السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

10 حدائق مصرية لها تاريخ

شم النسيم جناين مصر تتحول إلى ساحة للبهجة

الرنجة والفسيخ، والبيض الملون والانطلاق نحو الحدائق.. تلك هى طقوس المصريين فى الاحتفال بشم النسيم أمس واليوم. طقوس لم يغيرها الزمن، ولم توقفها تحولات المدن أو تسارع الحياة، بل ظلت حاضرة بنفس البساطة والبهجة، تنتقل من جيل إلى آخر كأنها جزء من الذاكرة الجماعية التى لا تُمحى. فى هذا اليوم تحديدًا، تفتح الحدائق أبوابها على اتساعها، لتستقبل آلاف الأسر الهاربة من جدران البيوت إلى رحابة الخضرة، حيث يتحول العشب إلى مائدة مفتوحة، وتصبح نسمات الربيع شريكًا أساسيًا فى طقس الاحتفال. هنا لا شيء معقد.. فقط طعام مصرى تقليدى، وضحكات متبادلة، ومساحات تمنح الجميع فرصة للانطلاق. ورغم اختلاف الأزمنة، تبقى هذه الرحلة السنوية إلى الحدائق واحدة من أكثر العادات ثباتًا فى حياة المصريين، كأن شم النسيم لا يكتمل إلا بها، ولا تروى حكايته إلا بين الأشجار وتحت السماء المفتوحة.   



 

وبما ان الحدائق هى المكان الذى يجمع المصريين فى الاحتفال بشم النسيم عبر العصور.. فنحاول هنا رصد 10 من أقدم الحدائق فى مصر والتى شهدت ولا تزال تشهد احتفالات المصريين بهذا العيد. 

فرغم الزحام وتغير ملامح العاصمة، لا تزال القاهرة تحتفظ بعدد من الحدائق التاريخية والأثرية العريقة والتى تحولت مع الوقت إلى جزء أصيل من طقوس شم النسيم، حيث يتجه إليها الآلاف كل عام بحثًا عن لحظة هدوء ومساحة للاحتفال وسط الخضرة. 

1- حديقة الأزبكية

تقع فى قلب القاهرة على مساحة 9.8 فدان، وتُعد من أقدم الحدائق العامة فى مصر حيث يزيد عمرها عن 100 عام، إذ أُنشئت فى عهد الخديوى إسماعيل ضمن مشروعه لتحديث العاصمة على النمط الأوروبى. كانت الأزبكية فى ذلك الوقت ملتقى للنخبة ومركزًا للفنون والمسرح، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى حديقة شعبية مفتوحة للجميع. أنشئت الحديقة عام 1872  على  يد المهندس الفرنسى باريل ديشان. وشهد مسرح حديقة الأزبكية حفلات تاريخية لكوكب الشرق أم كلثوم التى غنت بها روائعها الغنائية التى نقلتها الإذاعة المصرية وهو ما يجعل الحديقة ليست مجرد متنزه للناس ومكان يقضون فيه أوقاتًا ممتعة فى شم النسيم وغيره من الأعياد بل هى تاريخ طويل وذكريات لحديقة كانت منبرًا للفن والثقافة فى وقت من الأوقات حتى أن الخديوى إسماعيل حضر العديد من العروض المسرحية التى أقيمت على مسرح الحديقة. وقد انتهت مؤخرًا محافظة القاهرة بالتعاون مع وزارة الإسكان من مشروع ضخم لتطوير الحديقة واعادة احيائها من جديد.

2- حديقة الحرية

عمرها أكثر من 145 سنة حيث أنشئت عام 1876 وتقع فى حى الزمالك، على مقربة من دار الأوبرا، وتتميز بطابعها الثقافى المميز، حيث تنتشر تماثيل لشخصيات مصرية وعالمية بارزة. أُنشئت ضمن تخطيط القاهرة الحديثة فى القرن التاسع عشر، لتكون مساحة تجمع بين الفن والطبيعة. تتميز الحديقة بوجود عدد من الأشجار النادرة والمعمرة ووسط هذه المساحات الخضراء المبهجة تماثيل لأعلام الثقافة والفكر مثل تمثال أمير الشعراء أحمد شوقى وشاعر النيل حافظ إبراهيم ومؤسس بك مصر طلعت حرب وطه حسين وغيرهم فضلًا عن تماثيل لشخصيات عالمية منها غاندى وتشافيز. وفى شم النسيم، تتحول من حديقة هادئة إلى مساحة اجتماعية نابضة بالحياة، حيث يجتمع الزوار فى أجواء تجمع بين البساطة والتاريخ.

3- حديقة الأندلس

تقع على ضفاف النيل فى حى الزمالك، أنشأها محمد بك ذو الفقار عام 1935 أى فى أواخر حكم الملك فؤاد وتُعد واحدة من أجمل حدائق القاهرة من حيث التصميم حيث تتميز بطابع أندلسى فريد يجمع بين الزخارف الإسلامية والتنسيق الهندسى الدقيق. وقد سجلت ضمن الآثار القبطية والإسلامية. وقد تم الانهاء من أعمال تطوير الحديقة وافتتحت مجددًا عام 2024 وذلك فى اطارخطة الدولة لإحياء القاهرة التاريخية. وتمنح الحديقة زوارها تجربة هادئة ومميزة، خاصة فى شم النسيم، حيث يفضلها من يبحثون عن الجمال والسكينة بعيدًا عن الزحام.

4- حديقة الميريلاند

تقع فى حى مصر الجديدة، وتُعد من أشهر حدائق المنطقة، إذ تعود جذورها إلى أوائل القرن العشرين مع تخطيط حى هليوبوليس. شهدت الحديقة تطويرات كبيرة فى السنوات الأخيرة، لكنها احتفظت بدورها كمساحة مفتوحة مثالية للعائلات. وفى شم النسيم، تمتلئ الحديقة بالزائرين الذين يجدون فيها مكانًا مناسبًا لقضاء يوم ربيعى يجمع بين الراحة والحيوية. فهى ليست مجرد حديقة يستمتع زوارها بجمالها بل هى عالم من الترفيه يضم العديد من الأنشطة إلى تجعلها الاخيار الأول للكثيرين. فى البداية كانت الحديقة ناديًا لسباق الخيل عندما أنشـأها الملك فاروق عام 1949. وفى عام 1958  وضعت خطة لتحويل المكان إلى حديقة عامة ثم أضيف إليها عام 1963 مساحة خصصت للتزلج على الجليد إلى جانب المطاعم والكافيتريات.

5- حديقة الأورمان

هى واحدة من أكبر الحدائق النباتية فى العالم تقع بجوار جامعة القاهرة وتمتد على مساحة 28 فدان. أنشئت الحديقة فى عهد الخديوى اسماعيل عام 1875 بهدف امداد القصور الخديوية بالفاكهة والموالح والخضر.. تضم حديقة الأورمان مجموعة نادرة من 600 نوع النباتات والأشجار من مختلف أنحاء العالم، ما يمنحها طابعًا علميًا وجماليًا فى آن واحد. ومع حلول الربيع، تتحول إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا، خاصة فى شم النسيم، حيث تتفتح الأزهار وتزداد الحركة فى مشهد يعكس بهجة العيد.

وبعيدًا عن القاهرة، تمتد حكاية الحدائق التاريخية فى مصر إلى محافظات أخرى شهدت نشأة مساحات خضراء ارتبطت بتحولات كبرى فى تاريخ البلاد. هذه الحدائق لم تكن مجرد أماكن للتنزه، بل كانت فى بداياتها جزءًا من تخطيط مدن جديدة، أو متنزهات للنخبة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مساحات مفتوحة للجمهور، تحمل فى طياتها ذاكرة المكان وروحه. ومع كل ربيع، تعود هذه الحدائق لتلعب دورها القديم نفسه، كوجهة أساسية للاحتفال بشم النسيم. ومن بين تلك الحدائق:

6- حديقة أنطونيادس

تقع فى مدينة الإسكندرية، وتُعد واحدة من أقدم الحدائق ذات الطابع الأوروبى ليس فى مصر فقط بل على مستوى العالم، إذ تعود جذورها إلى العصور القديمة، قبل أن يعاد تخطيطها فى القرن التاسع عشر وتحديدًا فى عهد الخديوى إسماعيل بأعمال توسعة للحديقة لتصل اجمالى مساحتها إلى 50 فدانًا. وفى عام 1860 انتقلت الحديقة إلى أحد الأثرياء وهو البارون اليونانى «جون أنطونيادس» الذى تحمل الحديقة اسمه. أما انتقال الحديقة من ملكية خاصة إلى حديقة عامة فكان بعد وفاة البارون حيث أوصى ابنه بإهداء القصر والحديقة إلى بلدية الإسكندرية.

الحديقة تضم عددًا من التماثيل التى جمعها البارون منها تمثال فينوس إله الجمال وتمثال لـ»كريستوفر كولومبوس». ولا تزال الحديقة تحتفظ بملامحها الكلاسيكية من تماثيل وممرات منظمة ، لتتحول فى شم النسيم إلى مساحة تجمع بين عبق التاريخ وحيوية الحاضر.

7- حدائق قصر المنتزه

فى شرق الإسكندرية، تمتد حدائق المنتزه التى أنشأها الخديوى عباس حلمى الثانى لتكون مقرًا صيفيًا للعائلة الحاكمة. كانت هذه المساحات الخضراء الواسعة مغلقة لعقود، قبل أن تُفتح تدريجيًا للجمهور. ما يميزها هو امتزاج الحدائق بالبحر، وتنوع نباتاتها، واتساعها إلى جانب وجود المطاعم مما يجعلها واحدة من أكبر وأجمل حدائق مصر، خاصة فى الربيع.

8- حديقة فريال

فى مدينة بورسعيد، نجد حديقة فريال التى تعد جزءًا من تاريخ المدينة المرتبط بحفر قناة السويس. أنشئت الحديقة فى بدايات القرن العشرين، وتحديدًا عام 1869 وسُميت على اسم الأميرة فريال، ابنة الملك فاروق. شهدت هذه الحديقة الكثير من الأحداث التاريخية، إلا أن أبرز تلك الأحداث هو حفل افتتاح قناة السويس فى عهد الخديوى إسماعيل، حيث أمر الخديوى بإنشاء الحديقة ضمن استعدادات حفل الافتتاح مما يجعلها جزءًا من تاريخ مصر. الحديقة تتمتع بموقع متميز فهى تطل على قناة السويس. تضم الحديقة أماكن للتنزه والاسترخاء ومناطق للجلوس تطل على قناة السويس وتجمع بين الطراز المصرى والأوروبى. ويمنحها موقعها المطل على القناة طابعًا خاصًا، يجعلها من أكثر الأماكن تميزًا فى الاحتفال بشم النسيم.

9- حدائق القناطر الخيرية

عند نقطة تفرع النيل فى القليوبية، نشأت واحدة من أقدم مناطق التنزه فى مصر، ضمن مشروع محمد على باشا لتنظيم الرى. ومع الوقت، تحولت المنطقة إلى حدائق واسعة تحيط بالمياه، لتصبح مقصدًا رئيسيًا للمصريين فى الأعياد. ورغم تغير الزمن، لا تزال القناطر تحتفظ بسحرها كواحدة من أشهر وجهات شم النسيم.

10 – حديقة النباتات

تعد واحدة من أقدم الحدائق والجزر فى العالم حيث أنشئت عام 1898 خلال فترة الاحتلال الإنجليزى لمصر إذ اختار «اللورد كتشنر» هذا الموقع المميز ليكون مقرًا للحملة. تبلغ مساحة حديقة النباتات أو جزيرة النباتات 18 فدانٍا ولها شكل بيضاوى وسط النيل حيث تحيط بها المياه من كل الاتجاهات. تضم الحديقة نباتات نادرة ونباتات استوائية فهى متحفًا نباتيًا عالميًا مفتوحًا. كل هذا جعلها مكانًا استثنائيًا يجذب الزائرين فى المناسبات وخاصًة فى شم النسيم حيث الجلوس وسط النيل والأشجار والاستمتاع بالمناخ الرائع.

وهكذا تظل هذه الحدائق، رغم مرور الزمن، مساحات تحفظ ذاكرة الفرح المصرى وتعيد إحياء طقوسه كل ربيع. وفى نفس الوقت كل عام يعود الناس إليها لا ليحتفلوا بشم النسيم فقط، بل ليؤكدوا أن البهجة البسيطة لا تزال قادرة على البقاء.