سفن التغويز.. درع أمان ضد الاضطرابات العالمية
سمر العربى
سجلت السعة العالمية لإعادة التغويز العائمة طفرة غير مسبوقة بين عامى 2021 و2025، بإضافة 100 مليون طن سنويًا لتشكل اليوم خُمس القدرة العالمية الإجمالية.
وبحسب تقرير حديث لمنتدى الدول المصدرة للغاز ووحدة أبحاث الطاقة، بلغ عدد الوحدات العاملة 50 وحدة مع بداية عام 2026، وسط هيمنة أوروبية على السعة وتصدر برازيلى ومصرى لقائمة الدول الأكثر اعتماداً على هذه التقنية.
مع بداية عام 2026، بلغ أسطول الوحدات العاملة 50 وحدة، بقدرة إجمالية تصل إلى 197 مليون طن سنويًا.
وحاليا تمثل وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة نحو 20 % من إجمالى السعة العالمية لإعادة التغويز، فى حين تستحوذ المحطات البرية على النسبة الأكبر 80 %.
وبين عامى 2026 و2030، من المتوقع أن تشهد سوق الغاز المسال العالمية إضافة 235 مليون طن سنويًا من قدرة الإسالة الجديدة، إلى جانب القدرة القائمة البالغة 551 مليونا.
شهدت السعة العالمية لوحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة طفرة تاريخية بين عامَى 2021 و2025، بزيادة قدرها 100 مليون طن سنويًا، ما أدى إلى مضاعفة انتشارها العالمى فى 5 سنوات.
جاء ذلك نتيجة التحول الأوروبى السريع نحو الغاز المسال بعد أزمة الطاقة عام 2022 إلى جانب تداعيات الغزو الروسى لأوكرانيا حيث كانت الطبيعة العاجلة للأزمة تحول دون انتظار بناء محطات برية دائمة تستغرق سنوات طويلة.
وخلال هذه المدة، دخل نحو 46 مليون طن سنويًا من السعة حيز التشغيل لتعويض جزء من انخفاض واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب، مع تصدّر ألمانيا بـ13.2 مليون طن، تليها إيطاليا بـ7.4 مليون طن، ثم هولندا بـ6.7 مليون طن، بحسب التقرير الصادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز.
وعلى صعيد المناطق، تتصدّر أوروبا سعة وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، كما توضح القائمة الآتية:
أوروبا: 64 مليون طن سنويًا.
أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي: 50 مليون طن سنويًا.
آسيا: 41 مليون طن سنويًا.
الشرق الأوسط: 21 مليون طن سنويًا.
أفريقيا: 21 مليون طن سنويًا.
حاليا، تدير 24 دولة محطات استيراد تعتمد على وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، من بينها 17 دولة تعتمد بالكامل على هذه الوحدات مثل البرازيل ومصر، فى حين تجمع 7 دول بين المنشآت العائمة والبرية مثل تركيا.
وبصفة عامة، تتصدر البرازيل دول العالم فى قدرة إعادة التغويز العائمة، بسعة تتجاوز 35 مليون طن سنويًا، تليها مصر بأكثر من 20 مليون طن سنويًا، ثم تركيا بقدرة تصل إلى 15 مليونًا.
وإلى جانب مصر، توجد 3 دول عربية تعتمد على السفن العائمة لاستيراد الغاز المسال وهي: الإمارات (دبى تحديدًا) بسعة 10 ملايين طن سنويًا فى المركز السادس عالميًا، والبحرين (6 ملايين طن سنويًا)، والأردن (نحو 4 ملايين طن سنويًا).
الجدير بالذكر أن الكويت من كبار مستوردى الغاز المسال فى المنطقة، لكنها تعتمد على محطة برية (محطة الزور)، بسعة تصل إلى 22 مليون طن سنويًا.
رغم التوسع الكبير فى القدرة التشغيلية، ظل متوسط تشغيل أسطول وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة عند 35 %، مقارنة بالمتوسط العالمى لإعادة التغويز البالغ 41 %، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويؤكد هذا التباين أن الوحدات العائمة تمثّل قدرة احتياطية ضد تقلبات الطلب والاضطرابات المفاجئة فى الإمدادات.
وأوضح التقرير أن ندرة السفن العائمة باتت العائق الرئيسى أمام توسع السوق مع تقيد معظم الوحدات الـ50 التشغيلية بعقود إيجار طويلة الأمد حتى 2030، ما يقلّص عدد الوحدات المتاحة لإعادة الانتشار السريع.
ورغم هذه التحديات، تملك الوحدات العائمة إمكانات كبيرة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدول النامية، لا سيما فى أفريقيا من خلال توفير بوابة مالية لدخول سوق الغاز العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الوحدات دعم حلول الغاز لتوليد الكهرباء وتلبية احتياجات الصناعات الثقيلة، لمواجهة عجز الطاقة وتحويل الأسواق إلى مراكز طلب طويلة الأمد للغاز المسال.
أرجعت تقارير دولية وخبراء اقتصاد، قرار مصر الإبقاء على سفن التغويز حتى عام 2030، رغم إقرار صفقة الغاز مع إسرائيل، إلى عدة أسباب، أبرزها تلبية احتياجات السوق المحلية من الطاقة فى ظل تراجع الإنتاج المحلى، والحاجة إلى تغطية الطلب اليومى قبل اكتمال التدفقات الإسرائيلية الجديدة، وفق تقديرات موقع «أويل برايس».
كما يأتى القرار فى إطار تنويع مصادر الاستيراد لتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، فى ظل مخاوف من تطورات سياسية أو اقتصادية غير مستقرة قد تفرض ضرورة وجود بدائل جاهزة. يضاف إلى ذلك سعى مصر إلى تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً للطاقة فى شرق المتوسط، وهو ما يتطلب بنية تحتية قوية لاستقبال تغويز الغاز وإعادته.
وأرجأت الحكومة المصرية خطط الاستغناء عن وحدات التغويز العائمة (FSRUs) فى المدى القريب، وقررت الإبقاء عليها خياراً تأمينياً استراتيجياً حتى عام 2030.
وقال المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية: إن حجم الغاز القادم من إسرائيل يبلغ نحو مليار قدم مكعبة يوميًا فى حين تضخ سفن التغويز نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا مؤكدًا أن مصر لن تتأثر فى حال حدوث أى انقطاع فى الإمدادات القادمة عبر الأنابيب، وأن أمنها القومى من الغاز مؤمَّن تمامًا.
وفى هذا السياق، قررت مصر إنشاء أول وحدة تغويز برية ثابتة بتكلفة تقدر بنحو 200 مليون دولار، ومن المقرر أن يبدأ تشغيلها فى أغسطس 2027، بحسب وكالة «نوفا» الإيطالية.
وستقام الوحدة داخل محطة إدكو المتوقفة بمحافظة البحيرة، شمال غرب القاهرة، بالشراكة بين الحكومة المصرية وشركتى «شل» و«بتروناس»، اللتين تمتلكان حقوق تشغيل المحطة بموجب عقد يمتد 25 عاماً، بدأ عام 2005 وينتهى فى 2029.







