بدائل برية لمضيق هرمز.. هل تحل الأزمة؟
روزاليوسف
تتجاوز تداعيات الحرب المرتبطة بإيران حدود الجغرافيا السياسية التقليدية، لتفتح فصلاً جديدًا فى معادلة الطاقة العالمية، حيث لم يعد النفط مجرد سلعة استراتيجية، بل عامل ضغط مركزى يكشف هشاشة النظام الاقتصادى الدولى، وبينما تتحرك دول الخليج لتأمين مسارات تصدير بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز، يواجه العالم فى الوقت نفسه صدمة نفطية تختلف جذريًا عن سابقاتها، بسبب القيود المالية غير المسبوقة التى تكبّل الحكومات والبنوك المركزية.
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أكدت فى تقرير لها أن النزاع يدفع الدول إلى إعادة النظر فى خطط تحاكى خط أنابيب الشرق والغرب السعودى» لضمان استمرار تصدير النفط والغاز.
فى قلب هذه التحولات، يبرز مضيق هرمز كأحد أخطر نقاط الاختناق فى العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ومع تصاعد احتمالات التصعيد أو التعطيل، بدأت دول الخليج فى إعادة تقييم اعتمادها التاريخى على هذا الممر البحرى، فى اتجاه يعكس تحولًا من التفكير النظرى إلى التخطيط العملى.
وتُشير تقديرات وخطط قيد الدراسة إلى توجه متزايد نحو إنشاء أو توسيع خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز عبر مسارات برية، بما يضمن تجاوز المياه التى قد تخضع لتهديدات مباشرة، ويُستدعى هنا نموذج خط أنابيب الشرق – الغرب السعودى، الذى أُنشئ فى ثمانينيات القرن الماضى فى سياق مخاوف مماثلة خلال «حرب الناقلات»، ليعود اليوم باعتباره أحد أهم عناصر الأمن الطاقوى فى المنطقة، حيث ينقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا إلى البحر الأحمر بعيدًا عن المضيق.
هذا النموذج، الذى وصفه مسئولون فى قطاع الطاقة بأنه «ضربة عبقرية» بأثر رجعى، أصبح مرجعًا عمليًا فى لحظة تتزايد فيها الحاجة إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، وتدرس السعودية بالفعل توسيع قدرات هذا الخط أو إنشاء مسارات إضافية، فى محاولة لإعادة توزيع صادراتها التى تتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا.
وتدرس المملكة حاليًا كيفية تصدير المزيد من إنتاجها اليومى البالغ 10.2 مليون برميل عبر خطوط الأنابيب، بدلًا من تصديره عبر المياه الخاضعة للسيطرة الإيرانية، ويشمل ذلك دراسة إمكانية توسيع طاقة خط الأنابيب بين الشرق والغرب أو إنشاء خطوط جديدة.
وقد تعثرت الخطط السابقة لإنشاء خطوط أنابيب فى جميع أنحاء المنطقة مرارًا وتكرارًا، بسبب التكاليف الباهظة والتعقيد، لكن ميسون كفافى، كبيرة مستشارى برامج الشرق الأوسط فى المجلس الأطلسى، صرّحت بأن الوضع فى الخليج قد تغيّر الآن وقالت: «أشعر بتحول من النظريات إلى الواقع العملى، الجميع ينظر إلى الخريطة نفسها ويتوصل إلى الاستنتاجات نفسها».







