السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الحوثيون جبهة جديدة فى الحرب الإيرانية وخطر ممتد للقرن الإفريقى

دخول الحوثيين على خط الصراع فى اليمن شكل نقطة تحول خطيرة فى الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؛ إذ تحول الحوثيون من مجرد حركة محلية إلى لاعب رئيسى يفرض معادلات جديدة فى ميزان القوة؛ ويفتح الباب أمام تصعيد عسكرى واسع؛ يشمل أمن الملاحة فى البحر الأحمر والممرات الاستراتيجية.



 الهجمات الحوثية

فى 26 مارس شهدت الساحة الإقليمية تحولًا نوعيًا مع أول هجوم صاروخى يشنه الحوثيون المدعومون من إيران؛ منذ انطلاق الحرب تجاوزت مسافته ألفى كيلومتر باتجاه إسرائيل؛ وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوى؛ فيما دوت صفارات الإنذار فى بئر السبع والنقب وإيلات.

وهذا التصعيد جاء بعد ساعات من تهديد الحوثيين بالانضمام رسميًا إلى القتال؛ مؤكدين أنهم يتحركون وفق سيناريوهات متعددة؛ تشمل مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ فى إطار ما يعتبرونه دفاعًا عن محور المقاومة؛ واختيار هذا التاريخ لم يكن عشوائيًا؛ بل جاء ليواكب الذكرى الحادية عشرة لانطلاق حملة القصف التى قادتها السعودية بمشاركة دول عربية أخرى عام 2015؛ تلك الحملة التى استمرت سبع سنوات لمنع الحوثيين من السيطرة على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن.

وفى خطاب بمناسبة ما يطلق عليه اليوم الوطنى للصمود؛ حرص زعيم الحركة عبد الملك الحوثى على إبراز الفرق بين تدخل جماعته؛ وما وصفه بخضوع بعض الأنظمة العربية لـطغيان اليهود الصهاينة وحلفائهم الغربيين.

وأكد أن هذه الأنظمة سخرت أراضيها وثرواتها ووسائل إعلامها ومناصبها السياسية لدعم ما اعتبره عدوانًا يستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ مشيرًا إلى أن هذا الانخراط يعكس تبعية سياسية وإعلامية تتناقض مع مصالح شعوب المنطقة.

وحمل الخطاب رسالة رمزية وسياسية؛ حيث استخدام لغة تعبئة تستهدف الداخل اليمنى عبر استحضار مفهوم الصمود؛ وفى الوقت نفسه توجيه رسائل للخارج بأن الحركة قادرة على تجاوز حدودها الجغرافية لتصبح لاعبًا إقليميًا.

 أهداف الحوثيين

ويرى الخبراء أن الأهداف الحوثية المتوقعة تتجاوز مجرد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على أماكن متفرقة فى إسرائيل؛ الهدف الأهم للجماعة هو إرباك المنظومة الأمنية الإسرائيلية؛ عبر فتح جبهة جديدة من الجنوب؛ ما يفرض على تل أبيب توزيع قدراتها الدفاعية على أكثر من محور؛ واستهداف المصالح الأمريكية فى المنطقة؛ سواء عبر تهديد القواعد العسكرية أو الضغط على خطوط الملاحة العالمية؛ وتوسيع نطاق الحرب إلى البحر الأحمر؛ حيث يلوح الحوثيون باستئناف الهجمات على السفن التجارية؛ وهو ما يربط أمن الملاحة العالمية مباشرة بمسار الحرب؛ بالإضافة إلى تعزيز أوراق إيران التفاوضية؛ إذ ينظر إلى الحوثيين كأداة ضغط إيرانية يمكن استخدامها لرفع كلفة المواجهة على واشنطن وتل أبيب.

 وإرسال رسالة بأن اليمن رغم أزماته الداخلية حاضر فى معادلة الصراع الإقليمى؛ وأن الجماعة قادرة على التأثير فى مسار الأحداث الكبرى.

وبحسب مسئولين أوروبيين؛ فإن إيران تدفع الحوثيين إلى تكثيف عملياتهم البحرية والجوية؛ بما يتناسب مع استمرار المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؛ هذا يعنى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكثر عدائية يتراوح بين ضرب أهداف إسرائيلية محددة؛ وتعطيل الملاحة الدولية أو حتى محاولة استهداف منشآت حيوية فى الخليج والبحر الأحمر.

 انقسام داخل الحركة 

قالت مصادر أوروبية رفيعة المستوى لوكالة بلومبيرغ؛ إن هناك انقسامات داخل قيادة الجماعة بشأن مستوى التصعيد؛ وهو ما فسر تأخر دخول الحوثيين الحرب لمدة شهر تقريبًا منذ اندلاعها؛ فبعض القيادات العسكرية شددت على أن الهجمات يجب أن تكون ضد الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وأى دولة تنضم إلى ما وصفوه بـالعدوان قد تصبح هدفًا مباشرًا؛ هذا الموقف يعكس رغبة جناح داخل الحركة فى عدم حصر المواجهة ضمن إطار محدد؛ وتوسيع دائرة الصراع مع أطراف إقليمية أخرى.

 وفى المقابل برز خطاب سياسى لقادة آخرين أكثر انفتاحًا على المسار الدبلوماسى؛ حثوا فيه مجلس الأمن الدولى إلى تبنى قرار ملزم بموجب الفصل السابع لوقف العمليات العسكرية فى المنطقة؛ وحث الدول الأعضاء على الضغط على واشنطن وتل أبيب؛ والامتناع عن الاستجابة لدعوات الولايات المتحدة لتوسيع نطاق الحرب.

 كما رحبوا بمواقف الدول التى رفضت الانخراط فى التصعيد؛ مؤكدين على أهمية الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة التى تشدد على الحل السلمى للنزاعات؛ وعدم استخدام القوة؛ ملقين باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل؛ معتبرًا أنهما تتحملان المسئولية الدولية الكاملة عن عواقب التصعيد فى إطار مبادئ القانون الدولى المتعلقة بمسئولية الدولة عن الأعمال غير المشروعة.

هذا الطرح يعكس محاولة لإخضاع الصراع قانونيًا ودوليًا؛ وإظهار الحوثيين كطرف يسعى إلى الحلول السياسية؛ بينما يحمل خصومه مسئولية الانتهاكات.

 القرن الإفريقى 

الخطر الحقيقى الذى يلوح فى الأفق لا يقتصر على الهجمات المباشرة أو التصعيد العسكرى فى اليمن؛ بل يتجسد فى تطور العلاقات بين الحوثيين والجماعات الإرهابية فى القرن الإفريقى؛ وعلى رأسها حركة الشباب فى الصومال؛ وما يمثله من تهديدًا استراتيجيًا لأمن البحر الأحمر والملاحة فى مضيق باب المندب؛ ويحول هذا الممر الحيوى إلى ساحة محتملة لهجمات إرهابية عابرة للحدود؛ إذ تشير الأدلة إلى أن الروابط التى بدأت قبل أكثر من عقد كشبكات تهريب أسلحة محدودة؛ تحولت تدريجيًا إلى تعاون أكثر منهجية واستراتيجية يتجاوز التنسيق اللوجستى والاستخباراتى؛ ليشمل شراكات سياسية وعسكرية مباشرة.

وفى تقرير صادر عن معهد سالديج للأبحاث فى مقديشو مكون من 39 صفحة؛ أوضح أن العلاقة فى بدايتها كانت قائمة على الاحتياجات خصوصًا تهريب الأسلحة؛ لكنها اليوم باتت أكثر خطورة إذ تتضمن تدريبًا وتبادل خبرات عسكرية؛ والأخطر أن مصادر سرية أكدت لفريق خبراء الأمم المتحدة المعنى باليمن، أن الحوثيين يقومون بتدريب عناصر حركة الشباب على تكنولوجيا الطائرات المسيرة؛ وكيفية تصنيع عبوات ناسفة متطورة؛ ورغم أن الحركة كانت تستخدم الطائرات المسيرة سابقًا لأغراض المراقبة؛ فإن الخبرة الحوثية قد تنقلها إلى مستوى جديد من القدرة على شن هجمات ممنهجة ضد أهداف بحرية أو مراكز حيوية فى المنطقة.

وقد تتوسع الحرب الأمريكية الإيرانية من خلال دمج الجماعات الإرهابية الإفريقية ضمن هذا الصراع؛ ما يفتح الباب أمام حرب بالوكالة تمتد إلى القرن الإفريقى؛ الأمر الذى يضاعف من تعقيد المشهد الإقليمى.