الثلاثاء 3 مارس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

40 مليون دولار تكاليف التعاقدات..

صفقات الأهلى المضروبة.. من يحاسب على الفاتورة؟

على مدار خمس سنوات، مرّت منظومة اتخاذ القرار فى النادى الأهلى بعدة مراحل تنظيمية؛ مشرف على الكرة، لجنة تخطيط، مدير رياضى، مدير للكرة، شركة كرة، ثم عادت الترتيبات لتتغير مجددًا مع انتخاب مجلس إدارة جديد ضمّ سيد عبدالحفيظ قائمًا بأعمال رئيس قطاع الكرة، وياسين منصور نائبًا لرئيس النادى، وهو الذى سبق له رئاسة شركة الكرة.



الهيكل تغيّر أكثر من مرة، والمسميات تضاعفت، والمراحل التى تمر بها الصفقة باتت أطول وأكثر تعقيدًا. لكن السؤال الذى يفرض نفسه ؛إذا كانت مراحل الانتقاء قد تعددت، فلماذا ظل المنتج النهائى على الأرض بنفس المستوى المترهل؟ 

ولماذا تكشف الأرقام عن نزيف مالى يقترب من 40 مليون دولار فى خمسة مواسم، بين صفقات لم تُحقق العائد الفنى، ورواتب مبالغ فيها، وتعويضات عقود ساخنة لمدربين؟

هذا التحقيق يستعرض بالأرقام التقريبية – استنادًا إلى متوسطات سوق الانتقالات، ورواتب الفئة الأولى فى إفريقيا، وحجم العبء المالى الذى تحمّله الأهلى خلال الفترة من 2021 إلى 2026، دون احتساب العوائد التجارية أو الجوائز، للتركيز فقط على بند الصفقات غير ذات العائد الفنى المقنع. 

عقود المدربين

قبل الحديث عن اللاعبين، لا يمكن إغفال بند المدربين، الذى شكّل كتلة مالية مستقلة.

- كولر: تولى المهمة بعقد يُقدَّر بين 2.5 و 3 ملايين دولار سنويًا، ومع امتداد التعاقد لثلاثة مواسم تقريبًا، يصبح إجمالى الالتزام المالى فى حدود 7 إلى 8 ملايين دولار، دون احتساب مكافآت البطولات أو الشرط الجزائى المحتمل.

- ريبيرو: تقديرات السوق تشير إلى راتب يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون دولار سنويًا، وبعد الفسخ المبكر، وصل التعويض إلى مليون دولار تقريبًا.

- ييس توروب: تقدير راتبه بين 1 و1.3 مليون دولار، مع احتمالية تعويض نصف مليون إلى مليون دولار حال الفسخ  الإجمالى التقديرى لبند المدربين خلال خمس سنوات ما بين 10 و12 مليون دولار.

اللافت أن تغيّر الأجهزة الفنية لم يصاحبه استقرار فى ملف التعاقدات، بل استمر النسق ذاته من الصفقات الفاشلة.

 صفقات موسم 2021 – 2022

البداية التى كشفت المسار، كانت مع بيرسى تاو، حيث جاءت قيمة انتقال تقارب 3 ملايين يورو، وراتب سنوى يناهز 1.1 مليون يورو. 

مع امتداد التعاقد لعدة مواسم، يصل إجمالى التكلفة إلى قرابة 5 ملايين يورو، ورغم لحظات تألق متقطعة، فإن مردود الصفقة قياسًا بالكلفة ظل محل جدل.

- لويس ميكسوني: قيمة انتقال قُدِّرت بحوالى 2.5 مليون دولار، لم ينجح فى تثبيت أقدامه، ورحل بخسارة مالية وفنية،الخسارة الصافية التقديرية تقارب 2 مليون دولار.

- حسام حسن – كريم فؤاد – مصطفى البدري: صفقات محلية بإجمالى يقارب 2 إلى 3 ملايين دولار بين انتقالات ورواتب، دون تحقيق قيمة مضافة حاسمة.

لتكون إجمالى تقديرى للموسم: 9 – 10 ملايين دولار.

 موسم 2022 – 2023

- برونو سافيو: انتقال قُدِّر بـ1.5 مليون دولار تقريبًا، ورحل سريعًا. خسارة تقديرية: 1 – 1.2 مليون دولار.

- شادى حسين ومصطفى ميسى: صفقتان محليتان بإجمالى يقارب 2 مليون دولار، دون تأثير ملموس. خسارة تقريبية: 1.5 مليون. - أحمد قندوسى: انتقال قُدِّر بحوالى مليون دولار، لكن القصة لم تتوقف عند الأداء الفنى؛ فقد غادر اللاعب الأهلى بعد تصريحات إعلامية أكد فيها أن هناك من حاول التلاعب ببنود فى عقده. أعقب ذلك عرضه للبيع وانتقاله إلى سيراميكا كليوباترا، حيث بدأ رحلة تألق واضحة، انضم على إثرها إلى المنتخب الجزائرى الأول، ثم احترف لاحقًا فى سويسرا.

اللافت أن الأهلى لم يحقق استفادة رياضية أو مالية تتناسب مع تطور اللاعب بعد الرحيل.

- كريستو: قرابة 1.2 مليون دولار، ولم ينجح فى تثبيت موقعه الأساسي.

إجمالى تقديرى للموسم: 5 – 6 ملايين دولار.

موسم 2023 – 2024

- رضا سليم: انتقال قُدِّر بحوالى 2 مليون دولار، وبعد إعارته إلى الجيش الملكى المغربى، لا يزال الأهلى – وفق مصادر سوق الانتقالات – يتحمل الجزء الأكبر من راتبه، ما يعنى استمرار العبء المالى رغم خروجه من الحسابات الفنية، والخسارة التقديرية حتى الآن: 1.5 – 2 مليون دولار.

- أنطونى موديست: انتقال حر، لكن براتب بلغ 1.6 مليون يورو فى موسم واحد. عبء مالى مباشر دون مردود يتناسب مع الرقم.

- محمود الزنفلي: صفقة محدودة التكلفة نسبيًا (نحو 300 ألف دولار)، لكن تأثيرها الفنى لم يتجاوز التغطية المؤقت قبل الرحيل إلى حرس الحدود.

إجمالى تقديرى للموسم: 4 – 5 ملايين دولار.

 موسم 2024 – 2025

- أشرف داري: انتقال من بريست الفرنسى بقيمة تُقدَّر بين 2.5 و3 ملايين دولار، وراتب يتجاوز 2 مليون دولار سنويًا.

اللافت فى ملابسات الصفقة، أن اللاعب عانى من إصابات متكررة خلال فترة قيده المحلى، وتم رفع اسمه من القائمة المحلية لاحقًا، ورغم ذلك، استمر التزام النادى بالراتب الكامل، وتعافى اللاعب بدنيًا بعد رفع اسمه من القيد، فى مفارقة أثارت تساؤلات حول التوقيت والإدارة الطبية للملف، وإجمالى العبء حتى الآن يقارب 5 ملايين دولار، مع استمرار الالتزام التعاقدي.

- عمر الساعي: شراء بنحو 50 مليون جنيه (قرابة مليون دولار)، ثم إعارة بأقل من 10 % من القيم للنادى المصري.. خسارة تقديرية: 800 ألف دولار.

- مصطفى العش: السيناريو ذاته تقريبًا: 50 مليون جنيه، ثم إعارة منخفضة العائد للنادى المصري.. خسارة تقديرية: 800 ألف دولار.

- جراديشار: إعارة إلى فيه فهار المجرى مع تحمل نصف الراتب. عبء تقديري: 500 ألف دولار.

إجمالى تقديرى للموسم: 7 – 8 ملايين دولار.

موسم 2025 – 2026

- حمدى فتحى إعارة مونديال الأندية، مقابل مالى يُقدَّر بين 500 ألف ومليون دولار لمدة قصيرة للغاية.

- كامويش: مهاجم أنجولى قادم من ترومسو النرويجى على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم.

الصفقة جاءت مقابل إعارة يُقدَّر بين 400 و600 ألف دولار، وتحمل الأهلى كامل الراتب خلال فترة الإعارة، ولا يتضمن العقد أولوية شراء ملزمة.

اللاعب لم يقدم الإضافة المرجوة، لتصبح الصفقة عبئًا ماليًا قصير الأجل دون أصل قابل لإعادة البيع.

- محمد سيحا – أحمد عيد – محمد شكرى – انتقالات حرة، عبء رواتب وتوقيع يُقدَّر بين 1 و2 مليون دولار.

إجمالى تقديرى للموسم: 3 – 4 ملايين دولار.

 مكمن الخلل

الخلل لا يكمن فى خطأ صفقة، بل فى غياب فلسفة تعاقد واضحة، حيث تعددت اللجان، وتبدلت المسميات، لكن المؤشرات الرقمية ظلت ثابتة صفقات مرتفعة.. قصيرة الأجل، إعارات بخسائر فادحة بعد أشهر قليل، وغياب إعادة بيع تحقق أرباحًا.

الأهلى نادٍ يملك قاعدة جماهيرية ضخمة وموارد متنوعة، لكن الإنفاق غير المرتبط بخطة فنية طويلة الأمد يحوّل القوة المالية إلى عبء.

قرابة 40 مليون دولار خلال خمس سنوات ليست مجرد رقم؛ إنها مؤشر على ضرورة مراجعة شاملة لمنهجية التعاقد، وربط كل صفقة بخطة فنية قابلة للقياس، لا برد فعل موسمى أو ضغط جماهيرى.

تعدد مراحل الانتقاء لا يعنى بالضرورة جودة القرار.

والأرقام – فى النهاية – لا تجامل أحدًا.