النيران الرقمية
«حنظلة»-تخترق الـ«FBI»..وتنشر بيانات سرية لمتعاونين مع الجيش الإسرائيلى
آلاء البدرى
يعتبر النظام السيبرانى الإيرانى اليوم أحد أهم الأسلحة غير التقليدية التى توظفها طهران فى الحرب فهى لم تكتف بالاعتماد على قدراتها العسكرية التقليدية أو برامجها الصاروخية، بل طورت منظومة متكاملة من الفاعلين السيبرانيين تحت مظلات مختلفة الحرس الثورى ووزارة الاستخبارات، وشبكات من المتعاقدين وشركات واجهة هذه المنظومة تمكنت بكفاءة من اختراق أمن واشنطن وتل أبيب بشكل مباشر تعمل المنظومة السيبرانية الإيرانية بأسلوب موزع ،لكنها تخضع لتوجيه استراتيجى يهدف إلى تحقيق ثلاثة مستويات من الردع النفسى والإعلامى عبر عمليات تشويه المواقع وحملات رفع الروح المعنوية، وحملات التضليل واستهداف المعارضين فى الخارج بما يخلق صورة عن قدرة إيران على الوصول إلى أى فضاء رقمى، وأيضا الردع العملياتى من خلال هجمات تعطيل البنية التحتية DDoS واختراقات متعددة المراحل.
هجمات على الهوية السحابية وهى رسائل مباشرة إلى خصومها بأن شبكاتهم ليست محصنة، بالإضافة إلى الردع الاستراتيجى عبر عمليات تخريبية مدمرة ضد مؤسسات أمريكية وإسرائيلية كبرى، لتأكيد أن أى مواجهة مع إيران لن تكون محصورة فى الميدان التقليدى بل ستشمل فضاءات رقمية واسعة يصعب التنبؤ بمداها.
أكد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكى أن ما يميز النظام السيبرانى الإيرانى هو تطوره السريع من أدوات بدائية فى مطلع الألفية إلى منظومات قيادة وتحكم سحابية متقدمة قادرة على الجمع بين التجسس التقليدى، والهجمات التخريبية ما يظهر إدراك إيران بأن العمليات السيبرانية أصبحت سلاحًا استراتيجيًا موازيًا للصواريخ الباليستية ،بل أكثر مرونة وأقل تكلفة مع قدرة على إحداث أثر سياسى واقتصادى واسع، دون الدخول فى مواجهة عسكرية مباشرة فهى تظهر لخصومها أن أى ضغط أو هجوم يمكن أن يقابل بعمليات سيبرانية تعطل الاقتصاد، و تشوش على المؤسسات وتزرع الشك فى أمن المجتمعات، وهذا الاستخدام يضعها فى مصاف القوى الكبرى فى هذا المجال التى ترى فى الفضاء السيبرانى ساحة حرب حقيقية ويجعل من قدراتها الرقمية امتدادًا لسياسة الرد غير المتماثل التى تتبناها منذ عقود.
وفى الآونة الأخيرة اتجهت الهجمات السيبرانية الإيرانية نحو أهداف حساسة فى الغرب مع تركيز خاص على المؤسسات الأمريكية والإسرائيلية، هذه العمليات لم تكن مجرد محاولات اختراق عابرة بل حملت طابعًا عسكريًا مهمًا.
اختراق الـ FBI
قامت مجموعة حنظلة الإيرانية التى تعتبر إحدى أبرز أذرع الحرب السيبرانية الإيرانية والتى تتبنى تكتيكات هجومية تقوم على التدمير والتعطيل، أكثر من مجرد التجسس أو سرقة البيانات فى محاولة لإرسال رسائل سياسية وأمنية، إلى خصوم إيران الغربيين بواحدة من أكثر الحوادث السيبرانية إحراجًا للولايات المتحدة خلال ذروة الحرب الإلكترونية، حيث أكد مكتب التحقيقات الفيدرالى أعلى وكالة لإنفاذ القانون فى أمريكا أن قراصنة مرتبطين بإيران تمكنوا من اختراق البريد الإلكترونى الشخصى لمديره كاش باتيل.
ونشروا عبر موقع مجموعة «حنظلة هاك» سلسلة من الصور والوثائق المسروقة من بينها صور شخصية له، وهو يدخن السيجار ويقود سيارة مكشوفة عتيقة ويلتقط صورة لنفسه أمام المرآة ممسكًا بزجاجة كبيرة من المشروبات الكحولية إضافة إلى ما بدا أنه سيرته الذاتية ومزيج من المراسلات الشخصية والعملية التى تعود إلى الفترة بين عامى 2010 و2019 مصدرها حسابه على جيميل.
وأوضح المكتب فى بيان رسمى أنه على علم بوجود جهات خبيثة تستهدف معلومات البريد الإلكترونى الشخصية للمدير باتيل مؤكدا أنه اتخذ جميع الإجراءات اللازمة للتخفيف من المخاطر المحتملة المرتبطة بهذا النشاط وتكمن خطورة الحادثة فى أنها ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت رسائل باتيل الشخصية للاختراق فى ديسمبر 2024 قبل تعيينه مديرًا لمكتب التحقيقات الفيدرالى ما يضاعف من الإحراج الأمريكى.
ويكشف هشاشة أمنية فى أعلى مستويات القيادة الأمنية وفى محاولة لردع هذه التهديدات من مجموعة حنظلة، إذا أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالى عن مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار أمريكى لأى شخص يدلى بمعلومات تقود إلى القراصنة المنتمين للمجموعة الإيرانية.
أخطر الهجمات
يعتبر اختراق شركة سترايكر المتخصصة فى التكنولوجيا الطبية اختراقًا واسع النطاق وصفته تقارير أمنية أمريكية ومن بينهم بيان وزارة العدل الأمريكية بأنه من أخطر الهجمات التى استهدفت قطاع الرعاية الصحية الهجوم الإيرانى أدى إلى تعطيل عشرات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بأنظمة الشركة ما شل جزءًا كبيرًا من عملياتها العالمية بما فى ذلك خطوط الإنتاج، وسلاسل التوريد وخدمات الدعم الفنى ووفقًا لمصادر مطلعة فإن آثار الاختراق لم تقتصر على الجانب التقنى فحسب، بل امتد تأثيره على قدرة الشركة فى تلبية احتياجات المستشفيات والمرضى حول العالم مما أثار مخاوف جدية بشأن الأمن السيبرانى فى القطاع الطبى الحيوى الأمريكى ومن بين أبرز عمليات مجموعة حنظلة الأخرى أيضا كانت يوم 9 مارس 2026 ،حيث نشرت المجموعة بيانات شخصية حساسة لما يقارب 190 فردًا من المرتبطين بجيش الدفاع الإسرائيلى والحكومة الإسرائيلية مرفقةً ذلك بتهديدات صريحة بأن هؤلاء الأفراد تحت المراقبة وأن أماكن إقامتهم معروفة وتترتب عليها عواقب وخيمة قريبًا وقبل ذلك بأيام فى 6 مارس 2026.
التصدى الأمريكى
بعد التصاعد الملحوظ للاختراقات السيبرانية الإيرانية ضد مؤسسات أمريكية من اختراق للمؤسسات الأمنية الحساسة واختراق أكثر من اثنى عشر كيانًا حكوميًا مرتبطًا بالبنية التحتية الأمريكية فى أكثر من ولاية، وغيرها، أطلقت واشنطن برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية كأداة مضادة تهدف إلى كبح هذا التهديد ، يعرض البرنامج مكافآت مالية ضخمة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أى معلومات تؤدى إلى تحديد هوية، أو موقع أفراد يعملون بتوجيه أو تحت سيطرة حكومات أجنبية.
ويشاركون فى أنشطة إلكترونية خبيثة تستهدف البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة من أجل تفكيك الشبكات الإيرانية عبر تشجيع الأفراد على تقديم معلومات استخباراتية دقيقة.







