السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

إجراءات معقدة من 3 مراحل:

خطة تحرير مضيق «هرمز»

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ظهر مضيق هرمز فى الخليج العربى كورقة ضغط رئيسية؛ تستخدمها أمريكا لإجبار طهران على التراجع وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية، كما أن إيران التى يمر 90 % من صادراتها النفطية عبر المضيق نفسه؛ أعلنت بوضوح أنها لن تسمح بعبور أى سُفن أمريكية من الممر الذى يتدفق من خلاله 20 % من إنتاج النفط العالمى.



 

خطة الـ 3 مراحل

حذرت مجلة «الإيكونوميست» من أى محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة؛ لأنها ستتطلب عملية عسكرية طويلة ومعقدة تمر من خلال ثلاث مراحل رئيسية لكل منها تحدياتها وأخطارها، لكن كل مرحلة لها أخطار كبيرة وبخاصة مع امتلاك إيران وسائل متنوعة للهجوم تشمل الصواريخ والمُسَيرات والزوارق السريعة والألغام البحرية.. فى الوقت نفسه يقول دونالد ترامب إنه يتحدث مع القادة الإيرانيين حول إنهاء حملته الجوية بينما تنفى إيران ذلك.. لكن ما يفعله ترامب بالتأكيد هو إعداد خطة بديلة فى حال تعذر التوصل إلى اتفاق.

 وتقول «الإيكونوميست»، إن هناك وحدتين برمائيتين من مشاة البحرية الأمريكية فى طريقهما إلى الخليج إحداهما من اليابان والأخرى من كاليفورنيا.

ومن المتوقع أن تتبعهما قريبًا فرقة مشاة نخبة متخصّصة فى عمليات الإنزال المظلى.. ويشير انتشار هذه القوات إلى أن الرئيس الأمريكى يفكر فى محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة وهى مهمة بالغة الصعوبة.

منذ بدء العملية العسكرية- منذ شهر تقريبًا- تهديد إيران بمضيق هرمز عطل ما يقارب 20 % من الصادرات العالمية للنفط والغاز المسال إلى جانب شحنات أساسية أخرى. 

وقد استهدفت تسع عشرة سفينة تجارية داخل الخليج، وفى المضيق، وعلى مقربة منه وتراجعت حركة الملاحة بشكل كبير لا سيما حركة السفن المرتبطة بإيران، وقد أدى ذلك إلى اضطرابات حادة فى أسواق السلع الأساسية على وجه الخصوص والأسواق المالية بشكل عام.

 المرحلة الأولى

ويبدو أن لدى البنتاجون خطة ثلاثية المراحل لفتح المضيق تتضمن المرحلة الأولى البحث عن الأصول العسكرية الإيرانية - زوارق سريعة، صواريخ، طائرات مُسَيرة، وألغام التى تهدد الملاحة فى المضيق.

 ويبدو أن السفن الحربية والغواصات الإيرانية قد دمرت بالفعل وتعتمد عمليات البحث بشكل أساسى على الطائرات، ولكن قد تشمل قريبًا قوات برية.

 المرحلتان الثانية والثالثة

تتمثل المرحلة الثانية فى تمشيط المضيق بحثًا عن الألغام؛ والمرحلة الثالثة بمجرد تقليص قدرة إيران على مهاجمة الملاحة البحرية بشكل كافٍ؛ ستبدأ البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق وقد تستغرق كل مرحلة عدة أسابيع.

 الرد الإيرانى

وتمتلك إيران وسائل عديدة لمهاجمة السفن يمكن للصواريخ والطائرات المُسَيرة أن تضرب من الجو، كما يمكن للزوارق السريعة المحملة بالصواريخ والمتفجرات أن تهاجم السفن أو تقتحمها.

 وقد تتربص الألغام بأنواعها المختلفة تحت الماء؛ أمّا الجنود والمعدات المستخدمة فى هذه الهجمات فهم منتشرون ومخبأون فى الكهوف والأنفاق تحت الأرض المنتشرة على امتداد مئات الكيلومترات من السواحل؛ مما يجعل رصدهم وتدميرهم صعبًا من الجو فقط.

 أمريكا تهاجم

وفى الأيام الأخيرة، قصفت الطائرات الحربية الأمريكية سواحل إيران فى 19 مارس، وصرح الچنرال دان كين القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية؛ بأن الطائرات المقاتلة أسقطت قنابل زنة 5000 رطل لاختراق طبقات الصخور والخرسانة وتدمير المخابئ تحت الأرض التى تخزن صواريخ مضادة للسفن. 

كما أرسلت الولايات المتحدة مروحيات وطائرات هجومية منخفضة التحليق مثل طائرةA -10 « وارثوج؛ وهى أشبه بمدفع رشاش طائر لقصف الزوارق الإيرانية السريعة.

 وتقول القوات الأمريكية؛ إنها ألحقت أضرارًا بأكثر من 120 سفينة حربية إيرانية، و44 سفينة زرع ألغام وأغرقتها.

 جزيرة خارك

ويقول برايان كلارك من معهد هدسون؛ وهو مركز أبحاث فى واشنطن: ما تفعله الولايات المتحدة الآن هو قصف كل كهف ومبنى قد يحتوى على هذه الأنظمة التسليحية، لكن من الصعب القضاء تمامًا على جميع التهديدات المحتملة.

وتتزايد الأفكار المطروحة حول نشر قوات خاصة أو مشاة بحرية فى الجزر القريبة؛ لرصد وتدمير الأهداف المتمركزة فى تضاريس وعرة.

وتشير التقارير؛ إلى أن المسئولين العسكريين يدرسون الاستيلاء على جزيرة خارك؛ وهى المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيرانى أو ثلاث جزر أخرى تسيطر عليها إيران، وتطالب بها الإمارات العربية المتحدة داخل المضيق. 

يشير مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث، إلى إنه بالإضافة إلى البحث عن التهديدات يمكن لهذه القوات إنشاء دفاعات جوية قصيرة المدى للمساعدة فى حماية الملاحة البحرية؛ لكن نشر القوات سيكون محفوفًا بالمخاطر؛ إذ ستكون ضمن مدى المدفعية الإيرانية، فضلاً عن الطائرات المسيرة، علاوة على ذلك ستحتاج هذه القوات إلى إعادة التزود بالإمدادات مما يعرض المزيد من الطائرات والسفن للخطر، وقد لا يحقق وجودها سوى فائدة محدودة إذ تستطيع طائرات شاهد-136 الإيرانية المُسَيرة التحليق لمسافة تزيد على 1500 كيلومتر، ما يمكنها من ضرب أى مكان فى المضيق أو الخليج من أى مكان تقريبا فى إيران.

 إزالة الألغام

وعلى جانب آخر؛ فإن إزالة الألغام محفوفة بالمخاطر بنفس القدر وتتضارب التقارير حول ما إذا كانت إيران قد زرعت أى ألغام لكن شركات الشحن مترددة بطبيعة الحال فى المخاطرة.

 وقبل بدء الحرب، تشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك مخزونًا من نحو 6000 لغم من أنواع مختلفة.. تشمل هذه الألغام المربوطة التى تبقى تحت سطح الماء مباشرة وتنفجر عند اصطدامها بسفينة، بالإضافة إلى أجهزة أكثر تطورًا توضع فى قاع البحر وتفجّر بواسطة الإشارات المغناطيسية أو الصوتية للسفينة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أغرقت العديد من سفن زرع الألغام الإيرانية، إلاّ أنه يمكن استخدام سفن تجارية أو سفن صيد بدلا منها. 

 الهجوم الكبير

وعلى جانب آخر قالت صحيفة «وول ستريت چورنال» الأمريكية، إن البنتاجون نشر الوحدة البحرية الاستكشافية الـ 31 وهى قوة تدخُّل سريع قوامها نحو 2200 جندى من مشاة البحرية (المارينز) فى الشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين حاليين وسابقين؛ إن الولايات المتحدة قد تستخدم هذه الوحدة للاستيلاء على جزيرة أو أكثر من الجزر الواقعة قبالة الساحل الجنوبى لإيران لاستخدامها كورقة ضغط أو كقاعدة لمواجهة الهجمات الإيرانية على السفن التجارية. ومن المقرر أن تصل الوحدة المتمركزة على متن سفينة الإنزال البرمائية «يو إس إس» طرابلس إلى الشرق الأوسط قادمة من اليابان فى خلال أسبوع.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، إن الجيش الأمريكى يُعد للاستيلاء على مضيق هرمز وقد يستغرق ذلك أسبوعين.. مؤكدة أن الجيش الإسرائيلى سيشارك فى الحملة للسيطرة عليه، وحددت «وول ستريت چورنال» 3 جزر رئيسية تستهدفها العملية، وهى جزيرة خارك وتمثل 90 % من النفط الإيرانى، وجزيرة قشم وتمثل البوابة الاستراتيچية وتقع عند مدخل المضيق، وجزيرة كيش؛ حيث ترسو قوارب هجومية إيرانية صغيرة تسهم فى تعطيل حركة السفن بالمضيق.