السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

هل ينجح النادى فى استعادة توازنه التاريخى بعد صدمة الوداع الإفريقى

التغيير المطلوب فى الأهلى

فى لحظة لم يعتدها جمهور القلعة الحمراء وجد النادى نفسه أمام مرآة قاسية تعكس واقعًا مختلفًا تمامًا عن الصورة الذهنية التى ترسخت عبر سنوات طويلة من الهيمنة والانتصارات فى الأهلى الذى كان دائمًا عنوانًا للاستقرار والانضباط تحول فجأة إلى ساحة مزدحمة بالقرارات المتضاربة والتوترات المكتومة فخروج الفريق من البطولة الإفريقية لم يكن مجرد خسارة عابرة بل كان إشارة قوية على أن هناك خللًا عميقًا يتسلل إلى جسد المنظومة من الداخل ويهدد توازنها التاريخى.



وفى أعقاب تلك الصدمة تحرك ياسين منصور ومعه سيد عبد الحفيظ لاتخاذ قرارات وصفت بالحاسمة فى محاولة لإعادة ترتيب الأوضاع فكان أول هذه التحركات الاستغناء عن المسئول عن صياغة العقود بعد تكرار الأزمات القانونية المرتبطة ببعض التعاقدات سواء على مستوى المدربين أو اللاعبين وهو ما يعكس أن الخلل لم يكن فنيًا فقط بل امتد إلى التفاصيل الإدارية الدقيقة التى تؤثر بشكل مباشر على استقرار النادي.

وفى المقابل اتجهت الإدارة إلى الاستعانة بخبير قانونى أجنبى وهو المحامى السويسرى مونتيرى للإشراف على عقود اللاعبين والمدربين الأجانب فى محاولة لضمان دقة أكبر فى الصياغة، وحماية حقوق النادى مستقبلًا وهى خطوة تعكس إدراكًا متأخرًا لأهمية هذا الملف خاصة فى ظل التكاليف الكبيرة التى تحملها النادى نتيجة فسخ التعاقد مع أكثر من مدرب خلال فترة قصيرة.

ولم تتوقف قرارات إعادة الهيكلة عند هذا الحد بل امتدت لتشمل إلغاء بعض المناصب، واللجان التى كانت مسئولة عن التخطيط والتعاقدات، والكشافين فتم الاستغناء عن منظومة كاملة بعد تقييم أدائها فى الفترة الأخيرة والتى لم تنجح فى تقديم صفقات تحقق الإضافة المطلوبة للفريق وهو ما يعكس حجم عدم الرضا عن النتائج التى خرجت بها هذه اللجان.

وفى إطار البحث عن بديل قررت الإدارة التعاقد مع شركة أجنبية متخصصة فى خدمات الكشافين بهدف الوصول إلى لاعبين أكثر جودة من مختلف الدوريات العالمية بدلا من الاعتماد على الاجتهادات الفردية التى أثبتت عدم كفاءتها فى بعض الحالات السابقة، فالنادى يسعى إلى بناء قاعدة بيانات قوية تساعده فى اتخاذ قرارات دقيقة فى سوق الانتقالات.

وعلى الصعيد الفنى برزت حالة من التوتر فى العلاقة مع المدير الفنى ياس توروب حيث أبدى المدرب استياءه من عدم حصوله على الدعم الكافى خاصة فى ملف الصفقات مؤكدًا أنه لم يكن له دور فى اختيارات فترة الانتقالات الأخيرة، وهو ما يعكس وجود فجوة واضحة بين الجهاز الفنى والإدارة فى اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بتكوين الفريق.

كما أشار المدرب إلى تمسكه ببعض العناصر ورفضه لرحيلها دون تعويض مناسب وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع فبدا الأمر وكأن الرؤية الفنية لا يتم تنفيذها بالشكل المطلوب وهو ما يضعف من قدرة الجهاز الفنى على فرض أسلوبه داخل الملعب ويؤثر على استقرار التشكيل.

وفى الوقت نفسه ظهرت أزمة أخرى تتعلق بصعوبة إنهاء التعاقد مع المدرب بسبب الشروط القانونية التى قد تدفعه للجوء إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم وهو ما قد يكلف النادى تعويضات مالية جديدة تضاف إلى سلسلة الالتزامات السابقة الأمر الذى يجعل قرار رحيله معقدًا من الناحية الاقتصادية 

رغم حالة التوتر القائمة

ومن ناحية أخرى كشف الجدل داخل الإدارة عن تضارب فى المسئوليات خاصة فيما يتعلق بصفقات الانتقالات حيث أثيرت تساؤلات داخل الاجتماعات حول الجهة المسئولة عن هذه التعاقدات وهو ما يعكس غياب وضوح الادوار داخل المنظومة فحين لا تكون المسئوليات محددة يصبح من الصعب تقييم الأخطاء أو حتى تصحيحها

ويرتبط بذلك دور محمود الخطيب الذى وجد نفسه فى قلب هذا الجدل بعد التساؤل عن مدى مسئوليته عن بعض الصفقات قبل أن يتم التأكيد على أنه لم يكن المسئول المباشر عنها وهو ما يعكس حالة من التخبط فى توزيع الاختصاصات داخل النادي.

كما برز اسم وليد صلاح الدين فى ملف إدارة الكرة حيث كان يسعى لتولى دور أكبر داخل الفريق قبل أن تتضح صعوبة المهمة فى ظل التعقيدات الحالية وهو ما يعكس أن المشكلة ليست فى الأشخاص بقدر ما هى فى هيكل إدارى يحتاج إلى إعادة تنظيم.

وعلى مستوى اللاعبين لم تكن الصورة أفضل حالًا حيث تعرضت بعض الصفقات لانتقادات بسبب عدم تقديمه المستوى المتوقع مثل يلتسين كامويش ومروان عثمان إلى جانب التأثر الواضح لخط الهجوم بعد رحيل وسام أبو على دون تعويض بنفس الجودة وهو ما انعكس بشكل مباشر على الفاعلية الهجومية للفريق.

وفى الجانب المالى تزداد الضغوط على ميزانية النادى نتيجة تراكم الالتزامات حيث يتحمل النادى تكاليف فسخ التعاقد مع مدربين سابقين مثل مارسيل كولر وخوسيه ريبيرو إلى جانب الرواتب الحالية للمدرب ياس توروب وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا خاصة مع التعامل بعملات أجنبية.

ولا يقتصر الضغط المالى على ذلك فقط بل يمتد ليشمل رواتب بعض اللاعبين المعارين مثل رضا سليم وأشرف دارى وهو ما يزيد من حجم النفقات دون عائد فنى مباشر داخل الملعب.

وفى ظل هذه التحديات تبرز فكرة بيع بعض اللاعبين كحل مطروح لتخفيف الضغط المالى وإعادة التوازن للفريق خاصة مع وجود عناصر قد تجذب عروضًا خارجية وهو ما قد يوفر سيولة تساعد الإدارة على إعادة بناء الفريق بشكل أكثر كفاءة.

وإذا نظرنا إلى الصورة بشكل أشمل نجد أن أزمة الأهلى ليست نتيجة عامل واحد بل هى مزيج من أخطاء إدارية وفنية ومالية تداخلت مع بعضها البعض فأنتجت هذا الوضع المعقد الذى يمر به النادى حاليًا وهو ما يتطلب حلولًا متكاملة تبدأ بإعادة تحديد المسئوليات داخل الإدارة مرورًا بوضع استراتيجية واضحة للتعاقدات تعتمد على احتياجات الفريق الحقيقية وليس الفرص المتاحة فقط.

كما يحتاج النادى إلى منح الجهاز الفنى دورًا أكبر فى اختيار اللاعبين لضمان توافق الصفقات مع أسلوب اللعب مع ضرورة الاستقرار على مدرب لفترة كافية تسمح ببناء فريق متجانس قادر على المنافسة واستعادة الشخصية التى افتقدها الفريق فى الفترة الأخيرة.

وفى الجانب المالى أصبح من الضرورى إعادة هيكلة الرواتب وربطها بالأداء الفعلى إلى جانب تقليل الاعتماد على التعاقدات المكلفة والتركيز بشكل أكبر على اكتشاف المواهب سواء محليًا أو خارجيًا من خلال النظام الجديد للكشافين.

وفى النهاية تبقى قدرة النادى الأهلى على تجاوز هذه المرحلة مرهونة بمدى سرعة استيعاب الأخطاء والعمل على تصحيحها بشكل جذرى فالنادى يمتلك من الخبرات والتاريخ ما يؤهله للعودة سريعًا لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا تم التعامل مع الأزمة باعتبارها فرصة لإعادة البناء وليس مجرد تعثر عابر يمكن تجاوزه بالحلول المؤقتة.