الإثنين 23 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

النائب أحمد بدوى رئيس لجنة اتصالات النواب لـروزاليوسف:

قانون حماية أطفالنا من «ألعاب الإدمان» قادم بآليات صارمة

فى مواجهة ما وصفه بـ«الخطر الداهم» الذى يهدد وعى النشء المصرى، كشف النائب أحمد بدوى، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن تحرك تشريعى واسع لضبط استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن التحرك يأتى استجابة لتوجيهات القيادة السياسية وبمشاركة موسعة من الجهات التنفيذية ومؤسسات الدولة المعنية، لضمان صياغة قانون قابل للتنفيذ يوفر حماية حقيقية للنشء. وشدد بدوى فى حوار خاص لـ «روزاليوسف»، على أنه حجب الألعاب الخطرة مستمر، وأن البرلمان يتحرك بالتوازى مع الأجهزة التنفيذية لتطوير الإطار القانونى سواء عبر تشريع جديد ينظم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا، أو من خلال تعديلات مرتقبة على قانون تقنية المعلومات لتشديد العقوبات على مروجى المراهنات الإلكترونية والنصب الرقمي.  



أكد رئيس «اتصالات النواب» أن المعركة ليست تشريعية فقط، بل مسئولية دولة ومجتمع وأسرة. مشيرًا إلى أن جلسات الاستماع شهدت مشاركة وزراء الاتصالات والتعليم والتضامن والتعليم العالى والأوقاف والشئون النيابية، إلى جانب المجلس القومى للأمومة والطفولة والمجلس القومى للمرأة وممثلين عن الأزهر والكنيسة، لصياغة تشريع «قابل للتنفيذ».

بداية.. ما الذى دفع لجنة الاتصالات للتحرك لإصدار قانون ينظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي؟

- التحرك جاء استجابة مباشرة لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة حماية النشء من المخاطر النفسية والسلوكية الناتجة عن الاستخدام غير الآمن لمنصات التواصل الاجتماعى، نحن أمام واقع خطير يفرض علينا التدخل التشريعى العاجل لحماية أطفالنا من محتوى قد يهدد وعيهم وسلوكهم ومستقبلهم.

ما تقييمك لحجم الخطر الذى تمثله بعض الألعاب الإلكترونية على الأطفال فى مصر؟

- موضوع الألعاب الإلكترونية نقطة فى منتهى الخطورة، وانتشرت بشكل كبير فى الآونة الأخيرة مع التطور التكنولوجى الهائل، لأنها تطبيقات عالمية، وبعض الألعاب تشكل خطورة دائمة على الأطفال، لدرجة أن بعضها يسيطر على فكر الطفل وقد يؤدى به إلى الإدمان. 

على سبيل المثال لعبة «روبلوكس» من الألعاب التى بها خطورة داهمة وتم حجبها، لكن الأمر لا يقتصر عليها، هناك عدد كبير من الألعاب الأخرى التى تم رصدها.

كيف ستتعامل الدولة مع تلك التطبيقات العالمية؟

- صحيح أنها تطبيقات عالمية، لكن الدولة تتحرك على مستويين تشريعى وتنفيذى، ومن جانبنا إذا رصدنا أى لعبة إلكترونية تمثل تهديدا مباشرا للأطفال نصدر توصية بحجبها، ويجب أن يعلم الجميع أن الألعاب التى تشكل خطرا تخضع لنصوص قانون تقنية المعلومات الذى يجرم مثل تلك التطبيقات تماما، كما يجرم المراهنات الإلكترونية المخالفة.

من المسئول عن قرار الحجب وتنفيذه؟

- هناك التباس لدى البعض فى الجهة المسئولة عن قرار الحجب، فالمسئول الأول عن المحتوى هو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعندما يَصْدُر قرار بحجب لعبة أو تطبيق، يتم التنفيذ فورًا من خلال الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، نحن نثمن جهود المجلس الأعلى فى المتابعة المستمرة وهناك تنسيق كامل بين الجهات المعنية.

ماذا عن تطبيقات المراهنات التى شهدت وقائع نصب واسعة فى الآونة الأخيرة؟

- عقدنا اجتماعا مشتركا مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بعد تزايد وقائع النصب المرتبطة بالمراهنات الإلكترونية، والتى سقط فيها عدد كبير من الضحايا، ورغم دخول بعض المواطنين على تلك التطبيقات إلا أنها مخالفة للقانون، وواجبنا الحماية.  وبالفعل تم حجب تطبيق خطير مثل «1xBet»، وهناك حصر جارٍ لباقى تطبيقات المراهنات الإلكترونية تمهيدا لحجبها تباعًا. 

إذا أغلق تطبيق يظهر آخر، كيف تواجهون هذه الدائرة الجهنمية؟

- هذا صحيح لأننا نتعامل مع تطبيقات عالمية، لذلك لا نعتمد فقط على الحجب بل نتحرك تشريعيا أيضًا، ونثمن مقترح رئيس الجمهورية بإعداد مشروع قانون يضع ضوابط لاستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعى، وبدأنا العمل بالفعل، وعقدنا جلسات استماع موسعة شارك فيها وزراء الاتصالات والتعليم والتعليم العالى والتضامن الاجتماع والأوقاف والشئون النيابية، إلى جانب المجلس القومى للأمومة والطفولة والمجلس القومى للمرأة وممثلين عن الأزهر والكنيسة، لإجراء حوار مجتمعى شامل هدفه صياغة تشريع دقيق يحمى الأطفال من المخاطر الرقمية.

هل نتحدث عن تعديلات تشريعية فقط أم قانون جديد؟

- نتحدث عن تشريع جديد نعمل عليه حاليًا من خلال حوار مجتمعى موسع، نستمع فيه إلى كافة الرؤى والأطروحات من مؤسسات الدولة المعنية للوصول إلى صياغة قانونية منضبطة وقابلة للتنفيذ.

ما أبرز الضوابط التى ترون ضرورة تضمينها فى القانون؟

- درسنا تجارب دول مثل أستراليا، ونتشاور مع مختلف الفئات المعنية، بما فى ذلك شخصيات عامة وفنانون لدراسة آليات التنفيذ، نجاح أى قانون لا يكمن فى نصوصه فقط بل فى آلية تطبيقه، وهدفنا إخراج تشريع بآليات تنفيذ واضحة وفعالة، يوفر حماية حقيقية للنشء من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعى الضارة.

ماذا عن الألعاب التى يقال إنها تدفع الأطفال إلى الانتحار؟

- هذه الألعاب تمثل خطرا نفسيا جسيما على الطفل وعلى الأسرة ككل، كما لدينا قانون تقنية المعلومات وقد تم تطبيقه بالفعل على مثل هذه التطبيقات، وتم حجبها وفقا للقانون.

البعض يرى أن الحجب قد لا يكون كافيا فى ظل التحايل التقني.. كيف ترون ذلك؟

- الحجب جزء من منظومة متكاملة، هناك دور محورى للأسرة والمجتمع إلى جانب الدولة، نحن فى لجنة الاتصالات كقطاع تشريعى ورقابى نتابع ونرصد ونتعاون مع الأجهزة التنفيذية، ونعمل على إصدار واحد من أهم التشريعات التى ستحمى الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا.

هل تتجهون لتشديد العقوبات على مروجى تطبيقات المراهنات؟

- بالفعل، هناك تعديلات مرتقبة فى قانون تقنية المعلومات، وفى مقدمتها مواد تتعلق بالمراهنات الإلكترونية، سيتم تشديد العقوبات على كل من يرتكب جريمة نصب إلكترونى بحق المواطنين، وستُطبق الإجراءات القانونية بحزم على المخالفين.

ما أبرز ملامح القانون المرتقب؟

- نناقش حاليا تحديد الفئات العمرية المستهدفة، بالتنسيق مع المجلس القومى للأمومة والطفولة، ووضع ضوابط واضحة تحمى الأطفال من المحتوى الضار، كما ستكون هناك آليات تقنية تمنع استخدام بعض التطبيقات لمن هم دون 16 عامًا فور صدور القانون.

وأين تقف مسئولية الأسرة؟

 - الدولة تقوم بدورها الكامل تشريعيًا وتنفيذيًا، لكن الأسرة لها دور محورى فى المتابعة وغرس الوعى لدى الأطفال.

هل يناقش البرلمان الظواهر المرتبطة بالابتزاز والنصب الإلكترونى عبر التطبيقات؟

- لدينا قانون تقنية المعلومات الذى يجرم تلك الجرائم، وهناك عقوبات واضحة لكننا نعمل على تطوير المنظومة لمواجهة أى مستجدات خاصة فى ملف النصب والابتزاز الإلكترونى عبر الألعاب أو التطبيقات الوهمية.

ماذا جرى فى أولى جلسات مناقشة مشروع القانون؟

- عقدنا اجتماعا موسعا ومهما للغاية بحضور وزراء الاتصالات والتربية والتعليم والتضامن الاجتماعى، إلى جانب رئيس المجلس القومى للأمومة والطفولة، وممثل وزارة الأوقاف وعدد من الجهات التنفيذية، وبدأنا فورا جلسات الاستماع لوضع الإطار العام للقانون، ولن نتوقف حتى ننتهى من صياغته بشكل متكامل.

كيف ترون تصريحات الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعى ومقترحاتها بشأن إعداد قانون لحماية الأطفال؟

- الدكتورة مايا مرسى قدمت مجموعة من المقترحات خلال كلمتها، أهمها إلزام شركات الألعاب والمنصات بوجود ممثل قانونى داخل مصر، ووضع ضوابط واضحة لإنتاج الألعاب وتصنيفها عمريا وفق لائحة يصدرها جهاز تنظيم الاتصالات، مع إلزام المنصات التى تحقق معدلات وصول مرتفعة بتقديم تقارير دورية عن قرارات إزالة المحتوى، وحظر الوصول. 

كما شددت على ضرورة توفير أدوات رقابة أبوية فعالة، تشمل التحكم فى الحسابات، وموافقة مسبقة من الوالدين على المعاملات المدفوعة، وتحديد مدة الاستخدام، ومنع الإعلانات المضللة وألعاب المقامرة الرقمية، وإجراء تقييمات مخاطر، مع فرض غرامات على إيرادات الشركات المخالفة وتوجيهها لدعم التعليم والصحة، لافتة إلى وجود حالات إدمان إلكترونى تخضع للعلاج بمراكز «العزيمة» وسيتم الأخذ بها.

وماذا عن الآليات الفنية التى نوقشت من أجل منع الأطفال دون 16 عامًا من استخدام بعض التطبيقات؟

- الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات أكد وجود آليات تقنية يمكن تفعيلها فور صدور مواد القانون لمنع الأطفال دون 16 عامًا من استخدام بعض التطبيقات، خلال مشاركته فى جلسات الاستماع بالمجلس.

من واقع مشاركة وزير التربية والتعليم بجلسات المناقشة ما الدور الذى أعلن القيام به لمواجهة مخاطر الإنترنت؟

- أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على إدراج مفاهيم التوعية بمخاطر الإنترنت والاستخدام الآمن للمنصات الرقمية ضمن المناهج الدراسية، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية للطلاب لشرح المخاطر، بما يسهم فى رفع مستوى الوعى الرقمى وحماية الطلاب.

وما البدائل التعليمية الآمنة لاستثمار وقت الطلاب بعيدًا عن المحتوى غير الملائم؟

- أكد الوزير أن الوزارة تعمل على إنشاء منصة تعليمية لتعزيز تفاعل الطلاب واستثمار وقتهم بشكل إيجابى، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف توجيه الطلاب نحو محتوى آمن وهادف، مع دراسة توفير باقة إنترنت تعليمية مخصصة تحجب المواقع والمنصات التى قد تضر الأطفال، كما أكد حرص الوزارة على تدريس لطلاب الصف الأول الثانوى ممن بلغوا 15 عامًا مفاهيم البرمجة والذكاء الاصطناعى عبر منصات دولية، بهدف تعريفهم بأساسيات البرمجة وآليات التفكير الخوارزمى، وتنمية وعيهم الرقمى بما يمكنهم من الاستخدام الآمن والمسئول للتكنولوجيا.

وما دور المؤسسات الإعلامية فى هذا الملف؟

- دورها خاص جدا فى نشر الوعى من خلال الحملات الإعلامية، وقامت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال إحدى الجلسات بتقديم فيديو توعوي متميز حول مخاطر الألعاب الإلكترونية، خاصة «روبليكس»، ونوجه الشكر للشركة على دورها فى دعم الوعى المجتمعى، تأكيدًا على أن المعركة ليست تشريعية فقط، بل توعوية أيضا.

تحدثتم عن «حروب الجيل الخامس».. ماذا تقصدون؟

- نحن أمام حروب تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى تستهدف وعى الأجيال الجديدة، رأينا تطبيقات وألعابا إلكترونية تشكل خطورة داهمة على الأطفال، وبعضها يدفعهم لسلوكيات خطيرة، ولا يمكن أن نقف متفرجين.

متى يتوقع عرض مشروع القانون على الجلسة العامة؟

- اللجنة فى حالة انعقاد دورى ومستمر، ولن تتوقف الاجتماعات أو جلسات الاستماع حتى يتم الانتهاء من صياغة جميع المواد وعرض المشروع على الجلسة العامة لإقراره نهائيا استجابة لمطالب الأسرة المصرية فى حماية أبنائهم.