الثلاثاء 3 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ملحمة العبور تجاوزت كل التحديات

عقيدة المقاتل المصرى كلمة السر فى انتصار العاشر من رمضان

فى ذكرى الاحتفال بانتصار القوات المسلحة المصرية، فى العاشر من رمضان «السادس من أكتوبر عام 1973» كانت المؤسسة العسكرية أمام تقليد عسكرى أصيل يعكس النضج والانضباط فى تحمل المسئولية، وهو إجراء مراسم تسليم وتسلم القيادة بين الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، والفريق أول عبدالمجيد صقر.. ولعل الرابط بين ذكرى الانتصار، ومراسم تداول القيادة داخل القوات المسلحة، صلابة وقوة وقدرة المقاتل المصرى وعقيدته القتالية، دفاعا عن تراب وطنه.  



فى أكثر من فعالية آخرها تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسى لوزير الدفاع السابق، قال الفريق أشرف سالم زاهر: «مسيرة العطاء فى القوات المسلحة سلسلة متصلة يُكمل فيها كل جيل ما بدأه من سبقوه لتظل فى أعلى درجات الجاهزية والكفاءة القتالية». عبارة تختصر فلسفة إدارة المؤسسة العسكرية، حيث لا يرتبط المسار باسم قائد، بل بخطط استراتيجية احترافية ممتدة.

تتابع القيادات لا ينفصل عن التحديات الإقليمية المعقدة، ليس فقط فى المنطقة العربية، بل فى الشرق الأوسط عمومًا. فى كل المحطات يبقى الحفاظ على توازن الردع متحققًا.

عملية التسليم والتسلم تعكس نضجًا مؤسسيًا عميقًا؛ بالقوات المسلحة ليست كيانًا جامدًا، بل كائن حى يتجدد دمه باستمرار عبر قيادات تتعلم من الماضى وتستشرف المستقبل.

حالة تقودنا إلى سؤال أساسي: ما العنصر الثابت الذى يمنح الجيش قدرته على الصمود مع تغيير القيادات وتبدل طبيعة التهديدات؟

 العاشر من رمضان

الإجابة تبدأ من الإنسان، من المقاتل الذى يقف فى خط المواجهة ويحمل العقيدة قبل السلاح. فى العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر 1973، عبرت القوات المصرية قناة السويس شرقًا فى عملية عسكرية أعادت تشكيل ميزان القوى فى المنطقة. قاتل الجنود فى الساعة الثانية ظهرًا، وكثير منهم صائمون، وثبتوا مواقعهم حتى أمّنت الكبارى عبور الدبابات والذخائر.

سر هذه القدرة لا يكمن فى عنصر المفاجأة وحده، بل فى «العقيدة القتالية». المقاتل المصرى يتربى على معادلة واضحة: «النصر أو الشهادة». هذه الصيغة لا تحمل طابعًا إنشائيًا، بل تشكل إطارًا نفسيًا يحكم سلوكه فى لحظة الاشتباك.

شهدت القوات المسلحة المصرية فى السنوات الأخيرة تطويرًا واسعًا فى التسليح والتدريب والمناورات المشتركة. مع ذلك، يظل الفرد المقاتل عامل الحسم، التكنولوجيا تعزز القدرة.

 لكن الإرادة والعقيدة تمنحان المعركة معناها ونتيجتها.

 عقيدة المقاتل المصرى

يروى اللواء سمير فرج المناظرة التى كان خصمه فيها أرييل شارون. حين سُئل الأخير عن أكبر مفاجآت الحرب من جانب القاهرة، أجاب بأن المفاجأة الحقيقية كانت المقاتل المصري. لم يتحدث عن التوقيت أو نوع السلاح، بل عن الإنسان الذى واجه الدبابة بسلاح خفيف وثبات لافت.

بحسب رواية سمير فرج، أشار شارون إلى واقعة خلال «الثغرة»، حين تصدى خمسة مقاتلين مصريين لأسرته المكونة من عشر دبابات، فدمروا خمسًا وأصابوه قبل أن يستشهدوا. بغض النظر عن التفاصيل، تعكس الشهادة اعترافًا بصلابة غير عادية.

لا تزال حرب أكتوبر 1973 تُدرّس فى أكاديميات عسكرية عدة حول العالم. يوضح اللواء سمير فرج أن الاهتمام لا يقتصر على الخطة أو استخدام السلاح، بل يمتد إلى كيفية إعداد الجندى نفسيًا لإدارة معركة معقدة تحت ضغط هائل.

ركزت الدراسات على عملية العبور وتدمير خط بارليف والتنسيق بين الأسلحة المشتركة، لكن العنصر الحاسم ظل قدرة المقاتل على تنفيذ المهمة بثبات. هذا الدرس يحتفظ بقيمته رغم تغير طبيعة الحروب وتقدم أدوات القتال.

اليوم تدخل الطائرات المسيرة وأنظمة الذكاء الاصطناعى والاستشعار الدقيق فى صلب العمليات العسكرية. يعتقد البعض أن التكنولوجيا ستزيح الإنسان عن مركز القرار.

لكن التجارب المعاصرة تثبت أن القرار النهائى يظل بيد المقاتل ؛إذا نظرنا إلى المستقبل من زاوية استشرافية، يمكن القول إن الجيوش التى توازن بين تحديث السلاح وترسيخ العقيدة القتالية ستحافظ على تفوقها. المعدات توفر القوة، لكن الإنسان يمنحها الاتجاه والمعنى. بين تداول القيادة وروح العاشر من رمضان يظهر خيط واضح: المؤسسة توفر الإطار، والعقيدة تمنح الروح. هذا الترابط هو ما يحفظ للجيش المصرى مكانته كقوة إقليمية قائمة على الانضباط وصلابة المقاتل.