الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مبادرات مصرية تضىء موائد الإفطار الفلسطينية

«هلال الخير» من مصر إلى غزة

مع حلول شهر رمضان، حيث تتجدد قيم الرحمة والتكافل وتتضاعف معانى العطاء، تتجه الأنظار هذا العام إلى المبادرات الإنسانية التى يمكنها تخفيف المعاناة وجلب السعادة إلى أهالى غزة، وتأتى مبادرة (هلال الخير) التى أطلقها «الهلال الأحمر المصري» على رأس هذه المبادرات التى تعيد تعريف العمل الإنسانى فى أوقات الأزمات وتعمل كجسر إنسانى يحمل رسائل التضامن من مصر إلى غزة، فى وقت يعانى فيه سكان القطاع من أوضاع إنسانية صعبة، وهنا يسطع هلال الخير فى غزة كضوء إنسانى يبدد عتمة المحنة حيث تتلاقى جهود الدولة المصرية مع عطاء شعبها فى مشهد تكافل إنسانى يتجاوز حدود الجغرافيا. 



فالقوافل المحملة بالغذاء والدواء تعبر الحدود لتصل إلى الأسر الفلسطينية المنهكة، بينما تمتد أيادى المصريين عبر التبرعات والمبادرات الشعبية والرقمية لتضع الطعام على موائد الصائمين فى غزة وتزرع الأمل فى قلوب النازحين مؤكدًة أن مصر فى رمضان لا تحمل فقط رسالة الخير لأبنائها بل تحملها أيضاً لأشقائها فى غزة.

 هلال الخير 

أطلق الهلال الأحمر المصرى (برنامج المطبخ الإنسانى الرمضانى) ضمن حملة (هلال الخير) 2026 فى خطوة تحمل بعداً إنسانياً عميقاً يواكب روح الشهر الفضيل ويعكس التزام مصر بدعم غزة فى محنتها، وتنقسم الحملة إلى ثلاث مبادرات رئيسية أولها مشروع إفطار مليون صائم داخل غزة حيث يتم تجهيز وتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة يومياً عبر مطبخ زاد العزة الرمضانى لتصل إلى الأسر الأكثر احتياجاً وسط الظروف الإنسانية القاسية مع الحرص على إعداد الوجبات وفق معايير صحية دقيقة وبالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصولها بشكل منتظم وكريم.

 أما المبادرة الثانية فتتمثل فى دعم عابرى السبيل فى رفح والشيخ زويد حيث يوفر المطبخ وجبات إفطار يومية للوافدين والمغادرين عبر معبر رفح البرى إضافة إلى المرضى القادمين من غزة لتلقى العلاج فى مصر وذويهم بما يخفف عنهم أعباء التنقل والإقامة ويمنحهم شعوراً بالاحتضان والرعاية.

 وتأتى المبادرة الثالثة لتكمل الرسالة عبر تبرعات الخير حيث أعلن «الهلال الأحمر المصري» عن تحديد قيمة رمزية للوجبات وأطلق عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى حملة تبرع شعبية تتيح للمصريين المساهمة فى إفطار أهالى غزة خلال رمضان بحيث يمكن لكل متبرع أن يشارك فى تغطية تكلفة وجبة أو أكثر ليصبح جزءاً من هذا الجهد الإنسانى الكبير. 

ولا تقتصر المبادرات المصرية على سد الجوع فحسب بل تحمل رسالة تضامن إنسانى تذكر بأن معاناة الشعب الفلسطينى ليست منسية وأن هناك من يسعى لتخفيفها عبر عمل جماعى منظم يجمع بين الرحمة والمسئولية ويمنح كل مصرى بسيط فرصة لأن يكون شريكاً فى صناعة الأمل لأهالى القطاع.

 حملة إفطار غزة 

تستعد «اللجنة المصرية للإغاثة» لإطلاق حملة إنسانية واسعة فى قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك تقوم من خلالها بتوزيع عشرات الآلاف من وجبات الإفطار يومياً على الأسر المحتاجة والمتضررة فى مختلف أنحاء القطاع فى ظل الظروف الإنسانية القاسية التى يعيشها السكان هناك. وتنفذ اللجنة هذه المبادرة من خلال عمليات رصد وإعداد وتغليف وتوزيع عبر فرق ميدانية مدربة تعمل على مدار الساعة حيث يتم تحديد المناطق الأكثر تضرراً والنازحين أولاً لضمان وصول المساعدات بشكل عادل مع مراعاة احتياجات الأسر الكبيرة وكبار السن والأطفال.

 وتؤكد اللجنة أن هذه الجهود المكثفة تعكس التزامها الإنسانى بمساندة أبناء القطاع والتخفيف عنهم مشددة على أن رسالتها الإنسانية لن تتوقف عند رمضان بل ستظل مستمرة عبر برامج دعم غذائى وإغاثى أخرى لتبقى شاهداً على التضامن المصرى مع الشعب الفلسطينى وصموده فى مواجهة الأزمات.

 ودائما ما تعمل اللجنة المصرية بالتعاون مع شركاء دوليين مثل المطبخ المركزى العالمى (World Central Kitchen) الذى يشرف على تجهيز آلاف الوجبات الساخنة عبر مطابخ ميدانية داخل غزة بالإضافة إلى مطابخ محلية أقامها أهالى غزة بأنفسهم وتعمل وفق معايير صحية وغذائية دقيقة بما يضمن سلامة وجودة الطعام، مما يعكس نموذجاً متقدماً للعمل الإنسانى المشترك الذى يقوم على التنسيق والتكامل بين الخبرات الدولية والقدرات المحلية لضمان وصول المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بطريقة منظمة تحفظ كرامة العائلات وتراعى واقعها الصعب.

 وتأتى هذه المبادرة فى توقيت صعب إذ تواجه المخيمات فى غزة تحديات متفاقمة أبرزها شح الغذاء وارتفاع الاحتياجات اليومية واستمرار النزوح وبرد الشتاء ما يجعل هذه المبادرات ذات أثر مباشر فى حياة الأسر حيث تمنحها متنفساً فى ظل الظروف القاسية المحيطة بهم.

 قوافل المساعدات والتمور 

لم تقتصر المساعدات المصرية خلال شهر رمضان على حملات إفطار الصائمين داخل غزة ومبادرات الإطعام بل امتدت لتشمل استمرار تدفق القوافل الإنسانية عبر معبر رفح بشكل منتظم لتؤكد أن الدعم المصرى ليس موسمياً وإنما هو التزام إنسانى دائم. 

وقد شهدت الأيام الماضية انطلاق القافلة رقم 136 باسم (زاد العزة) من مصر إلى غزة والتى نظمها (الهلال الأحمر المصرى) محملة بأكثر من 7,800 طن من المساعدات المتنوعة وشملت السلال الغذائية والدقيق والمواد الطبية والإغاثية إضافة إلى مواد بترولية لتشغيل المستشفيات ومستلزمات الشتاء من بطاطين وخيام وملابس ثقيلة وحمامات متنقلة. 

وعلى الجانب الآخر من المعبر، واصلت فرق (الهلال الأحمر المصرى) استقبال المرضى والجرحى القادمين من غزة حيث رافقت الدفعة الثامنة منهم لإنهاء إجراءات العبور وتلقى العلاج فى المستشفيات المصرية. وتأتى هذه القافلة امتداداً لسلسلة طويلة من الدعم الذى تجاوز حتى الآن 800 ألف طن من المساعدات منذ اندلاع الأزمة.  

كما انطلق الأسطول الثانى من قوافل المساعدات الإنسانية من محافظة الوادى الجديد باتجاه قطاع غزة فى مشهد وطنى مهيب شارك فيه المحافظ  ونائبته  والسكرتير العام المساعد إلى جانب القيادات التنفيذية والأمنية والشعبية ورجال الدين وممثلى الأحزاب السياسية والعاملين بالقطاع الحكومى وطلاب المدارس وعدد كبير من أهالى المحافظة. 

وقد جرى تدشين القوافل من أمام النصب التذكارى ومجمع المصالح الحكومية للخدمات الذكية حيث أعلن المحافظ أن القافلة تضم 25 حاوية من التمور بإجمالى 450 طن مساعدات موجهة لدعم الأشقاء فى فلسطين فى رمضان مؤكداً أن هذه الخطوة تأتى بفضل المشاركة الواسعة والمشرفة من جميع أبناء المحافظة ومؤسساتها وفى مقدمتهم مجمع التمور التابع للمحافظة والمستثمرون ومؤسسات المجتمع المدنى وشركات القطاع الخاص. وأضاف أن هذه الجهود تمثل امتداداً لموقف مصر الثابت والراسخ تجاه القضية الفلسطينية.

تقارير وأرقام

وتأكيدًا على التزام مصر تجاه أشقائها الفلسطينيين، جاء تقرير مؤشر العطاء العالمى (World Giving Index) الذى تصدره (مؤسسة دعم الجمعيات الخيرية) Charities Aid Foundation (CAF) ليؤكد أن المصريين، رغم معاناتهم الاقتصادية، ما زالوا أصحاب أيادٍ بيضاء خاصة حين يتعلق الأمر بالقضايا الإنسانية الكبرى وفى مقدمتها القضية الفلسطينية.

 فقد أظهر التقرير أن مصر تحتل المرتبة الثانية عالمياً فى نسبة العطاء الخيرى قياساً بالدخل الفردى حيث يتبرع المواطنون بنحو 2.45% من دخلهم للأعمال الخيرية، كما أشار التقرير إلى أن مصر تضم أكثر من 52 ألف منظمة غير حكومية تلقت خلال عام 2024 تمويلاً بقيمة 14.5 مليار جنيه مصرى لدعم برامج الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية فى وقت ينظر فيه المواطنون إلى المؤسسات الخيرية باعتبارها جهات موثوقة، والأهم أن دوافع العطاء فى مصر لا تنفصل عن الواجب الدينى والالتزام الأخلاقى والقومى وهو ما تجلى بوضوح عقب حرب غزة والسودان حيث ارتقت مصر إلى قائمة الدول الأعلى عطاءً ليؤكد المصريون أن التضامن مع الأشقاء فى الوطن العربى ليس مجرد شعار بل ممارسة حقيقية تعكس عمق ثقافة التكافل والرحمة المتجذرة فى المجتمع المصرى.