السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حكمة القوة الإدارة العلمية للقرار المصرى

فى منطقة تتقاطع وتتشابك فيها الأزمات بسرعة مذهلة، وتتحرك فيها القوى أحيانا بمنطق ردود الفعل أكثر من الحسابات الدقيقة، فإن الدولة التي تنجو من دوائر الفوضى قطعا تمتلك قيادة قادرة على النظر إلى أبعد من اللحظة الراهنة.



لا يتوقف ذلك على الحرب الدائرة الآن، فالشرق الأوسط خلال العقد الأخير كان مسرحا لأزمات متلاحقة تحولت في كثير من الأحيان إلى صراعات مفتوحة، بين حروب أهلية، وتدخلات إقليمية، وانهيار مؤسسات دول كانت قبل سنوات قليلة تبدو مستقرة، ووسط هذه البيئة المضطربة، اختارت مصر مسارا مختلفا يقوم على تثبيت أركان الدولة أولا، ثم إدارة علاقاتها الإقليمية وفق معادلة دقيقة تعتمد على حماية الأمن القومي دون الانجرار إلى صراعات صفرية لا رابح فيها.

هذه المعادلة السياسية لم تكن مجرد موقف لحظي بل محددات واضحة جاءت نتيجة رؤية استراتيجية تشكلت عبر خبرة طويلة في مؤسسات الدولة. فقبل وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كرسي الحكم، كان على رأس المخابرات الحربية لعدة سنوات، وهى مؤسسة تعد من أهم أدوات تقدير الموقف الاستراتيجى داخل القوات المسلحة المصرية والدولة كلها، بالتالي فنحن أمام قائد اعتمد دائما على التحليل الدقيق للمعطيات السياسية والعسكرية، وعلى استشراف السيناريوهات المستقبلية قبل وقوعها. 

بهذه الرؤية والخبرة، يدير الرئيس الدولة المصرية بسياسة «تقدير الموقف» لا رد الفعل، بسياسة تعتمد على جمع المعلومات وتحليلها وموازنة الاحتمالات المختلفة قبل اتخاذ القرار. ومن هنا يمكن فهم لماذا اختارت القاهرة فى كثير من الأزمات الإقليمية طريق التهدئة ومحاولة احتواء الصراعات بدل الانخراط فيها.

ومع تصاعد الأزمات الإقليمية، من ليبيا إلى غزة واليمن والآن مع الحرب الدائرة فى المنطقة، ظل الموقف المصرى قائما على فكرة أساسية، أن الدولة الوطنية ومؤسساتها هى الضمانة الأساسية للاستقرار. 

الأهم أن  سياسة «النفس الطويل» التى اتبعتها القيادة السياسية لم تكن أبدا نتيجة ضعف أو عجز عن المواجهة، لكنها تزامنت مع امتلاك القدرة والمواجهة،  فمصر لم تتبن سياسة التهدئة لأنها عاجزة عن غيرها، بل لأنها تدرك جيدا تكلفة الانجرار إلى صراعات مفتوحة في منطقة مضطربة.

القوة العسكرية المصرية تظل واحدة من الأكبر في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل حضور مصر في معادلات الأمن الإقليمى حضورا يُحسب له ألف حساب من جميع الأطراف.

غير أن الفارق الجوهرى يكمن في الطريقة التي تدار بها هذه القوة. فالقاهرة اختارت أن تمتلك «حكمة القوة» لا مجرد استعراضها. فالدول الكبرى في التاريخ لا تقاس مكانتها بعدد المعارك التى تخوضها، بل بعدد الأزمات التى تنجح فى منع وقوعها.

لهذا يمكن القول إن وصف الرئيس السيسى بأنه «الرجل الذي يرى أبعد من الجميع» لا يرتبط بالشعارات بقدر ما يرتبط بطريقة إدارة الدولة فى زمن الاضطراب. فالرؤية التي تجمع بين الخبرة الأمنية والتحليل السياسى والقدرة على استشراف المستقبل هى ما يمنح القائد القدرة على قراءة ما قد يحدث قبل أن يقع.

ومع اشتعال أى حرب في المنطقة لا تزيد أسعار الذهب والنفط فقط.. بل تزيد معها «شعبية الرئيس» وتتأكد الثقة في رؤيته التى حمت مصر من سيناريوهات نراها تحدث لمن حولنا.