السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مقامرة التنظيم  الدولى للإخوان

مقامرة التنظيم الدولى للإخوان

تمر الدولة المصرية بلحظة تاريخية فارقة تتشابك فيها التهديدات الأمنية المباشرة مع التعقيدات الجيوسياسية الإقليمية، إن البيان الأخير لوزارة الداخلية المصرية بشأن ضبط عناصر حركة «حسم» الإرهابية وما تضمنه من اعترافات صادمة حول التخطيط لاستهداف طائرة رئاسة الجمهورية بصواريخ محمولة على الكتف من طراز (سام 7) لا يمثل مجرد خرق أمنى تم إحباطه، بل هو إعلان صريح عن انتقال التنظيم الدولى للإخوان إلى مرحلة «اليأس المسلح» ومحاولة كسر هيبة الدولة فى ذروة حضورها الإقليمى.



«سام 7» دلالات السلاح

إن الكشف عن حيازة صواريخ (ستريلا - 2 ) المعروفة بـ «سام 7» يعكس تحولًا خطيرًا فى تكتيكات الجناح العسكرى للإخوان هذا التطور النوعى يشير استخباراتيًا إلى محاولة شل «مراكز سيادة الدولة» عبر استهداف رمزها الأول ،كما يفضح وجود خطوط إمداد لوجستية معقدة تهدف إلى إحداث صدمة كبرى تضرب الأمن القومى فى مقتل، وتضع الدولة فى حالة من الارتباك الوجودى أمام المجتمع الدولى.

التوقيت السياسى

يأتى الكشف عن هذه المخططات فى وقت استعادت فيه مصر دورها كـ «حجر زاوية» فى الاستقرار الإقليمى، إن نجاح القيادة السياسية فى إدارة ملف «غزة» بصلابة منعت تصفية القضية عبر «مخطط التهجير» والتحركات المكوكية فى دول الخليج لضبط إيقاع المنطقة وتجنيبها الانزلاق إلى حرب شاملة جعل من استقرار مصر عائقًا أمام مشاريع تفتيت المنطقة مما دفع التنظيم الدولى لمحاولة «اغتيال الدور المصرى» عبر استهداف قيادته.

الانقلاب الأمريكى على «الحليف القديم» 

تشير المعطيات إلى أن إدراج الولايات المتحدة لجماعة الإخوان كجماعة إرهابية – بعد سنوات من استخدامها كأداة لتنفيذ أجندات «الفوضى الخلاقة» عام 2012 قد أفقد التنظيم غطاءه السياسى الدولى هذا الانقلاب دفع التنظيم للعودة إلى «منهج العنف المطلق» لإثبات القدرة والوجود على الساحة ومحاولة إرسال رسائل دموية للقوى الدولية بأنه ما زال يمتلك القدرة على زعزعة استقرار «الجائزة الكبرى» وهى مصر لفرض نفسه كرقيم فى أى معادلة مستقبلية.

«ثلاثية الصراع» واتجار الإخوان بدماء الإقليم

فى ظل الاشتباك المباشر وغير المباشر بين (إيران وإسرائيل والولايات المتحدة) كونهم يشكلون حلف مصالح مشتركة، وجد التنظيم الدولى بيئة خصبة للمتاجرة بالأزمات ،فبينما تسعى الدبلوماسية المصرية بحكمة لتهدئة الصراع وحماية الملاحة فى البحر الأحمر وقناة السويس تعمل الآلة الإعلامية للإخوان على المزايدة العاطفية عبر ترويج خطاب تحريضى يصور رصانة الدولة كأنها «ضعف» لدفعها نحو قرارات غير مدروسة تستنزف قدراتها العسكرية ،فضلًا عن محاولات تزييف الوعى واستغلال حالة الغليان الشعبى لتوجيه الغضب نحو مؤسسات الدولة بدلًا من أعدائها الحقيقيين مما يثبت أن مصلحة «التنظيم» تعلو دائمًا فوق دماء الأوطان، كذلك استغلال الأزمة الاقتصادية كـ «ثغرة» للاختراق لا ينفصل هذا التصعيد الإرهابى عن الضغوط الاقتصادية العالمية التى تأثرت بها مصر ،بينما يرى الإخوان فى معاناة المواطن الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وتكاليف الحروب الإقليمية «فرصة ذهبية» لضرب السياحة والاستثمار عبر العمليات الإرهابية النوعية، مما يؤدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وخلق حالة من السخط الشعبى التى تمهد الطريق للفوضى التى ينشدونها.

وعى الشعب وصخرة الدولة

إن «تقدير الموقف» الراهن يؤكد أن الدولة المصرية تواجه حربًا مركبة (سياسية - اقتصادية - وأمنية)، إن إحباط مخطط استهداف الطائرة الرئاسية يثبت أن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية المصرية تمتلك «ذراعًا طولى» وقدرة على قراءة النوايا قبل تحولها إلى أفعال فلقد سقطت الأقنعة تمامًا عن تنظيم يرى فى تدمير وطنه وسيلة للعودة للسلطة ،ولكن وعى الشعب المصرى ويقظة مؤسساته تظل هى الصخرة التى تتحطم عليها كل مقامرات التنظيم الدولى وأعوانه.