إيهاب عمر
خطة الملالى لتدمير الخليج والاستيلاء على الكعبة
شكلت عملية اغتيال المرشد الأعلى للنظام الإيرانى آية الله على خامنئى، ضربة البداية فى مرحلة جديدة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مرحلة اتفق عليها خامنئى الأب والحرس الثورى الإيرانى قبل اغتياله.
وعلى عكس ما رددته بعض الأقلام المناصرة للنظام الإيرانى، لم يكن المرشد الإيرانى بطبيعة الحال يرغب فى أن يلقى مصرعه، فهى هزيمة أمنية وسياسية واستخباراتية ودينية للنظام الإيرانى، وكشفت مجددًا عن حجم الوشاية والتآمر وتصفية الحسابات داخل أجنحة النظام الإيرانى، وكيف أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية لديها اختراق عتيد لدوائر السلطة فى إيران.
المخطط الإيرانى ليس له اسم محدد، وإن كان يمكن أن نطلق عليه إعادة إطلاق وتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، أو الثورة الإيرانية الثانية.
هذا المخطط ما هو إلا توظيف العدوان الأجنبى على إيران، سواء إسرائيلى منفرد أو أمريكى إسرائيلى أو حتى بانضمام دول أخرى، وذلك من أجل إحياء خطة تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، وهو مخطط آية الله الخمينى مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وسعى هذا المخطط إلى تصدير الفوضى والإرهاب إلى الدول العربية والإسلامية، من أجل السيطرة على العالم الإسلامى، وإنتاج ميليشيات وجماعات وأحزاب إسلامية، سنية أو شيعية أو صوفية أو غير ذلك، تدين بالولاء لولى الفقيه فى طهران، ثم تبدأ المرحلة التالية من التمكين أو المشروع الإيرانى، عبر الغزو والحكم المباشر، ثم المرحلة الثالثة بنشر التشيع وتحديدًا مذهب الشيعة الاثنى عشر المذهب الحاكم فى طهران اليوم.
من الناحية الحربية والجغرافية، ترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن دولة الكويت هى مفتاح الوصول إلى الكعبة، حيث يدرك النظام الإيرانى مركزية دور مكة المكرمة فى الاستيلاء على العالم الإسلامى ونشر التشيع ومحو المذاهب السنية والفرق الصوفية وإعلان قيام الحكومة الإسلامية العالمية وتمهيد الطريق لعودة المهدى الغائب المنتظر.
ولهذا السبب سعت إيران إلى استهداف دولة الكويت فى الثمانينيات، سواء سلسلة هجمات 12 ديسمبر 1982 والتى استهدفت المصالح الحكومية ومنشآت النفط ومطار الكويت بالإضافة إلى سفارتى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وقد تم القبض وقتذاك على خلايا إيرانية تنتمى إلى حزب الدعوة الإسلامية العراقى وخلية الدعوة الكويتية، ثم حاولت نفس التنظيمات الموالية لإيران اغتيال أمير دولة الكويت الأمير جابر الأحمد الصباح فى 25 مايو 1985.
وفى عام 1987 دبر النظام الإيرانى سلسلة من التظاهرات والاحتجاجات عبر الحجاج الإيرانيين فى موسم الحج بقلب مكة المكرمة والكعبة بيت الله الحرام وتم افتعال سلسلة من الاشتباكات بين الحجاج الإيرانيين والأمن السعودى ما أسفر عن مصرع 85 عنصرًا أمنيًا سعوديًا و275 حاجًا إيرانيًا و42 حاجًا من جنسيات مختلفة، وفى موسم الحج عام 1989 تراجع النظام الإيرانى عن دس عناصره الأمنية فى صفوف الحجاج الإيرانيين وقرر العمل بشكل إرهابى صريح عبر تنفيذ سلسلة من التفجيرات بالقنابل داخل بيت الله الحرام وفى محيط المسجد النبوى وقبر الرسول محمد، وقد تم القبض على 16 كويتيًا شيعيًا ينتمون إلى تنظيم حزب الله الكويت واعترفوا بأنهم خلية إيرانية كانت تسعى إلى تلغيم وتفجير الكعبة فى موسم الحج من أجل اتهام المملكة العربية السعودية بالفشل فى تنظيم شعائر الحج وأنه يجب أن تصبح مكة المكرمة منطقة مستقلة عن السعودية تتداول الدول العربية والإسلامية تنظيمها وتنظيم موسم الحج بها، كمقدمة لاستيلاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الكعبة والتمدد فى الحجاز غرب الجزيرة العربية تمهيدًا لنشر التشيع بين المسلمين حول العالم.
بينما الجماعات الإسلامية تدعى أن الوطنية والقومية تتعارض مع الدين، فان الإسلام السياسى الإيرانى يوظف القومية الإيرانية مثلما نرى فى انقرة الإسلام السياسى التركى قد اتحد مع القومية التركية، ففى طهران توظف الدعاية الخمينية فكرة أن العرب هم من اسقطوا الإمبراطورية الساسانية الفارسية فى القرن السابع تحت عنوان الفتح الإسلامى لفارس، وأنه بسبب هذا الغزو فى زمن الخليفة عمر بن الخطاب، فإن إيران فقدت دولتها قرابة 1500 سنة تحت ما اسموه الاستعمار العربى فى زمن الخلفاء الراشدين ثم استمر الاحتلال على يد الأمويين والعباسيين والسلاجقة والمغول والتتار قبل أن يقوم إسماعيل شاه بإحياء الدولة الفارسية فى القرن السادس عشر!
هذا المخطط الشيطانى لم يكن من بنات أفكار الخمينى، ولكنه مشروع صنعه الغرب وكلف به الإسلام السياسى الشيعى مثلما الغرب هو من صنع الإسلام السياسى السنى وابتكار مشاريعه الوظيفية المدمرة للعالم العربى والإسلامى، فالمشروع الوظيفى حتى ينجز بنك أهداف الغرب يجب أن يدعى أن لديه مشروعًا إقليميًا ولديه مشروع دينى يلهب حماس أتباعه، وفى الحالة الشيعية فإن الاستثمار فى المظلومية والشهادة وتاريخ الفتن بين السنة والشيعة، وحروب العرب والفرس، هو أساس خطاب الكراهية والتحريض الخمينى باسم إيران لشعبها حيال شعوب الجوار.
وقد يستغرب البعض من تآمر أجنحة من النظام الإيرانى وقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التهلكة حتى لو وصلت موجات الفوضى إلى طهران وقم ومشهد، ولكن هذا ليس بغريب عن رجالات الإسلام السياسى والاصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامى والجماعات الإسلامية، إذا هؤلاء هم جماعات وظيفية من صنع الغرب، هم ليسوا تيارًا إسلاميًا متطرفًا أو متشددًا أو منحرفًا عن العقيدة ولكنها جماعات تجسس وعملاء لأجهزة غربية من أجل تفجير المجتمعات المسلمة من الداخل وتلغيم دين الإسلام على يد أبنائه وتفكيك الدين على يد عملاء مندسين على رجالات الدين.
الحل الوحيد لنزع فتيل هذه الازمة هو الجهود الدبلوماسية المصرية الجارية على قدم وساق من خلف الستار، من أجل إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بان هذا الانفجار الإقليمى لن يكون لصالح المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط والأدنى والأقصى، وأيضًا لن يكون لصالح الإدارة الأمريكية فى انتخابات الكونجرس وحكام الولايات فى نوفمبر 2026، وبالمثل فإن تهدئة غضب الخليج العربى والعراق والأردن من العدوان هو خطوة جارى التعامل معها، وأخيرًا اقناع قادة إيران أيًا كانوا، سواء الملالى أو الجنرالات، أنه مخطئ من يظن أن تصدير الثورة والفوضى والحرب إلى دول الجوار والقيام بدور وظيفى للغرب يمكن أن يكون طوق النجاة يومًا لأى نظام فى المنطقة.











