هل أنهت الهدنة الحرب أم أجلت انفجارها
عدوان إسرائيلى على لبنان
مرڤت الحطيم
وسط هدنة هشة بين واشنطن وطهران
فى اليوم الأول من الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، والتى وصفها نائب الرئيس الأمريكى بالهشة، تعرض لبنان غير المشمول بالهدنة-وفق إسرائيل- إلى أكبر حملة قصف منذ بدء الحرب نفذتها الدولة العبرية، أوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى وفق السلطات.
بعد ساعات على بدء سريان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وصف نائب الرئيس الأمريكى چى دى فانس، الهدنة بأنها هشة داعيًا الإيرانيين للعمل بحسن نية وإلا فلن يكونوا سعداء؛ وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، إن وقف إطلاق النار هو مجرد هدنة مؤقتة والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد إذا صدرت الأوامر، أو طلب منها ذلك لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسها التى أظهرناها خلال الأيام الـ 38 الماضية.
فى المقابل أكد الحرس الثورى الإيرانى، أن الأصبع على الزناد وأنه مستعد للرد إن أقدم العدو على تكرار حساباته الخاطئة؛ مضيفًا لقد كان العدو مخادعًا دائمًا، ولا نثق إطلاقًا بوعوده وسنرد على أى عدوان بمستوى أعلى.
العدوان على لبنان
وبعد أن قال رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، إن لبنان مشمول بالاتفاق بين واشنطن وطهران، أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو خلاف ذلك؛ حيث شنت إسرائيل فى اليوم الأول من الهدنة هجومًا هو الأعنف منذ بدء الحرب استهدف العاصمة وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى فى لبنان، أدت لمقتل العشرات وإصابة المئات.
خلاف اليورانيوم
وعلى جانب آخر؛ ووفقًا للنص الفارسى للاتفاق الذى نشرته وسائل الإعلام الإيرانية، تنص الخطة التى اقترحتها طهران على قبول واشنطن بتخصيب اليورانيوم فى إيران، وغاب هذا عن النسخة الإنجليزية التى قدمتها الجمهورية الإسلامية إلى الأمم المتحدة.
أما ترامب فقال فى منشور على منصته للتواصل الاجتماعي-تروث سوشال- لن يكون هناك أى تخصيب لليورانيوم، والولايات المتحدة بالتعاون مع إيران ستقوم باستخراج الغبار النووى المدفون على عمق كبير منذ حرب يونيو 2025؛ ولم تصدر تفاصيل عن واشنطن عن مضمون اتفاق وقف إطلاق النار.
وقف برنامج الصواريخ البالستية
وكانت واشنطن قد اشترطت فى مفاوضات سابقة، وقف برنامج الصواريخ البالستية الإيرانى، ووقف دعم إيران لمجموعات مسلحة فى الشرق الأوسط على رأسها حزب الله.
وأعلن الطرفان أن الاتفاق يشمل أيضًا إعادة فتح مضيق هرمز الذى أغلقته إيران بهجماتها على السفن وتهديداتها منذ بدء الحرب؛ وبعد ساعات من إعلان الاتفاق عبرت سفينتان مضيق هرمز، وفقًا لبيانات موقع مارين ترافيك لتتبع حركة الملاحة البحرية.
العقوبات
وأشارت طهران إلى أن القوات المسلحة الإيرانية ستراقب المرور اليومى المحدود للسفن عبر مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار، كما دعا البيان الإيرانى إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران؛ وقد تلقفت الأسواق هذا الخبر بحماس، إذ انخفضت أسعار النفط خام غرب تكساس الوسيط، وخام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أسهم بورصتى طوكيو (+5 %) وسيول (+7,5 %) بشكل ملحوظ عند افتتاح التداول، لكن العودة إلى الوضع الطبيعى فى إمدادات وقود الطائرات ستستغرق أشهرا عديدة، وفق تحذير اتحاد النقل الجوى الدولى.
ومنذ عدة أسابيع؛ كان الرئيس الأمريكى ترمب، يطالب إيران بالاستسلام غير المشروط، لكنه أعلن وبكل فخر عن هدنة لمدة أسبوعين بناء على خطة من 10 نقاط قدمتها طهران؛ وأشار إلى أنه تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبًا بين أمريكا وإيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة حققت جميع أهدافها العسكرية.
وبينما أكدت إيران أنها ستوقف جميع العمليات العسكرية، إذا التزمت الأطراف بوقف إطلاق النار، وقال المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى بوضوح «نؤكد أن هذا لا يعنى إنهاء الحرب أيدينا لا تزال على الزناد»؛ فهل تعنى الهدنة بالفعل بداية لنهاية الحرب أم هى مجرد استراحة محسوبة قبل جولة تصعيد جديدة أكثر عنفًا وهو ما يعرف بالهدنة الهشة؟
مخرج طوارئ
وتستعرض نيويورك تايمز، ونيوزويك، وجارديان، وكريستيان ساينس مونيتور إجابات مختلفة لهذا السؤال، إذ يرى بعضها القرار مخرج طوارئ مؤقت، وأن جذور الحرب باقية، بينما يؤكد آخرون أن ترمب مستمر فى طريقه، وفق استراتيجية الرجل المجنون وأمامه تحديات كبيرة الآن.
ويرى تحليل لمراسل صحيفة نيويورك تايمز ديڤيد سانجر، أن الهدنة التى أعلنها ترمب لم تكن اختيارا استراتيجيا، بل جاءت كمخرج طوارئ من موقف حرج فرضته تطورات الحرب؛ فالتصعيد الحاد فى الخطاب والتهديدات القصوى لم يكن هدفها الحسم بقدر ما كانت وسيلة للبحث عن طريق للخروج من مأزق متصاعد سياسيا وعسكريا.
اضطراب الاقتصاد
أما العامل الثانى فهو اضطراب الاقتصاد العالمى ورفع الأسعار، مما زاد الضغط على الإدارة الأمريكية داخليًا؛ كما كان للقلق الإقليمى دور فى التأثير فى قرارات ترمب إذ تصاعد قلق دول الخليج من الضربات الإيرانية للبنية التحتية مع وقوع إصابات فى بعض الأحيان.
ورغم أن الهدنة ساهمت فى تهدئة الأسواق مؤقتا، وإعادة تدفق بعض الموارد فإنها لم تعالج جذور الصراع، فلا يزال البرنامج النووى الإيرانى قائما بمخزون كبير من اليورانيوم المخصب، ولم تتغير بنية النظام الإيرانى ولا يزال الحرس الثورى لاعبا رئيسيا فى المشهد؛ الحرب وفقا للمحلل كانت لها نتائج عكسية على الرغم من أنها تبدو نجاحا على المدى القريب، فقد أصبح مضيق هرمز تحت سيطرة إيران على عكس السابق، وتعمقت فجوة الثقة بين الطرفين بما يقوض المفاوضات أكثر.
الانتخابات الأمريكية
ووافقت مجلة نيوزويك، وقالت إن تراجع شعبية ترمب واقتراب انتخابات التجديد النصفى يجعلانه فى سباق مع الزمن؛ فإذا لم يتحسن الاقتصاد سريعًا، فقد يفقد الجمهوريون السيطرة على مجلسى النواب والشيوخ، مما قد يعرضه لمحاكمة عزل ثالثة، ونصحت نيوزويك الإدارة بالحذر فى إدارة المفاوضات، إذا ما كانت تريد تجنب استمرار معاناة الأمريكيين والمجازفة بمكانتها السياسية.
ووصفت المجلة الوضع بأنه هش وضعيف، مشيرة إلى أن إيران لم تقبل الهدنة إلا بوصفها إجراء مؤقتا، مما يجعل أى مكاسب اقتصادية حققها ترمب مهددة بالانهيار، فى حال استئناف العدائيات بعد 14 يومًا.







