السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من العيدية الرقمية إلى علبة كعك تفتح ببصمة الإصبع

العيد.. تفاصيل تتغير وفرحة باقية

لم يعد عيد الفطر اليوم يشبه تمامًا ما عاشته الأجيال السابقة؛ فقد تغيّرت كثير من التفاصيل المرتبطة بهذه المناسبة مع مرور الزمن، بفعل تغيُّر نمط الحياة وظهور التكنولوجيا الحديثة.. وبين العيد زمان والعيد الآن؛ يمكن ملاحظة اختلافات واضحة فى العادات والطقوس، وإن بقيت فرحة العيد حاضرة، إلى جانب بعض الطقوس التى ما زالت تحتفظ بطابعها الخاص فى المجتمع المصرى.. ومع كل هذه التغيرات؛ تظل روح العيد كما هى، تجمع الناس وتعيد إليهم الشعور بالدفء والبهجة.



 

 ملابس العيد.. من انتظار اللحظة إلى التسوق المبكر

فى الماضى؛ كان الاستعداد للعيد يبدأ بشراء ملابس العيد قبل أيام قليلة فقط.. وكان ذلك يمثل حدثًا مُهمًا ينتظره الأطفال بشغف كبير، حيث تمتلئ الأسواق بالحركة ويصطحب الآباء أبناءهم لاختيار الملابس الجديدة.. وكان الأطفال ينتظرون صباح العيد لارتداء هذه الملابس لأول مرة، فيشعرون بفرحة خاصة وكأنها جزء من طقوس الاحتفال.. وكانت الملابس الجديدة هى فرحة العيد الحقيقية للأطفال حينها.

أمّا اليوم فقد تغيَّر هذا المشهد إلى حد ما.. فالكثير من الأسر أصبحت تشترى ملابس العيد قبلها بفترة طويلة، وأحيانًا قد يكتفى البعض بالملابس الموجودة بالفعل دون شراء جديد.. لم تعد الملابس الجديدة هى فرحة العيد كما كانت فى السابق.

بينما تخوض الأسر التى لا تزال تحافظ على هذا الطقس تجربة شراء أيضًا مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة؛ حيث أصبح التسوق يتم فى كثير من الأحيان داخل المراكز التجارية الكبرى أو عبر الإنترنت، وهو ما يجعل تجربة شراء ملابس العيد مختلفة عمّا كانت عليه فى الماضى.

 الزيارات العائلية.. من البيوت المفتوحة إلى التهانى السريعة

قديمًا كانت الزيارات العائلية تمثل محور الاحتفال بالعيد.. فبعد أداء صلاة العيد، يبدأ الناس فى تبادل التهانى فى الشوارع، ثم تنطلق جولات الزيارات بين الأقارب والجيران.. وكانت البيوت تظل مفتوحة طوال اليوم لاستقبال الضيوف، وتُقدَّم الحلويات من الكعك والغريّبة والبسكويت والمشروبات فى أجواء مليئة بالدفء والمرح.. وتغير الأمر تدريجيًا فأصبح الهاتف يحل محل الزيارات نظرًا لانشغال الناس وضيق الوقت ثم تغير نمط «المعايدات» أكثر مع ظهور الهاتف المحمول فأصبحت الرسائل عبر تطبيق whatsapp هى الأقرب والأسهل والأسرع بما يتناسب مع إيقاع الحياة السريع اليوم.  

وشهدت السنوات الأخيرة تطورًا أكبر، حيث أصبحت رسائل المعايدات تُرسل عبر تطبيقات مثل Facebook لتصل إلى الجميع من أهل وأصدقاء وجيران وحتى زملاء العمل دون أن نضطر إلى إرسال رسالة خاصة لكل شخص على حدة.

 «العيدية».. من نقود فى اليد إلى تحويلات إلكترونية

العيدية كانت ولا تزال من أكثر الأشياء التى ينتظرها الأطفال فى العيد.. وهى من الطقوس التى لا تغيب عن العيد لكنها لم تَسْلم أيضًا من بعض التغيير الذى يتماشى مع التقدم التكنولوجى.. ففى الماضى، كانت العيدية عبارة عن نقود بسيطة يقدمها الكبار للصغار خلال الزيارات العائلية.. وكان الأطفال يجمعون هذه النقود طوال اليوم ويشعرون بسعادة كبيرة وهم يُعدّون ما حصلوا عليه.

أمّا فى الوقت الحالى فقد تغيرت طريقة تقديم العيدية مع تطور وسائل الدفع الإلكترونية.. فإلى جانب النقود التقليدية؛ أصبح من الممكن إرسال العيدية عبر التطبيقات المالية مثل InstaPay؛ حيث يمكن تحويل المبلغ بسهولة من هاتف إلى آخر فى ثوانٍ.. وهكذا تحولت العيدية فى بعض الأحيان من عادة اجتماعية مباشرة إلى معاملة رقمية تعكس تغير أساليب الحياة.

كعك العيد.. من صنع البيوت إلى محال الحلويات

من أهم الطقوس المرتبطة بعيد الفطر إعداد كعك العيد، ففى الماضى، كان تحضير الكعك يتم داخل البيوت المصرية قبل العيد بأيام.. وكانت الأمهات والجدات يجتمعن لصنع الكعك والبسكويت، بينما يشارك الأطفال فى تشكيله أو تزيينه بالسكر.. وكانت هذه اللحظات تمثل جزءًا من أجواء العيد وفرحته.

أمّا اليوم؛ ونظرًا لضيق الوقت وانشغال الأمهات بالعمل والأبناء، فقد أصبحت الكثير من الأسَر تفضّل شراء الكعك جاهزًا من محال الحلويات والمخابز المتخصّصة؛ بل إن بعض هذه المحال تبدأ فى تلقى طلبات الحجز قبل العيد بفترة طويلة؛ نظرًا للإقبال الكبير.. وأصبت تلك المحال تتنافس على تقديم علب الكعك التى يمكن تقديمها كهدية والتى تصل أسعارها إلى آلاف الجنيهات، وكانت آخر هذه الأفكار ما قدمه أحد المحال هذا العام؛ حيث عرض علبة كعك ضخمة تفتح ببصمة الإصبع أو برقم سرى! وهكذا تحولت عادة كانت تمارَس داخل البيت فى أجواء عائلية إلى عملية شراء منظمة من الأسواق.

 «خروجة العيد».. من اللعب فى الشوارع إلى المولات

فى الماضى كان الأطفال يقضون وقت العيد فى اللعب فى الشوارع والساحات القريبة من منازلهم؛ حيث يجتمعون فى مجموعات كبيرة ويلعبون الألعاب الشعبية ويستمتعون بالحرية والمرح.. كما كانت العائلات تخرج إلى الحدائق العامة لقضاء يوم ممتع فى الهواء الطلق.. بينما كان الترفيه فى المنزل مقتصرًا على الفيلم الهندى الذى تصل مدته فى بعض الأحيان إلى أربع ساعات.

أمّا الآن فقد تغيرت أنماط الترفيه، فأصبح كثيرٌ من الأطفال يقضون وقتًا أطول على الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية.. كما أصبحت «خروجات العيد» ترتبط أكثر بالمراكز التجارية ودُور السينما والمطاعم، وأماكن لعب البلاى ستيشن، وهو ما يعكس التغير فى أساليب الترفيه فى المجتمع.. بينما أصبحت المنصات بديلاً عن الفيلم الهندى حيث يمكنهم الاختيار بين عشرات الأفلام الجديدة على مختلف المنصات. 

 روح العيد.. فرحة لا تتغير

ورغم كل هذه التغيرات؛ فإن روح العيد وفرحته تبقى ثابتة. فلا يزال الناس ينتظرون قدومه بفرح، ولا تزال البيوت تمتلئ بالتهانى والضحكات، سواء جاءت عبر زيارة أو رسالة على الهاتف.. وربما تغيرت الوسائل والتفاصيل، لكن المعنى الأساسى للعيد لا يزال قائمًا: الفرح، وصلة الرحم، ومشاركة اللحظات الجميلة مع من نحب.. وهكذا يظل العيد مناسبة تتجدد كل عام، تحمل معها ذكريات الماضى وتفاصيل الحاضر؛ لتبقى الفرحة نفسها حاضرة فى القلوب مَهما تغيرت الأيام ومَهما تطورت الحياة.