استنفار حكومى لصيف بلا انقطاعات.. 45 شحنة غاز و 3900 ميجاوات طاقة نظيفة وبطاريات تخزين
سمر العربى
مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حسمت الحكومة المصرية الجدل حول ملف الطاقة بتعهدات صريحة تحت عنوان «صيف 2026 بلا تخفيف أحمال» بينما تتأهب الشبكة القومية لاستقبال زيادة قياسية فى الاستهلاك تصل إلى %7، تسابق وزارة الكهرباء والبترول الزمن لتنفيذ خطة طوارئ شاملة مدعومة بتوجيهات رئاسية، تستهدف ليس فقط استقرار التيار، بل وتحقيق كفاءة تشغيلية تنهى تمامًا حقبة الانقطاعات المبرمجة.
وتمضى وزارة البترول والثروة المعدنية بخطى ثابتة نحو تقليل الفاتورة الاستيرادية وتحقيق الاكتفاء الذاتى. وأكد الوزير كريم بدوى أن استعادة الثقة مع الشركاء الدوليين هى المحرك الرئيس لخطة الحفر الطموحة التى تستهدف 480 بئرًا خلال خمس سنوات، مشيرًا إلى أن التكامل بين مؤسسات الدولة والبنك المركزى كان الركيزة الأساسية فى معالجة التحديات الاقتصادية التى واجهت القطاع.
وأوضح الوزير أن الوزارة أولت منذ النصف الثانى من عام 2024 اهتمامًا بالغًا بتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت فى تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام فى السداد الشهرى أولًا بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفى مقدمتها البنك المركزى المصرى ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعة ودعم متواصلين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى.
وأضاف: إنه نتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهرى، تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذى نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالى 2021 / 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات فى ظل التحديات الاقتصادية التى شهدتها تلك الفترة.
وأوضح أن هذه الخطوات انعكست إيجابًا على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.
ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئرًا فى مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التى يجرى تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.
وأشار إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة فى مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبنى الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحًا أن شركة إينى الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، وبى بى البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، وأركيوس الإماراتية بنحو 2 مليار دولار، إلى جانب تعزيز شل العالمية لاستثماراتها فى البحث عن الغاز وإنتاجه فى البحر المتوسط.
وكذلك توسع شركة أباتشى فى استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام فى الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة فى مصر خلال العام الماضى حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.
التعاقد على الشحنات
وتأتى أبرز الخطوات الاستباقية التى نفذتها وزارة البترول والثروة المعدنية بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية مختلف الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أى مستجدات وجود تنوع فى مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلى وقدرات بديلة جاهزة، من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعى المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية، فضلًا عن تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، وذلك بالتوازى مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلى من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء، بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
تدرس وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، استيراد 45 شحنة غاز مسال جديدة، ليبدأ توريدها مطلع الصيف المقبل، ضمن خطة الحكومة لتأمين احتياجات السوق من إمدادات الغاز.. الشحنات الجديدة سيبدأ استلامها اعتبارًا من يونيو المقبل وهى بداية فترة ذروة استهلاك الغاز داخل محطات الكهرباء التقليدية، بما يضمن تعزيز مرونة منظومة الإمدادات ومواجهة الزيادة الموسمية فى الطلب، خاصة فى ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع استهلاك الكهرباء والقطاع الصناعى خلال الصيف من المتوقع أن تستهلك مصر حوالى 140 شحنة خلال العام الجارى 2026 سيتم استيرادها من أسواق أمريكا وأوروبا.
خطة وزارة الكهرباء
تعتمد استراتيجية الكهرباء هذا العام على «المزيج الذكى»، عبر دمج 3000 ميجاوات من الطاقة الشمسية واستخدام بطاريات تخزين عملاقة بقدرة 600 ميجاوات لأول مرة وقت الذروة، فى خطوة تهدف إلى تأمين احتياجات المنازل والمصانع على حد سواء بعيدًا عن تقلبات إمدادات الوقود التقليدى.
وأكد المهندس محمود عصمت وزير الكهرباء أن الأولوية لصيانة وتجهيز وحدات الإنتاج لضمان عملها بأقصى طاقة ممكنة، والعمل على استقرار الشبكة الموحدة لاستيعاب الزيادات الطارئة، لافتا إلى أن هناك توقعات بوصول الزيادة فى الأحمال الكهربائية على الشبكة القومية إلى نسبة تتراوح ما بين %6 و7 % خلال أشهر الذروة.
وأشار الوزير إلى أنه خلال العام الجارى سيجرى إضافة 550 ميجا (رياح)، و2200 ميجا طاقة شمسية، و920 ميجا من البطاريات، وفى عام 2027 يُضاف 2000 ميجا (رياح)، و3500 ميجا طاقة شمسية، و4000 ميجا بطاريات، وهو ما يجعلنا نعدل النسبة التى قد وضعت فى 2030 والتى كانت تبلغ 5.6 جيجا طاقة شمسية، لتكون نحو 11 جيجا طاقة شمسية، وأكد أن هناك جهودًا كبيرة لزيادة نسبة الطاقة المضافة من طاقة الرياح لإضافتها على الشبكة.







