بعد تألقه فى فرصة أخيرة
طارق لطفى: لا أذهب للدور السهل.. وجسدت الشر بصبغة إنسانية
سهير عبدالحميد
دائمًا ما يرتبط اسم الفنان «طارق لطفى» بالشخصيات الصعبة التى تجعلنا فى حالة حيرة ونحن نتابعها؛ خصوصًا أدوار الشر، فلا نسطيع أن نكرهها.. ولكننا نركز دائمًا مع كل تفاصيلها ونشعر بأننا أمام مباراة تمثيلية.. وهذا ما حدث فى مسلسله الرمضانى الأخير (فرصة أخيرة) الذى تصدّر أعمال النصف الثانى من دراما رمضان، دون لجان إلكترونية تمجد فيه؛ حيث ترك المسلسل أثرًا طيبًا مع الناس وحقق نسبَ مُشاهَدة عالية وإشادات بتعاون «لطفى» مع الفنان الكبير «محمود حميدة».
«طارق لطفى» أكد فى حواره لـ«روزاليوسف» أن السِّرَّ فى نجاح أى شخصية يقدمها هو إخلاصه وحبه الشديد لمهنته التى يعطيها من روحه وحياته ويكون سعيدًا جدًا عندما يحتفى الجمهور بأى شخصية يقدمها.. معتبرًا أن هذا هو مقياس النجاح الحقيقى.
عن كواليس مسلسله (فرصة أخيرة) وردود الأفعال عليه وتعاونه مع الفنان «محمود حميدة» والجيل الجديد من الكتّاب والمخرجين وعودته للسينما يتحدث «طارق لطفى» فى السطور التالية.
المتابع لأعمالك سيجد شيئًا مشتركا بين معظمها وهى الشخصية القوية.. فهل تحب دائمًا تقديم هذه النوعية من الأدوار؟
- الأمر ليس كذلك، فهذا يرتبط بنوعية الأدوار التى تعرض عليِ، فمثلاً شخصيتى فى مسلسل (مذكرات زوج) لم تكن شخصية قوية، ونفس الأمر فى شخصية «رياض» فى مسلسل (الحقيقة والسراب)، وقد يكون سبب سؤلك إن مؤخرًا الأدوار التى عرضت عليِ وأعجبت بها وقدمتها كانت شخصيات قوية وحتى هذه النوعية من الأدوار أكون حريصًا أن يكون فيها جانب إنسانى وتكون مختلفة تمامًا عن بعضها.
لو تحدّثنا عن شخصية «بدر أباظة» فى مسلسل (فرصة أخيرة) سنجد أننا أمام تركيبة تجمع بين نقيضين.. حدّثنا أكثر عن هذه الشخصية؟
- أتفق معك فى هذا الأمر، ودائمًا خلال تحضيرى لأى شخصية أبنى تاريخًا لها لأن هذا يساعدنى على التصرف فى أى موقف تمر به، و«بدر أباظة» خلفيته إنه شخص لم يكمل تعليمه وكان يساعد والده فى التجارة وفجأة وباستخدامه لذكائه وفهمه للشارع ولغة التجارة والمصالح والأموال؛ كبر فى عمله ورقى من نفسه ولم يعد الشخص الشعبى وأصبح يرتدى أغلى الماركات لكن احتفظ بداخله بالشارع لأن هذا مصدر قوته لدرجة أنه أصبح مسيطرًا على كل شىء ويحكم بين الناس ولديه قوانينه الخاصة بالعدل والرضا.
شخصية «بدر أباظة» تركت أثرًا قويًا مع الناس رغم شرها.. من وجهة نظرك لماذا تُعَلم هذه الشخصيات مع الجمهور؟
- لأنى مخلصٌ لكل دَور أقدّمه ولا أذهب للدور السهل لذلك أتأثر جدًا بكل كلمة نقد تقال، والناس لا تعلم كم المجهود والتعب الذى أبذله فى أى شخصية أقدمها.
وما أهم الصعوبات التى واجهتها أثناء مذاكرتك لهذه الشخصية؟
- «بدر» دائمًا انفعالاته داخلية وليست خارجية وفى نفس الوقت لا بُدّ أن تصل للناس، وهذا كان أصعب شىء قابلته، فمثلاً لو «بدر» فى موقف يستدعى إنه ينفعل أو يصرخ فليس بالضرورة أن يكون صوته عاليًا، لكن لا بُدّ أن يصل للجمهور إلى أى مدى هو غاضب أو متوتر أو حتى سعيد، وهذه كانت معادلة صعبة حاولت أن أفعلها وكانت هى مفتاح الشخصية.
من خلال هذا المسلسل تعاونت مع المخرج «أحمد عادل سلامة» فى أول تجربة له فى دراما رمضان.. فهل أنت تحب التعاون مع الجيل الجديد سواء مخرجين أو كتّابًا؟
- نعم، وأحب أن أشجع أى موهبة جديدة، فمثلاً تعاونت من قبل مع «أحمد خالد موسى» فى مسلسل (بعد البداية) وكان أول مرة يقدم عملاً فى موسم رمضان أيضًا، و«حسين المنباوى» فى (عد تنازلى) وكان أول عمل يخرجه، وهناك «أحمد عادل سلامة» الذى سبق أن تعاونت معه فى مسلسل (العتاولة) الجزء الأول كمخرج للوحدة الثانية وتنبأت له بأنه سيكون مخرجًا مُهمًا و«حطيت» عينى عليه وكان المفروض أن يكون بيننا مشروع آخر قبل (فرصة أخيرة) وكان هو المخرج لهذا المشروع.
عندما يُعرض عليك عمل ومن خلال قراءتك له على الورق.. هل تتوقع ردود أفعال الجمهور؟
- بحكم خبرتى نعم، ولكن أحيانًا يفاجئنى الجمهور ويكون أكثر كرمًا من توقعى، وهذا ما حدث فى مسلسل (فرصة أخيرة).
كيف تقيس ردود أفعال العمل الذى تقدمه.. أيهما بالنسبه لك يكون هو المقياس الناس فى الشارع أمْ السوشيال ميديا أمْ النقاد؟
- كل هذه الآراء مجتمعة، فمثلاً مؤخرًا دخلت محل حلويات فوجدت الناس تنادينى بـ«بدر أباظة» وهنا الشخصية أصبحت هى النجم، والناس هنا تحتفى بـ«بدر أباظة» وليس بـ«طارق لطفى»؛ لأن كون الناس تنادينى باسم الشخصية فهذا مقياس نجاح.
قدّمت مباراة تمثيلية مع الفنان الكبير «محمود حميدة» وكانت هناك إشادة كبيرة بهذا التعاون سواء جمهور أو نقاد.. حدّثنا عن تعاونك معه والكواليس التى جمعتكما؟
- عندما أعمل مع فنان كبير بحجم «محمود حميدة» وهو قامة فنية لديه خبرة فى الفن ومحافظ على نجوميته حتى يومنا هذا بالتأكيد سيكون هذا التعاون مثمرًا ومفيدًا، فأكثر شىء صعب فى الوسط الفنى ويكاد يكون مستحيلاً أن الفنان يحافظ على نجوميته ويستمر كنجم من خلال عقله الذى يدير موهبته بشكل صحيح واجتهاد لا نهائى دون استسهال، ولم يحقق هذا الأمر سوى أسماء قليلة مثل الأساتذة «عادل إمام ومحمود عبدالعزيز ونور الشريف ويحيى الفخرانى»، لذلك عندما أعمل مع نجوم بهذا الثقل بالتأكيد أستفيد منهم وتكون النتيجة كما جاءت فى (فرصة أخيرة). والحمد لله كان هذا التعاون مثمرًا جدًا.
كيف تسطيع التخلص من تأثير أى شخصية تقدمها وتخرج من عباءتها؟
- أحاول أن أقوم بهذا الأمر قبل الخروج من الاستديو، لكن هناك بعض الشخصيات لم أستطع التخلص من تأثيرها بسهولة، منها شخصية «خضر» فى مسلسل (العتاولة) حيث ظلت بعض مصطلحاته وطريقة كلامه مأثرة عليِ فى البيت ومن كلامى مع أسرتى أو فى الشارع. أيضًا نفس الأمر بالنسبة لشخصية «خلدون» التى قدمتها فى مسلسل (جزيرة غمام) فهو من أكثر الشخصيات التى عاشت معى لأننى كنت أحب هذه الشخصية ومعجبًا بها ومن الشخصيات القليلة التى وقعت فى غرامها.
هل أنت من النجوم الذين يحبون تكوين ثنائى مع مؤلف معين أمْ تحب التعاون مع أقلام مختلفة؟
- الموضوع يرتبط ببحثى عن الفكرة الجيدة، والمؤلفين الجيدين الذين لديهم دائمًا أفكار «طازجة»، فمثلاً فى مسلسل (فرصة أخيرة) قد تكون الفكرة ليست جديدة لكن تناولها جديد.
ما الذى يشغلك بعد أن تنتهى من أى عمل ويُعرَض للجمهور؟
- شيئان: الأول، أسرتى لأنى أكون بعيدًا عنهم أربعة أشهُر كل عام أثناء تصوير المسلسل، وأنا أحب دور الأب والزوج بدوام كامل، وهى من أقرب الأدوار لقلبى، وأعيش لهم بإخلاص شديد، بَعدها أبدأ أفكر فى القادم لدرجة أن زوجتى تلومنى أننى لم آخذ الوقت الكافى الذى أحتفل فيه بنجاحى حيث أكون قلقًا بالقادم دائمًا وماذا أقدم بعد ذلك وما هى الخطوة التالية.
هل الحلم فى حياتك متجدد بحيث لو لم تحقق حلمًا بتقديم شخصية معينة تبحث عن حلم جديد؟
- بالتأكيد، لكنى تعلمت ألا أتكلم عن أحلامى إلاّ بعد تحقيقها؛ حيث سبق أن تحدثت عن شخصيتين كنت أتمنى تقديمهما لكنّ زملاء أخرين قاموا بتقديمهما فقررت أن أحتفظ بأحلامى لنفسى حتى أحققها.
سبق أن انتشرت أخبار عن عمل كوميدى سيجمعك مع المؤلف «عبدالرحيم كمال».. إلى أين وصل هذا المشروع؟
- «عبدالرحيم» من الكتّاب الذين يكتبون «بمزاج» وعندما يؤرقه موضوع يكتب فيه والرواية شغلته عنا وأنا فى انتظاره لأن «عبدالرحيم كمال» كاتب مهم ومختلف ويسعدنى دائمًا التعاون معه.
تستكمل خلال الأيام المقبلة تصوير فيلم (هاملت) المأخوذ عن رائعة شكسبير الشهيرة.. حدّثنا عن هذا المشروع وتعاونك مع المخرج «أحمد فوزى صالح»؟
- يمكن أن يجوز وصف هذا المشروع بأنه سيكون (هاملت) بلغة شعبية، والحقيقة أنا سعيد جدًا بالتعاون مع المخرج «أحمد فوزى صالح» وهو من المخرجين المهمين، ففى البداية لم أفهمه وماذا يريد منّى أن أقدم، لكن بعد أن فهمته أصبحت فى حالة استمتاع شديد.
عندما تحقق نجاحًا فى أى عمل فنى.. من الشخص الذى تتمنى أن يكون موجودًا ويشاركك هذا النجاح؟
- والدى ووالدتى رحمهما الله، كنت أتمنى أن يكونا موجودين لكن القدر لا يمكن الوقوف أمامه، فوالدى رحمة الله عليه حضر نجاح البدايات والذى عادة لا يكون ضخمًا، أمّا والدتى رحمها الله فقد حضرت جزءًا كبيرًا من نجاحى.







