انفراجة سينمائية بعد شهور من الترقب.. ومصير مجهول للإسماعيلية:
أبريل يبتسم للسينما.. خريطة المهرجانات تعود للحياة
آية رفعت
يبدو أن شهر أبريل هذا العام لا يحمل فقط رائحة الربيع، بل يفتح أبوابًا واسعة أمام السينما لتتنفس من جديد، بعد فترة من الهدوء النسبى الذى خيّم على خريطة المهرجانات خلال الأسابيع القليلة الماضية.. تعود المهرجانات لتحتل مكانها الطبيعى فى قلب المشهد الثقافى، داخل مصر وخارجها.
هذه الانفراجة لا تعنى مجرد عودة فعاليات، بل تعكس حالة من الحراك السينمائى المتجدد، حيث تتقاطع الرؤى، وتتنوع الموضوعات، وتُطرح تجارب جديدة تعكس نبض المجتمع وتطلعات صُنّاع الفن. من القاهرة إلى أسوان، ومن الإسكندرية إلى لوس أنجلوس ومالمو، تتحول السينما إلى لغة عالمية مشتركة، تعيد تشكيل الوعى وتخلق مساحات للحوار.
الأقصر.. تحت شعار «يوسف شاهين.. حدوتة مصرية»
من بين أوائل المهرجانات التى بدأت هذا الحراك السينمائى اللافت، جاء مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، الذى انطلقت فعاليات دورته الخامسة عشرة فى 29 مارس من قلب معبد الأقصر، فى مشهد احتفالى يمزج بين سحر التاريخ ووهج الفن. ويستمر المهرجان حتى الخامس من أبريل، مقدمًا برنامجًا حافلًا يضم نحو 52 فيلمًا، إلى جانب سلسلة من الندوات وورش العمل، فضلًا عن إطلاق كتابين يعكسان ثراء التجربة السينمائية الأفريقية. وقد شهد حفل الافتتاح تكريم عدد من الأسماء البارزة فى السينما المصرية والإفريقية، فى مقدمتهم المخرج «داود عبدالسيد»، كما تم عرض فيلم تسجيلى عن الراحل «يوسف شاهين»، احتفاءً بمسيرته، وخاصة أن هذه الدورة تحمل اسمه تحت شعار «يوسف شاهين.. حدوتة مصرية»، مع تنظيم معرض خاص وعروض لأفلامه، فى تأكيد على امتداد تأثيره الفنى عبر الأجيال.
«أسوان لأفلام المرأة».. احتفاء بالأنوثة والذاكرة
فى الجنوب أيضا، حيث النيل يحكى حكاياته، يأتى مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة فى دورته العاشرة، ليحمل طابعًا استثنائيًا، إذ يُهدى إلى رائدة السينما المصرية «عزيزة أمير»، بمناسبة مرور 125 عامًا على ميلادها.
المهرجان، الذى يُقام من 20 إلى 25 أبريل، لا يكتفى بعرض الأفلام، بل يطرح رؤية فنية متكاملة تحتفى بدور المرأة فى السينما والحياة. وقد عكس الملصق الرسمى هذا التوجه، من خلال صورة بصرية ثرية تستلهم النيل والجنوب والهوية المصرية، فى مزيج يجمع بين الواقعية والرمزية.
اختيار «عزيزة أمير» ليس مجرد تكريم، بل إعادة قراءة لدور المرأة فى تأسيس السينما المصرية، وربط الماضى بالحاضر، فى لحظة فنية تحمل الكثير من الدلالات.
«القومى للسينما».. عودة الكبار فى اليوبيل الفضى
وفى يوم 26 إبريل الجارى.. يشهد الوسط السينمائى عودة المهرجان القومى للسينما المصرية فى دورته الخامسة والعشرين، بعد توقف دام ثلاث سنوات منذ 2022، ليؤكد أن السينما المصرية لا تنكسر، بل تعود أكثر قوة وتنظيمًا.
الدورة الجديدة، التى تقام برعاية وزارة الثقافة، تمثل اليوبيل الفضى للمهرجان، وهو ما يمنحها طابعًا احتفاليًا خاصًا، يعكس تاريخًا طويلًا من دعم الصناعة السينمائية الوطنية. ويُعد المهرجان أحد أعرق المنصات التى احتفت عبر عقود بصُنّاع السينما، وواكب تطورهم عبر الأجيال المختلفة.
وفى إطار السعى لعودة قوية، تم اختيار المنتج «هشام سليمان» رئيسًا للدورة، إلى جانب لجنة عليا تضم نخبة من القيادات الثقافية، فى مقدمتهم «د. أحمد صالح»، رئيس المركز القومى للسينما، والمعمارى «حمدى السطوحى».
هذه العودة لا تبدو مجرد استئناف، بل محاولة حقيقية لإعادة ترسيخ مكانة المهرجان كمنصة جامعة لكل السينمائيين، ومرآة تعكس ملامح السينما المصرية فى حاضرها ومستقبلها.
«المركز الكاثوليكى».. حضور عريق
على جانب آخر، يواصل مهرجان المركز الكاثوليكى المصرى للسينما حضوره العريق فى المشهد الثقافى، مع اقتراب انطلاق دورته الرابعة والسبعين، التى تُعد امتدادًا لتاريخ طويل جعله أقدم مهرجان سينمائى فى مصر والشرق الأوسط. وقد اختتمت لجنة تحكيم الدورة أعمالها بعد مشاهدة الأفلام المشاركة فى المسابقة الرسمية، حيث ترأستها المخرجة «كاملة أبو ذكرى»، وضمّت فى عضويتها نخبة من صُنّاع السينما، من بينهم «أشرف عبدالباقى، ويسرا اللوزى، وسلاف فواخرجى، ومريم نعوم، وتامر كروان»، فى تشكيل يعكس تنوع الخبرات الفنية. وكانت اللجنة العليا برئاسة الأب بطرس دانيال قد اختارت ستة أفلام فقط من بين 38 فيلمًا عُرضت تجاريًا هذا العام، وفق معايير إنسانية وأخلاقية وفنية، منها (سنو وايت، ضى، ودخل الربيع يضحك). ومن المقرر أن تُقام فعاليات المهرجان خلال الفترة من 24 أبريل حتى 1 مايو 2026.
«جمعية الفيلم».. دعم السينما الجادة >والاحتفاء بأبرز إنتاجات العام
تشهد القاهرة خلال شهر أبريل انطلاق الدورة الـ52 من مهرجان جمعية الفيلم، أحد أقدم وأهم المهرجانات السينمائية المستقلة فى مصر، وذلك خلال الفترة من 14 إلى 21 أبريل، على أن يُقام حفل توزيع الجوائز يوم 28 من الشهر نفسه. وتأتى هذه الدورة فى سياق الحراك السينمائى اللافت الذى تشهده الساحة مؤخرًا، مؤكدة استمرار دور المهرجان فى دعم السينما الجادة والاحتفاء بأبرز إنتاجات العام. وفى لفتة تقديرية تحمل بُعدًا إنسانيًا وفنيًا، قرر مدير التصوير «محمود عبدالسميع» إهداء هذه الدورة إلى روح المخرج الكبير داوود عبدالسيد، أحد أهم رموز السينما المصرية، تكريمًا لمسيرته الإبداعية التى أثرت الشاشة بأعمال خالدة شكلت وجدان أجيال كاملة.
«الإسكندرية للفيلم القصير»..الذاكرة تتحرك من جديد
وعلى شاطئ البحر، يواصل مهرجان الإسكندرية الدولى للفيلم القصير حضوره اللافت، من خلال دورته الثانية عشرة، المقرر إقامتها من 27 أبريل حتى 2 مايو.
المهرجان كشف عن ملصقه الرسمى، الذى أعاد إحياء «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، فى رؤية تجمع بين الواقع والخيال، ليؤكد أن السينما ليست فقط أداة للتعبير، بل وسيلة لحفظ الذاكرة. والبوستر فكرة المدير الفنى للمهرجان «مونى محمود» وتصميم «كيريلوس مكسيموس».
«الإسماعيلية».. الغائب الحاضر فى مشهد الانتعاش
ورغم هذه الانفراجة الواضحة، يبقى مهرجان الإسماعيلية الدولى للأفلام التسجيلية والقصيرة خارج المشهد حتى الآن، فى حالة من الغموض التى تثير التساؤلات.
فبعد إقامة دورته الـ26 فى فبراير 2025، بمشاركة 51 فيلمًا من 34 دولة، لم تُعلن حتى الآن تفاصيل الدورة الجديدة. وتشير بعض التسريبات من المركز القومى للسينما إلى تأجيله للنصف الثانى من العام، دون بدء فعلى للتحضيرات.
من مالمو إلى لوس أنجلوس.. السينما العربية تعبر الحدود
خارج الحدود، وتحديدا فى السويد، تستعد مدينة مالمو لاستضافة الدورة السادسة عشرة من مهرجان مالمو للسينما العربية خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل، فى تأكيد جديد على مكانته كأحد أهم المنصات السينمائية العربية فى أوروبا.
الدورة الجديدة ترفع شعار الحوار والشمولية، وتقدم برنامجًا منتقى بعناية يضم أفلامًا حصدت جوائز دولية، ما يجعل المهرجان نافذة أساسية للجمهور الأوروبى لمتابعة أحدث الإنتاجات العربية.
وفى لوس أنجلوس، يبرز مهرجان هوليوود للفيلم العربى، الذى تنطلق دورته الخامسة فى 17 أبريل بلوس أنجلوس، بالقرب من استوديوهات هوليوود الشهيرة.
واختار المهرجان فيلم (ولنا فى الخيال حب) ليكون فيلم الافتتاح، بحضور بطليه «أحمد السعدنى» و«مايان السيد». الفيلم، الذى يجمع بين الرومانسية والتشويق والكوميديا، يطرح قصة أستاذ جامعى انطوائى يجد نفسه داخل علاقة معقدة تغير مسار حياته.
كما تحمل الدورة بعدًا تكريميًا خاصًا للمخرج الكبير «داود عبدالسيد»، فى لفتة تعكس تقدير المهرجان لرموز السينما المصرية.







