الثلاثاء 3 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

نتائج مجلس السلام فى غزة

نزع سلاح حماس مقابل إعادة الإعمار

فى الاجتماع الافتتاحى لمجلس السلام، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن تسعة أعضاء وافقوا على التعهد بتقديم 7 مليارات دولار لحزمة مساعدات لغزة، و5 دول وافقت على نشر قوات كجزء من قوة استقرار دولية للأراضى الفلسطينية التى مزقتها الحرب. وبينما أشاد ترامب بالتعهدات، فإنه يواجه التحدى الذى لم يتم حله والمتمثل فى نزع سلاح حماس، وهى نقطة خلافية تهدد بتأخير أو حتى إفشال خطة وقف إطلاق النار فى غزة التى اعتبرتها إدارته انتصارًا كبيرًا فى السياسة الخارجية.



ورغم أهمية المبالغ الموعودة، إلا أنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من المبلغ المقدر بـ70 مليار دولار اللازم لإعادة بناء الأراضى التى دمرها عامان من الحرب بين إسرائيل وحماس.

وقال ترامب إن كل دولار ينفق هو استثمار فى الاستقرار، وأمل فى منطقة جديدة متناغمة، ويظهر مجلس السلام كيف يمكن بناء مستقبل أفضل هنا فى هذه القاعة.

وأعلن أيضا أن الولايات المتحدة ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، لكنه لم يحدد أوجه إنفاق هذا المبلغ، كما لم يتضح مصدر التمويل الأمريكى، وهو تعهد ضخم يتطلب موافقة الكونجرس.

وتقول ذا هيل الأمريكية، إنه تم إنشاء المجلس كجزء من خطة ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء الصراع فى غزة، لكن منذ وقف إطلاق النار فى أكتوبر تغيرت رؤية ترامب للمجلس، وهو يريد أن تكون له صلاحيات أكثر طموحًا بحيث لا يقتصر دوره على إنجاز المهمة الجبارة المتمثلة فى تحقيق سلام دائم بين إسرائيل وحماس فقط، بل يمتد ليشمل المساعدة فى حل النزاعات فى جميع أنحاء العالم.

وتتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن أمر ترامب بواحدة من أكبر عمليات الحشد العسكرى الأمريكى فى المنطقة منذ عقود، وتتواجد بالفعل مجموعة حاملات طائرات فى المنطقة، وأخرى فى طريقها إليها.

وقد حذر ترامب طهران من أنها ستواجه عملا عسكريا أمريكيا إذا لم تنزع سلاحها النووى وتتخلى عن صواريخها الباليستية، وتوقف تمويل الجماعات المتطرفة التابعة لها، مثل حزب الله وحماس.

 دول تعهدت بإرسال قوات وتمويل

تعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، بإرسال قوات لتشكيل قوة استقرار فى غزة، بينما التزمت مصر والأردن بتدريب الشرطة، وسيتم نشر القوات مبدئيا فى رفح الفلسطينية، وهى مدينة مدمرة إلى حد كبير، وخالية من السكان فى الغالب، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، وتأمل الإدارة الأمريكية فى تركيز جهود إعادة الإعمار أولا، حيث قال ترامب إن الدول التى تعهدت بتمويل إعادة الإعمار هى كازاخستان وأذربيجان والإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية وأوزبكستان والكويت.

وقال اللواء جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية المنشأة حديثا، إن الخطط تدعو إلى نشر 12 ألف شرطى و20 ألف جندى لغزة، وبهذه الخطوات الأولى نساعد فى توفير الأمن الذى تحتاجه غزة من أجل مستقبل مزدهر وسلام دائم.

 شكوك حلفاء للولايات المتحدة 

أرسلت نحو 50 دولة والاتحاد الأوروبى مسئولين إلى اجتماع مجلس السلام الأول، وتعتبر ألمانيا وإيطاليا والنرويج وسويسرا والمملكة المتحدة من بين أكثر من 12 دولة لم تنضم إلى المجلس، لكنها شاركت بصفة مراقب، وأرسلت معظم الدول مسئولين رفيعى المستوى، لكن عددا قليلا من القادة بمن فيهم الرئيس الإندونيسى برابوو سوبيانتو، والرئيس الأرجنتينى خافيير ميلى، والرئيس المجرى فيكتور أوربان، سافروا إلى واشنطن.

وقال ترامب: «لقد تم قبول الجميع تقريبًا، والذين لم يتم قبولهم سيتم قبولهم، والبعض يحاول التملص قليلًا، هذا لا يجدى نفعًا، لا يمكنكم التملص معى».

 نزع سلاح حماس

كان من بين أهم محاور المناقشات، تشكيل قوة استقرار دولية للحفاظ على الأمن وضمان نزع سلاح حركة حماس، وهو مطلب رئيسى لإسرائيل وحجر الزاوية فى اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تبد حماس أى ثقة تذكر فى استعدادها للمضى قدما فى نزع السلاح، ووفقا لمسئول أمريكى لم يصرح له بالتصريح علنًا، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن الإدارة الأمريكية تدرك تماما التحديات المتعلقة بنزع السلاح، لكنها شعرت بالتفاؤل إزاء ما أفاد به الوسطاء. 

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، متحدثا من قاعدة عسكرية فى جنوب إسرائيل، تعهده بأنه لن تكون هناك إعادة إعمار لغزة قبل نزع السلاح، وقال وزير خارجيته، جدعون ساعر، إنه يجب أن تكون هناك عملية جذرية لمكافحة التطرف.

واستعرض تقرير نشره موقع هيل الأمريكى، أبرز خمس نتائج من اجتماع مجلس السلام: 

1 - تعهد مالى أمريكى ضخم

قال التقرير إن ترمب أعلن تخصيص 10 مليارات دولار لصالح مجلس السلام لتمويل إعادة إعمار غزة، معتبرا أن هذا المبلغ ضئيل مقارنة بحجم الدمار.

كما أشار البيت الأبيض إلى تلقى حوالى 6٫5 مليارات دولار ضمن تعهدات من دول أخرى، وستودع الأموال فى صندوق خاص بالبنك الدولى يحمل اسم صندوق إعادة إعمار وتنمية غزة، على أن يتولى المجلس برئاسة ترمب إدارة الأموال.

2 - لحظة حاسمة لمستقبل غزة

يأتى الاجتماع فى وقت حساس، إذ لا تزال حركة حماس تسيطر على أجزاء من القطاع، ولم تعلن استعدادها الكامل لنزع سلاحها، ومنح الجانب الأمريكى الحركة مهلة 60 يوما للتخلى عن سلاحها، مع تحذيرات إسرائيلية من استئناف الحرب إذا لم يتم الالتزام بذلك.

3 - منافسة محتملة مع الأمم المتحدة

رغم تأكيد ترامب أن المجلس يعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، فإنه ألمح إلى إمكانية أن يتجاوز دوره المنظمة الدولية مستقبلا، وأثار ذلك تحفظات أوروبية، إذ امتنعت دول فى الاتحاد الأوروبى عن الانضمام بسبب غموض فى هيكل المجلس وصلاحياته، خاصة أن ترمب عين نفسه رئيسا مدى الحياة، وعرض عضوية دائمة للدول التى تتعهد بمليار دولار.

4 - تصعيد تجاه إيران

من المتوقع أن تقدم إيران مقترحا خطيا يحدد كيفية إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة ومعالجة مخاوفها، وتتمثل مطالب إدارة ترمب، بحسب التقرير فى منع إيران من امتلاك سلاح نووى ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية، وحل الجماعات المسلحة الحليفة لها فى المنطقة.

5 - الضغط على الدول المترددة

ووقعت 26 دولة فقط من أصل الدول المدعوة على ميثاق المجلس، بينما تريثت دول أخرى، ولوح ترمب بضغط غير مباشر على المتحفظين، مؤكدا أن الجميع سينضم فى النهاية.

فى المقابل استغل قادة مثل رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف، فرصتهم فى التحدث لمدح ترامب، وأشادوا بدوره فى ملفات دولية، مما عكس انقساما دوليا بين داعمين يرون فى المجلس أداة فعالة، ومتحفظين يخشون تهميش دور الأمم المتحدة.

وانتهى التقرير إلى أن الاجتماع هو نتاج محاولة ترمب لرسم إطار جديد لقيادة جهود السلام وفق رؤيته الخاصة، وسط توتر دولى وتساؤلات حول مدى قدرته على تحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة.

وشدد ترامب على التزامه بأن تصبح غزة جيدة، وأن يكون الحكم فيها جيدا، موضحا أن المرحلة المقبلة تعتمد على إعادة هيكلة الحكم والاستقرار المدنى، لكنه استبعد التدخل العسكرى الأمريكى المباشر قائلا: «لا أعتقد أن إرسال جنود إلى غزة للقضاء على حماس ضروريا».. 

 الخيار الوحيد لغزة

أكد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، أن جهود السلام التى يقودها الرئيس دونالد ترامب هى الخطة الوحيدة لغزة، وقال: «علينا فعل هذا بصورة صحيحة، لا توجد خطة بديلة لغزة، الخطة البديلة هى العودة إلى الحرب، لا أحد هنا يريد ذلك»، فى رسالة تؤكد أنه لا يوجد مسار آخر لإدارة المرحلة المقبلة سوى الالتزام الكامل بما يقره مجلس السلام، وأى إخفاق فى تنفيذ قرارات المجلس قد يعيد المنطقة إلى دائرة النزاع.

 

ووصف وزير الخارجية الأمريكى حرب غزة بأنها فريدة من نوعها مشيرا إلى أن المؤسسات العالمية القائمة لم تتمكن من حلها، وأضاف: نأمل أن يكون الحل فى غزة نموذجا لحل أزمات أخرى بالعالم.

 الرسائل العربية

أعلنت عدة دول عربية عن التزامات مالية وسياسية ولوجيستية تجاه غزة، قطر أكدت أنها ملتزمة بجهود الوساطة وستقدم مليار دولار دعما للمجلس، والإمارات أعلنت عن تقديم 1.2 مليار دولار دعما لقطاع غزة، أما المغرب فأشار وزير خارجيتها إلى استعداد بلاده لنشر قوات أمن وشرطة وضباط رفيعى المستوى فى غزة، وإنشاء مستشفى ميدانى والمشاركة فى برامج مكافحة خطاب الكراهية، والدعوة للتعايش.

وذكر رئيس الوزراء المصرى د.مصطفى مدبولى، دعم مصر لحقوق الشعب الفلسطينى فى تقرير المصير، والتزامها بموقف رفض ضم الضفة الغربية، وفتح مرحلة جديدة من التعايش بين شعوب المنطقة.

وقال وزير الدولة السعودى للشئون الخارجية، عادل الجبير، إن بلاده تتعهد بمليار دولار للتخفيف من معاناة الفلسطينيين. وأعلنت الكويت عن مساهمة بمبلغ مليار دولار أمريكى على مدى السنوات المقبلة، دعما لجهود مجلس السلام فى غزة، وتأكيدا على الالتزام الثابت بدعم كل مسعى يهدف لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى، وتحقيق الأمن والاستقرار فى قطاع غزة.

 مِنح مالية وتبرعات وتجهيز قوات

أكد المدير التنفيذى لمجلس السلام فى غزة نيكولاى ملادينوف، أن الخيار المتاح حاليا هو نزع السلاح فى القطاع، مع التركيز على تجنيد عناصر أمنية جديدة، وقال إن 2000 شخص تقدموا للعمل كعناصر شرطة انتقالية فى غزة، وإن عملية تجنيد عناصر فى الشرطة الفلسطينية بدأت بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل والهيئات الفلسطينية.