السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تمثل شريان حياة للنظام الإيرانى

«خرج» الجزيرة المحرمة التى يحلم ترامب بامتلاكها

جزيرة «خرْج» الإيرانية أو كما يطلق عليها الجزيرة المحرمة، تعد أهم شريان اقتصادى بالخليج العربى، طالتها مؤخرًا الضربات الأمريكية، فى محاولة مستميتة من ترامب لضرب أهم نقطة استراتيجية حاسمة فى حرب النفط التى انطلقت مع الحرب ضد إيران.



 

الجزيرة تبلغ مساحتها ما يقرب من 24 كيلومترا مربعا، ولها أهمية استراتيجية ليس لمنطقة الشرق الأوسط فقط بل عالميا، وتعتبر موطن المنشآت النفطية الحيوية لإيران، جميع خطوط أنابيب البترول الإيرانية ترتبط فى هذه الجزيرة لتشكل حلقة وصل بين حقول النفط البرية الإيرانية والبحرية. 

 صادرات إيران

نشرت صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية تقريرًا للكاتب ڤيكتور ميرات، أوضح فيه أن ما بين 90 و95 % من صادرات إيران النفطية تمر من خلال هذه الجزيرة الصغيرة، التى تقع فى شمال الخليج العربى مما يجعلها مركزا حيويا فى الاقتصاد الإيرانى، وتبلغ «خرْج» مساحتها ما يقرب من 24 كيلومترًا مربعًا، ولها أهمية استراتيجية ليس لمنطقة الشرق الأوسط فقط بل عالميًا.

وتساءل الكاتب عما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة تنفيذ خططها لحصار أو حتى احتلالها كجزء من استراتيجيتها للضغط على النظام الإيرانى.

ويضيف الكاتب؛ أنه وفقًا لوثيقة أصدرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سى آى أيه» فى 1984، إن هذه الجزيرة تمثل شريان حياة للنظام الإيراني؛ إذ إن إيرادات النفط المتدفقة منها كانت أساسية لتمويل مجهودات الحرب ضد العراق فى الثمانينيات.

واليوم تظل «خرْج» واحدة من كبريات محطات تصدير النفط فى المنطقة، تصل قدرتها الإنتاجية نظريًا إلى 7 ملايين برميل يوميًا.

وأكد الكاتب الفرنسى ميرات؛ أنه وفقًا لتصريحات مسئولين أمريكيين فالهدف من أى إنزال لقوات أمريكية على الجزيرة هو لتدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية؛ وتشديد الخناق على إيران من خلال قطع مصادر تمويله الرئيسية.

وأوضح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكى، أن أمريكا تسعى لإضعاف النظام الإيرانى عن طريق تجفيف مصادر قوته، قد يختار «ترمب» فرض حصار على الجزيرة أو احتلالها؛ وهو خيار قد يضعف الصين أساسًا التى تعتمد على النفط الإيراني؛ وخطوة كهذه لا تخلو من مخاطرة؛ حيث إن أى تهديد أو هجوم عليها قد يؤدى إلى اضطراب كبير فى أسواق النفط العالمية.

 أهمية الجزيرة

أهمية جزيرة «خرْج» تتجاوز كونها مجرد محطة تصدير، فهى تشكل مركزا حيويا لتمويل العمليات العسكرية الإيرانية بما فى ذلك دعم حلفائها فى اليمن ولبنان.

وفقًا للصحيفة الفرنسية لكن خطوة كهذه لا تخلو من مخاطرة، حيث إن أى تهديد أو هجوم عليها قد يؤدى إلى اضطراب كبير فى أسواق النفط العالمية، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط بشكل غير مسبوق.

ويتابع ڤيكتور ميرات؛ قائلا: « أنه على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لهذه الجزيرة، يرى الخبراء أن الهجمات السابقة عليها مثل الهجمات التى شنتها القوات العراقية خلال الحرب الإيرانية العراقية لم تحقق النتائج المرجوة منها؛ فهى جزيرة محصنة بشكل جيد مما يعقد أى محاولات لتدمير منشآتها النفطية بشكل كامل وفعال».

وتحتل الجزيرة الإيرانية الصغيرة موقعًا محوريًا فى النقاشات الغربية حول مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ويشير تناول عدد من الصحف الغربية لهذه الجزيرة وأهميتها إلى أنها قد تمثل إحدى النقاط الحاسمة فى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.

 موقعها الجغرافى

تقع جزيرة «خرْج» على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيرانى وتعتبر أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط فى العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا بينما يمر من خلالها ما بين 90-95 % من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التى لا تستوعب الناقلات العملاقة.

وتحدثت لوفيجارو الفرنسية فى تقرير آخر لها بعنوان جزيرة «خرْج» شديدة الأهمية الاستراتيجية معتبرة أنها هى محور النفط الإيرانى الذى قد تستهدفه الولايات المتحدة.

 القدرات المالية لطهران

فيما طرحت لوباريزيان مسألة الاستيلاء على الجزيرة محاولة الإجابة عن السؤال «هل تشكل سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة «خرْج» نقطة تحول فى الحرب مع إيران»؟ 

ولهذا يؤكد ريتشارد نيڤيو وهو مسئول أمريكى، كان من بين المكلفين بالملف الإيرانى، أن أهمية الجزيرة بالغة لدرجة أنه بدونها ينهار الاقتصاد الإيرانى، بينما تذكر وثائق استخباراتية أمريكية، أن المنشآت النفطية فى جزيرة «خرْج» حيوية للنظام النفطى الإيرانى واستمرار عملها ضرورى لازدهار الاقتصاد الإيرانى.

وتتفق التحليلات المنشورة فى هذه الصحف على أن استهداف الجزيرة أو السيطرة عليها يمكن أن يشل القدرات المالية لطهران، فإيرادات النفط تمثل ركيزة أساسية لتمويل الدولة والقوات المسلحة والشبكات الإقليمية المتحالفة مع إيران وهو ما يجعل الجزيرة هدفًا مغريًا من الناحية الاستراتيچية؛ ويذهب بعض الخبراء إلى أن الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيراني؛ فى حين يرى آخرون أن إحدى أكثر الوسائل فعالية لإضعاف النظام الإيرانى قد تكون الاستيلاء على الجزيرة أو تعطيل منشآتها النفطية.

 مخاطر كبيرة

ويبدو أن الصحف نفسها تشدد فى الوقت نفسه على أن هذا الخيار ينطوى على مخاطر كبيرة؛ فقصف الجزيرة قد يؤدى إلى تصعيد واسع فى المنطقة، إذ يحذر نيڤيو فى «أستراليان فايننشال ريڤيو» من أن ضرب «خرْج»، يدفع إيران لاستهداف البنية التحتية النفطية لدول الخليج؛ كما يمكن أن يؤدى أى تعطيل لصادرات النفط الإيرانية إلى اضطراب شديد فى أسواق الطاقة العالمية، إذ يقدر خبراء أن فرض حصار على الجزيرة أو السيطرة عليها قد يرفع أسعار النفط بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولارًا للبرميل فى وقت تشهد فيه السوق أصلا اضطرابا متزايدًا بسبب التوترات فى مضيق هرمز.

 الصين

ورغم هذا التوافق العام، تقدم كل صحيفة  زاوية مختلفة فى تناول القضية، فترى «أستراليان فايننشال ريڤيو» أن امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن احتلال الجزيرة حتى الآن يعكس حسابات استراتيجية معقدة تتعلق بتجنب صدمة جديدة فى أسواق الطاقة العالمية والحفاظ على تدفق النفط الإيرانى إلى الأسواق، خصوصًا إلى الصين التى تعتبر الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات.

أما «ديلى تلجراف» فتركز على احتمال أن تكون الخطة الأمريكية تقوم على السيطرة على الجزيرة بدلا من تدميرها، بما يمنح واشنطن نفوذا مباشرًا على الاقتصاد الإيرانى دون خوض حرب برية واسعة.

ويقول الباحث والخبير الليتوانى فى مجال أمن الطاقة بيتراس كاتيناس، قوله إن الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيرانى كما يبرز تصريحًا قديمًا للرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترمب عام 1988 قال فيه إنه إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم إيرانى فسأذهب إلى جزيرة «خرْج» واستولى عليها فى إشارة إلى أن ترمب كان لديه إدراك مبكر بأهمية هذه الجزيرة الاستراتيجية.

ومن جانبها ركزت «لوفيجارو» على البعد الاقتصادى والعسكرى للجزيرة موضحة أن عائدات النفط تمثل مصدرًا أساسيًا لتمويل الدولة الإيرانية ومؤسساتها العسكرية بما فى ذلك شبكات الميليشيات الإقليمية؛ وتنسب «لوفيجارو» لمايكل روبين الباحث فى معهد أمريكان إنتربرايز، قوله: «إن الاستيلاء على الجزيرة من خلال عملية عسكرية يمثل أمرًا بديهيًا من الناحية الاستراتيجية لأنه قد يقوض قدرة طهران على تمويل نشاطاتها لكن ذلك سيمثل أيضًا خطرًا كبيرًا على الجنود الأمريكيين».

 فرض حصار

أما لوباريزيان الفرنسية فسلطت الضوء على السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الجزيرة مثل فرض حصار عليها أو السيطرة عليها عسكريًا؛ معتبرة أن أى خطوة من هذا النوع قد تمثل نقطة تحول فى الحرب لكنها فى الوقت نفسه تشير إلى المعضلة التى تواجهها واشنطن؛ أن اضطراب الإنتاج للنفط أينما حدث يؤثر فى الأسعار على مستوى العالم؛ وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدى مواجهة إيران دون التسبب بارتفاع حاد فى أسعار الطاقة؛ ويمكن القول إن هذه القراءات الصحفية المتعددة تظهر أن جزيرة «خرْج» رغم صغر مساحتها تمثل عقدة استراتيجية تجمع بين الاقتصاد والطاقة والسياسة العسكرية؛ فهى بالنسبة لإيران شريان اقتصادى حيوى وبالنسبة لواشنطن نقطة ضغط محتملة لكنها فى الوقت نفسه تمثل لغزًا لأن استهدافها قد يحقق مكاسب عسكرية واقتصادية؛ لكنه قد يشعل فى المقابل أزمة طاقة عالمية ويزيد تعقيد الصراع فى المنطقة. 

وجزيرة «خرْج» تابعة لمحافظة بوشهر وتعد من أهم المراكز الاستراتيجية فى إيران؛ إذ تمثل المنفذ الرئيسى لتصدير النفط الإيرانى من خلال الخليج، وأقدم جزر الخليج من حيث تاريخ الاستيطان البشرى ولم تقتصر أهمية الجزيرة على دورها الاقتصادى فقط بل حظيت أيضًا باهتمام ثقافى وتاريخى، فقد وصفها الكاتب الإيرانى جلال آل أحمد بأنها درة الخليج الفارسى.

وتشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن اسم «خرْج» قد يكون مرتبطًا بمدينة خاركس القديمة؛ وهى مدينة ينسب تأسيسها إلى الإسكندر الأكبر لتكون مركزا للتجارة مع الهند عند مصب نهرى دجلة وكرخة الأحواز على الخليج.  ورغم هذا الإرث التاريخى تعرف «خرْج» أحيانا بلقب الجزيرة المحرمة ليس بسبب أساطير غامضة بل نتيجة القيود الأمنية الصارمة المفروضة على الدخول إليها بسبب وجود المنشآت النفطية الكبرى.

وتسببت هذه القيود فى الحد من تدفق السياح إليها الأمر الذى حافظ إلى حد كبير على طبيعتها البكر، وفى سياق الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية أعلن الرئيس ترامب فى 14 مارس 2026 تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية فى جزيرة «خرْج» وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 22 كيلومترًا مربعًا فقط، ويصل طولها إلى ما يقارب 8 كيلومترات، فى حين يتراوح عرضها بين 4 و5 كيلومترات.

 وتنتمى خرْج إلى الجزر المرجانية فى الخليج العربى وهو ما يمنحها طبيعة چيولوچية مميزة مقارنة ببعض الجزر الصخرية الأخرى فى المنطقة؛ وتضم الجزيرة بنية تحتية نفطية واسعة تشمل خزانات وصهاريج ضخمة لتخزين النفط ومرافئ متخصصة بتحميل وشحن الناقلات، إضافة إلى منشآت صناعية متعددة مرتبطة بقطاع الطاقة فضلا عن مطار وقاعدة عسكرية تدعم العمليات اللوجستية والأمنية فى المنطقة؛ كما أن العمق النسبى لمياهها يجعلها موقعًا مناسبًا لرسو ناقلات النفط الكبيرة؛ وهو ما عزز دورها كميناء تصدير رئيس؛ ومن هذه المرافئ تصدر إيران نفطها إلى عدد من الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين التى تعتبر من أكبر المستوردين للنفط الإيرانى.