مجلس الحرب فى طهران
4 سيناريوهات لحرب بلا هدف على إيران
مرڤت الحطيم
فى الوقت الذى تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكرى بشكل كبير فى الشرق الأوسط، اتخذت إيران خطوات تشير إلى استعدادها للحرب، بما يشمل ذلك من تحصين مواقعها النووية وإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ، بينما عقد المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون مفاوضات غير مباشرة فى جنيف لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، لكنها انتهت دون التوصل إلى حل واضح.
وذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، فى تقرير تحليلى، أن شكل ونطاق أى حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد مباشرة على الهدف الذى يسعى دونالد ترامب لتحقيقه، وهو هدف لم يعلن رسميًا بعد، لكن تم طرح أربعة سيناريوهات مختلفة له.
ويشير التقرير إلى إنه خلال فترة الرئاسة الأولى لترامب قدمت البنتاجون خطط صراع واسعة النطاق مع إيران للمسئولين الكبار فى البيت الأبيض، لتوضيح المخاطر الحقيقية، وهو إجراء منع ترامب على الأقل مرتين من إصدار أوامر بالهجوم، لكن هذه المرة تم وضع الخطط العسكرية نفسها كخيارات عملية على الطاولة.
وقالت «ذا أتلانتيك» إن الولايات المتحدة نشرت الآن واحدًا من أكبر التشكيلات العسكرية فى الشرق الأوسط خلال عقود، بما فى ذلك أكثر من 100 طائرة، منها مقاتلات F-18 وF-35، وطائرات مُسَيرة وطائرات استطلاع، إضافة إلى حاملة الطائرات چيرالد آر. فورد، مع المدمرات والغواصات المزودة بصواريخ موجهة، وهى فى طور الانتشار ضمن مدى العمليات الإيرانية.
وقال ترامب يوم 20 فبراير ردًا على سؤال حول احتمال هجوم محدود على إيران: أعتقد أننى أستطيع القول إننى أدرس ذلك. ومع ذلك، ذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» إن الإدارة الأمريكية لم تحدد حتى الآن هدفًا واضحًا لهذا التركيز العسكرى، وقال أحد القادة السابقين للمجلة، إن أى خيار عسكرى لا يتعلق فقط بما يمكننا فعله؛ بل أيضًا بحماية أنفسنا ومصالحنا من رد فعل إيران الحتمى.
ويتناول التقرير أربعة سيناريوهات رئيسية: استهداف قادة النظام الإيرانى.. الهجوم على البنية التحتية للصواريخ.. استهداف البرنامج النووى مرة أخرى، أو مزيج من تلك الأهداف.
وبالنسبة للبرنامج الصاروخى الإيرانى، قال الباحث فى معهد هادسون برايان كلارك لـ«ذا أتلانتيك»: يبدو أن الولايات المتحدة تدرس استهداف أهداف أكثر ليونة، مثل قواعد الحرس الثورى ومراكز الإنتاج وذلك على فترة أطول، وفيما يخص المنشآت النووية كتب ترامب سابقًا على منصته الاجتماعية: «لا يمكن لإيران الحصول على أسلحة نووية»، وحذر من أن الهجوم القادم سيكون أشد بكثير، ومع ذلك قال نائب وزير الدفاع الأمريكى السابق ميك مولروى، للمجلة: يجب أن نتوقف عن التصور بأننا قادرون على تدمير البرنامج النووى الإيرانى إلى الأبد، يمكننا تدمير أو إضعاف شىء ما، لكن هذا لا يعنى أنهم لن يتمكنوا من إعادة البناء.
ويحذر التقرير أيضًا من أن طول أى عملية يزيد من خطر وقوع خسائر بين المدنيين، كما أن النظام الإيرانى لا يزال قادرًا على الرد عبر الصواريخ والطائرات المُسَيرة أو تهديد مضيق هرمز.
وتتوصل «ذا أتلانتيك» إلى أن هذا الانتشار العسكرى قد يشكل ورقة ضغط للوصول إلى اتفاق، لكن مع كل طائرة وسفينة تصل إلى المنطقة يتزايد الضغط السياسى لاستخدام هذه القوة العسكرية، وهو قرار يمكن أن تكون عواقبه واسعة تتجاوز إيران لتشمل كامل المنطقة ومصالح الولايات المتحدة.
وأكد الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، أن طهران لن تنحنى أمام ضغوط القوى العالمية خلال المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
وعلى جانب آخر، قال عضو لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيرانى إسماعيل كوثرى، إن تحديد ترامب مهلة عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق ليس سوى حرب نفسية، ونحن بغض النظر عن الادعاءات التى يطرحها الطرف المقابل، على درجة عالية من الجاهزية لأى تطور.
وأضاف: إن الهدف الرئيسى للولايات المتحدة من إرسال سفنها باتجاه إيران هو بث الرعب والخوف فى نفوسنا كى تمتلك اليد العليا فى المفاوضات، لقد انكشفت أوراق الأمريكيين، والجميع يعلم أنهم لا يستطيعون الصمود فى حرب طويلة الأمد.
وكان ترامب قد أشار إلى أنه يفضل اتفاقًا دبلوماسيًا إذا حصلت الولايات المتحدة على كل ما تريد، فى إشارة إلى القضاء على برامج إيران النووية بصورة كاملة، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين وتفكيك الصواريخ الباليستية.
واستبعد تقرير لمبادرة التهديدات الحرجة بمعهد أمريكان إنتربرايز، أن تقدم إيران على تلبية مطالب الولايات المتحدة بعدم التخصيب كليًا، أو الحد من برنامج الصواريخ الباليستية، أو وقف دعم وكلائها وشركائها فى المنطقة.
وجاءت تصريحات ترامب وسط عملية شحن عسكرى ضخمة فى المنطقة، بما فى ذلك قرب وصول مجموعة بحرية ضاربة بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس چيرالد فورد، القادمة من المحيط الأطلسى لتنضم لمجموعة حاملة الطائرات إبرهام لينكولن التى وصلت إلى بحر العرب قادمة من بحر الصين الجنوبى.
ويرى البروفيسور ستيڤن هايدمان، الخبير غير المقيم بمركز سياسات الشرق الأوسط فى معهد بروكينجز بواشنطن، أنه من الخطأ إعطاء أهمية لتصريحات ترامب حول الجدول الزمنى لقراره المتعلق بإيران.. معتبرًا أن ترامب يطلق مثل تلك التعليقات بانتظام، ونادرًا ما تكون لها أهمية.
وأضاف قائلاً إن التصريح يزيد الارتباك حول نيات ترامب تجاه إيران، وقال: «لقد حشد ترسانة عسكرية ضخمة فى الخليج العربى، لكنه لم يقدم أى تفسير لنياته أو لاستراتيچيته أو أهدافه، ومن غير المسبوق فى التاريخ الأمريكى أن يدفع رئيس البلاد إلى حافة الحرب بشكل أحادى دون تفسير علنى، أو تبرير لسبب مثل هذه الخطوة.
ويعتقد هايدمان أنه إذا كان ترامب يتخيل أن عرض القوة سيدفع إيران لقبول شروطه، ليس فقط بشأن إنهاء برنامجها النووى؛ بل أيضًا بتفكيك برنامجها الصاروخى، ووقف دعمها للوكلاء الإقليميين فهو واهم.
وفى الوقت نفسه، ووفقًا لتقرير وول ستريت چورنال، يدرس ترامب توجيه ضربة عسكرية محدودة أولية لإيران؛ لإجبارها على تلبية مطالبه بالاتفاق النووى، وهى خطوة أولى تهدف إلى الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق، لكنها لا تصل إلى هجوم شامل قد يدفع إلى رد انتقامى كبير، والهجوم الافتتاحى الذى ربما يأتى خلال أيام إذا تمت الموافقة عليه سيستهدف بعض المواقع العسكرية أو الحكومية، وفقًا لخبراء عسكريين.
وإذا استمر رفض إيران الامتثال لمطالب ترامب بإنهاء التخصيب النووى بصورة كاملة، فسترد الولايات المتحدة بحملة واسعة على منشآت الدولة للإطاحة بالنظام الإيرانى الحاكم.
وكان الطرفان، الأمريكى والإيرانى، قد عقدا جلسة مباحثات للتوصل إلى صفقة، وعقب انتهاء جولتها الثانية فى چنيڤ، صرح وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى، بأن المفاوضين توصلوا لاتفاق عام على بعض المبادئ التوجيهية، وبعد ساعات عرض چيه دى فانس، نائب ترامب، فى حديث مع شبكة فوكس صورة متشائمة لمخرجات المفاوضات، وقال: «الرئيس وضع بعض الخطوط الحمراء التى لا يزال الإيرانيون غير مستعدين للاعتراف بها والعمل عليها، ومن هنا يشير الخبير هايدمان إلى وجود مؤشرات على أن قيادة إيران تعتقد الآن أنه لا يوجد شىء يمكنها فعله لتغيير موقف ترامب، وأن الهجوم أمر لا مفر منه، وأن لديها القدرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها، وأنها ستنجو من مثل هذا الهجوم، وقد تتمكن من التوصل إلى اتفاق أفضل إذا رفعت تكاليف العمل العسكرى على الولايات المتحدة، أكثر مما وقع فى ظروف سابقة.
وتقول شبكة CNN الأمريكية إنه على الرغم من إبداء إيران مرونة فى الحد من برنامجها النووى؛ فإنها تسرع فى تحصين العديد من منشآتها النووية باستخدام الخرسانة، وكميات كبيرة من التربة لدفن المواقع الرئيسية، وفقًا لصور الأقمار الصناعية الجديدة، وتحليل معهد العلوم والأمن الدولى.







