السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الأمومة فى زمن «زد» و«ألفا».. هل تغيرت قواعد التربية؟

فى زمن الشاشات والتكنولوجيا، لم تعد الأمومة مجرد غريزة، بل أصبحت مهارة تتطلب وعيًا وثقافة، وفهمًا لعالم يتغير بسرعة، فالأم التى كانت تربى أبناءها بالأوامر والنصائح المباشرة، أصبحت اليوم مطالبة بدور أكثر تعقيدًا، خاصة مع ظهور أجيال جديدة مثل جيل «زد» وجيل «ألفا»، الذين نشأوا فى عالم رقمى مفتوح، تتشكل شخصياتهم داخله بقدر ما تتشكل داخل البيت.



 

جيل «زد»، المولود بين 1997 و2012، يعد أول جيل نشأ بالكامل تقريبًا فى عصر الإنترنت والهواتف الذكية، حيث يمتلك نحو 98 % منهم هاتفًا ذكيًا ويقضى كثيرون أكثر من 3 ساعات يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعى.

أما جيل «ألفا»، المولود بعد 2010، فهو الجيل الأكثر اتصالًا بالتكنولوجيا فى التاريخ، ووفق دراسة صادرة عن مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center)، فإن نحو 90 % من الأطفال دون 12 عامًا يُشاهدون المحتوى عبر الشاشات التليفزيونية، بينما يستخدم 68 % منهم التابلت، و%61 يستخدمون الهواتف الذكية، وهو ما يعكس مدى حضور الأجهزة الرقمية فى حياتهم اليومية. 

هذه التحولات لم تغير حياة الأطفال فقط، بل أعادت تشكيل مفهوم الأمومة نفسها، ومع انتشار مفاهيم التربية الحديثة، أصبح كثير من الأمهات يسعين إلى بناء علاقة أقرب إلى الصداقة مع أبنائهن، خاصة البنات، تقوم على الحوار والانفتاح والثقة، إذ تساعد هذه العلاقة الأبناء على التعبير عن مخاوفهم ومشكلاتهم بحرية فى وقت يواجه فيه المراهقون ضغوطًا غير مسبوقة من العالم الرقمى.

لكن التحدى الحقيقى لا يكمن فى الصداقة نفسها، بل فى الحدود داخل هذه العلاقة، فالأبناء فى جيل «زد» و«ألفا» يتعرضون يوميًا لكم هائل من المعلومات والصور وأنماط الحياة عبر الإنترنت، وتشير دراسة مركز بيو للأبحاث إلى أن منصات الفيديو أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للأطفال؛ إذ يشاهد 85 % منهم محتوى على يوتيوب، بينما يقول نحو 51 % من الآباء إن أبناءهم بين 5 و12 عامًا يشاهدونه يوميًا، كما أن استخدام تطبيقات مثل تيك توك بدأ يظهر مبكرًا، حيث أفاد 37 % من أولياء الأمور بأن أبناءهم فى سن 11 و12 عامًا يستخدمون التطبيق، وهو ما يعكس اتساع حضور المنصات الرقمية فى حياتهم منذ سنواتهم الأولى.

تربية طفل فى زمن هذه الأجيال تتطلب مهارات مختلفة؛ فالأم لم تعد مصدرًا للقواعد والانضباط فقط، بل أصبحت مطالبة بفهم عالم التكنولوجيا والسوشيال ميديا ومتابعة تأثيراته النفسية على الأبناء، وتشير الدراسات إلى أن جيل «ألفا»، رغم صغر سنه، أصبح له تأثير واضح داخل الأسرة، إذ يؤثر على نسبة كبيرة من قرارات الإنفاق العائلى، وهو ما يعكس قوة حضورهم داخل الحياة اليومية للأسرة.

ويرى خبراء التربية أن التعامل مع جيلى «زد» و«ألفا» يتطلب مجموعة من القواعد الجديدة فى التربية، من أبرزها: الحوار بدل الأوامر المباشرة، بناء الثقة مع الأبناء وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم، متابعة حضورهم الرقمى دون رقابة قمعية، وضع حدود واضحة لاستخدام الشاشات والتكنولوجيا، مشاركة الأبناء فى بعض القرارات الأسرية لتعزيز شعورهم بالمسئولية.

وسط هذه التحولات، تبدو المعادلة الأكثر صعوبة هى تحقيق التوازن بين القرب العاطفى والحزم التربوي؛ فالأم التى تتحول إلى «صديقة فقط» قد تفقد قدرتها على التوجيه، بينما الأم التى تكتفى بدور السلطة قد تفقد جسور الحوار مع أبنائها، ولهذا، فإن النموذج الأكثر نجاحًا هو الأم القريبة من أبنائها دون أن تتنازل عن دورها كمرجعية؛ تستمع وتتحاور، لكنها تضع أيضًا قواعد واضحة.

ففى زمن جيلى «زد» و«ألفا»، لم يعد السؤال: هل يجب أن تكون الأم صديقة لأبنائها؟.. بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن للأم أن تجمع بين القرب والصداقة وبين الحزم والتوجيه فى عالم يتغير كل يوم؟