السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مصر تمضى بخطى ثابتة نحو تمكين المرأة فى جميع المجالات

عصر التمكين

أصبح تمكين المرأة مسارًا عمليًا تدعمه الدولة عبر سياسات وبرامج متعددة تستهدف تعزيز دور المرأة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، وفتح آفاق جديدة أمامها للمشاركة الفاعلة فى عملية التنمية. وخلال السنوات الأخيرة، توسعت جهود دعم المرأة من خلال مبادرات لتنمية مهارات السيدات، وتعزيز قدراتهن فى مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال والحرف التراثية، إلى جانب تقديم الدعم القانونى والاجتماعى بما يعزز فرص المشاركة المتكافئة للمرأة فى مختلف مجالات الحياة.



وفى هذا السياق، أكد عدد من المسئولين أن التمكين الاقتصادى يمثل أحد أهم مفاتيح تحسين أوضاع المرأة والحد من مشكلات اجتماعية مثل الفقر أو زواج الفتيات فى سن مبكرة، حيث يسهم دعم المرأة بالمهارات والتكنولوجيا وفرص التسويق فى تحويلها إلى عنصر منتج داخل الأسرة والمجتمع.

العمل الحر

وفى إطار توجه الدولة لتعزيز التمكين الاقتصادى أكدت الدكتورة منى طمان، عضو المجلس القومى للمرأة، لروزاليوسف، أن التمكين الاقتصادى للمرأة فى مصر شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث اتجهت أعداد متزايدة من السيدات إلى إطلاق مشروعاتهن الخاصة بدلًا من الاعتماد على الوظائف التقليدية. وأوضحت أن الدولة قدمت تسهيلات من بينها دعم إجراءات إنشاء المؤسسات الفردية وتبسيط الحصول على التراخيص، بما يشجع النساء على خوض تجربة العمل الحر وريادة الأعمال.

وأضافت أن جهود الدولة امتدت كذلك إلى التمكين السياسى، وهو ما يتجلى فى تزايد حضور القيادات النسائية فى المناصب التنفيذية والبرلمانية، إلى جانب الاهتمام المتزايد بملف التمكين الرقمى للمرأة.

مبادرة للتمكين الإلكتروني

وأشارت طمان إلى إطلاق مبادرة للتمكين الإلكترونى من خلال المجلس القومى للمرأة، تستهدف تأهيل السيدات لاستخدام التكنولوجيا الحديثة، بدءًا من أساسيات التعامل مع التكنولوجيا وحتى مستويات الاحتراف، وتهدف المبادرة إلى تعريف المشاركات بآليات تأمين الحسابات الشخصية على الإنترنت، وطرق التصرف فى حال التعرض للابتزاز الإلكترونى، فضلًا عن تدريبهن على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى بما يعزز فرصهم فى سوق العمل.

وأوضحت أن المبادرة تمكن المرأة من توظيف المهارات الرقمية فى العمل من المنزل، فى مجالات مثل التصميم، والتسويق الإلكترونى، والدعاية بما يفتح آفاقًا لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وحذرت من ظاهرة الابتزاز الإلكترونى التى قد تتعرض لها نحو %90 من النساء عبر الإنترنت، بينما لا تتجاوز نسبة من يقمن بالإبلاغ عنه %10 فقط، وهو ما يؤدى إلى تداعيات نفسية خطيرة قد تصل إلى الانتحار. 

وأضافت أن المبادرة مفتوحة أمام أعداد غير محدودة من السيدات، وبلغ عدد المستفيدات منها نحو 500 سيدة من خلال فرع المجلس القومى للمرأة بالإسكندرية.

التمكين السياسي

تشير بيانات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، إلى أن عدد سكان مصر يبلغ نحو 108.6 مليون نسمة، منهم 52.8 مليون أنثى تمثل %48.6 من إجمالى السكان، مما يجعل تمكين المرأة ضرورة وطنية.

وشهدت السنوات الأخيرة تعزيزًا للتمثيل السياسى للمرأة حيث حصلت المرأة فى حكومة 2026 على 4 حقائب وزارية هي: التنمية المحلية، البيئة، التضامن الاجتماعى، الثقافة والإسكان والمجتمعات العمرانية، بنسبة %13.3 من إجمالى الوزراء.

كما بلغت نسبة تمثيل المرأة فى مجلس النواب 2025 نحو %27، أى 160 مقعدًا من أصل 568، موزعة بواقع 142 مقعدًا عبر القوائم، و4 مقاعد بالانتخاب الفردى، و14 مقعدًا بالتعيين الرئاسي.

وأطلق المجلس القومى للمرأة حملة «صوتك أمانة» لتعزيز الوعى بالمشاركة السياسية للمرأة.

التمكين التعليمي

تتقارب نسب التعليم العالى بين الجنسين فى مصر، فى نسبة الإناث فى التعليم العالى بلغت %49.7 مقابل %50.3 للذكور وفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة. 

التمكين الاقتصادي

وعلى المستوى الاقتصادى، شهدت المرأة تقدمًا ملموسًا فى سوق العمل، حيث ارتفعت مساهمتها فى قوة العمل عام 2025 إلى % 20.7 مقارنة بـ%16.9 عام 2024، وارتفع معدل تشغيل الإناث 2025 إلى %17.5 مقارنة بـ %14 عام 2024، بينما انخفض معدل البطالة إلى %15.3 مقابل %17.1..

كما تم تسجيل 35,046 سيدة على تطبيق «تحويشة» لتعزيز الشمول المالى، واستفادت 246,707 سيدة من برامج التوعية المالية. ويعد برنامج «تكافل وكرامة» أداة رئيسية للتمكين الاجتماعى حيث تمثل النساء %75 من المستفيدين، كما تلقى نحو 26,000 مستفيد دعمًا ضمن برنامج «فرصة» منهم %76.5 نساء.

كما يولى جهاز تنمية المشروعات اهتمامًا بدعم رائدات الأعمال حيث قدم عام 2024 نحو 80 ألف قرض، ذهب نصفها للنساء، فيما أسهم برنامج «تحفيز ريادة الأعمال لخلق فرص عمل» فى خلق أو الحفاظ على 408,829 وظيفة منذ 2020، مع دعم نحو 200 ألف مستفيد،%43 منهم من النساء.

التمكين الاجتماعى والحماية

أطلقت الدولة عددًا من المبادرات لتعزيز التوعية وحماية المرأة، منها مبادرة «صحح مفاهيمك» بالتعاون مع وزارة الأوقاف، كما تم إحباط 8 محاولات لختان الإناث عبر برنامج «نورة»، وعقد حلقة نقاش حول قانون العمل الجديد واستفاد منها 493 مستفيدًا.

كما تم تطوير آليات الحماية عبر مكاتب متخصصة بوزارة الداخلية ووحدة مناهضة العنف بوزارة العدل، بالإضافة إلى 27 فرعًا وخطًا ساخنًا ومنصات إلكترونية لتلقى البلاغات، مع توفير الدعم القانونى والنفسى والاجتماعى عبر 700 محامٍ و76 مدير حالة، وتم إنشاء وحدة مجمعة لحماية المرأة من العنف تضم ممثلين عن وزارات: الداخلية، العدل، التضامن الاجتماعى، الصحة والسكان، والمجلس القومى للأمومة والطفولة.

أبيس وبشائر الخير وبرج العرب

وفى هذا الإطار، قالت الدكتورة هدى بشير، العميد السابق لكلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس القومى للمرأة، لروزاليوسف، إن المرأة المصرية أصبحت حاضرة بقوة فى مختلف مجالات العمل العام، مشيرة إلى أن جهود الدولة والمجلس القومى للمرأة أسهمت فى تحقيق تقدم ملموس فى ملف التمكين خلال السنوات الأخيرة. وهو ما يتجلى فى تزايد تمثيل المرأة داخل مجلس النواب ومجلس الوزراء، وارتفاع أعداد القيادات النسائية فى الجامعات.

وأضافت بشير أن المجلس أطلق مبادرات لتنمية مهارات السيدات فى مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال، وتشجيعهن على إقامة مشروعات صغيرة، مع تنظيم معارض لتسويق منتجاتهن.

وأوضحت أن فرع المجلس بالإسكندرية يهتم بالمناطق الأكثر احتياجًا مثل «أبيس وبشائر الخير وقرى برج العرب»، حيث يتم تدريب السيدات على الحرف والمشروعات الإنتاجية مثل صناعة النول، والصابون، والمنتجات الغذائية. وأشارت إلى أن التسويق يمثل أحد أبرز التحديات أمام صاحبات المشروعات الصغيرة، ولذلك يعمل المجلس على دعمهن من خلال المعارض والتسويق الإلكتروني. مواجهة الشائعات

وأشارت بشير إلى تنظيم ندوات توعوية تحت عنوان «اعرفى حقوقك»، وتوفير مكتب قانونى يقدم الدعم والاستشارات للسيدات، إضافة إلى توعية المرأة بكيفية مواجهة الشائعات والتصدى لها.

التمكين القضائى والإداري

شهد تمثيل المرأة تقدمًا لافتًا حيث بلغت نسبة النساء فى الإدارة العليا %32، و%25 فى مجالس إدارات الشركات والبنوك. كما وصل عدد القاضيات 186 قاضية بالقضاء العادى، و184 فى مجلس الدولة لأول مرة، وتم تعيين مستشارة للأمن القومى، مستشارة للشئون الاقتصادية، نائبًا لمحافظ البنك المركزى، رئيسة محكمة حلوان الابتدائية، رئيس المحكمة الاقتصادية طنطا والقاهرة، و165 سيدة معاونًا للنائب العام، وبلغت نسبة النساء فى النيابة الإدارية %43، وفى هيئة قضايا الدولة %21.

المبادرات الوطنية والتكريم

وأيضًا تم إطلاق الإطار الوطنى للاستثمار فى الفتيات برعاية السيدة الأولى انتصار السيسى، عبر برامج «نورة»، «دوي»، «هى تقود» لتعزيز المهارات القيادية للفتيات، كما كرمت السيدة انتصار السيسى نماذج نسائية ملهمة خلال احتفالية «المرأة المصرية أيقونة النجاح»، تقديرًا لدور المرأة فى تنمية المجتمع.

غزل البنات

قالت أمانى بيومى، مدير برنامج مناهضة زواج الأطفال بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، لروزاليوسف، إن المجلس يحرص على أن يتضمن كل برنامج من برامجه محورًا أساسيًا لتمكين المرأة، باعتباره أحد أهم الأدوات للحد من زواج الأطفال.

وأوضحت أن العامل الاقتصادى يعد من أبرز أسباب زواج الفتيات مبكرًا، حيث يدفع الفقر بعض الأسر إلى تزويج بناتهن للتخفيف من الأعباء الاقتصادية. لذلك، يركز المجلس على التمكين الاقتصادى للفتيات وأسرهن، بهدف تحويل الفتاة إلى عنصر منتج داخل الأسرة، وتشجيعها على استمرار تعليمها.

وأضافت بيومى أن المجلس يعمل على تدريب الفتيات على عدد من الحرف التراثية والأعمال اليدوية، لفتح أسواق لمنتجاتها من خلال تنظيم المعارض والشراكات مع جهات مختلفة، من بينها مشروع إنتاج منتجات من ورد النيل بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والرى، إضافة إلى الطباعة على الملابس وصناعة المشغولات اليدوية.

وأشارت إلى إطلاق مبادرة «غزل البنات»، لتمكين الفتيات اقتصاديًا من خلال تدريبهن على الحرف والأعمال الإنتاجية ويتم تنفيذها على مراحل فى المحافظات التى تسجل أعلى نسب لزواج الفتيات فى سن مبكرة.