فى مواجهة «حروب الجيل الرابع»، حيث تمكنت من سحق التنظيمات الإرهابية فى تضاريس جبلية صعبة للغاية، موضحا أن الصاعقة هى «خنجر الجيش المصري» الذى لا يصدأ، وأن سمعتها الدولية جعلت كبرى جيوش العالم، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا تقوم بعمل تدريبات مشتركة معها، وكان آخرها التدريب المصرى الهندى «إعصار- 4»، والتدريب المصرى الباكستانى « رعد- 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية.
وأوضح المفكر الاستراتيجى، أن التدريب « إعصار- 4» و«رعد- 2» يهدفان لتوحيد المفاهيم العملياتية بين مصر والهند ومصر وباكستان، للعمل معًا بالمستقبل ضمن مهام حفظ سلام دولية أو عمليات مشتركة، عبر التدريب على أسلحة ومعدات وأنظمة اتصالات متنوعة، موضحا أن التدريب «إعصار- 4»، رسالة سياسية تعكس تقارب الرؤى بين البلدين كقوتين إقليميتين كبيرتين، ويعكس رغبة البلدين فى تأمين المصالح الاستراتيجية.
وتابع:«توجه دولة بحجم الهند التى تمتلك أحد أكبر جيوش العالم للتدريب مع الصاعقة المصرية هو اعتراف صريح بـ«الأستاذية المصرية»، حيث تسعى للاستفادة من العقيدة القتالية المصرية التى أثبتت نجاحها فى معارك حقيقية»، موضحا أن «إعصار-4» يمثل دمجًا بين «الخبرة الميدانية المصرية» و«التكنولوجيا العسكرية الهندية»، ما يجعله واحدًا من أقوى التدريبات النوعية.
وحول «رعد- 2»، أكد أنه يمثل نقلة فى العلاقات العسكرية بين القاهرة وإسلام آباد، حيث يجمع بين مدرستين عسكريتين تمتلكان باعًا طويلًا فى خوض الحروب النظامية وغير النظامية، حيث تمتلك باكستان خبرة فى القتال بالمناطق الجبلية الوعرة، بينما تمتلك مصر مدرسة رائدة فى القتال بالمناطق الصحراوية والمدن.
وتابع: يتيح «رعد-2» لمقاتل الصاعقة المصرى التدرب على تكتيكات المرتفعات، بينما يستفيد الجانب الباكستانى من خبرة مصر فى تأمين الحدود والعمليات النوعية فى البيئة الصحراوية.
بينما أكد اللواء أحمد صليحة، أحد أبطال الصاعقة بحرب أكتوبر، أن الصاعقة المصرية هى الركيزة الأساسية للقوات الخاصة بالشرق الأوسط وإفريقيا، حيث كانت النموذج الرائد الذى استلهمت منه دول المنطقة تجاربها فى تأسيس وحدات الصاعقة والقوات الخاصة، مستندة إلى إرث قتالى فريد وخبرات ميدانية واسعة.
وشدد الصليحة، على أن العقيدة القتالية للصاعقة المصرية صِيغت فى ميادين المعارك الحقيقية، حيث تجلى ذلك بوضوح خلال حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر، إذ نفذت هذه القوات عمليات نوعية خلف خطوط العدو، كبدته خسائر فادحة، مشيرا إلى أن الشراسة القتالية للفرد المصرى فى المواجهات المباشرة خلقت حالة من الرعب النفسى والانهيار لدى عناصر العدو.
وتابع: نظرًا للمستوى الاحترافى الذى وصلت إليه الصاعقة المصرية، أصبحت مصر وجهة أولى للقوى العسكرية الكبرى الساعية لاكتساب الخبرة، وظهر ذلك فى العديد من التدريبات المشتركة مع كل دول العالم، وأخرها تدريب «إعصار-4» مع الجانب الهندى، لتبادل الخبرات فى العمليات النوعية، وتدريب «رعد-2» مع الجانب الباكستانى، لتعزيز مهارات مكافحة الإرهاب والقتال غير النمطي.
واستطرد: لا تهدف هذه التدريبات لنقل الخبرات المصرية فقط، بل لتوحيد مفاهيم العمليات بين الدول المشاركة، مما يعزز التنسيق العسكرى فى مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، متابعًا: تمثل قوات الصاعقة المصرية «رأس الرمح» فى المنظومة الهجومية، وهى مدرسة عسكرية متكاملة تجمع بين التاريخ العريق والتطوير المعاصر، فامتلاك مصر لهذه القوة الضاربة يعزز من مكانتها كمركز ثقل استراتيجى، ويجعل من «فرد الصاعقة» علامة فارقة فى موازين القوى العسكرية القتالية من حيث الكفاءة، والشراسة، والقدرة على تنفيذ أصعب المهام فى مختلف الظروف».







