د. شوقى علام
فقه الصائمين
فى «فقه الصائمين» نطرح معكم أبرز الفتاوَى التى تدور حول الصوم.. والتى يجيب عنها فضيلة د. شوقى علام مفتى الجمهورية السابق من خلال رؤية فقهية مستنيرة..
ما الحكمة من زكاة الفطر؟
- زكاة الفطر عبادة من العبادات، وقربة من القربات العظيمات؛ لارتباطها بالصوم الذى أضافه الله إلى نفسه إضافةَ تشريفٍ وتعظيمٍ «إلاّ الصوم فإنه لى وأنا أجزى به».
والله- سبحانه وتعالى- شرع زكاة الفطر على كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى، حُرًّا كان أو عبدًا، وسواء كان من أهل المدن أو القرى، أو البوادى، وقد فُرضت على كلِّ مَن يجد قوتَ يومِه ولو كان فقيرًا، فقد جعلها الله تطهيرًا للنفس من أدرانها من الشُّح وغيره من الأخلاق الرديئة، وتطهيرًا للصيام مما قد يؤثر فيه وينقص ثوابه من اللغو والرفث ونحوهما، وتكميلًا للأجر وتنميةً للعمل الصالح، ومواساةً للمحتاجين والمساكين، وإغناءً لهم من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد.
كما أن فيها إظهارَ شكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وما يسَّر له الله من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة، فضلًا عن إشاعة المحبة والمودة بين فئات المجتمع المسلم.
وهل زكاة الفطر تعد الصورة الوحيدة من صور التكافل؟
- الشرع الشريف لم يكتفِ بفرض الزكاة؛ وإنما وسَّع وجوه الإنفاق ونوَّع أبواب التكافل والتعاون على الخير والبر، فحث على التبرعات ورغَّب فى الهدايا والصلات والصدقات، حتى يتمَّ الاكتفاء المجتمعى وتوفير صور الدعم والعون فى الأزمات؛ تحقيقًا للتوجيه النبوى بأن يكون المؤمنون جميعًا كالجسدِ الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقى الأعضاء بالسهر والحُمَّى.
وهذه الطوائف المحتاجة فى مجملها هى طوائف مستهلكة قابلة للاستهلاك بشكل عام فكلما ملكت مالًا استهلكته، ومردود ذلك جيد عند الاقتصاديين لما يمثله من دوران عجلة الاقتصاد فيرتد أثر ذلك على المجتمع بعمومه، ولهذا قال الرسول الكريم: «ما نقصت صدقة من مال»، فالمعطى وإن كان له فضل العطاء؛ فإن ثمرة الصدقة تعود إلى المتصدق بدَورها، عن طريق دوران عجلة الإنتاج وانتعاش الاقتصاد وحركة السوق، وذلك لب نظرية التشغيل التى نادى بها كبار الاقتصاديين لإعادة دوران عجلة الاقتصاد بعد الكساد الكبير، وهو كذلك ثمرة نظرية الزكاة فى الإسلام، عن طريق تزويد الفقراء والمحتاجين بالصدقات بما يخلق لديهم القدرة على الاستهلاك ومن ثم تشغيل عجلة الإنتاج.
وهل الزكاة تُغنى عن الضرائب؟
- لا تعارُض بين الزكاة والضرائب فكلتاهما تُدفع بأمر شرعى، فمصارف الزكاة محدودة محصورة فى الأصناف الثمانية التى حددها القرآن، ويجوز لولى الأمر أن يفرض ضرائب عادلة فى تقديرها وفى جبايتها إلى جوار الزكاة؛ وذلك لتغطية النفقات العامة والحاجات اللازمة للأمّة، باعتبار أن ولى الأمر هو القائم على مصالح الأمّة التى تستلزم نفقات تحتاج إلى وجود مورد ثابت، ولا سيما فى هذا العصر الذى كثُرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها.
ولا يجوز التهرب من الضرائب، ولا يجوز دفع الرشوة لإنقاصها؛ فدفع الضرائب تعبد لله لأنها من طاعة ولى الأمر فى الحق والخير والبناء، فهى طاعة للقانون الذى وضعه ولى الأمر ونحن مأمورون بطاعته فيما لا يخالف الله ورسوله.
وولى الأمر فى عصرنا هو مجموعة المؤسّسات التشريعية وفقًا للنظام الحديث، فإن الدولة لها ما يسمى بالموازنة العامة، التى تجتمع فيها الإيرادات العامة، والنفقات العامة، وإذا كانت النفقات العامة للدولة أكبر من الإيرادات العامة؛ فإن ذلك معناه عجز فى ميزانية الدولة يتعين عليها تعويضُه بعدة سُبل، منها فرض الضرائب.
وهل يجوز للمغتربين بالخارج إرسال زكاة الفطر إلى المحتاجين بمصر؟
- لا مانع شرعًا من إرسالِ المصريين المقيمين بالخارج زكاة مالهم وفطرهم إلى المحتاجين للزكاة فى مصر؛ بل هو الأفضل والأولى فى هذه المرحلة التى تحتاج البلاد فيها حاجة أكيدة إلى الإنفاق على مصارف الزكاة فيها، وكفاية المحتاجين وسد حاجة المحتاجين؛ فمصر وأهلها أولَى بمساعدة مواطنيها وأبنائها.











