السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أسباب تجعل من قرار ترامب مغامرة غير محسوبة

الخسائر الأمريكية والإسرائيلية من الحرب

تكن تتوقع كل من الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل استمرار الحرب على إيران للأسبوع الرابع على التوالى، وذلك مع المفاجآت العديدة التى قامت بها إيران؛ والخسائر التى تكبدتها كلا الدولتين سواء خسائر بشرية أو خسائر عسكرية. 



12 ألف قنبلة

كشفت صحيفة «چيروزاليم بوست» الإسرائيلية تفاصيل دقيقة حول الهجمات الإسرائيلية على إيران منذ انطلاق الحرب فى 28 فبراير الماضى بالتزامن مع مشاركة الولايات المتحدة فى العمليات العسكرية؛ وأوضحت أن إسرائيل طبقت ما أسمته قاعدة «40/40»، حيث أسفرت 40 قنبلة عن مقتل 40 من قادة إيران خلال 40 ثانية.

 وذكرت أن إسرائيل ألقت منذ اليوم الأول للحرب 12 ألف قنبلة على إيران؛ منها 3600 قنبلة على العاصمة طهران وحدها باستخدام 5700 طلعة جوية؛ موزعة على موجات متعددة بين المناطق الغربية والأبعد من البلاد.

وسجلت الحرب خلال أسبوعين أكثر من 41 ألف هجوم أمريكى وإسرائيلي؛ استهدف نحو 6 آلاف موقع داخل إيران؛ فيما ردت طهران بـ 51 موجة هجومية؛ عبر الصواريخ والمسيرات على إسرائيل ودول المنطقة.

 4 آلاف هدف

وركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على غرب إيران؛ الذى يضم منشآت عسكرية واقتصادية ومواقع مرتبطة بالبرنامجين الصاروخى والنووي؛ فى حين استهدفت الهجمات الإيرانية العمق الإسرائيلى لا سيما وسط البلاد، بما يشمل تل أبيب وأهداف جنوبية حتى إيلات، بالإضافة إلى هجمات طالت دول الخليج؛ مستهدفة منشآت مدنية وأملاك خاصة. 

وخلال الساعات الـ 100 الأولى من الحرب استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل 4 آلاف هدف؛ أى بمعدل يقارب 1000 هدف يوميًا باستخدام أكثر من 5 آلاف قنبلة فى 2500 ضربة جوية.

4 آلاف مصاب

وحتى نهاية الأسبوع الثالث من الحرب فكانت الخسائر البشرية كبيرة وفقا للبيانات المعلنة؛ ففى إسرائيل رغم الرقابة العسكرية على ما ينشر عن الخسائر تشير الإحصائيات إلى 4099 مصابًا؛ بينما وثق معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى 16 قتيلا فقط، وفى الولايات المتحدة 13 قتيلاً و200 مصاب منذ بداية الحرب.

وأشار معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى إلى مقتل 16 إسرائيليًا منذ بدء العمليات العسكرية؛ فيما تفرض إسرائيل تعتيما شديدا على نتائج الرد الإيرانى وهجمات حزب الله مع ممارسة الجيش الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام؛ وتحذير المواطنين من نشر مقاطع ڤيديو توثق الخسائر أو المواقع المستهدفة.

خسائر 800 مليون دولار

وتشهد الحرب «الإيرانية-الإسرائيلية الأمريكية» المستمرة خسائر بشرية ومادية ملحوظة؛ حيث أعلنت واشنطن مقتل 13 جنديا وإصابة نحو 200 آخرين؛ وأضرار بقواعدها بقيمة 800 مليون دولار؛ وإسرائيليا سقط 12 قتيلا وآلاف الجرحى الذين تخطو ال 4100 إثر ضربات صاروخية إيرانية مع استمرار صدمة الهجمات على مواقع استراتيجية.

والخسائر الإسرائيلية حتى 23 مارس 2026 بشريًا قتل 12-15 شخصًا بينهم مدنيون وجنود وإصابة 3369 شخصًا فى هجمات صاروخية؛ منها قصف بيت شيمش ومناطق أخرى؛ وعسكريًا استهداف مباشر لقواعد جوية مثل ديمونة ومطار بن جوريون مما أدى لأضرار جسيمة.

خسائر الحرب 100 مليار دولار

 واقتصاديًا خسائر كبيرة ناتجة عن توقف الأعمال والاضطرار للجوء للملاجئ وتوقعات بتجاوز خسائر الحرب 100 مليار دولار فى حال استمرارها.

وفى المقابل، الخسائر العسكرية والبشرية الأمريكية التى تكبدتها الولايات المتحدة هى خسائر ملموسة منها مقتل 13 جنديا أمريكيًا على الأقل بعضهم تقول الإدارة الأمريكية إنهم قتلوا بنيران صديقة؛ وإصابة حوالى 200 جندى عاد جزء منهم إلى الخدمة؛ فيما لا يزال آخرون قيد العلاج.

تدمير 7 مواقع رادار

وأما خسائر أمريكا فى العتاد العسكرى منها تدمير أو تعطيل ما لا يقل عن 7 مواقع رادار ودفاع جوى فى عدة دول عربية وفق إحصائية لصحيفة نيويورك تايمز؛ وتعطل رادار أمريكى فى الأردن وطائرتان من طراز» F-15» فى الكويت بنيران صديقة وفق الرواية الأمريكية؛ وطائرة «F-35» اضطرت لهبوط اضطرارى بعد استهداف إيرانى وتقدر تكلفتها بنحو 100 مليون دولار.

والخسائر على المستوى الاستراتيجي؛ وضعت الولايات المتحدة هدفًا رئيسيًا يتمثل فى إسقاط النظام الإيرانى غير أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن؛ فرغم تنفيذها عمليات اغتيال طالت عددًا من قيادات النظام بما فيهم المرشد الأعلى بقى النظام قائما؛ كما أن الشعب الإيرانى خلافا لتوقعات واشنطن لم يخرج إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط حكومته بعد مرور نصف المدة التى حددها ترامب لهذه الحرب؛ وفى الوقت الراهن تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب أو إنهاء المقامرة التى دخلتها بدون أهداف حقيقية واضحة؛ لكن استمرار إغلاق مضيق هرمز يشكل معضلة كبيرة إذ إن انسحابها دون إعادة فتح المضيق سيفسر كهزيمة.

ومع ذلك تشهد المنطقة إعادة انتشار عسكرية أمريكية؛ حيث من المقرر وصول قوة قوامها نحو 2500 جندى من المارينز مدعومة بسفن حربية وقوة برمائية من آسيا إلى ال   خليج بداية أبريل القادم أى بعد أسبوع؛ وتبقى مهمتهم غير واضحة، لكن يقال إنها قد تشمل السيطرة على جزيرة خرج أو أجزاء من السواحل الإيرانية المحاذية للمضيق بهدف إنشاء شريط عازل بين قوات الحرس الثورى والمضيق لتأمينه.

7 أسباب للخسارة

وعلى جانب آخر؛ نشرت CNN الأمريكية 7 أسباب لعدم فوز ترامب فى الحرب على إيران؛ ويواجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وضعا معقدا فى الحرب مع إيران، مما يجعل إعلان النصر فى هذه المرحلة يبدو مبكرا وغير واقعى وسط مؤشرات تظهر خروج الحرب تدريجيا عن السيطرة مع تزايد تبعاتها الإقليمية والدولية تعقيدا.

وبهذه المقدمة افتتح ستيڤن كولينسون مقالا تحليليا فى موقع «سى إن إن»؛ أوضح فيه أن أى نظرة موضوعية للأحداث تظهر أن الولايات المتحدة لم تنتصر بعد؛ لأن التعقيد المتزايد يشكك فى سردية النصر الملائمة سياسيا.

واعتبر الكاتب أن هذه النقطة هى أول الأسباب السبعة تقف دون إعلان النصر بصورة واقعية، مع أن الرئيس أعلن ذلك عندما قال دعونى أقولها بصراحة: لقد فزنا.. كما تعلمون، لا يحبذ إعلان الفوز مبكرا لقد فزنا.. فزنا، حسم الأمر فى الساعة الأولى، لكننا فزنا.

 إغلاق مضيق هرمز

والسبب الثانى فى قرار إيران إغلاق مضيق هرمز الذى يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط فى العالم، خاصة أن إعادة فتحه بالقوة ليست مهمة سهلة، رغم أن إغلاقه مع الهجمات على ناقلات النفط فى الخليج رفع أسعار النفط والوقود بشكل حاد عالميا، كما رفع تكاليف التأمين على السفن مما يعكس اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب.

صمود النظام

أما السبب الثالث هو عدم سقوط النظام؛ ويبدو أن المشكلة الأساسية وفقا لمحللين تكمن فى أن كثيرا من التحديات التى تطرحها إيران سياسية فى جوهرها وليست عسكرية، مما يعنى أن حلها بالقوة وحدها أمر مستحيل.

وحتى لو نجحت الولايات المتحدة فى فتح المضيق، فإن ضمان بقائه مفتوحًا يتطلب وجودا عسكريا مستمرا ومكلفا قد يتجاوز قدرات الأساطيل الغربية المنهكة بالفعل؛ ومع أن الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حققت بعض النجاحات العملياتية؛ كما يقول الكاتب كإضعاف قدرات إيران العسكرية وإلحاق أضرار ببرامجها الصاروخية والطائرات المسيرة، فإن هذه النجاحات التكتيكية لا تعنى بالضرورة تحقيق نصر إستراتيچى شامل؛ ومن هنا وفقا للكاتب استمرار مؤسسات الحكم الإيرانية وعملها بصورة طبيعية نسبيا أضعف الرهان على سقوط النظام وربما انهياره، رغم الآمال التى كانت معقودة على مقتل المرشد الإيرانى على خامنئى بل إن القيادة الجديدة المتمثلة فى مجتبى خامنئى قد تكون أكثر تشددا.

والسبب الرابع فى عدم قدرة واشنطن على إنهاء الحرب فى الوقت الذى تراه مناسبا، هو ما يثيره ميل إسرائيل بحكم موقعها الجغرافى وطبيعة صراعاتها فى المنطقة إلى التعامل مع الأمن الإقليمى باعتباره معركة طويلة الأمد وهو ما قد لا يتوافق مع الحسابات السياسية لترامب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية فى الولايات المتحدة.

الملف النووى 

والسبب الخامس يبرز الملف النووى الإيرانى فى تعقيد المشهد إذ تشير تقارير دولية إلى أن طهران ربما لا تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالى التخصيب؛ مما يعنى أن قدرتها النظرية على استئناف برنامجها النووى لم تختف بالكامل رغم الضربات الجوية التى استهدفت المنشآت النووية.

وأشار الكاتب إلى سبب سادس يتعلق بأن التوقعات التى روج لها ترامب بشأن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران ضد النظام لم تتحقق حتى الآن؛ وبدلا من ذلك يرى كثير من المحللين أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن يعزز النظام قبضته الأمنية بعد انتهاء القصف؛ وهو ما سيجعل أهداف الحرب السياسية بعيدة المنال.

الضغوط الاقتصادية

أما السبب السابع والأخير فيظهر على الصعيد الداخلى الأمريكى حيث بدأت بعض التداعيات الأمنية تظهر مع وقوع حوادث عنف داخل الولايات المتحدة، يعتقد أنها قد تكون مرتبطة بالتوترات الناتجة عن الحرب، كما أن ارتفاع أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية قد يؤثران على المزاج العام للناخبين؛ مما قد يجعل من الصعب على الإدارة الأمريكية تسويق الحرب باعتبارها نجاحًا واضحًا.