السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بين الطموح والواقع

الدورى المصرى.. هل يصنع منتخبـًا قويـًا للمونديال؟

اقتراب مشاركة مصر فى بطولة كأس العالم المقبلة فى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عاد الحديث من جديد داخل الشارع الكروى حول سؤال قديم يتكرر مع كل مشاركة عالمية، وهو:  هل يعكس مستوى الدورى المصرى قوة حقيقية تسمح بإعداد لاعبين قادرين على الظهور بشكل قوى فى المونديال أمام منتخبات كبرى تمتلك تجارب طويلة وخططًا واضحة لتطوير لاعبيها، أم أن المنتخب سيذهب إلى البطولة معتمدًا بدرجة كبيرة على لاعبيه المحترفين فى الخارج، بينما يظل تأثير المسابقة المحلية محدودًا فى صناعة الفارق.



 أقدم الدوريات

الدورى المصرى واحد من أقدم الدوريات فى القارة الإفريقية والعالم العربى؛ حيث انطلقت المسابقة منذ عقود طويلة، وشهدت عبر تاريخها ظهور عدد كبير من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقًا نجومًا فى المنتخب الوطنى، وارتبطت ذاكرة الجماهير المصرية بأسماء كبيرة صنعت تاريخ الكرة فى مصر، وكانت الملاعب المحلية هى المكان الذى بدأوا فيه رحلتهم نحو النجومية قبل أن ينتقل بعضهم لاحقًا إلى تجارب احتراف خارجية أو يصبحوا من رموز أنديتهم والمنتخب الوطنى.

 القاعدة الأساسية

وخلال فترات طويلة كان الدورى المصرى يمثل القاعدة الأساسية التى يبنى عليها المنتخب قوته، وكانت غالبية عناصر المنتخب تأتى من أندية الدورى المحلى وكان اللاعب يكتسب خبرته داخل المسابقة ثم ينتقل مباشرة إلى المنتخب الأول، وهو ما حدث مع أجيال عديدة صنعت أمجاد الكرة المصرية سواء على مستوى البطولات الإفريقية أو المشاركات الدولية المختلفة.

ولا يزال الدورى المصرى حتى اليوم يحظى بمتابعة جماهيرية هائلة؛ حيث تعتبر مباريات المسابقة حدثًا رياضيًا ينتظره الملايين داخل مصر وخارجها؛ خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواجهات الأندية الكبيرة مثل النادى الأهلى ونادى الزمالك، وهى مواجهات تمتلك تاريخًا طويلاً من المنافسة والإثارة؛ كما أن وجود أندية أخرى مثل بيراميدز والإسماعيلى والمصرى والاتحاد السكندرى أعطى للمسابقة تنوعًا فى المنافسة وحافظ على حضورها القوى داخل المشهد الرياضى.

ورغم هذه الجماهيرية الكبيرة يرى كثير من المتابعين أن قوة الدورى من حيث الشعبية لا تعنى بالضرورة أنه قادر على إنتاج عدد كبير من اللاعبين المؤهلين للمنافسة فى بطولة بحجم كأس العالم، خصوصًا فى ظل التطور الكبير الذى شهدته كرة القدم الحديثة فى مختلف دول العالم؛ حيث أصبحت عملية إعداد اللاعب تعتمد على منظومة متكاملة تشمل التدريب الحديث والتغذية والإعداد البدنى والتكتيكى إلى جانب الاحتكاك المستمر بمستويات عالية من المنافسة.

 المحترفون بالخارج

وعند النظر إلى تشكيلة منتخب مصر فى السنوات الأخيرة يتضح أن العمود الفقرى للفريق يعتمد بدرجة كبيرة على لاعبين احترفوا خارج مصر وطوروا مستواهم فى دوريات أوروبية مختلفة.

 ويأتى فى مقدمة هؤلاء النجم محمد صلاح الذى يُعد أحد أبرز لاعبى العالم فى السنوات الاخيرة؛ بعدما صنع مسيرة استثنائية مع نادى ليفربول الانجليزى وأصبح واحدًا من أهم أسلحة المنتخب المصرى فى البطولات الدولية، كما يضم المنتخب عددًا آخر من اللاعبين الذين اكتسبوا خبرات كبيرة من الاحتراف الخارجى، مثل عمر مرموش الذى خاض تجارب مميزة فى الدورى الألمانى، ومن بعدها الإنجليزى، ومصطفى محمد الذى يلعب فى الدورى الفرنسى، وهى تجارب ساهمت فى تطوير قدراتهم الفنية والبدنية وجعلتهم أكثر قدرة على التعامل مع المباريات الدولية.

 اللاعبين المحليون

وفى المقابل مازال الدورى المصرى يمد المنتخب ببعض العناصر المهمة فظهر خلال السنوات الماضية عدد من اللاعبين الذين نجحوا فى لفت الأنظار داخل المسابقة المحلية، مثل إمام عاشور، أحمد سيد زيزو، وإبراهيم عادل الذى احترف موخرًا، وهى أسماء استطاعت أن تثبت نفسها داخل أنديتها وتصبح ضمن الخيارات التى يعتمد عليها الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى.

 اكتشاف المواهب

ويرى كثير من المدربين أن وجود هذه المواهب يؤكد أن الكرة المصرية ما زالت تمتلك قاعدة جيدة من اللاعبين القادرين على التطور، لكن التحدى الحقيقى يكمن فى كيفية تحويل هذه المواهب إلى نجوم قادرين على المنافسة فى البطولات الكبرى، وهو أمر يحتاج إلى بيئة كروية مستقرة وبرامج تطوير واضحة تساعد اللاعب على تحسين مستواه بشكل مستمر.

ومن بين القضايا التى يثيرها بعض الخبراء مسألة نظام المسابقة فى الدورى المصرى، فشهدت البطولة خلال سنوات سابقة عدة مشكلات تنظيمية تتعلق بتأجيل بعض المباريات أو تغيير مواعيدها بسبب الارتباطات القارية أو معسكرات المنتخبات، وهو ما قد يؤثر أحيانًا على استقرار المنافسة ويجعل إيقاع البطولة غير منتظم مقارنة ببعض الدوريات الأوروبية التى تتميز بثبات جدول مبارياتها طوال الموسم.

كما يشير البعض إلى الفارق فى سرعة اللعب بين الدورى المصرى وبعض الدوريات الكبرى، والتى تعتمد الكرة الحديثة بشكل متزايد على السرعة والضغط البدنى العالى والتحولات السريعة داخل الملعب، وهى عناصر تجعل اللاعب فى حاجة دائمة إلى الاحتكاك بمستويات مرتفعة من المنافسة حتى يتمكن من التأقلم مع متطلبات المباريات الدولية.

 الأندية المصرية

ومع ذلك لا يمكن تجاهل أن الأندية المصرية حققت نجاحات لافتة فى البطولات الإفريقية خلال السنوات الماضية وبخاصة النادى الأهلى، الذى استطاع التتويج بألقاب قارية ربعته على عرش إفريقيا، وهو ما يعكس وجود عناصر مميزة داخل الدورى المصرى قادرة على المنافسة فى البطولات القارية، لكن يبقى التحدى الأكبر هو ترجمة هذه النجاحات إلى حضور قوى للمنتخب الوطنى فى البطولات العالمية.

كما يرى بعض الخبراء أن تطوير قطاعات الناشئين داخل الأندية يمثل خطوة أساسية فى بناء مستقبل الكرة المصرية.

 قطاع الناشئين

 تعتمد كثير من الدول التى حققت نجاحات كبيرة فى السنوات الأخيرة على أكاديميات متخصّصة وبرامج تدريبية طويلة المدى، تهدف إلى اكتشاف المواهب فى سن مبكرة وصقلها تدريجيًا حتى تصل إلى أعلى مستويات المنافسة.

وفى مصر بدأت عدة أندية بالفعل فى الاهتمام بقطاع الناشئين وتطوير منشآتها التدريبية، ما قد يساهم مستقبلاً فى ظهور جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخب الوطنى فى البطولات الكبرى، كما أن زيادة فرص الاحتراف الخارجى للاعبين الشباب تمنحهم خبرات إضافية تساعدهم على التطور واكتساب مهارات جديدة داخل بيئات كروية مختلفة.

 كأس العالم

ومع اقتراب موعد كأس العالم ينتظر الجمهور المصرى أن يقدم المنتخب أداء يليق بتاريخ الكرة المصرية، خصوصًا أن المشاركة فى المونديال تمثل فرصة كبيرة لإظهار قدرات اللاعبين أمام العالم، وتمنحهم فرصة الاحتكاك المباشر مع مدارس كروية متنوعة، ما قد يفتح الباب أمام تجارب احتراف جديدة لعدد من نجوم الفريق.

وفى النهاية يبقى السؤال المطروح، هو ما إذا كان الدورى المحلى قادرًا على لعب دور أكبر فى صناعة نجوم المنتخب خلال السنوات المقبلة، أم أن الطريق إلى النجومية سيظل مرتبطا بالاحتراف الخارجى والتجارب الدولية، التى تمنح اللاعب فرصًا أكبر للتطور والاحتكاك بالمستويات العالية؟.

وربما تحمل مشاركة منتخب مصر فى كأس العالم المقبلة إجابة عملية عن هذا السؤال، ستكشف المباريات أمام المنتخبات الكبرى مدى قدرة اللاعبين القادمين من الدورى المصرى على مجاراة المنافسة العالمى، ستوضح إلى أى مدى استطاعت الكرة المصرية تطوير منظومتها الكروية، بما يسمح لها بالظهور بشكل يليق بتاريخها ومكانتها فى القارة الإفريقية وعلى الساحة الدولية.