فقه المسلم
د. شوقي علام
فى فقه السلم نطرح معكم أبرز الفتاوَى التى تدور حول عيد الفطر.. والتى يجيب عنها فضيلة د.شوقى علام مفتى الجمهورية السابق من خلال رؤية فقهية مستنيرة..
هل زكاة الفطر تُعَد الصورة الوحيدة من صور التكافل؟
- الشرع الشريف لم يكتفِ بفرض الزكاة؛ وإنما وسَّع وجوه الإنفاق ونوَّع أبواب التكافل والتعاون على الخير والبر، فحث على التبرعات ورغَّب فى الهدايا والصلات والصدقات، حتى يتمَّ الاكتفاء المجتمعى وتوفير صور الدعم والعون فى الأزمات؛ تحقيقًا للتوجيه النبوى بأن يكون المؤمنون جميعًا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقى الأعضاء بالسّهر والحُمَّى.
وهذه الطوائف المحتاجة فى مجملها هى طوائف مستهلكة قابلة للاستهلاك بشكل عام، فكلما ملكت مالاً استهلكته، ومردود ذلك جيد عند الاقتصاديين لما يمثله من دوران عَجلة الاقتصاد فيرتد أثر ذلك على المجتمع بعمومه، ولهذا قال الرسول الكريم: «ما نقصت صدقة من مال»، فالمُعطى وإن كان له فضل العطاء؛ فإن ثمرة الصدقة تعود إلى المتصدق بدَورها، عن طريق دوران عَجلة الإنتاج وانتعاش الاقتصاد وحركة السوق، وذلك لب نظرية التشغيل التى نادى بها كبار الاقتصاديين لإعادة دوران عَجلة الاقتصاد بعد الكساد الكبير، وهو كذلك ثمرة نظرية الزكاة فى الإسلام، عن طريق تزويد الفقراء والمحتاجين بالصدقات بما يخلق لديهم القدرة على الاستهلاك ومن ثم تشغيل عَجلة الإنتاج.
وهل الزكاة تُغنى عن الضرائب؟
- لا تعارُض بين الزكاة والضرائب، فكلتاهما تُدفَع بأمر شرعى، فمصارف الزكاة محدودة محصورة فى الأصناف الثمانية التى حددها القرآن، ويجوز لولىّ الأمر أن يفرض ضرائب عادلة فى تقديرها وفى جبايتها إلى جوار الزكاة؛ وذلك لتغطية النفقات العامة والحاجات اللازمة للأمّة، باعتبار أن ولىّ الأمر هو القائم على مصالح الأمّة التى تستلزم نفقات تحتاج إلى وجود مورد ثابت، ولا سيما فى هذا العصر الذى كثُرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها.
ولا يجوز التهرب من الضرائب، ولا يجوز دفع الرشوة لإنقاصها؛ فدفع الضرائب تعبدٌ لله لأنها من طاعة ولىّ الأمر فى الحق والخير والبناء، فهى طاعة للقانون الذى وضعه ولىُّ الأمر ونحن مأمورون بطاعته فيما لا يخالف الله ورسوله.
وولىُّ الأمر فى عصرنا هو مجموعة المؤسّسات التشريعية وفقًا للنظام الحديث، فإن الدولة لها ما يسمى بالموازنة العامة، التى تجتمع فيها الإيرادات العامّة، والنفقات العامّة، وإذا كانت النفقات العامّة للدولة أكبر من الإيرادات العامّة؛ فإن ذلك معناه عجز فى ميزانية الدولة يتعين عليها تعويضُه بعدة سُبُل، منها فرض الضرائب.
وما حكم عادة زيارة القبور بعد صلاة العيد؟
- ربما يرى البعض أن زيارة القبور فى هذا اليوم الذى هو يوم فرح وسرور لا تتناسب مع مقصود العيد، لكن من الناحية الشرعية لا يوجد مانع من هذه الزيارة، فهى جائزة ولا حرج فيها. فقد ثبت عن النبى- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها»، فجاء الإذن النبوى بها من باب الصلة بالموتى، ومن باب العظة والاعتبار.
أمّا النهى الذى ورد عن بعض العلماء بشأن الزيارة فى يوم العيد؛ فكان من باب الخشية من استحضار الحزن فى يوم شرعه الله تعالى للفرح والتوسعة والتهنئة؛ مصداقًا لقوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]. ومع ذلك؛ فإنّ زيارة القبور فى هذا اليوم تظل من الأمور المباحة شرعًا، ولا مانع منها ما دامت تتم وَفْق الضوابط الشرعية.







