الرئيس السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
مصر تدعو لمباحثات جادة تؤدى إلى سلام دائم بالمنطقة
إسلام عبدالوهاب
الرئيس السيسي: سأستمر فى بذل كل جهد صادق ومخلص بعد إنهاء الصراعات بالمنطقة
رحب الرئيس عبد الفتاح السيسى، الأربعاء الماضى، بإعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد الرئيس، فى منشور على مواقع التواصل الاجتماعى، دعم مصر الكامل وغير المشروط لدول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق، مشددًا على ضرورة أن تراعى التفاهمات القادمة الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لدول المنطقة لضمان تحقيق سلام دائم واستقرار شامل.
وقال الرئيس: تابعت إعلان التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو خبر بلا شك أثلج صدور الملايين من محبى السلام فى سائر بقاع الأرض، وأدعو الله- عز وجل- أن يُكلل ذلك التطور الإيجابى باتفاق دائم لوقف الحرب فى المنطقة، واستعادة الأمن والاستقرار فيها، وتحقيق ما تتطلع إليه شعوبها من تنمية وتقدم وازدهار.
وأضاف الرئيس: أجدد التأكيد على دعم مصر الكامل وغير المشروط لدول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق الشقيقة فى هذه الظروف الدقيقة، وأهمية أن يراعى أى اتفاق قادم الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لها.
وأردف الرئيس: إن مصر إذ تثمن قرار الرئيس ترامب فى الإصغاء إلى صوت العقل وإعلاء قيم الإنسانية والسلام، فإنها تدعو كافة الأطراف للانخراط بجدية فى المباحثات، وصولًا للسلام الدائم والتعايش السلمى بين شعوب المنطقة والعالم.
وتابع الرئيس: ستظل مصر- قيادةً وحكومة وشعبًا- داعمة لأمن واستقرار ورخاء أشقائنا فى دول الخليج والعراق والأردن، وسوف أستمرّ فى بذل كل جهد صادق ومخلص يهدف إلى إنهاء الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل فى منطقتنا وفى العالم بأسره.
الشان الخارجى
على صعيد الشأن الخارجى، أيضا، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس آداما بارو، رئيس جمهورية جامبيا.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال تناول مسار العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وجامبيا، حيث أكد الرئيس حرص مصر على الارتقاء بالتعاون الثنائى فى مختلف المجالات، لا سيما التجارية والاستثمارية والتنموية، فضلًا عن تعزيز الشراكة فى القطاع الصحى، استكمالًا للتعاون المثمر الذى تُوِّج بافتتاح المركز الطبى المصرى فى العاصمة بانجول فى ديسمبر 2025.
وأوضح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، أن الرئيس الجامبى أعرب عن تقديره للتطور الملحوظ فى العلاقات بين البلدين، مؤكدًا تطلع بلاده إلى مواصلة توسيع آفاق التعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، كما اتفق الرئيسان على مواصلة التنسيق لتعزيز التعاون فى المجالات التنموية والاقتصادية.
وأضاف المتحدث الرسمى أن الاتصال تطرق كذلك إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض الرئيس الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الاستقرار فى الشرق الأوسط والحد من تداعيات التوترات الإقليمية. كما ناقش الزعيمان التطورات فى منطقة غرب إفريقيا، وسبل دعم السلم والأمن والتنمية المستدامة فى القارة الإفريقية. ومن جانبه، ثمّن الرئيس بارو جهود مصر فى تعزيز الاستقرار الإقليمى، معربًا عن تطلعه إلى تعميق التنسيق بين البلدين للحفاظ على السلم والأمن فى المنطقة.
الشأن الداخلى
على الصعيد المحلى، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية.
وصرّح المُتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع شهد استعراضًا لموقف المشروعات فى مجال الطاقة الجديدة والمُتجددة، والقدرات المُستهدف إضافتها من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة بطاريات التخزين للشبكة القومية للكهرباء، وذلك وفقًا لاستراتيجية الطاقة 2030. كما تم استعراض موقف القدرات الإضافية التى تم التعاقد عليها والجارى التعاقد عليها حاليًا؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.
وأضاف السفير محمد الشناوى، المُتحدث الرسمى، أن وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة أشار خلال الاجتماع إلى أن العام الجارى 2026 سيشهد إضافة 2500 ميجاوات من الطاقة المُتجددة وربطها بالشبكة المُوحدة، بما يُعزز من استدامة واستقرار منظومة الكهرباء الوطنية، مشيرًا إلى جهود تحسين كفاءة وحدات الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى، وتحقيق مزيج الطاقة، مُشددًا على أن التركيز ينصبّ على مُراجعة استراتيجية الطاقة، بحيث تُلبّى مصادر الطاقة المُتجددة 42 % على الأقل من احتياجاتنا بحلول عام 2030 كحد أقصى. ومن جانبه، استعرض وزير البترول والثروة المعدنية الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة فى مصر تنفيذًا لتوجيهات الرئيس بسداد كافة المتأخرات قبل نهاية شهر يونيو 2026، مستعرضًا كذلك الاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافى والتنموى خلال عام 2026، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي.
مشروعات الطاقة الجديدة
ذكر المتحدث الرسمى أن الرئيس أكد ضرورة التوسع المدروس فى مشروعات الطاقة الجديدة والُمتجددة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدى، وخلق مزيج طاقة مُتوازن؛ بما يُجسد سعى الدولة فى التحول إلى مركز إقليمى رائد للطاقة الخضراء. كما وجه الرئيس بمواصلة تكامل العمل بين وزارات الكهرباء والطاقة المُتجددة، والبترول والثروة المعدنية، والمالية، لتسريع إدخال قدرات إضافية من الطاقة النظيفة وتوفير التمويلات اللازمة لها؛ بهدف ضمان استقرار الشبكة القومية وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المُتاحة لتلبية مُتطلبات التنمية.
وأوضح المُتحدث الرسمى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع كذلك الإجراءات التى يتم اتخاذها للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية، خاصة ما يتعلق بتأمين التغذية الكهربائية وضمان استمرارية وإتاحة التيار الكهربائى لجميع الاستخدامات، وتحسين كفاءة الطاقة فى القطاع الصناعى وتنفيذ خطة العمل للصيف والاستعدادات اللازمة للتعامل مع ارتفاع الأحمال وزيادة الاستهلاك.
محافظ البنك المركزى
فى الشأن الداخلى أيضا اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وحسن عبد الله محافظ البنك المركزى المصرى.
وصرح المُتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع تناول عددًا من المحاور المُتعلقة بأداء الاقتصاد المصرى خلال الفترة الحالية، حيث اطلع الرئيس، فى هذا الصدد، على الجهود المبذولة لاستمرار تخفيض مُعدلات التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وكذا المُؤشرات الخاصة بتدعيم احتياطات الدولة من النقد الأجنبى، والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، فضلًا عن الاجراءات التى تتخذها الدولة، وبالأخص البنك المركزى والقطاع المصرفى، فى ظل الوضع الإقليمى الراهن.
وذكر السفير محمد الشناوى، المُتحدث الرسمى، أن محافظ البنك المركزى أشار إلى توافر مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبى القادرة على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية، وكذا مُستلزمات الإنتاج للمصانع. وقد أكد الرئيس ضرورة مُواصلة العمل نحو تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مُستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجى من السلع المُختلفة، كما وجه الرئيس باستمرار الجهود لخفض مُعدلات التضخم، وتواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزى لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.
القطاع المصرفى
أوضح المُتحدث الرسمى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع أيضًا المُستجدات الخاصة بتعزيز أداء القطاع المصرفى، وتطور الدين الخارجى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد الكلى. كما تم خلال الاجتماع استعراض ما يتعلق بإتاحة الفرص والتمويل للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادى، بما يُسهم فى جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية، وتعظيم دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.
وأضاف المتحدث الرسمى أنه تم خلال الاجتماع أيضًا تناول استضافة مصر للاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين للبنك الإفريقى للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو 2026، حيث أشار محافظ البنك المركزى إلى أن استضافة مصر للاجتماع يعكس دورها كمحرك رئيسى للتكامل الإقليمى فى إفريقيا، فى ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمى وتبدّل الديناميات الاقتصادية، كما يُعقد فى ظل تعمّق إعادة الاصطفاف الجيوسياسى وتصاعد النزاعات، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز الاعتماد على القدرات الذاتية الإفريقية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.
وقد وجه الرئيس بتعزيز الحوافز للاستفادة من الفرص الاقتصادية المُتاحة، وإتاحة الفرص للقطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادى، بما يُسهم فى جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية، وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة لتعزيز الجهود التنموية، مع الاستمرار فى إتاحة الموارد الدولارية بشكل كافٍ بما ينعكس بصورة إيجابية على توفير مخزون مُطمئن من السلع المُختلفة.
مصر تدين الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على لبنان.. وتطالب المجتمع الدولى بالتدخل الفورى
أدانت مصر بأشد العبارات سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التى استهدفت مناطق واسعة فى الجمهورية اللبنانية الشقيقة، التى أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين، فى انتهاك صارخ لجميع القوانين والأعراف الدولية. وأعربت مصر فى بيان لوزارة الخارجية، عن استهجانها وإدانتها الكاملة لهذا العدوان الغاشم، وما يتضمنه من استهداف متعمد وممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية، بما يمثل تعديًا سافرًا على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وخرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولى الإنسانى.
وتؤكد مصر أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية السافرة، التى تأتى بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، تتعارض تمامًا مع الروح البنّاءة والإيجابية التى تولدت فى المنطقة عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتعكس نية مُبيّتة لمحاولة إفشال الجهود الدؤوبة التى تبذلها أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ومحاولة جديدة من إسرائيل لجر المنطقة لفوضى شاملة.
وتهيب مصر بجميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة التدخل الفورى لوقف هذا التصعيد الإسرائيلى المتهور والخطير لمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.
وتجدّد مصر دعمَها وتضامنها الثابت للبنان الشقيق وتشدّد على ضرورة احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وترفض بشكل قاطع أى محاولات لزعزعة أمنه أو تقويض مؤسساته الوطنية.







