السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

15 وثيقة إخوانية تكشف مخططات محمود عزت ضد الدولة المصرية:

كل أذناب رأس الأفعى

وسط أتُون المعارك مع قوى التطرف والإرهاب، لا صوت يعلو فوق صوت «الوثائق»؛ إذ تُخرِسُ الوثائقُ الألسنة، وتُقرِّب الأحداثَ والأمكنة، وتُصبح- فى ظلها- عمليات التشكيك غير مُمكنة.. لذلك؛ كان انحيازنُا فى معركةِ «رأس الأفعى» لحديث الوثائق؛ إذ لطالما شبهنا حديثَ الوثائقِ والمعلومات بالزلازلِ والبراكين، إذا أخرجَت أَثْقَالَهَا انفجر «المستور منها» فى وجهِ أصحابِها.. ومنذ سقوط حُكمِ جماعة الإخوان فى مصر (2013م)، وحتى سقوط ثعلبها العجوز «محمود عزت» (رأس الأفعى) فى قبضة السُّلطات الأمنية (2020م)، كانت تُشير جميع الوثائق والمعلومات إلى أنَّ شخصًا واحدًا هو «محمود عزت» كان العقلَ المُدَبِّر والمُخطط لأغلب تحركات الإخوان (داخليًّا وخارجيًّا).. وما خرج عن سيطرته فى غضون تلك الفترة، كان هو محوره- أيضًا- بصورةٍ أو أخرى؛ إذ أضحت سياسات العنف عقيدة؛ وتكتيكات إثارة الشارع منهجًا؛ وبث الشائعات ونشر الأكاذيب عملاً دعويًّا!



.. أمّا ماذا جرى؟، وكيف جرى؟؛ فهذا ما سيُجيب عنه هذا الملف.. بلسان حال الوثائق [وحدها]!

 

4 الخلايا الإعلامية للجماعة الإرهابية

على مستوى الداخل المصرى (وبالتزامن مع تحركات إخوان الخارج)، كان ثمّة تحولات «دراماتيكية» فى مسار الصراع الداخلى بالتنظيم؛ إذ جرى تصفية «محمد كمال» (قائد الفصيل المناهض لحرس الجماعة القديم)، فى أكتوبر 2016م.

وقالت «وزارة الداخلية المصرية» إنَّ «كمال» قُتِل مع عضو بارز آخر فى الجماعة، يُدعى «ياسر شحاتة»، عندما ردت «القوة الأمنية» على مصدر طلقات نارية أُطلقت عليها من بناية، أثناء مداهمتها للقبض عليهما؛ وذلك على خلفية «اتهامات فى قضايا جنائية».. وذكرت «الداخلية»: إنَّ كمال كان «إحدى القيادات البارزة للجناح المسلح للجماعة»، وأنَّه كان أحد أهم المطلوبين أمنيًّا لدى السُّلطات؛ إذ كان محكومًا عليه بالسجن المؤبد فى قضيتىّ:

52/2015 جنايات عسكرية شمال القاهرة (تشكيل مجموعات مسلحة للقيام بعمليات عدائية ضد مؤسّسات الدولة)، و104/81/2016 جنايات عسكرية أسيوط (تفجير عبوة خلف قسم ثان أسيوط).. وذلك؛ إلى جانب اتهامه فى قضايا، منها:

«اغتيال النائب العام».. و«اغتيال العقيد وائل طاحون».. و(القضية رَقْم 431/2015 حصر أمن دولة عليا) بتهمة تشكيل تنظيم مسلح يستهدف ضباط الشرطة والجيش، والقضية رَقْم 870/2015 حصر أمن دولة عليا (المقيدة برقم 24/2016 جنايات عسكرية طنطا) بتهمة تشكيل تنظيم مسلح يستهدف ضباط القوات المسلحة، والشرطة.

وبعد مصرع «كمال» بنحو شهر، تجددت «المناوشات» بين الطرفين، مرة أخرى. بَيْدَ أنَّ الأحداث التالية عكست استعادة ثعلب التنظيم العجوز «محمود عزت» (رأس الأفعى) سيطرته الكاملة على التنظيم.. وبامتداد الأعوام التالية (حتى سقوط محمود عزت نفسه فى قبضة الأمن الوطنى المصرى، سنة 2020م)، انعكست تكتيكات الحركة التى أرادها «عزت» على أسلوب عمل التنظيم فى مصر. وهى تكتيكات استهدفت تصدير المظلومية، وبث الإشاعات، وتشويه الدولة المصرية ومؤسّساتها، على مستويات: الداخل، والخارج (الإقليمى والعالمى)، ودعم الحراك الاحتجاجى؛ وذلك بعد أنْ بدأ عزت ورفاقه فى وضع خطوات مُحددة لاستعادة ما سبق أنْ استلبه محمد كمال ورفاقه من وسائل تنظيمية وأدوات إعلامية.

وبحلول سنة 2019م، وَفقًا لمصادر نافذة قدَّمَت لنا العديد من وثائق تلك الفترة، انشغل محمود حسين (أمين عام جماعة الإخوان، الهارب إلى تركيا) برِزمة من التقارير التنظيمية، التى رُفعت إليه حينئذ من القاهرة؛ إذ دارت تلك التقارير حول مُستجدات الساحة المصرية، وتطورات «النشاط الإعلامى» للجماعة فى مصر (الذى تُديره اللجنة الإعلامية).. كما تضمنت التقارير الاحتياجات المالية، التى تتطلبها كل وسيلة. والحملات، التى تديرها «وحدة السوشيال الميديا» [المسئولة عن بث الشائعات بالشارع المصري]، ومدى الاستجابة لها من عدمه. وهى تقارير سيكون لنا معها وقفة تفصيلية؛ إذ كشفت إلى حدٍّ بعيد آليات ووسائل بث الإشاعات التى تستخدمها الجماعة، حتى حينه. وكان من بين التقارير الموضوعة أمام أمين تنظيم الجماعة تقرير حمل عنوان: [الحسم الإعلامى]، يكشف بصورة واضحة، كيف دارت المناوشات والصراعات بين «صقور الجماعة» والمجموعات التى تمردت عليهم تنظيميًّا، منذ سقوط حكم الجماعة فى أعقاب ثورة الغضب الشعبية، فى 30 يونيو 2013م (أىْ بامتداد 6 سنوات). ودارت مَحاور «وثيقة الحسم الإعلامى» حول عدة مستويات رئيسة، منها:

 (أولاً): الحسم على محور الميديا: 

المقصود بها السيطرة على (أخبار المحافظات (المكاتب الإدارية)/ التواصل مع الفضائيات/ التواصل مع الحقوقيين/ التواصل مع المواقع الإخبارية/ وما أطلقوا عليه «نقل الحراك على الأرض» عبر الدعوات المستمرة للتظاهر).. وتُشير الوثيقة إلى أنَّه قبل حسم الصراع كان الفريق الآخر (أىْ فريق محمد كمال) يُسيطر سيطرة تامة على ما يُبث على المواقع الإخبارية، والشاشات، والميديا من خلال التواصل مع المحافظات (عبر جروب الشاشة)، وهو ما كان يُمثل ضغطًا قويًّا على مجموعة الأمين العام؛ إذ كان يُصدِّر صورة سلبية عن القيادات والرموز، مما أدى إلى إثارة الصف، وأنَّهم نجحوا فى السيطرة على جميع المحافظات (عدا محافظتين)، والسيطرة على جميع المراسلين، ومصادر تلقى الخبر.

وهو ما نتج عنه إنشاء جروب «وصلة دش» (الذى عُرف- فيما بعد- باسم الوصلة)، وأنَّ جميع المحافظات، والمراسلين، ومسئولى المواقع، والحقوقيين، ومنظمات المجتمع المدنى، والمنظمات الدولية، أضحوا يرفعون عليه الأخبار التى يُسلَّط عليها الضوء من خلال هذا الجروب.. كما أصبح «الجروب» المَصدر الرئيس الذى يبث من خلاله الحراك والتواصل الفعلى مع الجهات الإعلامية. وادَّعت الوثيقة أنَّه بات يحتوى على نحو 200 إعلامى وفضائية ومراسل.

 (ثانيًا): الحسم على محور الإنتاج الفنى:

أوضحت الوثيقة، استرداد شركتين للإنتاج الفنى ومعدات الإنتاج بالإسكندرية فى يناير 2017م، وأنَّ المُعدَّات المُستردة تقدر قيمتها بنحو مليون جنيه؛ إذ انحاز نحو 85 % من كوادر الإنتاج الفنى نحو توجه صقور التنظيم، وإنتاج 400 عمل (تتماشى وتوجهات الإدارة). كما كان هناك شركتان كبيرتان بهما أرشيف ضخم لتاريخ الجماعة ومحطاتها ومعدات وأجهزة تقدر بمليون جنيه. وكان المنشقون يستخدمون الإنتاج فى التشهير والضرب فى ثوابت الجماعة والنيل من رموزها وقياداتها، مما أحدث ارتباكًا شديدًا واختلالاً فى الثوابت عند قواعد الجماعة. وكانت أعمال الإنتاج هذه تُعرَض فى القنوات وتُسوَّق فى عالم الفضائيات والمواقع. فكان لا بُدَّ من «الحسم الناعم» نظرًا لسيطرتهم على هذه الشركات بكل معداتها وأفرادها. وعلى هذا حُسم أمر الشركتين، واستُرِدّت معداتهما وأفرادهما. وقد استغرق هذا الأمر مجهودًا حتى بدأت دورة الإنتاج منذ 6 أشهر (بمتوسط 48 عمل شهريًّا). وأصبحت الجماعة تسيطر على الإنتاج وتوجهه من خلال الرسالة الإعلامية المعتمدة من الإدارة (يقصدون: محمد عبدالرحمن المرسى، الذى قُبض عليه فى سنة 2017م).

 (ثالثًا): الحسم على محور السوشيال:

استعاد جناح «الأمين العام» سيطرته على العديد من الصفحات (حسابات فيسبوك/ تويتر/ يوتيوب) فى مارس 2017م؛ إذ سبق أنْ أسّست اللجنة الإعلامية للجماعة وحدة خاصة للسوشيال الميديا؛ بهدف إدارة الحملات الإلكترونية من خلال مواقع التواصل الاجتماعى والمَنافذ الإعلامية على الإنترنت، وتشكيل مجموعات ضغط (مجموعة الضغط الواحد تتكون من 15 فردًا من الجنسين) للتأثير فى الرأى العام. وبحسب الوثيقة، تنقسم صفحات السوشيال ميديا إلى:

أ- صفحات رسمية: (صفحة الجماعة الرسمية/ صفحة المركز الإعلامى/ صفحة المتحدثين الإعلاميين بالداخل). ب- صفحات غير رسمية: (اكسر كلابش/ ضنك/ الجياع/ الثورة تجمعنا/ إعدام إنسان)، وهى صفحات تتبع ملكيتها وتحريرها «وحدة السوشيال».

ج- صفحات المحافظات غير الرسمية، وتضم: 50 صفحة بالإسكندرية، أبرزها: (مباشر الإسكندرية/ الحزب بالإسكندرية/ منطقتى الرمل).. إلى جانب 50 صفحة أخرى تتبع باقى المحافظات، أبرزها: (صفحة نافذة مصر التابعة لإخوان الغربية).

ووَفقًا للقائمة المالية المرفقة بالوثيقة؛ فإنَّ مصروفات دعاية كل حملة تطلقها وحدة السوشيال ميديا تتكلف ألف دولار، إلى جانب دعاية الخارج لصفحات الداخل بنحو مائتىّ دولار شهريًّا، وخمسة آلاف جنيه أخرى تُصرف بشكلٍ شهرى على «سوشيال الداخل» بصفحات فيسبوك فقط. وأنَّ إحكام قبضتهم على زمام الأمور- مرة أخرى- بدأ بمحاصرة المنشقين فى مجال الإعلام وعزلهم عن القواعد الإعلامية الأخرى، والاستعانة بكوادر الداخل والخارج فى هذا السياق (عبر التنسيق المتبادل لتكتيكات الحسم). وأنَّ هذا الأمر بدأ من الإسكندرية؛ حيث كانت تتمركز الرؤوس الإعلامية [المُنشقة]؛ نظرًا لاعتبار الإسكندرية رأس الحربة من قِبَل فصيل «محمد كمال» (مؤسّس حركة حسم). وأسفرت تلك العملية (حتى أبريل 2018م) عن استرجاع نحو 300 صفحة على «فيسبوك»، و400 صفحة على «تويتر»، و22 قناة على يوتيوب. كما كان أبرز النوافذ المُستعادة: صفحة الجماعة الرسمية، وصفحة المتحدث الإعلامى بالداخل، وصفحات: «اكسر كلابش»، و«ضنك»، و«الجياع»، و«نافذة مصر» التابعة لمكتب إدارى الغربية، و«الثورة للجدعان»، و«انت عيل إخوانجى».. وغيرها. ووَفقًا لوثيقة أخرى (مدونة السياسة التحريرية لمنافذ المؤسّسة الإعلامية)، التى اعتمدها مكتب إسطنبول حينئذٍ، كان على الجماعة أنْ تُعيد توجيه «وسائلها الإعلامية المُستعادة، بما يخدم تحالفات الجماعة المحتملة، وأنشطتها داخل مصر (انطلاقًا مما وصفوه: بخيار الجماعة الثورى)؛ إذ كان من بين الضوابط العامة التى صاغتها المدونة:

أ- تجسير الصلة مع القوى والتيارات السياسية والفكرية كافة، التى تتحد مع رؤية ورسالة المؤسّسة (التنظيم) فى مقاومة الحكومات، ورفع لافتة «التحرر الوطنى» لمن وصفتهم بالمستضعفين فى العالمين: العربى، والإسلامى. ب- تجنب المدح للأشخاص والهيئات والدول، والابتعاد عن أساليب الإثارة أو الاستفزاز.

ولمد قنوات التواصل مع عدد من القوى السياسية المناهضة لأنظمة الحكم بالمنطقة، تحت شعارات: المظلومية والتحرر الوطنى، أوضحت مَحاور الوثيقة أنَّ السياسة الإعلامية للمواقع المُستعادة يجب أنْ تدور حول عدد من الثوابت، منها:

 محور: خيارات الجماعة الثورية:

وفيه يجب أنْ تعيد الجماعة تسويق صورتها على أنها جماعة سلمية ثورية. وأنَّ هذه السلمية لا تعنى الرضوخ لما وصفوه بالظلم، أو الاعتراف بالاستبداد، أو مهادنة الطغاة!.. وأنَّ سلمية الإخوان هى التى حمت مصر من الانجرار إلى أتُون «حرب أهلية» خططت لها الدولة!

 محور: العلاقة مع السُّلطة:

وفيه شدّدت المدونة على عدائها للنظام، وأنها تمد يدها لكل القوَى السياسية، وأنَّ الخلاف فى المواقف مع شركاء الثورة يكون بالتوافق والاحتكام للشعب، وأنَّ المشكلة ليست بين الإخوان والسُّلطة، لكنها بين الشعب والسُّلطة!

 محور: العلاقة مع القوى والتيارات السياسية:

وفيه تطالب الجماعة بما سبق أنْ كررته بأن يتعاون الجميع (من خصوم الدولة المصرية) فى المتفق عليه، ويعذر بعضهم بعضًا لتجاوز الأوضاع الحالية!

 محور: العلاقة مع الغرب:

ويعكس هذا المحور حرص التنظيم على التواصل مع القوى الغربية؛ إذ- وَفقًا لنص الوثيقة- فإنَّ الإخوان يمدون أياديهم للجميع. وأنَّ هناك قطاعًا عريضًا فى الغرب يُؤمن بتجاوز مرارات التاريخ!. وعلى الجماعة تفعيل هذا القطاع والتواصل معه؛ إذ لا يعنى وجود قطاعات فى الغرب غير مُنصفة ومنحازة لأفكار مُسبقة عن العرب والمسلمين، ألَّا يكون هناك تواصل دائم!

 محور: الموقف من الثورات العربية:

على التنظيم أن يُعرب باستمرار عن انحيازه إلى حرية الشعوب وحقها فى «التحرر».

 محور: قضية فلسطين:

دعم خيار المقاومة بأشكالها كافة، والإعراب عن حق الشعب الفلسطينى فى تحرير الأرض من النهر إلى البحر، وعودة اللاجئين.

ويعكس الواقع؛ أنَّ جماعة الإخوان، فيما يتعلق بالمحور الأخير (أى: محور قضية فلسطين)؛ كثيرًا ما كانت توظف هذا المحور على وجه التحديد داخل الأدبيات التنظيمية؛ إذ لطالما تاجر الإخوان بالقضية الفلسطينية بوصفها قضية مركزية من قضايا العالمين (الإسلامى والعربى).. لكن بعد وصولهم للحكم أُهيل التراب على هذه الأفكار كافة؛ بل كان جزءٌ رئيسٌ من قضية تصعيدهم للسُّلطة؛ هو قبولهم بالتعاون مع الكيان الصهيونى المحتل (إسرائيل)!

.. وهو ما حدث- بالفعل- فى أثناء السَّنة التى قضاها «مرسى» داخل قصر الاتحادية!.. وعلى مستوى بقية المَحاور (وهى تتعلق بعديد من القضايا العربية)، لن تُخطئ العين مُرادها من أنَّ التنظيم يقف- على طول الخط- فى عداء واضح مع ثوابت الأمن القومى المصرى؛ إذ دعمت السياسة التحريرية (فى ليبيا على سبيل المثال)، وقتئذٍ، الأجندة [القطرية/ التركية] الداعمة للميليشيات المسلحة.

5 حرب الأكاذيب والشائعات

وبحسب وثائق تلك الفترة؛ فإنَّ استعادة الحرس القديم للجماعة سيطرته على أغلب منافذ الجماعة الإعلامية، دفعته إلى تطوير هيكل عمل المجموعات الإعلامية التابعة لها (وذلك على خلاف الصورة النمطية التى كانت سائدة فى أوقات سابقة)؛ إذ وَفقًا للوثيقة التى جاءت تحت عنوان: [ورقة أولية حول المنصات والمنافذ الإعلامية]، فإنّ «قيادات تركيا» استحدثت داخل «مركزها الإعلامى» مجموعة جديدة من «الوحدات»، منها:

 وحدة الرصد والمتابعة: وهى وحدة رصد «معلوماتية» تعمل على تتبع القضايا التى يُمكن أن يستغلها التنظيم [دعائيًّا] ضد الدولة المصرية، عبر إصدار بيانات أو تصريحات [... إلى آخره]؛

 وحدة التحليل السياسى: وهى وحدة متعاونة مع «وحدة الرصد والمتابعة» فى تحديد القضايا أو الأحداث التى يُمكن استغلالها من قِبَل الجماعة؛ إذ تعمل على تحليل مضمون المعلومات الواردة إليها من وحدة الرصد، ووضع الأطر التى تتحرك من خلالها بقية وحدات المركز الإعلامى؛

 وحدة التخطيط: وهى وحدة مُستحدثة من منظومة «جهاز التخطيط» (التابع لتنظيم الجماعة الدولى)؛ إذ تعمل تلك الوحدة على وضع المخططات العامة فى إطار تحديد القضايا المستهدفة؛

 وحدة الخطاب: وهى وحدة تعمل على تجميع القضايا المرشحة لإصدار بيانات أو تصريحات من قِبَل الجماعة؛ إذ تعمل تلك الوحدة على «تصنيف» القضايا وترتيبها وفقًا لأهميتها.. كما تقوم بتحديد أسباب تلك الأهمية (بالنسبة للجماعة الإرهابية).. وما هى أسباب تقديم أو تأخير أى سبب من تلك الأسباب.. إلى جانب صياغة المضامين (فى إطار المعلومات المتوفرة) فى شكل بيانات أو تصريحات؛

 وحدة المضامين: وهى الوحدة المسئولة عن تحديد (طرق التناول/ زوايا التناول/ طريقة المعالجة/ مداخل الموضوع المستهدف بالنشر)؛

 وحدة السوشيال ميديا: وهى المسئولة عن إدارة صفحات الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، وتنظيم الحملات الإلكترونية (هاشتاجات/ تصاميم/ روابط مساعدة)؛ للضغط والتأثير فى الرأى العام.

ويتركز نشاط تلك الوحدات الخمسة (إلى جانب إشراف القيادة فى تركيا، والمركز الإعلامى)، على 10 محاور، هى:

1 - تحديد القضية: أيْ تحديد القضية أو الملف المستهدف.. وهى مسئولية كل من: (القيادة/ وحدة الرصد والمتابعة/ وحدة التحليل السياسى)؛

2 - تجميع الترشيحات: أيْ تجميع القضايا المرشحة للاستهداف من قبل التنظيم ضد الدولة المصرية.. وهى مسئولية: (وحدة الخطاب بالمركز الإعلامى)؛

3 - الانتقاء والاختيار: أىْ تحديد القضايا التى يتم إصدار بيانات أو تصريحات بشأنها.. وهى مسئولية «القيادة» فقط؛

4 - توفير المعلومات: أىْ توفير المعلومات ذات الصلة بالموضوع أو القضية المنتقاة من جوانبها كافة.. وهى مسئولية كل من: (القيادة/ المركز الإعلامى)؛

5 - وضع المضامين: أىْ تحديد طرق وزوايا معالجة الموضوعات التى يتم طرحها إعلاميًّا.. وهى مسئولية «وحدة المضامين»؛

6 - الصياغة: أىْ صياغة المضامين فى إطار المعلومات المتاحة.. وهى مسئولية (المركز الإعلامى «وحدة الخطاب»)؛

7 - المراجعة: أىْ مراجعة البيانات والتصريحات وَفقًا للمعلومات الواردة من القيادة أو المتوفرة لدى التنظيم أو من خلال المضامين التى اعتُمدت تنظيميًا.. وهى مسئولية كل من: (القيادة/ وحدة المضامين)؛

8 - المراجعة النهائية: أىْ المرحلة الأخيرة من عملية المراجعة (معلومات وصياغة).. وهى مسئولية (المركز الإعلامى «وحدة الخطاب»)؛

9 - الاعتماد: أىْ اعتماد الصور النهائية للنشر.. وهى مسئولية (القيادة/ ومسئول الملف الإعلامى)؛

10 - النشر: وهو مسئولية مسئول الملف (بصورة مباشرة) بالتعاون مع مسئول النشر على الموقع الرسمى للجماعة الإرهابية.

وبواسطة تقارير [دورية] تتابع قيادات التنظيم (الهاربة) حركة المَحاور العشرة السابقة، بشكلٍ منتظم؛ إذ يُدوّن تقرير يومى (وآخر شهرى للخارج) بأداء المنافذ الإعلامية.. على أنْ يتضمن التقرير العناصر الآتية:

أ- عدد المواد المنشورة على كل منفذ.

ب- تصنيف المواد المنشورة فى كل منفذ (وَفقًا للتاريخ والمحتوى والقضايا).

ج- تقييم المواد المنشورة؛

د- تحليل محتوى المواد المنشورة؛ للتعرف على توجهاتها وسياساتها التحريرية وفقًا لما هو منشور ومقارنتها بالسياسة التحريرية المعتمدة (راجع فى شأن السياسة التحريرية: حلقة الأسبوع الماضى).

هـ- تقييم عدد الزوار ومعدل المشاهدة.

و- كتابة التوصيات حول مدى تحقيق المنتج المنشور للمستهدف من نشره.

وترتب على هذا الأمر؛ ضخ قيادات الإخوان [الهاربة إلى أنقرة] مزيدًا من أوجه الدعم (المالى/ والتقنى) لمنصات الجماعة الإلكترونية؛ تمهيدًا للعب دور (مُتصور افتراضيًّا) فى إثارة الشارع المصرى.

بَيْدَ أنَّ أوجه الدعم تلك (خصوصًا المالى منها)، كان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدوائر التى حسمت الصراع داخل التنظيم لحساب مجموعة القائم بأعمال مرشد التنظيم وقتئذٍ (محمود عزت)، وأمينه العام (محمود حسين)، ونقصد بذلك:

 

دائرة «رابطة الإخوان المصريين بالخارج» (المُسيطر عليها من قبل صقور الجماعة). ومع تكليف «إدارة الرابطة» بالملفات، التى كان يتولاها «مكتب إدارة الأزمة»، بدأت القطاعات المحسوبة على محمود عزت، ومحمود حسين، فى تلقى دعم مالى، هيّأ لهم الظروف فى إعادة تنظيم عمل المنصات الإعلامية (المُستعادة). كما استفادت تلك القطاعات من عمليات «الدعم التقنى»، التى لطالما انتهجتها الرابطة (خصوصًا من قِبَل اللجنة الإعلامية التابعة لها). وهو ما انعكس بدوره على طريقة كتابة التقارير اللاحقة. ومع ذلك؛ لم يخلُ الأمر من المنغصات التنظيمية؛ إذ وَفقًا لتقرير «اللجنة الإعلامية» الصادر فى نهاية ديسمبر 2018م؛ فإنَّ عددًا من المواقع التابعة للجماعة، مثل: «إخوان أونلاين»، والبوابة الخاصة بالجماعة، و«إخوان ويكى» شهدت العديد من الصراعات الداخلية؛ إذ قدَّم مدير الموقع الأخير (ومعه 5 أفراد آخرين) استقالتهم؛ احتجاجًا على طريقة الإدارة.

 

وفى الفترة نفسها، لم يكن موقع «أخوان أونلاين» بعيدًا عن أزمات مماثلة؛ إذ كان مدير الموقع (يُدعى مجدى) مثار عديد من الشكاوى، واتهمه المحررون بالغلظة فى التعامل، وعدم إمدادهم بأفكار ومقترحات للعمل.

ومع نهاية ديسمبر 2018م، روّجت اللجنة الإعلامية التابعة للجماعة لنحو 34 «هاشتاج»؛ للعمل بها حتى نهاية يناير 2019م.. وكانت تلك الحملات تستهدف فى مجملها استغلال ذكرى أحداث 25 يناير؛ لاكتساب متعاطفين جُدد، عبر الترويج لمظلومية الجماعة، وبث الشائعات ضد الدولة (ولا سِيَّمَا سيناء)، والتشكيك فيما أُنجز من مشاريع قومية.. وفى السياق نفسه؛ وضِع برنامج عمل يمتد من الفترة (من يناير 2019م إلى فبراير 2019م)، تحت عنوان: «يناير يجمعنا».. ووَفقًا للبرنامج فإنَّ البرنامج كان يستهدف عددًا من النقاط الأساسية، منها:

أ- تطوير مسارات التوظيف (أىْ توظيف الآخر لتحقيق أهداف الجماعة).

ب- زيادة الأعداد/الدعوة الفردية/الدوائر المحيطة بالتنظيم من الشباب، من الجنسين.

ج- استهداف القوات المسلحة ببث الإشاعات، والترويج لما أطلقوا عليه: خطورة تعديل الدستور لمد فترة الرئاسة.

وبحسب جداول تشغيل الموجة (المُعدة من وحدة الإعلام)، جرى التحرك وَفقًا لخمسة مستويات: (الفضائيات/ المواقع/ الخطاب/ السوشيال ميديا/ الإنتاج).

(أولاً): ضم «مستوى الفضائيات» ستة محاور، هى:

1 - تنظم قنوات الجماعة فى تركيا برنامجًا موحدًا ليلة 25 يناير؛ للتعبير الرمزى عن الاصطفاف (وَفقًا للتعبير المستخدم بالوثيقة).

2 - إنتاج برامج ومقاطع فيديو عن 25 يناير لجذب متعاطفين جدد للجماعة.

3 - عقد لقاءات مع الشخصيات المتحالفة مع الجماعة؛ بهدف ما أطلقوا عليه: (تعظيم الاصطفاف فى جبهة الثورة). 4 - استضافة رجال اقتصاد؛ لاستهداف السياسات الاقتصادية فى مصر، والمشاريع التى يتم تنفيذها من قبَل القوات المسلحة المصرية. 

5 - تغطية فعاليات الحملة (بالمستويات الأخرى) على قنوات الجماعة.

6 - انتقاء ما يخدم أهداف الحملة على مدار 8 سنوات مضت.

(ثانيًا): ضم «مستوى المواقع» 3 محاور، هى:

1 - تدشين «خطاب مجمع» لما يُسمى بـ«جبهة الثورة» بمختلف توجهاتهم من أجل استهداف النظام.

2 - ملف خاص عن الموجة على مواقع: البوابة، وإخوان، وويكى، ويوتيوب، يتضمن مقالات وتقارير ميديا.

3 - تغطية فعاليات الحملة من سوشيال ميديا وإنتاج بمعالجة تخدم الأهداف.

(ثالثًا): مستوى الخطاب:

إصدار تصريحات وتغريدات للمتحدثين الرسميين بالرسائل التى تحقق أهداف الموجة.

(رابعًا): مستوى السوشيال ميديا، ويضم 4 محاور:

1 - سلسلة هاشتاجات يومية (خلال الموجة) والتنسيق للتواصل مع الصف؛

2 - الإعداد لمظاهرة إلكترونية فى الساعة 7 بتوقيت القاهرة يوم 25 يناير، والساعة 12 ظهرًا يوم 28 يناير، مع التنسيق مع الصف لزيادة التفاعل؛ (وأسفر هذا الأمر فى حينه. والمعلومات لنا. عن ثلاثة «هاشتاجات» رئيسة، هى: [#25يناير؛ #يناير_يجمعنا؛ #جمعة_الغضب]).

3 - سلسلة بوستات وتصميمات وتسويقها عبر الصفحات الكبيرة، حول ضحايا الأحداث.

4 - إطلاق «إيفنت» (Event) موحد للصفحات، وغلاف وبروفايل موحد للحسابات لفترة محدودة (وإرساله للصف للتعميم).

(رابعًا): مستوى الإنتاج، ويضم 3 محاور، هى:

1 - معرض للصور والرسوم والكاريكاتير أو معرض للفيديوهات والأعمال الفنية (بما يخدم أهداف الموجة).

2 - إنتاج أغنية تخدم الموجة.

3 - إنتاج فيديو جراف وإنفو جراف (تخدم الموجة).

لعله من المناسب، فى سياق تحليل مضمون الحملات السابقة، أنْ نُعيد تأكيد أنَّ كثيرًا مما تنتجه آلة الأكاذيب الإخوانية يستهدف- فى الأول والأخير- الدولة نفسها، ولا شىء آخر.. ففيما يسعى التنظيم لتشويه الواقع (سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا) عن طريق حملات إعلامية متنوعة، نجده لا يتوانى للحظة عن استهداف المؤسّستين: العسكرية، والشرطية بشكلٍ مُستمر. وهو ما بدا فى العديد من الحملات التالية، التى نظمتها الجماعة فى أثناء الأشهر التالية للحملات السابقة.. وإلى جانب تلك الحملات، خططت الجماعة.وَفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية فى حينه. لإنشاء ثلاث شبكات «سريّة» استهدفت: تهريب النقد الأجنبى للخارج؛ وتهريب العناصر الإخوانية المطلوبة؛ وتوفير الدعم المالى لعناصر التنظيم بالداخل.

6 سقوط ثعلب الجماعة

على الرُّغم من الاستقرار النسبى لصالح «صقور الجماعة» وقتئذٍ؛ فإنَّ الجوانب الصراعية، طالت جبهة الصقور نفسها فى أعقاب سقوط ثعلب الجماعة (محمود عزت) فى قبضة السُّلطات المصرية سنة 2020م؛ إذ أخذ الخلاف بين إبراهيم منير (جبهة لندن) ومحمود حسين (جبهة إسطنبول) على من يخلف عزت فى موقع القائم بأعمال المرشد فى الاشتعال. ومن ثَمَّ، بادر «منير» فور القبض على عزت بإلغاء موقع أمين عام الجماعة الذى يشغله «محمود حسين»، على خلفية إعلان الأخير أحقيته فى تولى موقع القائم بالأعمال بأحد الاجتماعات.. وفى المقابل قام مجلس شورى الإخوان بإعفاء «إبراهيم منير من منصب القائم بالأعمال، والاكتفاء بدوره فى إدارة شئون التنظيم الدولى (الأمين العام الخارجى للتنظيم)، وهو ما دفع «منير» إلى تحويل أعضاء المجلس الذين اتخذوا هذا القرار للتحقيق. وفى رد فعل على هذا القرار أصدر «مجلس الشورى» قرارًا بأنَّه الجهة الوحيدة المنوط بها اختيار القيادات التنفيذية، وأنَّه جهة غير قابلة للعزل.

وأعلنت جبهة محمود حسين (جبهة إسطنبول) قبل نهاية سنة 2021م، عزل «منير» رسميًّا، وتشكيل لجنة للقيام بمهام القائم بعمل مرشد الجماعة. وقالت «جبهة إسطنبول» فى بيان لها إنَّ مجلس الشورى العام قرر تشكيل لجنة مؤقتة باسم اللجنة القائمة بأعمال المرشد العام من بين أعضائه، وتقوم بمهام المرشد العام للجماعة لمدة ستة أشهر، على أنْ يُعلن عن هذه اللجنة فى الوقت الذى يُحدده المجلس، وأنَّ المجلس قرر تسمية «د. مصطفى طلبة» ممثلاً رسميًّا لها.. ومصطفى طلبة (أو مصطفى فهمى طلبة حسن)، هو جرَّاح ورجل أعمال إخوانى، يحمل الجنسية البريطانية (ولد فى سنة 1953م)، شغل موقع الممثل الرسمى للجنة المؤقتة القائمة بأعمال المُرشد العام لجماعة الإخوان فى 17 ديسمبر 2021م، بعد إعفاء مجلس شورى الإخوان لإبراهيم منير من موقعه وفصله من الجماعة.

ويكتسب نفوذه داخل التنظيم من الناحية المالية؛ إذ يُدير هو وشقيقه (على) مجموعة ضخمة من استثمارات التنظيم. كما تربطه بالحكومة التركية علاقات قوية. أدرج اسمه وشقيقه بقوائم الإرهاب فى مصر بالقضية رقم (784 لسنة 2021 حصر أمْن دولة عليا).

وبعد ساعات من إعلان تشكيل «اللجنة القائمة بأعمال المرشد»، أكدت جبهة لندن، أنَّ إبراهيم منير هو القائم بأعمال المرشد، والمُعبِّر عن مؤسّسات التنظيم، ونفى أسامة سليمان (المتحدث باسم جبهة منير)، فى بيان نشره موقع «إخوان سايت» (الموقع الرسمى لجبهة لندن)، ما تردد عن انعقاد مجلس الشورى العام، أو صدور قرارات عنه.

كما قرّر منير عزل مصطفى طلبة، وقالت جبهة لندن فى بيان صدر فى 29 يناير 2022م: «إنّ كلَّ من خرج عن الصف، وكلَّ من أسهم فى شق الجماعة وترديد الافتراءات الكاذبة ليس من الجماعة»، وقررت بطلان ما يُسمّى باللجنة المؤقتة القائمة بأعمال المرشد.

بَيْدَ أنَّ مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان، شدّد فى بيان نشره فى 12 يوليو 2022م على موقع «إخوان أونلاين» على أنَّه قرر فى جلسته المنعقدة فى الفترة من 8 إلى 10 يونيو 2022م، تمديد فترة تكليف اللجنة القائمة بأعمال المرشد- كما هى- حتى آخر يونيو 2023م، أو اتخاذ المجلس قرارًا آخر بشأنها، أيهما أقرب.

ومع وفاة «إبراهيم منير» أمين عام التنظيم الدولى، فى نوفمبر 2022م، ازدادت حدة الصراعات اشتعالاً بين صقور الجماعة؛ إذ تقدمت اللجنة القائمة بأعمال المرشد [وممثلها مصطفى طلبة] بمذكرة إلى مجلس الشورى العام فى نوفمبر 2022م؛ لتفعيل العمل باللائحة العامة للجماعة، التى تُفيد بأنَّه حال حدوث موانع قهرية تحول دون مباشرة المرشد العام لمَهامِه يحل محله نائبه الأول ثُم الأقدم فالأقدم من النواب ، ثُم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد.

وترتيبًا على هذا التحرك، أُسندت مَهام القائم بأعمال المرشد العام لـ«محمود حسين» بوصفه عضو مكتب الإرشاد الأكبر سنًا فى 16 نوفمبر 2022م (وَفقًا لموقع إخوان أونلاين). بَيْدَ أنَّ جبهة إبراهيم منير (جبهة لندن)، أعلنت فى مارس 2023م، أنَّها انتخبت «صلاح عبدالحق» قائمًا بالأعمال، وَفقًا للموقع الرسمى لجبهة لندن (إخوان سايت).

وصلاح عبدالحق، طبيب بشرى تخرَّج فى كلية الطب جامعة عين شمس فى سنة 1976م (وُلِدَ فى سنة 1945م)، وكان من بين المقبوض عليهم فى قضية تنظيم 1965م (تنظيم سيد قطب)، مع رفيقه «محمود عزت» (رأس الأفعى أو ثعلب الجماعة العجوز).. وكان فى سن العشرين وقتها، وطالبًا بالسنة الثالثة فى كلية الطب. واستمر فى السجن تسع سنوات حتى خرج فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى سنة 1974م.

ومنذ ذلك الحين، أضحى التنظيم ممزقًا بصورة كبيرة بين فريقين من الصقور: فريق «محمود حسين» فى تركيا (جبهة إسطنبول) ، وفريق «صلاح عبدالحق» فى إنجلترا (جبهة لندن).. وبدأت الاتهامات المتبادلة بين الفريقين- إلى اللحظة- تأخذ طَابعًا حادًا وعنيفًا!

فإلى جانب الاتهامات المالية والرغبة فى السيطرة التنظيمية أو هدم الجماعة، طفت الاتهامات بالعمالة لـ«أجهزة استخبارات أجنبية» بين الفريقين على السطح.. وهى اتهامات تؤكد- يقينًا- كل ما أثبتناه موثقًا فى كتابنا (كعبة الجواسيس- الوثائق السرية لتنظيم الإخوان الدولى)، جملةً وتفصيلاً.

.. ومع تعقد المشهد الصراعى على هذا النحو، بدأ العديد من كِيانات وأفرع التنظيم الدولى فى السعى (عن طريق حكومات صديقة للتنظيم) لرأب هذا الصدع المتزايد. وأعاد مجلس شورى التنظيم العالمى- مرة أخرى- المناقشات الموسعة لسيناريوهات إعادة الهيكلة، بما يسمح بحرية اختيار كل قطر لمستوى تمثيله، ومشاركته- حسب ظروفه الداخلية- لحماية مشروعه الإقليمى، واحتياجاته المرحلية (ولا سِيَّما أوروبيًّا وأمريكيًّا).

وكشفت لقاءات تنظيمية مُكثفة بامتداد شهر نوفمبر 2025م، فى تركيا وباكستان عن تنامى الاتجاهات الداعمة لهذا الأمر.. بَيْدَ أنَّ عَجلة «التنظيم الدولى». حتى حينه. لم تتوقف عن الدوران!