قائمة استثمارات عائلة الرئيس الأمريكى:
مكاسب «آل ترامب» من الحرب !
آلاء البدرى
ليس من قبيل الصدفة أن يظهر أبناء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؛ كأحد أبرز المستثمرين فى قطاع الطائرات المسيرة؛ ذلك القطاع الذى أصبح حجر الزاوية فى الاستراتيجية العسكرية الأمريكية؛ لتنفيذ مهام الاستطلاع والهجمات الدقيقة فى حربها مع إيران وفى الشرق الأوسط.
وهو الأمر الذي فتح بابا واسعًا أمام الشكوك؛ التى تدور حول زج ترامب بأمريكا فى النزاعات الدولية والحروب؛ بهدف ربح مباشر لعائلته ورعايته لمصالح واستثمارات أبنائه.
يبدو أن أبناء ترامب؛ الذين يستغلون علاقاتهم العائلية القوية لاقتحام صناعة الأسلحة على وشك تحقيق المزيد من الأرباح؛ مع قيام إدارة والدهم بإطالة أمد الحرب؛ وزيادة الإنفاق على تقنيات الطائرات المسيرة العسكرية للصراعات التى تخوضها فى الخارج؛ والدليل على ذلك أنه تم بالفعل مشاركة طائرات إكستند الهجومية بدون طيار فى إيران؛ بموجب عقد مع عميل دفاعى حكومى فى الشرق الأوسط؛ لم يتم ذكر اسمه بقيمة تصل إلى 25 مليون دولار.
وصرح تراى ستيفنز الرئيس التنفيذى لشركة أندوريل؛ لتلفزيون بلومبيرغ فى وقت سابق من هذا الشهر؛ بأن أندوريل تمتلك جميع أنواع الأنظمة المضادة للطائرات بشكل أساسي؛ والمتواجدة فى جميع مناطق النزاع؛ حيث تعمل الشركة بنشاط يوميًا مع وزارة الدفاع الأمريكية.
استثمارات إريك ودونالد
يضخ إريك ترامب ودونالد ترامب، الابن أموالًا طائلة فى شركات ناشئة متخصصة فى تكنولوجيا الدفاع كثير منها حصل بالفعل على عقود من وزارة الدفاع الأمريكية أو اختبر منتجاته فى ساحات المعارك؛ هذه الاستثمارات لا تبدو بريئة؛ إذ ترتبط مباشرة بالحروب الجارية فى أوكرانيا وغزة وإيران.
وتفتح الباب أمام استفادة مالية لعائلة ترامب من النزاعات الدولية، وأهمهم شركة باوروس؛ شركة جديدة فى مجال الطائرات المسيرة تسعى لاستغلال علاقتها الوثيقة مع أوكرانيا للحصول على تقنيات الطائرات المسيرة الأوكرانية المجربة فى الحرب؛ لإدخالها إلى السوق الأمريكية التنافسية.
الشركة استحوذت على عدد من المنافسين؛ وتتعامل بالفعل مع الجيش الأمريكي؛ ما يعنى أن عائلة ترامب تجنى أرباحًا مباشرة من الحرب فى أوكرانيا؛ وربما من أى مواجهة مع إيران.
يستثمر إريك ترامب فى شركة إكستند الإسرائيلية، التى طورت طائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة؛ استخدمها الجيش الإسرائيلى فى عمليات قتل القادة والمدنيين فى غزة؛ الشركة وسعت نشاطها إلى الولايات المتحدة؛ بافتتاح مكتب قرب تامبا فى صيف العام الماضي؛ ما يعزز حضورها فى السوق الأمريكية؛ بدعم من استثمارات ترامب.
بالإضافة إلى شركة أن يوجوال ماشين يمتلك ترامب الابن حصة بقيمة 4 ملايين دولار، فى هذه الشركة الناشئة المتخصصة فى تصنيع قطع غيار الطائرات المسيرة؛ ويشغل منصبًا فى مجلس إدارتها؛ ما يمنحه نفوذًا مباشرًا فى صناعة الدفاع الناشئة؛: و شركة «1789» لرأس المال المخاطر؛ ويشغل ترامب الابن منصب شريك فى هذه الشركة التى تدعم عددًا من الشركات الناشئة فى مجال تكنولوجيا الدفاع؛ فمنذ انضمامه إليها فى نوفمبر 2024؛ بعد إعادة انتخاب والده قفزت قيمة الأصول التى تديرها من 150 مليون دولار إلى أكثر من مليارى دولار بنهاية العام الماضي؛ فى مؤشر على تأثيرها المباشر على السياسة الأمريكية.
عقود بالمليارات
فى ديسمبر الماضى حصلت شركة أن يوجوال ماشين؛ التى يديرها إريك ترامب على قرض ضخم من وزارة الدفاع الأمريكية بلغت قيمته 620 مليون دولار؛ وهو أكبر قرض فى تاريخ مكتب رأس المال الاستراتيجى التابع للبنتاغون؛ الهدف من هذا التمويل هو دعم تصنيع قطع غيار الطائرات المسيرة؛ فى إطار مبادرة كبرى أطلقها البنتاغون بعنوان إطلاق العنان لهيمنة الطائرات بدون طيار؛ والتى خصص لها مبلغ 1.1 مليار دولار.
وتهدف إلى نشر أكثر من 200 ألف طائرة هجومية أمريكية الصنع بحلول عام 2027؛ ما مكن الشركات المدعومة من قبل الأخوين إلى التقدم بسهولة للحصول على جزء من هذا التمويل؛ حيث كانت شركة XTEND الإسرائيلية من بين 25 شركة دعيت للمشاركة فى الجولات التنافسية الأولى للبرنامج؛ إلى جانب أن حصول شركة أن يوجوال ماشينز أعلنت عن طلبات شراء عسكرية بقيمة 15.2 مليون دولار على الأقل؛ بما فى ذلك طلبية مباشرة من الجيش الأمريكي؛ وهو ما أكده الجيش بالفعل.
فالولايات المتحدة تنفق بالفعل على جيشها أكثر من أى دولة أخرى؛ ما يقارب تريليون دولار فى عام 2025؛ أى أكثر ما تنفقه الدول التسع التالية مجتمعة؛ وقد اقترح الرئيس ترامب رفع هذا الرقم إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، كمحاولة منه لرعاية مصالح أبنائه كما حصلت شركة أندوريل إندستريز على عقد طويل الأمد مع الجيش الأمريكى يمتد لعشر سنوات بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار؛ ما يجعلها واحدة من أكبر المستفيدين من التحول العسكرى نحو الطائرات المسيرة والأنظمة الذاتية.
كما خصصت وزارة الأمن الداخلى الأمريكية مئات الملايين من الدولارات لشراء تقنيات الطائرات المسيّرة؛ وتقنيات مكافحتها من أندوريل وذلك لتأمين بطولة كأس العالم القادمة ضد خطر الطائرات المسيرة غير المصرح بها أو الهجمات الإلكترونية.
التربح من الحرب
بعد أيام قليلة من إعلان الولايات المتحدة خوض الحرب مع إيران؛ كتب إريك ترامب على منصة X منشورًا مثيرًا للجدل؛ قال فيه الطائرات بدون طيار هى موجة المستقبل؛ وأنا فخور بهذه الشركة والعمل الذى تقوم به للحفاظ على أمن أمريكا فى إشارة إلى إحدى الشركات التى يستثمر فيها فى مجال الطائرات المسيرة؛ هذا التصريح جاء فى وقت حساس؛ حيث تتجه الأنظار إلى الدور الذى تلعبه شركات الدفاع الخاصة فى الحروب؛ وإلى استفادة عائلة الرئيس من عقود البنتاغون المربحة.
وفى رسالة رسمية بعثت بها السيناتور إليزابيث وارن؛ إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث؛ حصلت عليها قناة CNBC حصريًا؛ حذرت فيها من غياب خطة واضحة لدى وزارة الدفاع لمنع عائلة الرئيس دونالد ترامب من التربح من عقود الدفاع المرتبطة بالحرب؛ والرسالة جاءت بعد أن أرسل البنتاغون ردًا أوليًا على استفسار سابق لوارن لكنه لم يتضمن إجابات واضحة حول مدى تورط أبناء ترامب فى قرارات التعاقدات؛ أو الضمانات المالية التى تمنحها الوزارة للشركات.
وارن أوضحت أن الوزارة لم تقدم إجابات على معظم الأسئلة التى طرحتها فى رسالتها الأخيرة؛ خاصة تلك المتعلقة بآليات اتخاذ القرار وضمانات القروض، وقالت وزارة الدفاع فى ردها الأولي؛ إن مكتب رأس المال الاستراتيجى ملتزم بالحفاظ على أعلى المعايير الأخلاقية؛ وضمان خلو قراراته الاستثمارية من تضارب المصالح؛ الذى يشمل موظفى الوزارة؛ لكن هذا الرد لم يقنع وارن التى اعتبرت أن الوزارة غافلة عن احتمالية الفساد الناجمة عن استثمارات عائلة ترامب فى شركات تستفيد ماليًا من عقود وزارة الدفاع الممولة من دافعى الضرائب؛ بالإضافة إلى خوض حروب غير محسوبة.
كما أوضحت؛ أن الفساد المحتمل لا يرتبط فقط بموظفى وزارة الدفاع بل بامتلاك الرئيس أو عائلته معلومات داخلية؛ أو نفوذًا على السياسات والخطط العسكرية؛ إضافة إلى احتمال وجود محاباة سياسية من قبل مسئولى الوزارة الذين يسعون لكسب رضا الرئيس أو عائلته، هذا يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مدى استقلالية قرارات البنتاغون؛ وإمكانية استفادة أبناء ترامب بشكل مباشر من الحرب عبر استثماراتهم فى شركات الدفاع.







