السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
ناس نورت رمضان

ناس نورت رمضان

بَعد انتهاء موسم رمضان الدرامى أتوقف عند أداء بعض أهل الفن الذين لم أستطع الكتابة عنهم فى سابق المقالات، وأخص بالذكر الجميل «مراد مكرم» الزملكاوى العتيد الذى يحلو لى أن أنكشه كلما تعرضت القلعة البيضاء لخسارة، أقول شاهدت الغالى «مكرم» وهو يؤدى دورًا فى مسلسل (رأس الأفعى) لمس ذكريات بعيدة تخص أسرتى الصغيرة وأتحدّث عن جهاز أمن الدولة الذى هو المَدرسة السياسية لوزارة الداخلية والتى تعد مفرخة لأفضل من تولوا العمل الوزارى بها على الدوام واستعدت ذكريات كانت حزينة لأنها تعلقت بالقبض على «أبونا الجميل» السعدنى الكبير إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات، وكانت التهمة قلب نظام الحكم، وطرق الباب ذات يوم مجموعة من رجال الداخلية بالزّى المدنى وفى أدب جَمّ أبلغونا أنهم من أمن الدولة وأن هناك إذنًا بتفتيش الشقة وبعد الإذن بدخول الشقة سألوا عن مكان الأوراق التى يحتفظ بها السعدنى الكبير، وبالفعل أخذناهم إلى حيث دواليب ضخمة كانت تضم ورق السعدنى وبعد ما يقرب الساعتين من البحث والتدقيق انهارت مقاومة الجميع سواء أمّنا الغالية أو نحن الصغار فى ذلك الوقت كنا فى مراحل الابتدائى وأمام حالة البكاء والانهيار وجدت الضابط المسئول عن المهمة يجمع أفراد فريقه ويأمرهم بالانتظار بالخارج ثم توجّه إلينا بالحديث وقال: «يا أولاد أنا آسف جدًا بَس دى تعليمات، وعلى العموم ح نمشى النهارده بَس ح نرجع بُكره تكونوا فى حال أفضل بإذن الله»، واعتذر لأمّنا بأدب شديد وانصرف ورأسه فى الأرض دون أن ينظر فى عيون أىٍّ منا.



يومها شعرت أن هناك فارقًا عظيمًا بين تطبيق القانون والرحمة التى تعلو فوق كل شىء، وترك هذا الرجل انطباعًا رائعًا فى نفوسنا، وتابعت أداء «مراد مكرم» و«أمير كرارة» وأحسَسْتُ أنهما أحفاد هذا الرجل الهادئ النبرات الواثق من إمكانياته الرصين فى أفعاله والذى لا يسمح للانفعال أن يتحكم فى قراراته فيحيد عن صحيح القرار، وجدت نفسى أضرب تعظيم سلام للغالى «مراد مكرم» الذى يتحكم فى مشاعره وهو فى أقصى درجات أدائه انفعالاً.. وأنتقل إلى تلك البنت التى تبدو مستكينة هادئة الحركات تسكن وجهها قسمات تريح النفس تبعث السرور والحبور لمن يراها فلا يتصور أنها قادرة على أن تتلون وتتحول وتتنوع فى ثوب يختلف على الدوام عن سابقه، ولا أحيد عن الحقيقة لو قلت إنها تشبه الحرباء التى تجيد التأقلم مع البيئة التى تعيش فيها، وهكذا ستجد «ريهام عبدالغفور» دائمًا تملك أدوات الدهشة والبهجة والارتفاع فى العلالى بحلو الأداء وحسن الاختيار لدرجة أننى من فرط السعادة لم أجد تعبيرًا يناسب إعجابى وانبهارى بها بقدر ما وجدت فى «بوست» للمتعة المبهج المنيرة التى أحببتها بعد عداوة «نجلاء بدر» التى كتبت: «ح اعضك يا ريهام».

وآاااه على هذا الولد الذى اسمه «حمزة العيلى»، إنه أشبه بروميل ثعلب الصحراء يجيد عمليات التسلل والخداع فيتسرب إلى عقولنا ويتجه إلى القلوب؛ حيث يسكن هناك بفضل بساطة متناهية، فهو لا يؤمن بمَدرسة التمثيل القوى؛ حيث الحذق والزعيق والانفعال، كما يفعل ملوك الأفواه وهواة مَدرسة «يوسف بك وهبى» والسّت «أمينة رزق»، ولكن «العيلى» استطاع مع «ريهام» أن يُكوّنا ثنائيًا فكرنى بتلك الثنائيات التى أمتعتنا وأبهرتنا فى عالم الكورة «مصطفى رياض والشاذلى»، و«الخطيب ومصطفى عبده»، ثنائى فنى لا يستطيع أى مدير فنى، أقصد مُخرج، أن يفكر فيه أو يخطر على باله، ولكن ما أمتعها من مباراة فى الأداء بين «ريهام» و«العيلى» الذى يتقدم بثقة وإمكانيات جبارة نحو قمة لا أقول النجومية، ولكن قمة الأداء التمثيلى.

وأخيرًا أوَد أن أضرب تعظيم سلام لهذا الفتى الذى ظهر منذ سنوات قليلة واسمه «عصام السقا» تابعت دوره فى «على كلاى» فى الجزء الأول من العام الماضى وهذا العام، ولكننى فى مسلسل (صحاب الأرض) أقول لك يا عصام أنت من الأخيار على وزن أنت من الأحرار؛ لأنك أدخلت على قلبى سعادة لا مثيل لها عندما استخدمت لغة الكلاكسات وأنت تخاطب أنجس البشر طاطاطا طااااطااااا، أنت فاهم وأنا فاهم والناس اللى اتربت فى أحياء مصر الشعبية الأصيلة وعلى رأسها الجيزة عاصمة الكون كما كان يقول عنها الولد الشقى السعدنى الكبير طيب الله ثراه..

شكرًا لكم جميعًا، فقد أسعدتمونى.