أنغام وتامرعاشور.. حين يصبح غياب الملاحظات إنجازًا
محمد شميس
ربما ستكون هذه السلسلة هذا العام هى الأكثر إحراجًا لى على المستوى المهنى، نظرًا لندرة الأعمال الغنائية الجيدة فى شهر رمضان 2026؛ فنحن لن نتحدث عن أغانٍ عظيمة أو قوية أو مذهلة، فهذا النوع من الأعمال الموسيقية غير موجود على الإطلاق، رغم الزخم الفنى وكثرة عدد النجوم اللامعين المتواجدين فى السباق.
لكننا سنحاول التفتيش فقط عن الأغانى العادية المتماسكة، التى لا تحتوى على عدد كبير من الملاحظات السلبية الواضحة والصريحة،التى لا يجوز بأى حال من الأحوال التغاضى عنها.
وسنبدأ بتتر مقدمة مسلسل (اتنين غيرنا) من غناء النجمة «أنغام»، وكلمات وألحان «عزيز الشافعى»، وتوزيع «طارق مدكور». وأهم ما يميز هذا العمل – للمفارقة – أن الإنتاج الموسيقى يخلو من استخدام الذكاء الاصطناعى، فى حين أن صورة التتر نفسها تحتوى على استخدامات الـ AI.
اعتمدت الأغنية على أسلوب المزج، موسيقيًا ولغويًا. فعلى المستوى الموسيقى، تبدأ الأغنية بلمحات من موسيقى البحر المتوسط، باستخدام البزق مع البيانو والجيتارات، ثم تبدأ ملامح التوزيع الموسيقى فى الوضوح عندما تدخل إيقاعات الموسيقى اللاتينية بلمحات من الـ «Cha Cha Cha»، مع جيتارات «مصطفى أصلان»، وبركشن «إيهاب فاروق»، وباص «أحمد رجب».
ثم تتحول الأغنية بعد ذلك فى جملة السينيو – الجزء الذى يتكرر– إلى المقسوم بلمحات يونانية يحبها «طارق مدكور»، قبل أن تعود مرة أخرى إلى القالب اللاتينى، وتُختَم بالمقسوم.
وعلى صعيد اللغة، استطاع «عزيز الشافعى» أن يقدم تصورًا سليمًا وصحيحًا عن قصة المسلسل التى صُنعت الأغنية من أجلها؛ فالمسلسل يتحدث عن قصة حب «نور»، التى تقوم بدورها «دينا الشربينى»، و«حسن»، الذى يقوم بدوره «آسر ياسين». وكان من الضرورى أن تُصاغ الأغنية بضمير نسائى، لأن الأحداث تجعل من «نور» المحرك الرئيسى، وهى التى تغيرت حياتها صدفة عندما قابلت «حسن».
أما أداء «أنغام»، فهو خارج التقييم؛ إذ غنّت كعادتها بكل جوارحها وإحساسها الرائع. وإذا كنا قد وضعنا شرطًا فى العدد الماضى الخاص بالمعايير، وهو أن تكون الأغنية الرمضانية مختلفة عمّا نسمعه فى الألبومات، فبرغم أن هذه الأغنية عاطفية، وأن ألبومات «أنغام» عاطفية بطبيعتها، فإن كلمات هذه الأغنية صنعت منها شيئًا مختلفًا، خاصة جملة: «أنت نصيبى وطبيبى».
كذلك يقدّم «عزيز الشافعى»، ككاتب وملحن، أغنية متماسكة أخرى، وهى تتر مسلسل (توابع) من بطولة «ريهام حجاج». وهى أغنية موفقة فى جميع اختياراتها، بداية من اختيار «تامر عاشور»، الصوت المرتبط لدى الجمهور بموضوعات الشجن والحزن والفراق والخيانة. والأغنية، من اسمها «كلكوا خاينين»، تعبّر بوضوح عن أحداث العمل، وتحمل معنى ساخرًا غير مفتعل، صاغه «عزيز» وأدّاه «عاشور» بدون تكلف فى جملة: «إنتوا ولاد ناس ولا ولاد مين؟!» كسؤال استنكارى بديع.
وشهدت هذه الأغنية أيضًا حضورًا موفقًا لـ«إسلام زكى» كموزع موسيقى، وليس كملحن، حيث نفّذ الأغنية بشكل مصرى شرقى، مع لمحات إلكترونية فى استخدام خامات الأصوات داخل التوزيع، إلى جانب حضور حى لجيتار «محمد مغربى» وعود «سمير عبدالمطلب». ورغم أن الأغنية لا تختلف كثيرًا عن النوعية التى يقدمها «عاشور» فى أعماله، فإنها تظل أغنية رمضانية متماسكة، وفق النوعية المتاحة لدينا فى هذا الموسم الفقير فنيًا.











