حزمة جديدة لتخفيف الأعباء عن محدودى الدخل قبل رمضان
الحماية الاجتماعية مستمرة
وفاء وصفى
فى خطوة تعكس توجه الدولة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى إقرار حزمة اجتماعية جديدة تُعد من أكبر برامج الدعم المباشر التى تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، وذلك فى توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب شهر رمضان، وفى ظل استمرار تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتبلغ القيمة الإجمالية للحزمة نحو 40 مليار جنيه، وتستهدف دعم الأسر الأولى بالرعاية ومحدودى ومتوسطى الدخل، من خلال مجموعة من الإجراءات المتكاملة التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، سواء عبر دعم السلع الأساسية، أو تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، أو تحسين الخدمات الصحية، أو دعم الفلاحين وزيادة الإنتاج الزراعي.
وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى خلال المؤتمر الصحفى لاستعراض تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية التى وجه بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية؛ أن تنفيذ حزمة الحماية الاجتماعية سيتم فوراً وفقا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية مؤكدا إنه سيتم صرف رواتب الشهرين المقبلين قبل المواعيد المقررة تلبيةً لمتطلبات الأسر المصرية مع تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة إدراج زيادة «غير اعتيادية» للمرتبات والأجور ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالى المقبل.
40 مليار جنيه
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن هذه الحزمة سيتم البدء فى تطبيقها فوراً، على أن تستمر حتى نهاية العام المالى الحالى فى 30 يونيو 2026، وذلك بتكلفة إجمالية تتجاوز 40 مليار جنيه.
وشدد الدكتور مصطفى مدبولى على أن هذا المبلغ، البالغ قيمته 40 مليار جنيه، هو مخصص إضافى نجحت الدولة والحكومة فى توفيره؛ وهو ما يمثل رداً قاطعاً على ما يُثار بشأن مدى ارتباط تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية بالمواطن، مؤكداً أن ثمار الإصلاح الاقتصادى يتم توجيهها مباشرة لدعم وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
وفى هذا السياق، لفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن قدرات الدولة ومواردها خلال الفترة الماضية قد أتاحت إيجاد هذه المساحة المالية، وذلك نتيجة للتحسن الملحوظ فى مختلف المؤشرات الاقتصادية؛ وفى مقدمتها تراجع معدلات التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة، ونمو الإيرادات الضريبية، وهو ما انعكس بدوره على زيادة موارد الدولة.
4 برامج للدعم
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أن هذا الدعم يرتكز على أربعة محاور رئيسة؛ يشمل المحور الأول تقديم دعم نقدى مباشر يُصرف على دفعتين؛ تخصص الأولى لشهر رمضان المبارك، والثانية لعيد الفطر؛ وذلك بإجمالى استهداف يصل إلى 15 مليون أسرة مصرية، مُشيراً إلى أن هذا العدد يضم 5 ملايين أسرة مشمولة بالفعل ضمن برنامج المبادرة الرئاسية «تكافل وكرامة»، بالإضافة إلى 10 ملايين أسرة من الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وفقاً لقواعد البيانات والإحصاءات الرسمية المحدثة.
وفيما يتعلق بـالمحور الثاني، فقد نوه رئيس مجلس الوزراء إلى أنه يستهدف دعم قطاع الصحة عبر ضخ ثلاثة اعتمادات مالية إضافية؛ تشمل تخصيص نحو 3 مليارات جنيه للمستفيدين من منظومة العلاج على نفقة الدولة، و3 مليارات جنيه أخرى لدعم المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار وتسريع إنهاء التدخلات الجراحية بها، فضلاً عما سبق، سيتم اعتماد ما يزيد على 3 مليارات جنيه لتبكير إدراج محافظة المنيا ضمن منظومة التأمين الصحى الشامل؛ لتبدأ فعلياً اعتباراً من شهر إبريل المقبل؛ حيث تعد المنيا من كبرى المحافظات بتعداد سكانى يصل إلى 7 ملايين نسمة، بما يضمن توفير التغطية الصحية المتكاملة لأبنائها فى وقت قياسي.
أما بخصوص المحور الثالث، فقد أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه يختص بدعم الفلاح المصري؛ وذلك من خلال تخصيص 4 مليارات جنيه إضافية لتغطية فروق أسعار توريد محصول القمح، استيفاءً الزيادة التى أقرتها الدولة مؤخراً فى سعر التوريد، والتى تعهدت الحكومة وإتاحتها للمزارعين بصورة مباشرة.
وأضاف رئيس الوزراء أنه تم التوافق على تخصيص 15 مليار جنيه إضافية؛ بهدف تسريع وتيرة العمل وإنجاز مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، واصفاً إياها بالمبادرة العملاقة التى تمثل أحد أهم المشروعات القومية للدولة المصرية.
وأوضح أنه بضخ هذه الاعتمادات، ستعمل الحكومة على سرعة الانتهاء من تنفيذ مشروعات مياه الشرب، والصرف الصحى وكافة الخدمات الحيوية بقرى المرحلة الأولى، بما يضمن اكتمال هذه المرحلة بالكامل قبل نهاية العام المالى الحالى فى 30 يونيو 2026.
زيادة المرتبات
وفى سياقٍ متصل، لفت رئيس مجلس الوزراء إلى التوجيهات الصادرة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، بشأن ضرورة إدراج زيادة مرتقبة للمرتبات والأجور ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالى المقبل، والمقرر عرضها خلال الفترة المقبلة.
وقد تضمنت الحزمة تخصيص نحو 8 مليارات جنيه لدعم منظومة السلع التموينية، مع صرف دعم استثنائى بقيمة 400 جنيه لكل بطاقة تموينية على دفعتين؛ الأولى قبل شهر رمضان والثانية قبل عيد الفطر.
تعزيز برامج الحماية الاجتماعية
وشملت الحزمة دعم برنامج “تكافل وكرامة” بمخصصات إضافية تُقدّر بنحو 4 مليارات جنيه، بما يسهم فى توسيع قاعدة المستفيدين، وتعزيز الدعم النقدى للأسر الأكثر احتياجًا. كما تضمنت زيادة الدعم الموجه لمعاش الطفل، والرائدات الريفيات والاجتماعيات، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتمكين المرأة الريفية وتعزيز دورها فى دعم المجتمعات المحلية.
توسيع مظلة الرعاية الصحية
فى القطاع الصحي، تم تخصيص نحو 6 مليارات جنيه لزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة، بهدف تقليل قوائم الانتظار وتسريع إجراء العمليات الجراحية للحالات الحرجة، خاصة لغير القادرين.
كما تضمنت الحزمة دعم منظومة التأمين الصحى الشامل بمخصصات إضافية لتسريع إدخال محافظة المنيا ضمن المنظومة، فى إطار خطة الدولة لتطبيق نظام تأمين صحى شامل يضمن تغطية طبية متكاملة لجميع المواطنين دون تمييز.
تسريع تنفيذ مبادرة «حياة كريمة»
وخصصت الحزمة نحو 15 مليار جنيه لتسريع تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التى تستهدف تطوير قرى الريف المصرى وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي، وتطوير الوحدات الصحية والمدارس، وتحسين الطرق والبنية التحتية.
دعم الفلاح وتعزيز الأمن الغذائي
وفى إطار دعم القطاع الزراعي، تضمنت الحزمة تخصيص نحو 4 مليارات جنيه لدعم مزارعى القمح، مع رفع سعر التوريد بما يشجع المزارعين على زيادة الإنتاج المحلي.
كما يسهم دعم الفلاحين فى تحسين دخولهم وتعزيز الاستقرار فى الريف، باعتبار الزراعة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
تحسين دخول العاملين بالدولة
وتضمنت التوجيهات الرئاسية العمل على تحسين دخول العاملين بالدولة، مع زيادات مرتقبة تُوصف بأنها غير اعتيادية، خاصة فى قطاعى التعليم والصحة، تقديرًا لدور المعلمين والأطقم الطبية فى بناء الإنسان المصرى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن توقيت الحزمة يحمل رسائل طمأنة للمواطنين، ويؤكد استمرار الدولة فى تبنى سياسات اجتماعية داعمة، بالتوازى مع تنفيذ برامج التنمية الشاملة والإصلاحات الاقتصادية.
وفى ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، تظل الحماية الاجتماعية ركيزة أساسية لضمان تحقيق نمو شامل ومستدام، ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطنين، ويعزز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية.







