فى الجزء الثانى من ندوة روزاليوسف:
خبراء الزراعة: ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعى لتحقيق الاكتفاء الذاتى
الحسين عبد الفتاح
تواصل مؤسّسة روزاليوسف العريقة دورها التنويرى فى تسليط الضوء على قضايا الأمن القومى الغذائى؛ حيث نستعرض فى الجزء الثانى من ندوة «القطاع الزراعى»، التى ضمّت نخبة من الخبراء، والمسئولين والمستثمرين؛ لاستكشاف آليات تعظيم الاستفادة من الرقعة الزراعية عبر الفرص المتاحة فى القطاع، والتسهيلات التى تقدمها الدولة المصرية.
من جانبه، وجَّه الدكتور سمير النجار، الشكر للمؤسّسة العريقة «روزاليوسف»، مؤكدًا أنه كان يشترى مجلة «روزاليوسف» ويتابعها منذ الطفولة، متمنيًا أن تكون فى مقدمة المجلات.
وأشار «النجار»، إلى أن ظروف الزراعة ومَن يعمل بها أصبحت صعبة، فهى من أقل المهن دخلاً أصبحت، وبات مَن يعمل بها يعانى صعوبة فى العيش.. موضحًا أنه فلاح من أسرة زراعية تمتد لأجيال كثيرة، ولديه أحفاد تخرَّجوا فى جامعات عالمية يعملون فى الأرض، وقد كان الآباء يُعَلمون أولادَهم أن الزراعة «تستر ما تغنيش»، وذلك لأن الأسرة الزراعية الحقيقية تنشأ على القناعة، والرضا حيث يقومون بدفن البذرة فتنتج ثمرة يأكلها الناس، ويعيشون حياتهم.
وطالب بإعطاء الدعم النقدى المباشر للمزارع حتى لا تتواجد السوق الحرة؛ لأن أى سلعة لها سعران لا بُدّ أن ينتج عنها فساد.. مؤكدًا أن كلامه ينصب على قضية السماد.
وقال: «الزراعة تحتاج إلى سرعة ويُسر ومحطات تعبئة وفرز، وتغليف وصناعات زراعية كأنشطة مكملة لخدمة الزراعة وتخفيض التكلفة، وبالرغم من اتخاذ الدولة عددًا من الإجراءات بأن تتم الأنشطة الزراعية داخل المزارع؛ فإن الحصول على الموافقات ما زال أصعب ما يمكن، لمرور ذلك على جهات مختلفة وكثيرة جدًا»، مضيفًا:
«اقترح أن تنظم مؤسّسة روزاليوسف لقاءً يحضره المختصون بالزراعة لمناقشة وتنظيم هذا الأمر، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعمل السيولة المناسبة، لأن التصدير لن يقف منتظرًا إجراءات وتأخر موظف».
وتابع: «مع كامل التقدير والاحترام للدولة المصرية والمسئولين الذين يحافظون على الكيانات الزراعية القائمة، عليهم التفكير فى مساعدة أصحاب المساحات الزراعية الصغيرة بنظام تعاونى صادق.
أمّا بالنسبة للتعامل مع الجهات المختلفة فنتمنى وضع أطر وأنظمة وقرارات واضحة للجميع، مع عدم إضاعة وقت المزارع أو المستثمر بكثرة التنقل بين الجهات المختلفة، وعمل ما يشبه الشباك الواحد أو أى نظام فى مكان واحد لتسهيل المهمة حتى يتفرغ المستثمر أو المزارع للزراعة وتحسين الجودة، والإنتاجية العالية، وخدمة بلده من خلال الحفاظ على الأمن الغذائى».. موضحًا أن سرعة التنفيذ تحتاج إلى مائدة مستديرة يعمل فيها الجميع بتكامل لتحقيق النجاح.
ووجَّه الدكتور سمير النجار، الشكر لوزير الزراعة على اللقاءات التى تمت خلال الفترة الماضية بحضور وزيرى الزراعة والشئون النيابية السابقين والغرفة التجارية الألمانية، بالإضافة إلى لقاء فى برلين حتى نستطيع النظر والاطلاع على النظام التعاونى فى ألمانيا، لرؤية التجارب الأوروبية والاستفادة منها، وتم عرض نموذج لجزيرة صغيرة فى ألمانيا على حدود سويسرا يحصل فيها المزارع على أكثر من عشرة أضعاف ما يحصل عليه المزارع العادى.
واستطرد: «نطالب بنظام تعاونى عادل ونتمنى التوفيق لوزارة الزراعة فى عمل هذا القانون وعرضه».. مضيفًا: إن الإرشاد الزراعى يحتاج إلى التطوير، وإدخال الذكاء الاصطناعى، ولدينا نماذج محترمة تعمل مع إحدى الشركات التى تقدم خدماتها للمزارع الصغير مجانًا.. موضحًا أن هذه الشركة وغيرها من الشركات ستنقل المزارع المصرى إلى إدارة مزرعته من منزله، ويجب أن نستفيد من العلم والتكنولوجيا الحديثة ونقوم بالتطوير اللازم.
وفى بداية كلمته، وجَّه الدكتور يسرى الشرقاوى رئيس جمعية رجال الأعمال الأفارقة، الشكر لمؤسّسة روزاليوسف العريقة، مؤكدًا أن قطاع الزراعة من أهم القطاعات التى يجب وضع استراتيجية واضحة لتطويرها؛ لأن له دورًا كبيرًا فى بناء الاقتصاد الوطنى، وزيادة الناتج المحلى وتحقيق الأمن الغذائى.
وقال الشرقاوى: «لو أتيحت الفرصة لوضع رؤية للزراعة فى مصر سيكون السؤال المبدئى، هل العائد من الزراعة يعادل العائد من الاستثمار العقارى أو الصناعى؟، فلو ضربنا مَثل ببناء وحدات سكنية على 400 متر فقط حققت عائدًا شهريًا أكبر مما يوفره فدان زراعى بمساحة 4200 متر فى عام، لذلك نجد تغولاً على قطاع الزراعة؛ حيث يجب أن يفكر المشرع فى كيفية زيادة العائد من فدان الزراعة لتشجيع الاستثمار الزراعى حتى يستمر الناتج المحلى فى الزيادة؛ إذ وصل من 15: 18 ٪ وفى بعض دول العالم وصل إلى 25 ٪».
وتابع: «أرى أن الله وزّع الثروات على الشعوب وأعطى لمصر ثروة زراعية؛ حيث خرج الشعب ووجد نفسه على ضفاف النيل ولديه مقومات الدولة الزراعية، وابتعد عنها لأنه وجد الزراعة فى كثير من الأحيان ليست ذات جدوى اقتصادية كبيرة».. مستطردًا: «اسمحوا لى أن أستعير كلمة الدكتور سمير النجار أنه كان يكسب فى الستينيات أكثر مما يكسبه الآن، وأضرب مثال مستشفى الزراعيين التى كانت تهتم بالمزارع المصرى، لكن الشاب الآن يفضل أن يكون «بلوجر» من أن يكون مهندسًا زراعيًا ويتحمل مسئوليات الزراعة.
وأكد أن مصر أصبحت فى مكانة متميزة زراعيًا، رغم أنها لا تزال تحتاج إلى إعادة النظر فى تحديات الأمن الغذائى الداخلى وتحديات التواجد فى السوق العالمية بشكل أفضل؛ لأن تاريخها الزراعى يؤكد تميز رجال الزراعة أمثال الدكتور سمير النجار ورفاقه الذين يمثلون مصر فى المحافل والمعارض الدولية، ويتحملون الكثير لرفعة الشأن المصرى زراعيًا، موضحًا: «أطالب بالاهتمام بالفلاح والمدارس الزراعية، بما يتواكب مع أحدث الأساليب والتقنيات الزراعية حتى نصل إلى «النوهاو»، وأطالب أن يكون هناك لقاء بين وزير التعليم العالى ووزير الزراعة لتطوير النظم التعليمية وتخريج فنى أو مهندس يناسب هذه المرحلة».
وأوضح «الشرقاوى»، أن عملية التطوير تحتاج إلى تسويق زراعى يليق بمنتج زراعى جيد، علاوة على نقل تجارب الدول التى أنشأت شركات شبه حكومية؛ حيث تمتلك الحكومة 15 ٪ فقط لديها سياراتها وأسواقها وتتعاون مع الأسواق الأخرى، فى حين أنها ترفع الأعباء عن المزارع والمستثمر الزراعى وتترك له الفرصة للتميز، وإنتاج منتج متطور، وتصبح شركة التسويق للمنتجات الزراعية بدورها الوطنى متحملة لبعض الأعباء حتى لا نصل إلى مرحلة تحميل أعباء ومشاكل الزراعة لبعضنا البعض، فى التعاون المثمر يؤدى إلى نجاح الجميع.
واختتم حديثه قائلاً: «أحب أن أوضح إيجابيات كثيرة موجودة بالفعل، مثل حفاظ الدولة على الأراضى الزراعية ومنع التعدى عليها؛ حيث وصل إلى 400 ألف فدان، لكن مصر استطاعت القضاء والتصدى لتلك الظاهرة، علاوة على زيادة المساحات المزروعة من خلال مشروعات عملاقة».







