السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
الجريمة لا تفيد  فى الدراما

الجريمة لا تفيد فى الدراما

ماذا يستفيد المجتمع والبيت المصرى والشباب من الأعمال التى تراهن بجرائم وقضايا الذبح والعنف والدماء؟



فبالأمس القريب قوبل قرار الشركة المتحدة بإنتاج مسلسل عن العالم والمفكر مصطفى محمود بسعادة وارتياح شديدين ضمن باقة الأعمال التى تساعد فى تنمية الوعى وترسم فى الوقت نفسه عظمة العقول المصرية وتأثيرها فى المجتمع وتمثل امتدادا لسير عظماء مصر طه حسين وتوفيق الحكيم ويوسف السباعى والشيخ متولى الشعراوى وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ.

أقول قولى هذا ليس فقط بعد طرح فيلم «سفاح التجمع» بل بسبب كم الأعمال الكبير التى تجهز حاليا ويراهن منتجوها عليها والتى ترسم على السطح صورة «البطل الشعبى» الخارج عن القانون والذى ضل طريقه فى السنوات الأخيرة فى أعمال لا تحمل قضية ولا رسالة أو مغزى أخلاقيًا أو اجتماعيًا هادفًا.

إن تسلل هذه النوعية من الأعمال على الشاشة بحجة أنها مستوحاة من الواقع ومن جرائم حقيقية تشكل خطورة  بالغة على الشباب والمراهقين وتؤثر فى تفكيرهم، والإحجام عنها هو الوسيلة الفعالة للقضاء عليها لأن الدراما التليفزيونية فى الأساس وسيلة هادفة لتصدير القيم الإيجابية للناس، بعيدًا عن السلبيات ومشاهد القتل والعنف والتخطيط للجريمة، خصوصًا أن جزءًا من المجتمع قد يتأثر بها ويهوى تقليدها.

فمن ضمن الأعمال التى تم الإعلان عنها مؤخرا مسلسل «القصة الكاملة» ووفق صُنَّاعه هو مشروع درامى ضخم يتكون من 200 حلقة حيث يعرض كل موسم 10 حلقات وهو مأخوذ عن مجموعة قصصية للمؤلف سامح سند، تتناول تفاصيل جرائم حقيقية أحدثت صدى داخل المجتمع، من بينها قصة «حدث فى بنى مزار» التى تفتتح موسم القصة الكاملة والتى شهدت مقتل عشر عائلات دفعة واحدة فى محافظة المنيا جنوب صعيد مصر قبل سنوات وقطع الجانى فيها الأعضاء التناسلية للضحايا ولا نعرف كيف ستُجسد على الشاشة وبأى منهج درامى؟ الغريب أن الإعلان عن هذا المشروع الدرامى الدموى دفع كثيرا من الشركات الإنتاجية لتقديم مثل هذه الجرائم وأولها فيلم «سفاح التجمع» باعتبارها الرهان القادم والجميع يتسابق لاستعادة الجماهيرية الكبيرة التى حققتها جريمة ريا وسكينة الشهيرة وكأن القادم هو التطور الطبيعى لجرائم الأختين.

محافظة المنيا التى صدرت لنا عباقرة مصر من عميد الأدب العربى طه حسين مرورا بعلى عبد الرازق، ومصطفى عبد الرازق «من كبار الأزهر» وهدى شعراوى «رائدة الحركة النسائية» حتى المفكر الموسيقى عمار الشريعى، هذه المحافظة العريقة على موعد نرجو ألا يتم مع جريمة بنى مزار وتصدير صور مسيئة لهذه المحافظة الغالية على مذبحة أن الجريمة لا تفيد فى الوقت الذى اتهمت فيه الدراسات العلمية الأعمال الدرامية بأنها سبب انتشار الجرائم وبخاصة المخدرات والاغتصاب والعنف وأنها  أحد الأسباب الرئيسية فى الانحراف نظرا لتناولها لمثل هذه الجرائم فى ثنايا موضوعاتها ولأغراض تجارية لا علاقة لها بقضايا الوعى والهوية.