نقطة تحول كبرى فى الشارع الأمريكى
هل ينهى ترامب الحرب؟
حنان البدرى تكتب من واشنطن:
مخاوف من تهور نتنياهو.. وشعار «لا لموت أمريكيين من أجل إسرائيل» ينتشر
تتسارع الأحداث فى نهاية الأسبوع الثانى من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بالمتوقع وبغير المتوقع، وفى الولايات المتحدة وخارجها تبدو الصورة قاتمة والمواجهات مرشحة للتوسع مع تصريحات الرئيس ترامب المتباينة حول قرب إنهاء العملية.
ولم يخلُ ركن فى العاصمة الأمريكية من الجدل وأحيانًا اللغط حول تداعيات هذه المواجهات وما إذا كان من الممكن تخطى خسائرها اقتصاديًا على الأقل.
فوجدنا انقسامًا ملحوظًا ما بين البيت الأبيض والمعينين سياسيًا فى مختلف الإدارات، بينما وقفت مختلف جهات السلطات التنفيذية والتشريعية فى جهة أخرى.
- ففى الكونجرس الأمريكى بمجلسيه كان المشهد صاخبًا بامتياز، وبدا انقسام واضح بدأت ملامحه فى الخروج للعلن عبر نواب وشيوخ من الحزبين، لا سيما مع انعقاد أكثر من جلسة وكلها جلسات مغلقة استجوبوا فيها قيادات إدارة ترامب من جهات الخارجية ووزارة الحرب بعد أن علموا بالتكلفة التى تم تكبدها ناهيك عن الخسائر فى الأرواح والإصابات والتى وصلت للمئات، وحيث بات واضحًا أن الحزب الجمهورى أقرب لفقدان أغلبيته فى مجلس النواب فى انتخابات نوفمبر المقبل.
والأهم أسباب ذهاب الولايات المتحدة إلى حرب كلفتها فى أول يومين فقط ذخيرة تجاوزت قيمتها 5,6 مليار دولار من جيب دافع الضريبة الأمريكى، وها هى إدارة ترامب تطالبهم بتمرير ميزانية ضخمة ومفتوحة تصل لعشرات المليارات دولار، وقد ثبت للعامة ومن قبلها للكونجرس أن تلك الأسباب لم تكن مبررًا حقيقيًا سواء تغيير نظام الملالى أو سحق برنامج نووى!
وبدا مبرر «دعم الطلب الإسرائيلى وتحديدًا امتثال الرئيس الأمريكى لطلب نتنياهو بالدخول فى تلك المواجهات منفردًا ودون الحصول على موافقة الكونجرس» هو السبب الأساسى، وهو ما أثار حفيظة قطاع واسع من الديموقراطيين وبعض الجمهوريين والشارع الأمريكى على السواء، بما فى ذلك مؤيدو ترامب الذين دعموا فوزه فى الانتخابات على أساس وعوده الانتخابية بعدم زج البلاد فى أية حروب أو إنفاق خارجى والتركيز على إنعاش الوضع الاقتصادى.
وانضم لهؤلاء قطاعات المال والأعمال وسوق الأوراق والأسهم المالية بسبب إغلاق مضيق هرمز، وبالتالى ارتفاع أسعار المحروقات «الوقود» والتى تأثر بها بشكل المباشر المواطن الأمريكى حتى مع قرار الرئيس الأمريكى برفع سقف ضخ الاحتياطى الاستراتيجى من النفط.
ولم يكن الحال مختلفًا داخل البنتاجون ومختلف الأجهزة الاستخباراتية والتى تأثرت تقاريرها بالأخبار القادمة من موقع العمليات، لا سيما بعد تعرُّض «تقريبًا» كل القواعد ونقاط التمركز الأمريكى فى المنطقة للقصف بدقة من قِبَل إيران، بالتوازى مع الأخبار القادمة حول ثبات الداخل الإيرانى حول نظامه وتعذر توقع حدوث انهيار داخلى كانت واشنطن تأمل فى حدوثه بعد هذه العمليات التى أتت بنتيجة عكسية واستغل النظام الإيرانى تأثر المواطنين بكثافة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التى نالت من البنية التحتية فى إيران، وكان المواطن الإيرانى هو الخاسر فيها، إضافة لذلك لوحظ اهتمام الأجهزة الأمريكية بتحليل تقارير داخلية حول أمر تصاعد الغضب داخل دول الخليج تجاه الولايات المتحدة والخسائر التى مُنيت بها هذه الدول من جميع المناحى نتيجة هذه الحرب.
وبينما كان ينتظر الأمريكيون وقبلهم العالم إعلان انتهاء المواجهات والتى أشار الرئيس الأمريكى عدة مرات خلال الأسبوع المنصرم بعد إصراره على أن الضربات أحرزت الهدف منها وأنه تم الانتصار والقضاء على القوة العسكرية الإيرانية.
حتى مع التقارير التى تظهر استمرار المواجهات وتوسعها فى أنحاء المنطقة، كان من اللافت حدوث تحول غير مسبوق فى الداخل الأمريكى سجلت زيادة ملحوظة فى نسبة رفض الحرب لدى الجمهور الأمريكى، حيث أظهرت استطلاعات الرأى رفض ما يقرب من 70 % لاستمرار الحرب الأمريكية ضد إيران وارتفاع معدل الرافضين للدعم الأمريكى المقدم لإسرائيل والمجاهرة برفض تقديم أرواح وأموال دافع الضريبة الأمريكى لإسرائيل، وسجلت مَشاهد مناهضة لإسرائيل لدى قطاعات أمريكية كثيرة ورفع شعار «لا لموت أى أمريكى لأجل إسرائيل» وكتبها أحدهم على خوذة جندى مارينز.
على أية حال فإنه من اللافت أيضًا التوقف عند مسألة تثير قلقًا مكتومًا فى أروقة واشنطن السياسية وتتعلق بمصير المصالح الأمريكية الآنية والمستقبلية على حد السواء فى منطقتنا وما وراءها، وهى التخوف من قيام إسرائيل باستخدام نووى محدود وبالتوغل والتوسع برًا فى لبنان وسوريا والعراق وأماكن أخرى، وهو ما قد يجعل المنطقة مرشحة لاندلاع مواجهات تنضم إليها قوى دولية أخرى!
لذا رأينا التلويح الأمريكى بأفكار لإنزال أمريكى برى- رفض فى الكونجرس ومن قبل بعض قيادات البنتاجون- كما رأينا تسريبًا لأخبار حول إرسال ترامب لطائرة يوم القيامة E-6B إلى الشرق الأوسط، المستخدمة لتوجيهه الغواصات النووية، البعض ممن تحدثت إليهم فى واشنطن بررها بأنها لتوقيف نتنياهو عن القيام بعمل أحمق، وأن إدارة ترامب مع ذلك قد تقوم بضربات قوية ومتلاحقة يعلن بعدها الرئيس الأمريكى النصر وإتمام المهمة وإنهاء الحرب!
ويأتى ذلك بينما شهد التواصل الأمريكى الإسرائيلى خلال الأيام القليلة الماضية خلافات تم استيعاب بعضها عبر مبعوث الرئيس الأمريكى، بينما زاد تواصل الأخير مع قادة دوليين توطئة لاتخاذ قرار ينتظره العالم من رئيس لا يمكن التكهن بقراره المقبل.











